مدة القراءة: 17 دقائق

إعداد: أ. د. وليد عبد الحي.[1] 
(خاص بمركز الزيتونة). 

مقدمة: 

يخضع القرار السياسي بشكل عام لشبكة من المتغيرات الداخلية والخارجية التي تحدد “المضمون المركزي” للقرار، وهذه المتغيرات الحاكمة للقرار تسري على كل الدول بغض النظر عن موقعها في النظام الدولي، مع الإقرار بالفارق بين أوزان هذه المتغيرات من دولة لأخرى، ومن زمن لآخر.


للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علمية: نموذج مقترح لقياس ”مؤشر السيادة والاستقلال الاستراتيجي“ في العلاقات الدولية … أ. د. وليد عبد الحي (23 صفحة، 1.8 MB)

ويبدو أن النسيج الذي حاكته يد العولمة وأدى إلى ترابط الدول والمجتمعات في أغلب مناحي الحياة البيئية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية والعلمية، هو ما أدى إلى التزايد المضطرد لوزن المتغيرات الخارجية على حساب المتغيرات الداخلية عند صنع القرار أو اتخاذه، مما زاد من تعقيد عملية اتخاذ القرار، لأن الدولة مضطرة للأخذ في الاعتبار التزايد في عدد الدول أولاً وتنامي التداخل في الآثار المترتبة على أي نشاط دولي على أغلب الدول، ناهيك عن التطور المتواصل والتعديلات المتتالية لقواعد القانون الدولي الذي ينظم كل التفاعلات بين وحدات المجتمع الدولي.

فإذا علمنا أن وحدات المجتمع الدولي الفاعلة تضم نحو 206 دول و330 منظمة دولية أو إقليمية حكومية وما يقارب 7 آلاف منظمة دولية غير حكومية، و90 ألف شركة متعددة الجنسيات، و85 تنظيماً سياسياً مسلحاً في مناطق العالم المختلفة ونحو 400 منظمة إجرامية، تتضح لنا صورة صعوبة تجنب تأثيرات هذه القوى الخارجية على صنع القرار (أي صعوبة إعداد البدائل المختلفة للقرار) وصعوبة اتخاذ القرار (أي اختيار بديل محدد من بين تلك البدائل).[2]

الوجه الآخر في شبكة العلاقات الدولية يدور حول مفهوم “استقلالية القرار” بخاصة في القرار الخارجي،[3] والذي يعني “قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية والسعي وراء مصالحها وقيمها وأهدافها الوطنية دون إكراه أو سيطرة من أطراف أخرى في المجتمع الدولي”، وهو بمثابة أساس استقلالها السياسي وسيادتها.

وتتعدّد مؤشرات السيادة الاستراتيجية Strategic Sovereignty Index في أدبيات العلاقات الدولية على النحو التالي:[4]

1. السيادة الداخلية: وتتمثل معالمها المركزية في:

‌أ. تحكم السلطة السياسية في الشأن الداخلي في إطار حدود الدولة.

‌ب. السيادة في إطار الاعتماد المتبادل: وتتضح في قدرة الدولة على التحكم في حركة الأفراد والسلع والمعلومات ورؤوس الأموال من وإلى الدولة.

‌ج. السيادة القانونية دولياً: وتتضح في معدل الاعتراف الديبلوماسي بين الدولة والدول الأخرى.

‌د. السيادة الويستفالية: وتتمثل في القدرة على صدّ التدخل الخارجي في الشأن الداخلي.

2. السيادة الخارجية المستقلة حقاً: وتتجلى في عدة جوانب رئيسية هي:[5]

‌أ. السيادة وتقرير المصير: أي الحق الأساسي للدولة في إدارة شؤونها الداخلية وإقامة علاقاتها الخارجية على قدم المساواة مع الدول الأخرى.

‌ب. حرية الانحياز: القدرة على اختيار الحلفاء والشركاء، أو على العكس، البقاء على الحياد والاستقلال عن التكتلات الكبرى.

‌ج. الاستقلال في الموارد والاقتصاد: السيطرة على الموارد المحلية وصنع السياسات الاقتصادية، مما يسمح للدولة بإقامة التجارة وفقاً لشروطها الخاصة.

‌د. الديبلوماسية المستقلة: إجراء المفاوضات واتخاذ مواقف مبدئية بشأن القضايا العالمية بناءً على الأهداف والتوجهات الذاتية الداخلية فقط، بدلاً من مجرد اتباع أجندة القوى الأجنبية.

‌هـ. على الرغم من أن الاستقلال هو السمة الأساسية للدولة المعترف بها في القانون الدولي من الجانب الشكلي، إلا أنه نادرًا ما يعني الحرية المطلقة في عالم معولم، فما تزال الدول المستقلة ملتزمة بالقانون الدولي ومتشابكة في ديناميكيات القوة العالمية، مما يعني أن هامش المناورة المتاح للدولة غالباً ما يعتمد على قدراتها العسكرية والاقتصادية والمؤسسية، وهو ما يحدد مستوى استقلالية قرارها، دون تجاهل تعقيدات الترابط بين وحدات المجتمع الدولي مما فتح المجال للتنظير عن السيادة بعد الويستفالية Post-Westphalian Sovereignty،[6] والتي تعني جعل سيادة الدولة مشروطة وليست مطلقة، مما يضعها في إطار الخضوع للمساءلة امام المجتمع الدولي بخاصة في بعض القضايا كما هو حال حقوق الانسان، ونتيجة لتزايد اللاعبين من غير الدول في شبكة العلاقات الدولية، ولعل انضمام الدول الى الاحلاف والتكتلات او الترابط التقني مع هيئات اخرى يعني في جوهره تنازلاً من الدولة عن بعض صلاحياتها لقوى ما فوق الدولة.[7]

أولاً: قياس الاستقلالية والسيادة في القرار:

تمثّل أدبيات التكيّف السياسي Political Adaptation مدخلاً أساسياً لدراسة موضوع استقلالية القرار السياسي بخاصة الخارجي، فالتكيّف السياسي يمثل نمط الاستجابة من الدولة للتغيرات التي تصيب بنية المجتمع الدولي سواء في وحداته او ترتيب قواه القطبية او قواعده القانونية التي تنظم تفاعلاته، ويمكن اعتبار دراسات العالم الأمريكي جيمس روزينيو James Rosenau من أبرز أدبيات هذا الموضوع، ويحدد روزينيو أنماط التكيف طبقاً للتفاعل بين مطالب البيئة الداخلية (المجتمع المحلي أو الدولة) والبيئة الدولية، ويرى أن هناك أربعة أنماط للتكيف استناداً لقوة واستمرارية عوامل التغير الداخلية والخارجية كما يتضح في الجدول التالي:[8]


جدول رقم 1: أنماط التكيف في الاستجابة لمطالب البيئة الداخلية والخارجية

نمط التكيّف طبيعة المباراة لنمط التكيّف الاستجابة للمطالب والتغيرات في البيئة الدولية الاستجابة للمطالب والتغيرات في البيئة المحلية
الإذعاني Acquiescent صفرية/ خسارة +
مقاوم Intransigent صفرية/ كسب +
تعزيزي Promotive غير صفرية/ كسب
وقائي Preservative غير صفرية/ خسارة + +

+: الاستجابة للمطالب بسبب قوتها أو توقع استمرارها.
-: عدم الاستجابة للمطالب بسبب هامشيتها أو لاحتمال تراجع تأثيراتها.

ذلك يعني أنّ القرار هو في النهاية مقابلة بين قوى التغير من ناحية وقوى الاستجابة لهذا التغير، فإذا طغت قوى التغيير السلبية وتمت الاستجابة لها (التكيّف الإذعاني) دلّ ذلك على أعلى درجات فقدان السيادة والاستقلال، والعكس في نماذج التكيف المقاوم، ويتأرجح كل من التكيف التعزيزي والوقائي بينهما طبقاً لدرجة الاستجابة للمطالب الخارجية والداخلية.

قد تكون عبارة “القرار المستقل” من بين أكثر ادعاءات دول العالم تكراراً بخاصة في دول العالم النامي، ومنه الدول العربية، وللتثبت من صحة هذه الادعاءات، بدأت جهود أكاديمية عديدة لوضع نماذج قياس لمدى الاستقلالية في اتخاذ القرار في السياسة الخارجية وتحديد أنماط الاستجابة لمطالب البيئة الدولية، واعتمدت هذه النماذج على مؤشرات متباينة أحياناً ومتداخلة أحياناً أخرى، وهو ما يساعد الباحث على مقارنة نتائج القياس وتحديد الأكثر مصداقية في التعبير عن درجة الاستقلالية. وسنعمل في هذه الدراسة على عرض أبرز نماذج القياس، ثم محاولة بناء نموذج قياس تركيبي مستفيدين من أدبيات النماذج القائمة حالياً.

برزت محاولات عديدة لتحويل مفهوم السيادة الى مفهوم قابل للقياس من خلال تحويل متغيراته الكيفية إلى مؤشرات كمية تُسهم في تحديد كمي لمستوى الاستقلال والسيادة في القرار الصادر من الدولة، وتتمثل أبرز النماذج في هذا المجال في الآتي:[9]

1. نموذج بيرك للسيادة Burke Sovereignty Index، وهو محاولة لقياس السيادة النظرية (الاعتراف الدولي بسيادة الدولة) والسيادة الفعلية (درجة الاختيار الحر بين بدائل القرار المعروضة على متخذ القرار)، ويعتمد هذا النموذج على مؤشرات محددة، وعلى المزج بين البيانات الرسمية والمتاحة من الهيئات الدولية أو المحلية ذات العلاقة ومن تقديرات الخبراء لكل مؤشر، وتتمثل مؤشرات النموذج في 7 مؤشرات رئيسية يتفرع منها 18 مؤشراً فرعياً على النحو التالي:

‌أ. السيادة السياسية: ولها 3 مؤشرات فرعية تحدد مدى نزاهة التعبير عن القوى السياسية المختلفة في المجتمع وهي:
• درجة الاستقطاب السياسي في المجتمع.
• درجة الاستقرار في المؤسسات.
• نزاهة العملية الانتخابية.

‌ب. السيادة الاقتصادية: وتتضمن 3 مؤشرات فرعية هي:
• استقلال السياسة النقدية.
• التنوع في بنية الاقتصاد الوطني.
• القدرة على فرض رسوم جمركية.

‌ج. السيادة العسكرية: وتتمثل في مؤشرات ثلاثة هي:
• نسبة الاكتفاء الذاتي في التصنيع الحربي.
• قيمة الميزانية الدفاعية.
• القدرة على بسط النفوذ أو السيطرة على مناطق خارج إقليم الدولة.

‌د. السيادة المعلوماتية: ويتم القياس هنا لمؤشرين فرعيين هما:
• مستوى التحكم في الفضاء الرقمي.
• مستوى حرية المعلومات والوصول لها.

‌هـ. السيادة التكنولوجية: ويتركز القياس هنا على ثلاثة مؤشرات فرعية هي:
• إمكانيات البحث العلمي.
• معدلات التنمية.
• درجة الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

‌و. السيادة الثقافية: ويتم تحديد مؤشراتها من خلال:
• درجة تأثير التراث المحلي خارجياً.
• مدى حرص الدولة على حماية تراثها وآثارها.

‌ز. السيادة المعرفية: ويعتمد هذا المؤشر على مؤشرين فرعيين هما:
• تقييم قدرات الطلبة العلمية من خلال برنامج دولي The Programme for International Student Assessment.
• مستويات الابتكار (براءات الاختراع مثلاً).

2. نموذج مؤشر الرخاء The Prosperity Index ويعتمد هذا النموذج على 12 مؤشراً رئيسياً يتفرع منها 66 مؤشراً فرعياً، مثل قياس الأمن، الحرية الفردية، الحوكمة، رأس المال الاجتماعي، بيئة الاستثمار، البيئة الاقتصادية، البنية التحتية، التنوع الاقتصادي، مستوى المعيشة، الصحة، التعليم، البيئة الطبيعية، …إلخ.

3. هناك نماذج فرعية أخرى مثل نموذج V-DEM، وهو يعتمد التحليل الإحصائي مثل معامل الارتباط بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي_وأثرهما على السيادة في القرار_أو مدى مرونة النظام السياسي. أو مستوى استقلالية القضاء وانعكاس كل منهما على السيادة والاستقلالية في القرار، …إلخ.

ثانياً: نموذج مقترح:[10]

اعتماداً على منهجية القياس الكمي للظواهر الاجتماعية والسياسية، دأب الباحثون في العلاقات الدولية على توظيف هذه المناهج في العلاقات الدولية، وتم وضع أسس لتكمية Quantify الظواهر في العلاقات الدولية، بخاصة إعطاء أوزان لكل متغير من زاوية تأثيره على تشكيل الظاهرة موضوع الدراسة.[11]

وبناء على هذا المنهج الكمي، عملنا في دراستنا هذه على بناء نموذج لقياس ظاهرة “السيادة والاستقلال” مستفيدين من المؤشرات المتداولة في عدد من النماذج،[12] ثم القيام بتطبيق تقنية دلفي لقياس المؤشرات اعتماداً على الخبراء،[13] ووصلنا إلى النموذج التالي:

1. هدف النموذج: قياس قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاستراتيجية بكيفية لا تقوم فيها بتغيير خياراتها الجوهرية نتيجة لضغوط خارجية.

2. مؤشرات النموذج المركزية، وهي خمسة مؤشرات، والفرعية، ومجموعها 25 مؤشراً فرعياً، وأوزانهما، كما هو مبين في الجدول التالي:


جدول رقم 2: مؤشرات الاستقلال والسيادة المركزية والفرعية وأوزانهما النسبية

مؤشرات الاستقلال والسيادة المركزية الوزن النسبي للمؤشر المركزي (%) مؤشراته الفرعية معدل وزن المؤشر الفرعي % من المركزي الوزن النسبي للمتغير الفرعي في الدولة موضوع الدراسة
(يتم تحديدها عند دراسة الحالة)
نسبة الاستقلالية للمؤشر المركزي
(طبقاً للمعادلة)
الاقتصادية [14] 30 نسبة التجارة مع الشريك التجاري الأكبر 4
نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي 5
الاعتماد على المساعدات الخارجية 5
نسبة الواردات الاستراتيجية
(الغذاء والطاقة والدواء)
3
تنوع الشركاء التجاريين 3
القدرة على تحمل العقوبات 3
توفر سلاسل توريد ذاتية 3
احتياطي النقد الأجنبي لتغطية الواردات 4
العسكرية والأمنية [15] 30 الاكتفاء الذاتي في التصنيع الحربي 6
وجود قواعد عسكرية أجنبية 6
القدرة على القيام بعمليات عسكرية منفردة دون دعم خارجي 6
مناطق في الدولة خارجة عن سيطرة الحكومة المركزية 6
نسبة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي 6
الاستقلال المجتمعي والشرعية الداخلية [16] 15 معدل الاستقرار السياسي 5
تعدد الثقافات الفرعية 3
تمدد الهوية الوطنية في الجوار الجيوسياسي 4
التناوب السلمي على السلطة 3
السلوك السياسي والديبلوماسي [17] 10 توافق التصويت مع دولة عظمى في المنظمات الدولية الرئيسية 2
وجود عقوبات دولية على الدولة 3
معدل العولمة 3
استقلال النخب السياسية عن القوى الخارجية 2
التكنولوجية [18] 15 نسبة الإنفاق على البحث العلمي 5
براءات الاختراع 3
نسبة الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة 4
توفر الأمن السيبراني المحلي 3
المجموع 100 25

يتم تقسيم النتائج على أساس ثلاثة مستويات استناداً للتأثير السلبي لكل مؤشر فرعي على السيادة والاستقلال على النحو التالي:

1. سيادة محدودة: 70-100.

2. سيادة متوسطة: 40-69.

3. سيادة مرتفعة: دون 40.

ويتم تحديد النتائج على أساس الخطوات التالية:

1. استخراج معدل المؤشرات الفرعية لكل مؤشر مركزي.

2. حساب نسبة المعدل السابق من إجمالي الوزن الكلي للمؤشر المركزي.

3. حساب معدل السيادة الكلي على أساس المعادلة التالية.

معدل المؤشر المركزي 1 × نسبته + المؤشر 2 × نسبته. المؤشر الثالث والرابع والخامس، ثم حساب النسبة المئوية المتحصلة من المعادلة. أما البعد المستقبلي لاتجاه السيادة في سلوك الدولة فيتم من خلال استخدام السلاسل الزمنية. [19]

ثالثاً: قياس المؤشرات الفرعية:

تستهدف المؤشرات الفرعية تقسيم المؤشر المركزي إلى مكوناته التي تمثل في مجموعها وزنه الكلي، وقد أعطينا لكل من المؤشرين الاقتصادي والعسكري/ الأمني نسبة 30% لكل منهما، ولكل من الاستقلال المجتمعي والتقدم التكنولوجي 15% لكل منهما، بينما حاز المؤشر السياسي/ الديبلوماسي على عشر نقاط.

أما المؤشرات الفرعية التي بلغت 25 مؤشراً فرعياً، فقد تمّ على أساس تقدير قيمته انطلاقاً من سؤال محدد وهو: هل يعزز المؤشر الفرعي القدرة على الاستقلال والسيادة أم لا، وما هي نسبته في الوزن الإجمالي للمؤشر المركزي المتفرع منه، فمثلاً: كم نسبة تأثير الاعتماد على المساعدات الخارجية في الاستقلال الاقتصادي؟ فقد أعطاها النموذج المقترح قيمة 3 من 30، كقيمة مطلقة، وقد يعطيها القياس –مثلاً- 3 أو 2 أو ما تصل له الدراسة أو الخبير الذي يملأ استمارة التقييم، أو المعدل لمجموع إجابات الخبراء لهذا المؤشر الفرعي (بخاصة أننا استخدمنا تقنية دلفي بمراحلها الخمس).

رابعاً: فوائد القياس:

إن معرفة الظروف العامة للدولة التي تريد الدخول في علاقة سلمية أو حربية مع دولة أخرى يستدعي تحديد القدرة التفاوضية لتلك الدولة، وتشكل السيادة للدولة أحد أهم متغيرات قياس القدرة التفاوضية، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك قيود عامة على كل الدول خلال إدارة العلاقات مع الدول الأخرى، وأهم هذه القيود:[20]

1. الاعتماد المتبادل بين الدول Interdependence وهو ما يفرض على الدولة تكييف بنياتها الاقتصادية والتجارية لتتناسب مع الوضع المتغير في العالم، ولا يشكل ذلك بالضرورة مؤشراً على انتقاص السيادة والاستقلال.

2. العضوية في المنظمات الدولية يجبر الدولة على الاتساق مع قرارات المنظمات التي هي عضو فيها، وقد تضطر الدولة لتنفيذ قرارات من هذه المنظمات على الرغم من أنها ليست موافقة عليها، وهو ما لا يشكل انتقاصاً من سيادتها، بخاصة إذا اقتنعت الدولة بأن غنائمها من العضوية تفوق خسائرها.

3. التوقيع على اتفاقيات دولية أو إقليمية يفرض على الدول التزامات، لكن هذا التوقيع تم بإرادة تلك الدولة وقبولها بتنفيذ الالتزامات المترتبة على التوقيع.

ذلك يعني أن معرفة القدرة التفاوضية للدول أمر ضروري لمعرفة إدارة التفاوض مع الطرف الآخر، ولعل معدل الاستقلال والسيادة يشكل مفتاحاً لفهم وتقدير القدرة التفاوضية، فالاستقلال والسيادة متغير رئيسي في تحديد ما يلي:

1. القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بغض النظر عن مواقف الدول الأخرى.

2. القدرة على الاستمرار في تنفيذ الاتفاق بمقدار تدعيم مؤشرات الاستقلال والسيادة بغض النظر عن مواقف قوى أخرى.

3. القدرة على تطوير الاتفاق الذي تمّ الاتفاق عليه بغض النظر عن مواقف قوى دولية معارضة.

4. القدرة على الانسحاب من اتفاق تبين لاحقاً أنه مضر أو أن الطرف الآخر لم يلتزم الوفاء ببنوده.

خامساً: ربط الاستقلال والسيادة بمفهوم الأمن: مثال توضيحي: الشرق الأوسط:

يشكل الأمن مفهوماً مركزياً في سياسات أية دولة من دول العالم، ويتفرع هذا المفهوم إلى ثلاثة أبعاد هي في مجموعها مقياس السيادة والاستقلال، وهي:[21]

1. الأمن البشري أو المجتمعي: يتمحور هذا المفهوم حول الإنسان، حيث تُعطي الأولوية لسلامة وكرامة ورفاهية المواطنين، ويتركز المفهوم على التهديدات اليومية مثل الفقر والمرض والجهل والتخلف وتدهور البيئة وانتهاكات حقوق الإنسان، وفي بعض الأحيان، يكون أمن الشعب مهدداً بشكل مباشر من قبل قوى خارجية (مثل الحصار الاقتصادي) وقوى داخلية (مثل الحروب الأهلية)، أي أن كل ما يضمن البقاء والحياة الطبيعية والتطور للفرد والمجتمع يكون موضع تهديد.

2. أمن النظام السياسي: يشير هذا المفهوم إلى بقاء النخب الحاكمة الحالية أو الأحزاب السياسية أو نظام الحكم في مواقعها السلطوية، ويُعطي أمن النظام الأولوية للحفاظ على السلطة ومنع المعارضة السياسية أو التخريب، وقد يقيّد الحكام أحياناً حريات الشعب (مضحين بالأمن البشري) لحماية النظام من الإطاحة به.

3. أمن الدولة: يشير هذا المفهوم إلى حماية الإقليم المادي أو الجغرافي للدولة ومواردها وحدودها …إلخ.

ويتمثّل الفارق بين الدول في ترتيب أولويات الأمن الثلاث، وعند النظر في تعامل الدول مع الصراع في الشرق الأوسط، ثم ربط ذلك بموضوع السيادة والاستقلال سنجد ما يلي:

1. الطرف الإسرائيلي: أولويته هي الأمن للدولة (أي الوجود الجيوسياسي والجيوستراتيجي) أولاً والمجتمع ثانياً، ذلك يعني أن الطرف الإسرائيلي عندما يتم تقديم أية خطة له، فإن هاجسه الأول والمركزي هو: ما التأثير السلبي والإيجابي لهذه الخطة على أمن الدولة، أي الوعاء الذي يحتضن المجتمع والسلطة، ولا يعني ذلك عدم الاهتمام بالجوانب الأخرى، ولكنه يعني أن الطرف الإسرائيلي يمكن أن يتنازل عن سيادته في أي موضوع بشرط أن لا يكون ذلك الموضوع فيه مساس بأولويته الأمنية العليا ولو في الحد الأدنى، وهذه الأولوية الأمنية ليست رهينة الواقع القائم، بل إن استشراف تداعياتها المستقبلية على الأمن الإسرائيلي تبقى حاضرة في التفاوض الإسرائيلي. وتتمثل أبرز مكونات الأمن الإسرائيلي في ثلاثة جوانب:

أ‌. أمن الدولة: أي ضمان عدم المساس بجغرافية الدولة، والعمل على بناء سور أمني حول هذه الجغرافيا (بالمناطق العازلة، وبدحر القوى المعادية إلى أبعد مسافة ممكنة أو تصفيتها، وبحشد الإسناد الدولي لضمان هذه الجغرافيا …إلخ، وضمان قوة عضلية متكاملة لردع الطرف الآخر الذي يمكن أن يهدد أمن الدولة.

ب‌. أمن المجتمع الإسرائيلي: وهنا لا بدّ من التمييز بين الأمن الحياتي (التعليم والدخل والصحة والأمن الاجتماعي …إلخ) وبين الأمن السياسي المرتبط بأمن الدولة، ويتمثل ذلك في الأمن الديموغرافي، فالجغرافيا السكانية تشير إلى أن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية يفوق عدد اليهود ولو بنسبة بسيطة، لكن نسبة الزيادة السكانية بين الفلسطينيين أعلى منها بين اليهود، وهو ما يعني التحول إلى دولة ثنائية القومية، وهو تهديد استراتيجي للدولة والمجتمع، لذا يجب ربط أمن الدولة بمدلول الجغرافيا الطبيعية والديموغرافية، ويتم ذلك من خلال تهجير أكبر قدر ممكن من فلسطينيي الضفة الغربية وغزة والجليل إلى الجوار القريب أو البعيد، وكل تخطيط إسرائيلي تتوارى هذه الفكرة خلفه، لكنها هي التي تحدد السلوك الإسرائيلي، وليس مهماً من المنظور الأمني الإسرائيلي أن يتم بناء الأمن الديموغرافي الإسرائيلي على حساب الآخرين استناداً للقوة العضلية.

ج. أمن النظام: أي احتفاظ الحزب أو الرئيس بكرسي السلطة إلى أطول فترة ممكنة، لكن هذا يجب أن يتم عبر تحقيق أمن الدولة وأمن المجتمع، أي أن معيار بقاء الحزب الحاكم هو مدى قدرته في ضمان أمن الدولة أولاً وأمن المجتمع ثانياً، ويكفي أن نشير إلى أن حزب العمل (الماباي – المعراخ،…إلخ) بقي في السلطة هو المتغير المركزي في تحديد سياساتها، لكن هزيمة 1973 أزاحته عن السلطة وبهدوء وتحول إلى حزب هامشي لأنه فشل في ضمان أمن الدولة والمجتمع (من منظور المجتمع والنخبة الإسرائيلية).

ذلك يعني أن هذا الطرف قد يبدي بعض التراخي في موضوع السيادة والاستقلال إذا كان موضوع التفاوض هو أمن النظام السياسي، ولكنه لن يبدي نفس التساهل إذا كان التفاوض حول أمن الدولة، وقد يبدي تساهلاً نسبياً في التفاوض حول أمن المجتمع.

2. الطرف العربي: تنقلب الصورة السابقة في المشهد العربي، حيث يعلو أمن النظام (الحفاظ على الكرسي) على أمن الدولة وأمن المجتمع، ويتم بناء علاقات أي نظام سياسي عربي مع القوى السياسية الداخلية أو الإقليمية أو الدولية على أساس مستوى إسهام هذه القوى في التمكين للنظام للبقاء في كرسي السلطة، فالحاكم العربي لا يتوانى عن التضحية بأمن الدولة والمجتمع لحساب أمن النظام، ففي كل التحولات السياسية في الدول العربية كانت الدولة تتمزق جغرافياً (السودان واليمن والعراق وسورية وليبيا …إلخ) ويتمزق المجتمع (تزايد عدم الاستقرار السياسي وتراجع الدخل والتعليم والصحة والأمن الاجتماعي وزيادة نسب الطلاق والفقر وارتفاع معدلات الديون الداخلية والخارجية) لأن أمن النظام علا على كل أمن آخر، وينحصر أمن النظام في ” شخص” الحاكم، وهو ما يعني أن مواجهة القوى الخارجية سواء “إسرائيل” أو غيرها يكون على أساس طرح النظام التصور التالي على نفسه: تكون تحالفاتي الداخلية والإقليمية والدولية طبقاً لمن يضمن لي أمن نظامي السياسي حتى لو كان ذلك على حساب أمن الدولة والمجتمع.

3. الطرف الأمريكي: هنا نجد أن أمن المجتمع (المكاسب الاقتصادية من سوق واستثمارات وإيداع احتياطيات وموازين تجارية …إلخ) هو الأساس، فأمريكا ليس لها أية صلة بالجغرافيا الطبيعية الشرق أوسطية بل صلتها تنحصر في الجيوستراتيجية وتكييف نتائج الجغرافيا السياسية للوصول إلى ذلك، وحيث أن هذا الأمن لن يتم ضمانه إلا بأنظمة شرق أوسطية تعطي أمريكا كل شيء لضمان المطلب الأمريكي، وتساعدها في تنافسها مع الآخرين، تستثمر أمريكا أولوية أمن النظام لصالحها، ويستثمر النظام العربي توفير المصالح الأمريكية لضمان حرص أمريكا على ضمان كرسيه.

4. الطرف الأوروبي: رغم أولوية أمن المجتمع في المنظور الأوروبي، إلا أن أمن الدولة يشكل عصباً حساساً في تشكيل أمن المجتمع، فالشرق الأوسط هو الجوار القريب والشاطئ لأوروبا، فالهجرات إليه من الشرق الأوسط وانعكاس الاضطراب الشرق أوسطي على الاقتصاد الأوروبي بقدر كبير، وخلخلة التدفق التجاري بين آسيا وأفريقيا مع أوروبا، فإن أوروبا تجمع بين أولوية المجتمع والدولة في تعاطيها مع الشرق الأوسط، ويتم ذلك بقدر أقل من مجاراة أولوية النظام العربي-البقاء في كرسي السلطة- دون إغفاله كلياً.

5. الطرف الروسي: هنا تتفق النظرة الإسرائيلية والروسية، فروسيا تدرك تماماً أن أمن دولتها يعتمد في أحد أبعاده الاستراتيجية على الحزام الأوراسي والحزام الشرق أوسطي (أو الغرب الآسيوي كما يسميه الروس)، وعليه فروسيا لا تمانع في مجاراة “إسرائيل” أو الأنظمة العربية طبقاً لما يحول دون أن تكون المنطقة تهديداً لها، بخاصة عند ربط المنطقة وإيران معاً، فروسيا ضحت بالنظام السوري طالما أن قواعدها العسكرية باقية هناك، وسهلت روسيا هجرة مئات الآلاف من اليهود إلى فلسطين ليصبحوا الكتلة الأكبر في المجتمع الإسرائيلي، لكنها تحتل المرتبة 36 في حجم المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA)، وهي تدرك أنّ الرهان على إيران أجدى من الرهان على العرب، وكل ذلك يعني أن الموقف الروسي مبني على رؤية أية تداعيات في الشرق الأوسط من منظور أمني بحت، ولِمَ لا إذا ترافق مع ذلك بعض المكاسب الأخرى.

6. الصين: هنا نجد المنظور الأمريكي وبعض الأوروبي يتكرر في النظرة الصينية للمنطقة، فكل سياساتها ومشاريعها الاستراتيجية على أساس أمن المجتمع ولكن من منظور براجماتي، فكما صاغها الرئيس الصيني السابق دينغ هيساو بنغ Deng Xiaoping “ليس مهماً لون القط ما دام يصطاد الفئران”، فالصين تعترف منذ 34 سنة بـ”إسرائيل”، ولا ترى المنطقة إلا من زاويتين هما: مصادر الطاقة والسوق التجاري، ولكنها تساند أحياناً بعض القوى مثل إيران لضمان بترولها، وتعمل على التقارب الإيراني السعودي لبترولهما، وتحاول الموازنة بين التناقضات العربية لضمان مرور حزامها وطريقها، لكنها تحرص على تعاونها التقني مع “إسرائيل” وتوظيف العلاقة مع “إسرائيل” للوصول إلى اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتوظيفه في العلاقة مع الولايات المتحدة.

سادساً: متغيرات ضبط القياس:

من الضروري لجعل القياس أكثر انضباطاً مراعاة مجموعة من الضوابط:

1. اعتبار المؤشرات المركزية هي عماد القياس نظراً لأنها تحدد القدرة الجوهرية للدولة Capapility Score للدولة.

2. استخدام معامل ترجيح Weight Multiplier لنفس المؤشر الفرعي بين فترة وأخرى، وقد طرحنا مؤشر الظرف الدولي للترجيح، فوزن بعض المؤشرات الفرعية تتغير طبقاً لحالة النظام الدولي، فأحياناً يتسم النظام الدولي بسيطرة الحروب والاستقطاب الحاد وأحياناً يتسم النظام بغلبة الحروب الباردة أو السلام وأحياناً أخرى يقع العالم في أزمة اقتصادية أو كوارث طبيعية أو بيئية …إلخ، وكل هذه التغيرات تؤثر على وزن المؤشر الفرعي.

3. المكانة الاستراتيجية للدولة والتي تنبع من الموقع الاستراتيجي أو انضمامها لتكتلات معينة أو ظهور موارد جديدة ذات قيمة في الدولة، …إلخ، من المؤشرات الفرعية التي يتأثر وزنها بهذه الجوانب بين فترة وأخرى، فالقيمة الجيوستراتيجية للدولة تتأثر بتطورات النظام الدولي.

وهناك أدبيات مهمة في العلاقات الدولية تسهم في تأصيل عملية الضبط هذه لأوزان المؤشرات المركزية أو الفرعية، مثل نظرية التبعية المرنة Flexible Dependency التي ترى استحالة الفكاك من الروابط الدولية من ناحية، وصعوبة التوفيق بين متطلبات السيادة وتلك الروابط من ناحية ثانية،[22] أو نموذج القوة الوطنية الشاملة الصيني الذي يعتمد على تغيير الأوزان بين فترة وأخرى طبقاً للتغيرات،[23] كما أن مقياس الهشاشة Fragility Index يسهم في هذا الضبط الخاص بتعديل الأوزان للمؤشرات الفرعية طبقاً للتغيرات في الواقع الدولي.[24]

الخلاصة:

تشير كل الدراسات المستقبلية التطبيقية إلى أن كل الدول التي تُعلي أمن النظام انتهت إلى الفشل، تليها الدول التي تُعلي أمن الدولة، أما التي تجعل من أمن المجتمع أولويتها فهي الأكثر قدرة على التكيف والتطور، وعليه فإن مفهوم السيادة والاستقلال يجب أن يتم قياسه في ضوء تكييف نتائج القياس مع المعايير التالية:[25]

1. تحديد القيمة العليا في سلمّ منظومات الأمن الثلاث (النظام – المجتمع – الدولة).

2. توضيح العلاقة بين تقديم التنازلات في مجال القرار السياسي وبين ضمان تحقيق القيمة الأمنية العليا (النظام-الدولة-المجتمع).

3. تحديد علاقة الارتباط الإحصائية بين أعلى درجات “التبعية وعدم الاستقلال” وبين جعل أولوية أمن النظام تعلو على الأولويات الأخرى.

وعليه، يمكن قياس السيادة والاستقلال وتحديد المدى الزمني لهما استناداً لمؤشرات القياس التي أتينا عليها في النموذج، من خلال مراعاة الأبعاد الثلاثة في هذه الخلاصة.


[1] خبير في الدراسات المستقبلية والاستشرافية، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك في الأردن سابقاً، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وهو عضو سابق في مجلس أمناء جامعة الزيتونة في الأردن، وجامعة إربد الأهلية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للإعلام. ألَّف 37 كتاباً، يتركز معظمها في الدراسات المستقبلية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، ونُشر له نحو 120 بحثاً في المجلات العلمية المحكّمة.
[2] تتباين تقديرات أعداد أطراف العلاقات الدولية بشكل واضح نظراً لتصنيفات هذه الأطراف، لذا حاولنا الإشارة إلى متوسطات هذه الأرقام الواردة في مراجع متعددة، انظر التفاصيل في:
John T. Ishiyama and Marijke Breuning (eds.), 21st Century Political Science: A Reference Handbook (USA: Sage Publications INC., 2011), chap. 3; “Actors in International Relations,” Scribd platform, https://www.scribd.com/presentation/388573387/Actors-in-International-Relations; Peter Willetts, “Transnational Actors and International Organizations in Global Politics,” from: J. B. Baylis and S. Smith (eds.), The Globalisation of World Politics, second edition (Oxford and New York: Oxford University Press, 2001), pp. 356-383, https://biblioteca.cejamericas.org/bitstream/handle/2015/3651/TransnationalActors.pdf; and Inass Abdulsada Ali, “Reshaping the World, Rethinking Actors: The Role of Sub-State Actors in Foreign Relations,” Journal of International Studies (JIS), vol. 21, no. 1, April 2025, https://e-journal.uum.edu.my/index.php/jis/en/article/view/23115
[3] يناقش الباحث الصيني تيان يي Tian Ye مفهوم الاستقلالية والسيادة من خلال ثلاثة جوانب لها صلة مركزية بطبيعة النظام الدولي لحظة القياس، وهذه الأبعاد هي: توزيع القوى في النظام الدولي، الالتزامات على الدول الأعضاء في النظام الدولي، وقدرة الدولة على تعبئة الموارد. انظر التفاصيل في الفصول النظرية من دراسة:
Tian YE, A Nation’s Choice: International Institutions, Domestic Politics and National Autonomy (Shanghai: Shanghai People’s Publishing House, 2014), chapters 1-4.
[4] لمزيد من تفاصيل هذه الأشكال، انظر:
Stephen D. Krasner, Sovereignty: Organized Hypocracy (Princeton: Princeton University Press, 1999), pp.127-148.
[5] Said Ali et al., “The Concept of State Sovereignty in International Law,” Asian Social Studies and Applied Research (ASSAR), vol. 2, no. 4, November 2021, pp. 393-400.
وانظر أيضاً الربط بين النشاط الديبلوماسي والسيادة.
[6] Leonid E. Grinin, State Sovereignty in the Age of Globalization: Will it Survive?, site of Social Studies, https://www.sociostudies.org/books/files/globalistics_and_globalization_studies/211-237.pdf
[7] Erman Akilli, Cognitive Diplomacy and digital Autonomy (London: Palgrave Macmillan, 2025), pp. 31-51.
[8]James N. Rosenau, The Study of Political Adaptation (London: Frances Pinter, 1981), pp. 58-79.
[9] للاطلاع على هذه النماذج، انظر:
Igal Avanim and Gabriel Mart, “The Sovereignty Gap: A Multidimensional Index of Effective State Autonomy,” site of American Political Science Association (APSA), 2026, https://preprints.apsanet.org/engage/api-gateway/apsa/assets/orp/resource/item/69fcb7c44770e67d92a8ada4/original/the-sovereignty-gap-a-multidimensional-index-of-effective-state-autonomy.pdf; Rachel Avraham,
Measuring Sovereignty in an Age of Strategic Illusions, site of Foreign Policy Association (FPB), 21/3/2026, https://foreignpolicyblogs.com/2026/03/21/measuring-sovereignty-in-an-age-of-strategic-illusions; The Legatum Prosperity Index™ 2023, site of Prosperity Institute, https://index.prosperity.com/rankings; and Staffan I. Lindberg (ed.), Democracy Report 2026: Unraveling The Democratic Era? (University of Gothenburg: V-Dem Institute, 2026), https://www.v-dem.net/documents/75/V-Dem_Institute_Democracy_Report_2026_lowres.pdf
[10]Ashley J. Tellis (et al.), Measuring National Power in the Postindustrial Age (USA: Rand Corporation, 2000), https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monograph_reports/MR1110/RAND_MR1110.pdf
[11] انظر تفاصيل ومعايير بناء النماذج الكمية في العلاقات الدولية في:
Kelly M. Kadera and Willow Kreutzer, “Quantitative Analyses and Formal Modeling in International Relations,” Cameron G. Thies (ed.), Handbook of International Relations (USA: Edward Elgar Publisher, 2025), chap. 8, pp. 107-126.
[12] انظر نموذج تطبيقي في:
European sovereignty Index, site of European Council on Foreign Relations (ECFR), https://ecfr.eu/special/sovereignty-index
من المفيد أيضاً الاطلاع على المقياس التالي:
Igal Avanim and Gabriel Mart, “The Sovereignty Gap: A Multidimensional Index of Effective State Autonomy,” APSA, 2026.
[13] تمّ إرسال استمارة تتضمن مؤشرات السادة والوزن المقترح لكل مؤشر لثلاثين أستاذاً جامعياً أو من العاملين في مراكز دراسات لها إسهامات في بعض جوانب الموضوع، كما تم تطبيق مراحل تقنية دلفي على الاستمارة، للوصول إلى وزن محدد للمؤشر.
[14] Riadh Ben Jelili, Global Economic Sovereignty Composite Index (ECO-SOV) 2024 Edition Third Research Report -Final Version, 2025, https://hal.science/hal-04906682v1/document
[15] حول هذا الجانب انظر:
R Joseph Huddleston, “Continuous recognition: A Latent Variable approach to measuring International Sovereignty of Self-determination movements,” Journal of Peace Research, vol. 57, no. 6, November 2020, pp. 789-800.
[16] من بين المراجع المعتمدة لقياس الاستقلال القضائي وانعكاسات العلاقات الدولية عليه، انظر:
Drew A. Linzer and Jeffrey K. Staton, “A Global Measure of Judicial Independence:1948-2012,” Journal of Law and Courts, vol. 3, no. 2, 2015, pp. 223-256.
[17] حول آليات الربط في هذا المجال انظر التفاصيل في:
Giulia Prelz Oltramonti, Practicing and Performing Sovereignty Abroad: Alternative Diplomacy, European School of Political and Social Sciences (ESPOL), 2023, pp. 3-8.
[18] Martin Kaloudis, “From Quality to Quantity: How Can Digital Sovereignty be Parsed into Measurable Components?” European Journal of Business Science and Technology, vol. 8, issue. 2, December 2022, https://www.researchgate.net/publication/366731568_From_Quality_to_Quantity_How_Can_Digital_Sovereignty_be_Parsed_into_Measurable_Components
[19] يتم استخدام السلاسل الزمنية من خلال تقسيم فترة القياس الماضية إلى مرحلتين، ثم أخذ المتوسط الحسابي لكل مرحلة، ثم وضع رسم بياني وتحديد موضع كل معدل لكل مرحلة على الرسم البياني والوصل بينهما لتحديد اتجاه المرحلة القادمة وتحديد قيمة السيادة فيها.
حول استخدام السلاسل الزمنية في الدراسات المستقبلية، انظر: وليد عبد الحي، مناهج الدراسات المستقبلية وتطبيقاتها في العالم العربي (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2007)، ص 70-74.
[20] Morris Altman et al., Waking the Asian Pacific Co-Operative Potential (Elsevier Inc, 2020), Chapter 3, https://www.sciencedirect.com/topics/economics-econometrics-and-finance/autonomy-and-independence; and Challenges of Diplomacy and Its Potential Solutions in 2023, Best Diplomats Insider, 26/10/2023, https://www.linkedin.com/pulse/challenges-diplomacy-its-potential-solutions-2023-bestdiplomats-ik6df
[21] Traditional Security Vs Human Security: Contrasting Approaches to Global Safety, site of PolSci.Institute, 15/11/2025, https://polsci.institute/human-security/traditional-security-vs-human-security; The Concept of Sovereignty: Definition and Evolution, site of PolSci.Institute, 15/8/2025, https://polsci.institute/global-politics/concept-of-sovereignty-definition-evolution; State vs Nation vs Country, site of UOLLB, 14/7/2024, https://uollb.com/blogs/uol/state-vs-nation-vs-country; Dieter Grimm, Translated by Belinda Cooper, Sovereignty: The Origin and Future of a Political Concept (New York: Columbia University Press, 2015), https://dokumen.pub/sovereignty-the-origin-and-future-of-a-political-concept-0231164254-9780231164252.html; and Carl T. Dahlman, Sovereignty, site of Sage Reference and Academic Books, https://sk.sagepub.com/dict/mono/key-concepts-in-political-geography/chpt/sovereignty
[22] Balancing or Integrating? How Power–Dependence Relations Shape International Politics, site of Cambridge University Press, 19/1/2026, https://www.cambridge.org/core/journals/european-journal-of-international-security/article/balancing-or-integrating-how-powerdependence-relations-shape-international-politics/7D11C579706ED318A8268B85ED27967C
[23] Joshua Eisenman and Sisi Meng, “Measuring the rise and fall of countries: the Comprehensive National Power Index,” The Chinese Journal of International Politics, vol. 19, issue 3, Autumn 2026, pp. 237–258, https://academic.oup.com/cjip/article/19/3/237/8711324
[24]The Fund for Peace (FFP), Fragile States Index: Methodology and Cast frame Work, FFP, 2017, https://fragilestatesindex.org/methodology
[25] للتعرف على مزيد من التطبيقات العملية والتحليل النظري لهذه الجوانب، انظر:
Michael Andrew Barnett, “Quantifying Sovereignty: A New Way to Examine an Essential Concept” (Master’s thesis, Harvard Extension School, 2017), https://dash.harvard.edu/server/api/core/bitstreams/7312037e-6a96-6bd4-e053-0100007fdf3b/content; Houcem Smaoui et al., “The Politics of Sovereign Credit Spreads,” Emerging Markets Finance and Trade Journal, vol. 53, no. 8, August 2016, pp. 6-13; and Kenwilliams Nyakomittah and Leah Jelimo, “Assessing the Correlation Between Sovereign State and Global Governance,” International Journal of Research and Innovation in Social Science (IJRISS), 20/6/2023, https://rsisinternational.org/journals/ijriss/articles/assessing-the-correlation-between-sovereign-state-and-global-governance

للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علمية: نموذج مقترح لقياس ”مؤشر السيادة والاستقلال الاستراتيجي“ في العلاقات الدولية … أ. د. وليد عبد الحي (23 صفحة، 1.8 MB)

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 3/8/2026



جميع إصدارات ومنشورات المركز تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات



المزيد من الأوراق العلمية: