إعداد: د. هاني رمضان طالب.
(خاص بمركز الزيتونة).
تناولت ورقة علميّة جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بعنوان “إنتاج الموت في غزة بعد 7 أكتوبر 2023: الإبادة الجماعية والنكروسياسية في ظلّ محدودية المساءلة الدولية“، أعدّها الدكتور هاني طالب، تحولات أنماط إنتاج الموت في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر 2023، من خلال تحليل العلاقة بين الاستعمار الاستيطاني، والإبادة الجماعية، والنكروسياسية بوصفها أطراً تفسيرية لفهم آليات إنتاج الموت وإدارة الحياة في قطاع غزة.
| للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي: >> ورقة علمية: إنتاج الموت في غزة بعد 7 أكتوبر 2023: الإبادة الجماعية والنكروسياسية في ظلّ محدودية المساءلة الدولية … د. هاني رمضان طالب |
واعتمدت الدراسة المنهجين الوصفي التحليلي والقانوني لبيان كيف شكّل الحصار والتدمير الممنهج والقتل والتجويع والتهجير أدوات متكاملة ضمن بنية استعمارية استيطانية مستمرة.
كما ناقشت استمرار هذه السياسات في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار عبر إدارة شروط البقاء، وبحثت في حدود المساءلة الدولية والتحديات التي تواجه إنفاذ قواعد القانون الدولي.
وكشفت الدراسة عن ترابط تحليلي بين منظور الإبادة الجماعية ومنظور النكروسياسية (سياسات الموت)، حيث يركّز الأول على استهداف الجماعة من حيث وجودها المادي والاجتماعي، بينما يوضح الثاني، كيفية إدارة الحياة والموت ضمن منطق استعماري يُنتج شروط البقاء غير القابل للحياة. وبيّنت النتائج أنّ هذين الإطارين لا يعملان بشكل منفصل، بل يتكاملان في تفسير أنماط العنف البنيوي في السياق الفلسطيني، حيث تتقاطع سياسات التدمير المادي مع آليات التحكم في شروط الحياة اليومية.
وخلصت الدراسة إلى أنّ إنتاج الموت في سياقات الاستعمار الاستيطاني لا يقتصر على العنف المباشر، بل يمتد ليشمل أدوات بنيوية مثل الحصار، والتجويع، وتدمير البنية التحتية، وعرقلة إعادة الإعمار، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل فضاء الحياة ذاته. وفي هذا السياق، يصبح الموت ليس حدثاً استثنائياً، بل نمطاً إدارياً للحكم، تُعاد من خلاله هندسة الوجود الاجتماعي والسياسي للجماعة المستهدفة، بما ينسجم مع منطق السيطرة الاستعمارية الحديثة.
وتوصلت الدراسة إلى أنّ استمرار الانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر 2023، لا يمكن فهمه بمعزل عن البنية السياسية والقانونية للنظام الدولي، حيث تتداخل عوامل الإفلات من العقاب مع محدودية فعالية أدوات المساءلة الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، في ظلّ اعتمادها البنيوي على تعاون الدول وغياب آليات تنفيذية مستقلة.
كما أظهرت الدراسة أنّ الانتقائية السياسية، ولا سيّما عبر استخدام الفيتو في مجلس الأمن، تُسهم في تعطيل الاستجابة الدولية الفاعلة، بما يعمّق الفجوة بين القواعد القانونية المعلنة وآليات تطبيقها الفعلي.
وأوصت الدراسة بضرورة تطوير المقاربات التحليلية في الدراسات القانونية والسياسية، بما يتيح إدماج الأبعاد البنيوية للعنف ضمن فهم أكثر شمولاً لدينامياته في سياقات الاستعمار الاستيطاني، ولا سيّما من خلال توظيف مقاربات الإبادة الجماعية وسياسة الموت، لما توفّره من قدرة تفسيرية أعمق في تحليل أنماط إنتاج العنف وإدارته واستمراريته. وفي ضوء هذا التأسيس النظري، تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات المساءلة الدولية وتطوير أدوات إنفاذ القانون الدولي الإنساني، بما يسهم في تقليص الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، ويحدّ من مظاهر الانتقائية السياسية التي تعيق فاعلية المؤسسات الدولية وتضعف قدرتها على تحقيق العدالة.
| للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي: >> ورقة علمية: إنتاج الموت في غزة بعد 7 أكتوبر 2023: الإبادة الجماعية والنكروسياسية في ظلّ محدودية المساءلة الدولية … د. هاني رمضان طالب |
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 10/9/2026
أضف ردا