أبرز العناوين لنشرة فلسطين اليوم
صحيفة إسرائيلية: حماس ترفض تسليم سلاحها وكوشنر محبط من نتنياهو
قالت صحيفة ‘تايمز أوف إسرائيل’، مساء الجمعة، إن حركة حماس أبلغت الوسطاء، أنها لا تعتزم تسليم سلاحها، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أن إحباط المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم يتحول إلى تهديد بحجب الدعم، إذا لم تتوقف الضربات الإسرائيلية. ووفق الدبلوماسي الذي لم تسمّه ‘تايمز أوف إسرائيل’، فإن الولايات المتحدة استسلمت لفكرة الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قبل تجديد مساعيها لدفع خطة مجلس السلام. في حين نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، أن لا توجيهات بتأجيل جهود مجلس السلام إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
الجزيرة.نت، 5/9/2026
أكسيوس: إدارة ترامب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
أكسيوس: قال موقع أكسيوس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته يعدان إستراتيجية للشرق الأوسط لما بعد انتهاء الحرب مع إيران، وفقا لمسؤولين أمريكيين اثنين ومصدرين آخرين مطلعين على الموضوع.
ورغم أن الخطة لا تزال في المراحل الأولى من إعدادها، فإن الهدف منها هو توجيه النهج الأمريكي في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران، وخلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب.
وهناك حدثان كبيران يثقلان كاهل عملية التخطيط: الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني. ويقول مسؤولون أمريكيون إن العمل الأولي على الإستراتيجية يجري على مستويين، المستوى السياسي الرفيع داخل إدارة ترمب، والمستوى التنفيذي بين مختلف الوكالات الحكومية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد الرئيس اجتماعين مع كبار مستشاريه نوقشت خلالهما الخطة وطرحت أفكار بشأنها -بحسب المصادر- وقال ترمب في محادثات خاصة إنه يعمل على ‘شيء أكبر بكثير’ في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران، إلا أن البيت الأبيض رفض التعليق. وبحسب المصادر، طرحت ثلاثة عناصر رئيسية باعتبارها مكونات محتملة للاستراتيجية:
إنشاء اصطفاف إقليمي بين حلفاء الولايات المتحدة لاحتواء إيران، على أن تكون الولايات المتحدة ضامنا لهذا الترتيب.
بذل جهود منسقة لإنهاء التداعيات الإقليمية لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من خلال تأمين المرحلة التالية من خطة ترمب بشأن غزة، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.
توسيع اتفاقيات أبراهام والتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وتأمل إدارة ترمب أن تكون أي حكومة إسرائيلية جديدة تتشكل بعد انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول مستعدة وقادرة على التعاون في تنفيذ إستراتيجية ما بعد الحرب.
لكن بعض المسؤولين الأمريكيين يشددون على أن ترمب سيدفع باتجاه تنفيذ الخطة بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وحتى إذا أسفرت الانتخابات عن حالة من الجمود السياسي.
وحسب مصدر الموقع، فإن الفكرة هي ربط مجموعة كبيرة من القضايا في المنطقة ببعضها البعض، أي تحديد كيفية إنشاء اصطفاف إقليمي بعد الحرب، إلا أنه لا يزال من غير الواضح هل جميع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة سيؤيدون هذا التوجه ويشاركون فيه.
الجزيرة.نت، 2026/9/5
نتنياهو يقترح ‘مناطق تجريبية’ في قطاع غزة
تل أبيب – نظير مجلي: كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج ‘المناطق التجريبية’ في جنوب لبنان إلى قطاع غزة، ما أثار جدلاً في تل أبيب بين من رأى مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومن رأى ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.
وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، تقوم الفكرة على اختيار مناطق خارج ‘الخط الأصفر’ لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة. ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً،
الشرق الأوسط، لندن، 5/9/2026
أمر عسكري إسرائيلي بالاستيلاء على نحو 7.5 دونم بجنين شمالي الضفة ‘فورا’
جنين: أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرا عسكريا، بالاستيلاء على نحو 7.5 دونم من أراضي بلدة قباطية بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بشكل ‘فوري’. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الجمعة، في بيان إن الأمر صدر بطابع ‘فوري ومستعجل’، بذريعة ‘أمنية وعسكرية’. وأضافت الهيئة أن الأمر يستهدف 7.498 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع) من أراضي بلدة قباطية. ولفتت إلى أن مدة سريان الأمر 60 يوما، فيما حُددت مهلة الاعتراض عليه بـ24 ساعة من تاريخ صدوره. الهيئة أشارت إلى أن الهدف المعلن من الأمر هو ‘لأغراض عسكرية مستعجلة، وشق طريق أمني’.
القدس العربي، لندن، 4/9/2026
مقال: الضفة الغربية في مواجهة معركة وجودية … أ. د. محسن محمد صالح
ليست الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية هذه الأيام، من تصاعد اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم وتدمير بيوتهم وحرق محاصيلهم، ولا حملات الجيش العسكرية المدمرة وقمع المواطنين، مجرد مسلكيات ذاتية؛ وإنما هي حالة منهجية من ‘التكامل الوظيفي ‘ بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين. وهي حالة تتم بتنسيق لا يأخذ شكلا رسميا معلنا (حتى تتنصل الحكومة من المسؤولية القانونية)، ولكنه يأخذ شكلا فعالا لـ ‘التمكين ‘ للمشروع الصهيوني.
إنها ليست مجرد مبادرات استيطانية يقوم عليها متحمسون أو متعصبون، ولا أوامر عسكرية يجتهد فيها ضباط ميدانيون؛ وإنما هي ‘منظومة دولة ‘ يتكامل فيها الفعل الرسمي وغير الرسمي (Formal informal complementarity)؛ وصولا إلى تحقيق الضم العملي للأرض (De Facto Annexation)، بانتظار الوقت المناسب لتحويله إلى ضم رسمي.
حكومة ‘الحسم’
منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، تحولت الضفة الغربية إلى ‘ورشة عمل ‘ تستنفر فيها كافة الإمكانات الإسرائيلية لحسم مصيرها، وفرض الرؤية الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، ومحاولة إنهاء أي ‘حلم ‘ فلسطيني أو عربي أو دولي بحل الدولتين.
سموتريتش الذي نشر رؤيته عام 2017 لحل الصراع مع الفلسطينيين تحت عنوان خطة ‘الحسم ‘، والتي اعتمدها حزب الصهيونية الدينية الذي يرأسه بعد انتخابات الكنيست عام 2022، وجد فرصته التاريخية لإنزال رؤيته على الأرض من خلال التحالف مع الليكود بزعامة نتنياهو. ومع توليه وزارة المالية، تولى أيضا منصب وزير في وزارة الجيش ليأخذ صلاحية الإشراف المباشر على إدارة الضفة الغربية، وإدارة الاستيطان باعتباره ملفا يتبع أساسا المؤسسة العسكرية.
أما شريكه في الصهيونية الدينية بن غفير فقد تولى وزارة الأمن القومي التي تشرف على الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والسجون بما في ذلك الضفة الغربية وشرقي القدس، ليتكامل مع سموتريتش في تحقيق قفزات هائلة في تهويد الأرض والمقدسات وإنفاذ مشروع الحسم. ولم تكن لدى نتنياهو والليكود مشكلة في إطلاق يدي سموتريتش وبن غفير وتوفير الغطاء والشرعنة لسلوكهما، فهو يحمل التطلعات نفسها، وإن بأساليب مختلفة.
وتتلخص محاور خطة الحسم في فكرة ‘أرض إسرائيل الكاملة ‘، وتحقيق حسم استيطاني ينشئ واقعا يهوديا مسيطرا بين النهر والبحر ينهي ‘وهم الدولة الفلسطينية ‘، ويؤمن بالعنف والقوة المفرطة كوسيلة للتعامل مع الفلسطينيين، وينكر وجود الشعب الفلسطيني، كما يرفض وجود كيان فلسطيني.
الإستراتيجية الإسرائيلية في الضفة
تتلخص إستراتيجية الحكومة الإسرائيلية لـ ‘حسم الصراع ‘ في الضفة الغربية في سبع نقاط:
أولا: التوسع الاستيطاني الفعال، وتغيير الجغرافية السكانية للضفة الغربية:
ويمكن أن ندرك الفارق الهائل في التسارع عندما نعلم أن الحكومات الإسرائيلية مجتمعة منذ اتفاقات أوسلو عام 1993 وعلى مدى ثلاثة عقود حتى نهاية عام 2022 أقرت 6 مستعمرات جديدة في الضفة (حيث كانت تتبنى سياسات ‘تسمين ‘ وتوسيع المستعمرات القائمة)، بينما أقرت الحكومة الحالية وخلال ثلاث سنوات ونصف (مطلع عام 2023 حتى يوليو/تموز 2026) ما مجموعه 104 مستوطنات جديدة منها 51 مستوطنة جديدة بالكامل و35 بؤرة استيطانية غير مرخصة جرى تحويلها لمستوطنات مستقلة، و17 حيا تابعا لمستوطنات قائمة تحولت إلى مستوطنات مستقلة، مع قرار إضافي في الشهر نفسه بمستوطنة جديدة. أما البؤر الاستيطانية الجديدة فبلغت 212 بؤرة استيطانية منذ بداية الحكومة الحالية وحتى نهاية أبريل/نيسان 2026 انضمت إلى 151 بؤرة كانت قائمة قبل ذلك (المجموع 363 بؤرة استيطانية) وبمعدل سنوي يبلغ نحو 64 بؤرة، بينما كان المعدل السنوي في الفترة 1996 و2022 أقل من 7 بؤر سنويا.
وكان الوجه الأخطر للتوسع الاستيطاني هو تلك البؤر الزراعية الرعوية التي استخدمت كآلية متوحشة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وبعدد قليل من المستوطنين تحت حماية الجيش. فقد أصبحت هذه البؤر والمستوطنات الرعوية تسيطر على نحو مليون و100 ألف دونم (1100 كيلومتر مربع، أي نحو 18% من مساحة الضفة) منها 750 ألفا تمت السيطرة عليها منذ وصول هذه الحكومة للسلطة.
ويسيطر الاحتلال على 85% من مصادر المياه في الضفة، وتقوم مئات الحواجز الإسرائيلية على الطرق بتقطيع أوصال الضفة، كما أن الجدار العنصري الذي بناه يعزل نحو 12% من مساحة الضفة، ويحيط تماما بشرقي القدس ويجعل التواصل مع الضفة أقرب إلى الخطوط الدولية.
ولا يتسع المقام في هذا المقال للدخول في التفصيلات، غير أننا نشير إلى أن هذه القفزات الهائلة ترافقت معها قفزات هائلة أخرى في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وتجهيز البنى التحتية من شوارع وكهرباء، وماء وخدمات، وأنظمة حماية، وإغراءات للإقامة؛ بينما وصل عدد المستوطنين لأكثر من 900 ألف. وترافق مع ذلك سعي منهجي للتضييق على الفلسطينيين بمصادرة أراضيهم أو منعهم من الوصول إليها وتدمير منازلهم وإحراق محاصيلهم ومساجدهم والتضييق على حركتهم، وإنشاء بيئات طاردة تمهيدا لتهجيرهم.
ثانيا: المضي في ترتيبات الضم العملي والمؤسسي
سعى سموتريتش منذ دخوله الحكومة إلى نقل ملف الاستيطان في الضفة من كونه ملفا تديره المؤسسة العسكرية أساسا إلى منظومة مدنية سياسية خاضعة لنفوذه، حيث أصبح تحت إشرافه. وفي يونيو/حزيران 2024 أعلن عن خطوات لنقل إدارة شؤون المستوطنات إلى مسؤولين مدنيين تابعين له، كما أخذت الشرطة الإسرائيلية تحل تدريجيا مكان الجيش في التعامل الأمني مع الأوضاع في الضفة.
وطور بن غفير ما يعرف بفرق الاستجابة السريعة (وهي مجموعات استيطانية مسلحة) ليبلغ عديدها 13 ألفا و400 شخص. ويترافق ذلك مع دمج أجزاء متزايدة من الضفة في النظام الإسرائيلي السياسي والإداري والاقتصادي. وفي فبراير/شباط 2026 قررت الحكومة الإسرائيلية بناء على مبادرة سموتريتش تسهيل إجراءات شراء أراضي الضفة من قبل الإسرائيليين، من خلال فتح سجلات الأراضي؛ وتفعيل آليات الشراء المنظم لصالح المستوطنات. وفي 23 يوليو/تموز 2025 أصدر الكنيست قرارا غير ملزم يدعو لضم الضفة بتأييد 71 صوتا مقابل 13؛ كما صوت الكنيست بالقراءة الأولى في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لضم الضفة وفرض السيادة عليها.
غير أن نتنياهو لم يكن مستعجلا للضم الرسمي للضفة لما لذلك من تداعيات واسعة على مسار التسوية الذي يريد أن يبقي بابه مواربا، وعلى مسار التطبيع وعلى المواقف العالمية؛ لكنه على ما يبدو لم يمانع من تحريك الملف لاستيعاب أنصار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف، وللدفع باتجاه تجهيز بيئات مناسبة، ونقاشه كملف قابل للتنفيذ.
ثالثا: عنف المستوطنين
تحت الحكومة الإسرائيلية الحالية تضاعف عنف المستوطنين بطريقة غير مسبوقة ضد المدنيين الفلسطينيين؛ وشمل عمليات القتل والطعن والضرب، والاعتداء على الأطفال، وحرق الممتلكات والمركبات والأراضي الزراعية والمساجد والمنشآت وتخريب الآبار واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على المراعي. وقام بن غفير بإصدار عشرات الآلاف من تصاريح حمل السلاح للمستوطنين، وكثير منهم جنود احتياط.
وعادة ما توجد القوات الإسرائيلية، ولا تتدخل إلا لضبط النسق المقبول للعدوان، أو لحماية المستوطنين المعتدين في حالة دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم، كما تقوم بإجراءات عقابية وانتقامية من الفلسطينيين، كما حدث في حوارة وتل وقصرة وغيرها. وفي ظل هذا العنف أنشئت أعداد كبيرة من البؤر الاستيطانية، وتوسع الاستيطان الرعوي بشكل هائل. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد نفذ المستوطنون 1828 هجوما عام 2025 استهدف 280 تجمعا فلسطينيا، مقارنة بـ 1420 هجوما عام 2024، و1189 هجوما في عام 2023. وفي مايو/أيار 2026 ذكرت أوتشا أن معدل الهجمات ارتفع إلى 6 هجمات يوميا. ومنذ يناير/كانون الثاني 2023 وحتى يوليو/تموز 2026 تعرض 121 مجتمعا فلسطينيا في الضفة لنزوح كلي أو جزئي بسبب الهجمات.
وبعد استيلاء المستوطنين على الأراضي، يأتي دور سلطات الاحتلال لتوفر الحماية للبؤر الاستيطانية، ثم إنشاء الطرق والبنى التحتية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، والضغط عليهم أمنيا واقتصاديا ومعيشيا لفرض أجواء نزوح وتهجير عليهم، ثم المضي في ‘شرعنة ‘ البؤر وإعطائها طابعا رسميا.
رابعا: الأقصى والقدس
إذ تقع شرقي القدس (وهي جزء من الضفة الغربية) في بؤرة الاستهداف الصهيوني، ويأخذ حسم السيطرة على الأقصى والقدس دورا مركزيا ونمطا متسارعا. وفرض الاحتلال حالة من التقاسم الزماني والمكاني للأقصى، مع التقييد الشديد على قدوم المصلين، ووصل الأمر لإغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة المسلمين فيه لعشرات الأيام. كما تصاعدت عمليات اقتحام المستوطنين للأقصى حيث زاد عددهم على 73 ألفا عام 2025. وتم السماح للمستوطنين بفرض طقوس تلمودية وصلاة جماعية مع تمديد أوقات الاقتحام، وإدخال كتب الصلاة. كما تم تكثيف الاستيطان داخل الأحياء الفلسطينية في سلوان والشيخ جراح البلدة القديمة ورأس العامود؛ وضاعفت السلطات الإسرائيلية سياسة هدم المنازل، وإقامة مشاريع تهويدية ‘سياحية وأثرية ‘ في البلدة القديمة وسلوان وغيرها، وسرعت عملية الاستيطان حيث أقرت خططا ببناء 33 ألفا و519 وحدة سكنية في شرقي القدس خلال الفترة 2023-2025؛ كما تابعت التضييق على حياة أكثر من 400 ألف فلسطيني يسكنون شرقي القدس.
وفي أغسطس آب 2025 أقرت خطط بناء 3401 وحدة سكنية في منطقة ‘إي 1 ‘، وهو مشروع خطير يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها.
خامسا: إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها
بالرغم من الدور الوظيفي الذي تقوم به السلطة على مدى أكثر من 30 عاما، خصوصا في المهام التي لا يرغب فيها الاحتلال كإدارة الحياة اليومية للناس، والتنسيق الأمني ومطاردة المقاومة، وتطويع البيئة الفلسطينية؛ فإن الصهيونية الدينية واليمين القومي يريان أنهما تجاوزا مرحلة أوسلو. وثمة طرح ذكره سموتريتش في سبتمبر/أيلول 2025، يقضي بتفكيك السلطة، من خلال ضم 82% من الضفة، وترك 6 مراكز فلسطينية رئيسية (كانتونات) في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وأريحا وجنين تحت إدارات محلية.
كما ترفض الحكومة الإسرائيلية أي دور مباشر للسلطة في قطاع غزة، وتمارس السلطات الإسرائيلية تضييقا كبيرا على الوضع الاقتصادي للسلطة، وتحتجز حتى نهاية أغسطس/آب 2026 نحو 6 مليارات دولار أمريكي هي إيرادات السلطة من أموال المقاصة. كما تشير تقارير إلى وجود نحو 5 مليارات أخرى هي أموال وأرصدة مصرفية فلسطينية مجمدة أو عالقة بسبب إجراءات الاحتلال، مما جعل السلطة أقرب إلى الإفلاس. وذكر سموتريتش في مارس/آذار 2026 أن الحكومة تعمل على إسقاط أو انهيار السلطة، إذ إن وجود السلطة بالنسبة لسموتريتش هو تعبير عن وجود شعب فلسطيني، كما أنه عائق باتجاه ضم الضفة.
سادسا: السعي لسحق المقاومة وتفكيك بناها التنظيمية
وهذا هدف إستراتيجي متواصل وغير مرتبط بحكومة إسرائيلية معينة؛ غير أنه أخذ بعدا أكثر عنفا وتدميرا وانتقاما ليس من المقاومة فقط وإنما من عائلاتها وحاضنتها الشعبية. ففي حملتها خصوصا على مخيمات شمال الضفة منذ يناير/كانون الثاني 2025 دمرت بشكل منهجي نحو نصف مباني مخيمي جنين ونور شمس، ونحو 36% من مباني مخيم طولكرم، إضافة إلى تدمير الطرق وشبكات المياه والكهرباء.
وأدت العمليات العسكرية إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني، وتابع الاحتلال عمليات القتل الميداني، وتوسع بشكل كبير في حملات الاعتقال وتعذيب المعتقلين ووضعهم في ظروف قاسية جدا. وبوجود التنسيق الأمني مع السلطة، فإن وتيرة العمل المقاوم، قد خفت، ولكنها لم تتوقف.
سابعا: التهجير
وهذا جزء أصيل من طبيعة المشروع الصهيوني، غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية صارت أكثر وضوحا ومباشرة في التعامل مع هذا الملف. وبالنسبة لها فالفلسطينيون ‘قنبلة ديمغرافية ‘، خصوصا أن أعدادهم هذا العام تجاوزت أعداد اليهود في فلسطين التاريخية. غير أن الإصرار الفلسطيني على الصمود، والرفض العربي القاطع للتهجير، وعدم وجود بيئة دولية مواتية، دفعت الحكومة الإسرائيلية للعمل على هذا الملف من خلال عنف المستوطنين، وهدم المباني، ومصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي والمعيشي، وتقييد الحركة والتنقل، وغيرها؛ لإيجاد بيئات طاردة، تؤدي إلى نزيف مستمر. وتظل احتمالات التهجير الجماعي قائمة إذا أتيحت أي ظروف يراها الاحتلال مواتية.
اللعب بالنار
أثارت السياسات الإسرائيلية، وخصوصا إرهاب المستوطنين، وما رافقها من حملات استيطانية محمومة، وتدمير وحرق وقتل ومصادرة أراضٍ، مخاوف عربية ودولية وحتى إسرائيلية من انهيار الأوضاع في الضفة الغربية، وانهيار السلطة، وإيجاد بيئات تدفع باتجاه انتفاضة شاملة مع سقوط مسار التسوية. وظهر ذلك في سيل الإدانات الصادرة عن الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية.
وفي 26 يوليو/تموز 2026 وجه نحو 600 من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين (معظمهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية) رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترمب قبيل اجتماعه بنتنياهو طالبوه فيها بالتدخل لوقف ما وصفوه بإرهاب المستوطنين في الضفة. ورأوا أن تصاعد عنفهم يهدد أمن ‘إسرائيل ‘ ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة وقد يؤدي إلى كارثة.
إن الهجمة الإسرائيلية التي تتعرض لها الضفة الغربية هي هجمة شرسة غير مسبوقة، تضعها في عين العاصفة، وهي تستهدف إحداث تغيير جذري على الأرض، يؤدي إلى إلغاء الوجود الفلسطيني. وهي هجمة لم تعد تعبأ بمسارات التسوية ولا اتفاقات أوسلو ولا القوانين والقرارات الدولية، وهي هجمة ينسجم ويتكامل فيها عنف المستوطنين مع الأداء السياسي والعسكري والأمني الرسمي؛ وتفتح المجال لانهيار السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وإيجاد بيئات تهجير واسعة للفلسطينيين. غير أنه من جهة أخرى، يفتح المجال لانتفاضة شاملة واتجاه شعبي أوسع نحو خيار المقاومة، كما يقلل من فرص التطبيع في البيئة العربية والإسلامية، ويزيد من عزلة ‘إسرائيل ‘ الدولية. وعلى كل حال، يبقى الخطر الوجودي على الضفة الغربية قائما، مما يستدعي تحشيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لمواجهة العدوان الصهيوني، ودعم صمود شعبنا في الضفة، وإفشال المخطط الصهيوني.
الجزيرة.نت، 4/9/2026