مدة القراءة: 2 دقائق

بقلم: د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

مقدمة: 

منذ سنة 1968 تقود حركة فتح ساحة العمل الوطني الفلسطيني، وسنة 1987 أخذت حركة حماس تقاسمها النفوذ على هذه الساحة. وإذا ما علمنا أن الحركتين كلتاهما قد خرجتا من رحم الإخوان المسلمين (مع إدراكنا أن فتح اتجهت منذ مرحلة مبكرة اتجاهاً علمانياً)، فلعلّنا ندرك إلى أي مدى كان تأثير الإمام حسن البنّا وفكره في العمل للقضية الفلسطينية.

لقد حقّق الشيخ البنا ومدرسته ثلاثة نجاحات متميزة قلّما تتحقّق لشخص من الشخصيات أو حركة من الحركات:

 الأول: نجح البنا في تقديم خطاب إسلامي يتّسم إلى جانب كونه شاملاً وناضجاً بأنه بسيط سهل الفهم؛ وهو ما جعل الخطاب الإسلامي ينطلق من أَسْر الفئات المثقفة والنخبوية (التي ميزت خطابات الأفغاني وعبده ورشيد رضا…) إلى الفئات الشعبية وإلى جميع طبقات المجتمع، والتي أخذت تتبنّاه وتترجمه في سلوكها وحياتها اليومية وممارساتها الاجتماعية ومواقفها السياسية.

الثاني: نجح البنا وحركته في تجاوز الخصوصية الإقليمية التي كانت عادة ما تطبع حركات التجديد والإحياء الإسلامية التي سبقته أو عاصرته، كالوهابية في الجزيرة العربية، والمهدية في السودان، والسنوسية في المغرب العربي، والنورسية في تركيا، وماشومي في إندونيسيا، والجماعة الإسلامية في القارة الهندية. ونجح البنا في بناء حركة تتجاوز الإطار الجغرافي المصري، ويتوزع أفرادها على معظم بلدان العالم الإسلامي، وتجمعات المسلمين في المهجر. بل وحقّقت حركته نجاحات كبرى لتصبح أقوى التيارات الشعبية في عدد من البلدان. وفلسطين هي أحد هذه النماذج.

الثالث: نجح البنا في تقديم حركة قابلة للحياة والتجدّد والاستمرار عبر الأجيال، ولا تزال هذه الحركة تتمتّع بالقوة والحيوية واتساع الانتشار (بعد أكثر من 57 عاماً على استشهاده)، على الرغم من كثرة الصّعاب التي واجهتها وعلى الرغم من محاولات سحقها وإضعافها وحرفها عن مسارها.

وعلى ذلك، فإننا عندما ندرس موقف الشيخ البنا من القضية الفلسطينية، لا نقوم بمجرد نفض الغبار في ملفات التاريخ عن سيرة مفكر أو مجاهد، وإنما نتعامل مع رجل نجح في صناعة الأحداث في عهده، ولا يزال فكره ومدرسته وحركته تشارك في صناعة تاريخ المنطقة المعاصر حتى بعد وفاته بأجيال. ولذلك، لا غرو أن حركة حماس (الذراع المجاهد للإخوان المسلمين الفلسطينيين) التي فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بأغلبية كبيرة في كانون الثاني/ يناير 2006، كانت تطلق على أحد صواريخها (التي استخدمتها في انتفاضة الأقصى) اسم “البنا”، وتهدي انتصاراتها السياسية والعسكرية إلى الشيخ البنا ورجال مدرسته.

وقلما تجتمع لحركة تلك النجاحات الثلاث في الجمع بين البعد الاجتماعي/ الطبقي والبعد المكاني الجغرافي والبعد الزماني، خصوصاً إذا ما كانت تسير عكس تيارات الحكم والسلطان، وتتعرض للملاحقة والمطاردة…


 للاطلاع على الدراسة، اضغط على الرابط التالي:
 دراسة: الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية … د. محسن محمد صالح  ( 27 صفحة، حجم الملف 161 KB )*
* إذا كانت لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2012/1/23