مدة القراءة: 19 دقائق

إعداد: أ. د. وليد عبد الحي.[1] 
(خاص بمركز الزيتونة). 

مقدمة: 

يُعدّ نموذج “منهج الثلاثيات Method of Triads” في دراسة كلينجبيرغ F. L.Klingberg من أوائل النماذج الكمية التي استُخدمت لقياس مستوى العلاقات التعاونية أو الصراعية بين دول العالم. وعَمِلَ كلينجبيرغ في نموذجه على تحويل العلاقات بين الدول إلى مؤشرات قابلة للقياس، من خلال ترميز السلوك الدولي على أساس بُعدين هما: التعاون والصراع بين طرفَي العلاقة ودور الأطراف الثالثة، كالقوى العظمى مثلاً، في هذه العلاقة. كما يقوم النموذج على رصد الاتجاه في نمط العلاقة عبر فترات زمنية، ليكون ذلك أساساً لاستشراف العلاقة المستقبلية بين الأطراف موضوع الدراسة. واعتمد هذا النموذج على الاستشراف الكمي لبُعدين هما: البُعد الجيوسياسي، والقياس النفسي Psychometric.ا[2]


للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علمية: نموذج كلينبيرغ في مستقبل العلاقات الإسرائيلية الباكستانية الإيرانية … أ. د. وليد عبد الحي (23 صفحة، 1.8 MB)

أولاً: بنية العلاقات الباكستانية الإيرانية الإسرائيلية:

اتّسمت الديبلوماسية الباكستانية، منذ ظهور الباكستان دولةً مستقلة سنة 1947، بالمقارنات التي طفت على سطح مناقشات الأمم المتحدة، وكذلك بين الخبراء والتيارات السياسية، من زاوية محددة وهي محاولة التركيز على خطوات نشوء كلّ من الباكستان و”إسرائيل” “كدول”، واعتبار ذلك محدداً لكيفية التعاطي الباكستاني مع الموضوع الفلسطيني، خصوصاً أنّ تقسيم فلسطين تمّ بعد نحو شهرين من قرار قبول الباكستان عضواً في الأمم المتحدة، ثم قبول عضوية “إسرائيل” بعد ذلك بنحو عامين.

واتّكأت المقارنات على فكرة “تقسيم القارة الهندية بين المسلمين والهندوس، وتقسيم فلسطين بين المسلمين واليهود”،[3] على الرغم من الفوارق الكبيرة في ظروف كلّ من المنطقتين، وفي النسب السكانية لكلّ طرف، بل وفي الأساس القانوني، خصوصاً مع القبول الهندي بتقسيم للهند، مقابل الرفض الفلسطيني العربي الإسلامي لتقسيم فلسطين. وقد تحدّث المندوب الباكستاني في الأمم المتحدة عن هذا الموقف، رافضاً المقارنات الشكلية بين الباكستان و”إسرائيل”، وهو ما تجسّد في رفض الباكستان حينها إلى جانب 12 دولة أخرى، التصويت لصالح قبول “إسرائيل” عضواً في الأمم المتحدة.[4]

وقد عرفت العلاقات العربية الباكستانية نوعاً من الارتباك، خصوصاً في الفترة الممتدة من سنة 1955 إلى سنة 1970، نظراً لارتباط الباكستان بأحلاف ذات مضمون غربي، مثل حلف معاهدة جنوب شرق آسيا Southeast Asia Treaty Organization (SEATO)، الذي تأسّس سنة 1954، وحلف المعاهدة المركزية السنتو Central Treaty Organization (CENTO) سنة 1955، الذي تطوّر عن حلف بغداد، وكانت الباكستان عضواً في كلٍّ منهما، وهو ما نظرت له الحركة القومية العربية حينها نظرة شكّ عميق، وانعكس على العلاقات الباكستانية العربية، في الوقت الذي أسهمت فيه توجهات القيادات الهندية، خصوصاً بعد مؤتمر عدم الانحياز Non-Aligned Conference سنة 1955، في تطوّر العلاقات العربية الهندية.

وتتبنّى الباكستان، منذ أكثر من نصف قرن، الموقف الداعي إلى حلّ الدولتين، وأن تقوم الدولة الفلسطينية على كافة الأراضي المحتلة سنة 1967، وأن تكون شرقي القدس عاصمةً لدولة فلسطين. وهو الموقف الذي بقيت عليه التوجهات الديبلوماسية الباكستانية حتى الآن.[5]

ثانياً: محددات العلاقات الباكستانية الإسرائيلية:

يمكن اعتبار اتجاه العلاقات الباكستانية الإسرائيلية علاقة متذبذبة، لكنها في اتجاهها العام بقيت أكثر قرباً من المطالب الفلسطينية والعربية. ويمكن عرض محددات السياسة الخارجية الباكستانية تجاه العلاقة مع “إسرائيل” على النحو التالي:

1. وزن القوى الدينية الإسلامية في المشهد السياسي الباكستاني:[6] تأسّست الباكستان دولةً منفصلة عن الهند سنة 1947، استناداً للهوية الإسلامية التي تميّزها عن الهند (الهندوسية). لكن النموذج التحليلي المعروف باسم التجزؤ الهرمي Pyramidal-Segmentary تجسّد[7] في بروز تنازع داخل الباكستان بين القومية البنغالية والبنجابية، والذي أدّى سنة 1971 إلى انفصال بنغلاديش التي تبعد عن الباكستان 1,600 كم، لتصبح دولة إسلامية أخرى حول الهند التي ساندت الانفصال البنغالي.

وتُمثّل القوى الإسلامية، التاريخية والمعاصرة، في الباكستان القوى الأكثر معارضة لأيّ نمط من أنماط العلاقة مع “إسرائيل”، مثل الجماعة الإسلامية Jamaat-e-Islami (JI) التي تأسّست سنة 1941، وجمعية علماء المسلمين Jamiat Ulema-e-Islam (JUI)، ومجلس وحدة المسلمين Majlis Wahdat-e-Muslimeen (MWM)، وحركة لبيك باكستان Tehreek-e-Labbaik Pakistan (TLP). وتتّضح توجّهات هذه الحركات وغيرها من الحركات الإسلامية الباكستانية في بيان مجلس الاتحاد الوطني الباكستاني Pakistan National Alliance (PNA) الرافض لـ”صفقة القرن”، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump خلال رئاسته الأولى في كانون الثاني/ يناير 2020.

لكنّ بعض التقارير أشارت إلى وجود تعاون باكستاني إسرائيلي ضيّق وسري ومرحلي خلال مرحلة التواجد العسكري السوفييتي في أفغانستان، وهو ما يتّضح في إنشاء مكاتب اتصال بين أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والباكستانية، بالإضافة إلى التعاون في مجال تزويد “إسرائيل” للمقاتلين الأفغان بالأسلحة، وبتوجيه مباشر من الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق Muhammad Zia-ul-Haq للتعاون مع “إسرائيل”، وعدم اعتراضه على إجراء اتصالات بين المخابرات الباكستانية والموساد Mossad الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية Central Intelligence Agency (CIA) الأمريكية، إلى جانب ترحيبه بالدعم المالي من بعض الدول العربية، خصوصاً السعودية. وقد أُطلق على ذلك اسم “عملية الإعصار Operation cyclone.[8] لكنّ هذا التعاون المحدود بقي ضيق النطاق، خوفاً من اتّساع ردّ فعل الحركات الإسلامية المعادية لأيّ علاقة مع “إسرائيل”.[9]

2. ثقل دور المؤسسة العسكرية الباكستانية في اتخاذ القرار: منذ استقلال الباكستان سنة 1947 إلى الآن (نحو 80 عاماً)، حكم العسكر بشكل مباشر ما نسبته نحو 42% من هذه الفترة. وحتى في الفترات التي حكم فيها رؤساء من خارج المؤسسة العسكرية، ظلّ نفوذ هذه المؤسسة متواصلاً في أغلب أجهزة الدولة.[10] ويتّضح ذلك من خلال ترتيب الباكستان في مؤشر الديموقراطية، إذ وصلت سنة 2025 إلى المرتبة 139، بمعدل 2.44 نقطة. كما يشير الاتجاه العام، منذ نحو عشرين عاماً، إلى تراجع خطي في هذا البُعد.[11]

3. انعكاسات العلاقات الهندية الباكستانية على العلاقات الباكستانية الإسرائيلية: كما أُشير في المقدمة وفي بحوث أخرى،[12] بقيت العلاقة الهندية الإسرائيلية “غير ودية” خلال الفترات التي حكم فيها حزب المؤتمر الوطني الهندي Indian National Congress (INC) خصوصاً، على الرغم من بعض مبيعات السلاح الإسرائيلية للهند خلال حروبها مع الصين سنة 1962، ومع الباكستان في سنتَي 1965 و1971.[13]

ومع إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الهند و”إسرائيل” سنة 1992، ثم تطوّرها تدريجياً، خصوصاً مع تقدّم حزب بهاراتيا جاناتا Bharatiya Janata Party (BJP) الهندوسي في نهايات القرن العشرين، واستقراره في السلطة منذ سنة 2014 وحتى الآن،[14] والذي تواتر مع اتّساع قاعدة التطبيع العربي مع “إسرائيل”، وجدت الحركات الدينية الباكستانية بشكل عام والحكومة الباكستانية بشكل خاص نفسها في موقف حرج، لا سيّما بعد توقيع اتفاق أوسلو Oslo Accords من جانب منظمة التحرير الفلسطينية، ثم الاعتراف العربي المتزايد بـ”إسرائيل”، خصوصاً مع توقيع اتفاقات أبراهام Abraham Accords المعروفة.

4. الهواجس الإسرائيلية من مجموعة عبد القدير خان ‘Abdul Qadeer Khan النووية:[15] مع الإعلان عن التجربة النووية الباكستانية سنة 1998، وقبل ذلك أيضاً، تتبّعت الديبلوماسية الإسرائيلية وأجهزتها الاستخبارية الجهود الباكستانية في هذا المجال، وتمّ التركيز بداية على متابعة نشاطات العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان، الذي جعل الباكستان أول دولة إسلامية تمتلك القنبلة النووية، وهو ما شكّل مصدر قلق لـ”إسرائيل”. ثم تزايد القلق الإسرائيلي من التقارير حول علاقات بين شبكة عبد القدير خان ودول عربية، مثل ليبيا وسورية والسعودية، ثم مع دول إسلامية أخرى، وخصوصاً إيران.

كما تواترت تقارير عديدة عن خطة إسرائيلية عُرِضت في ثمانينيات القرن العشرين لقيام “إسرائيل” بضرب مفاعلات باكستانية لمنع الباكستان من إنتاج قنبلة نووية. وتقوم الخطة على أساس انطلاق الطائرات الإسرائيلية من قواعد في الهند، لكن الهند لم تُبدِ حماساً تجاه الخطة، وهو ما أجهض المخطط الإسرائيلي.[16]

5. الرأي العام الباكستاني: يُقدَّر عدد سكان باكستان بنحو 259 مليون نسمة، ويُمثِّل المسلمون أكثر من 96% من السكان، من بينهم 10-15% من الشيعة. ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى سنة 2023، أُجريت استطلاعات رأي لقياس توجّهات المجتمع الباكستاني تجاه هذه المعركة، ودلّت النتائج على ما يلي:[17]

أ. أبدى 91% من العينة، التي شملت كافة مقاطعات الدولة، تأييداً للفلسطينيين، مقابل 2% لـ”إسرائيل”.

ب. أبدى 66% من المستجوبين تفاؤلاً بتحقيق الفلسطينيين انتصارات في هذه المعركة.

ج. أعرب 67% من المستجوبين عن عدم رضاهم عن الموقف الأمريكي، وعدّوه دوراً سلبياً.

د. رأى 31% من أفراد العينة أنّ موقف الحكومة الباكستانية تجاه معركة الطوفان “لم يكن مرضياً”، بينما عدّه 29% موقفاً جيّداً، ورأى 23% أنّه “ليس جيداً ولا سيئاً”، في حين أجاب 18% بـ”لا أدري”.

هـ. أيّد 55% “بقوة” إرسال وحدات عسكرية باكستانية لغزة ضمن فرق إحلال “السلام”، بينما أيّد ذلك “نسبياً” 18%، وعارضه 6%، في حين أعرب 16% عن عدم معرفتهم.[18]

غير أنّ متابعة التقارير الخاصة بالتحركات الشعبية (المظاهرات) في الباكستان، تشير إلى تواضع الحراك الشعبي، سواء من جانب المواطنين أم القوى السياسية. فخلال الفترة من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى أيار/ مايو 2026، جرت 18 مظاهرة تأييداً لفلسطين، وهو ما يعني نحو 0.6 مظاهرة شهرياً. كما أنّ أعداد المشاركين لا تتناسب مع درجة التعاطف الشعبي التي تعكسها استطلاعات الرأي.[19]

ثالثاً: الموقف الباكستاني من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية:

لماذا انتقلت الوساطة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من ناحية، وبين إيران من ناحية أخرى، من الديبلوماسية العُمانية إلى الديبلوماسية الباكستانية؟

تشير المعطيات والوقائع التي سبق التطرّق إليها إلى أنّ البراجماتية السياسية تُشكّل ملمحاً مستقراً في السياسة الخارجية الباكستانية، ويبدو أنّ التوجّه العام لهذه السياسة يقوم على التوفيق بين “نزوع ديني إسلامي داخلي” و”وواقع دولي يقوم على ترابط وتشابك المصالح الدولية بشكل “مباشر وغير مباشر”، وهو ما يجعل مساحة المنظور غير الصفري Non zero game تتّسع على حساب المنظور الصفري Zero sum game، بما يترتّب عليه جعل المتغيّرات الخارجيّة في بيئة القرارات السياسيّة تزداد وزناً على حساب المتغيّرات الداخلية. ويتّضح ذلك في المواقف الباكستانية من “إسرائيل” في مراحل مختلفة، وهو ما انعكس في عدم وجود تيار شعبي باكستاني واسع يساند الموقف الحكومي الرسمي من القضية الفلسطينية، كما تمّت الإشارة إليه في الفقرات السابقة.

ولمّا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ذات صلة وثيقة بالقضية الفلسطينية، فإنّ الضرورة تقتضي فهم محددات العلاقات الباكستانية الإيرانية على النحو التالي:

المتغيّرات الجيوسياسية والجيوستراتيجية: يبلغ طول الحدود الإيرانية الباكستانية نحو 959 كم، وتتداخل في هذه المنطقة العوامل الجغرافية (الطبيعية) مع الجغرافيا السكانية؛ فالأغلبية في البلدَيْن من المسلمين، لكن الأغلبية المذهبية متباينة، إذ تغلب الشيعة في إيران، بينما تغلب السّنّة في الباكستان. كما أنّ النزوع الانفصالي لدى الأقلية البلوشية، المتمركزة على حواف الحدود المشتركة بين البلدَيْن، شكّل عامل تنسيق بين الطرفين، إذ يمكن اعتبار موضوع إقليم بلوشستان، الممتد على جانبَي الحدود الباكستانية الإيرانية، موضع جدل سياسي في العلاقة بين الدولتين؛ حيث يتوزّع البلوش في ثلاث دول هي: الباكستان وإيران وأفغانستان. وقد تمّ ضمّ إقليم بلوشستان إلى باكستان عند انفصالها عن الهند سنة 1947، وهو ما يراه بعض البلوش أمراً غير مقبول. كما تبدي بعض التيارات البلوشية في القطاع الإيراني تذمّراً من بعض السياسات “الفارسية” ومحاولات التغيير الديموجرافي لصالح الفرس، إضافة إلى أنّ أغلب البلوش هم من السنّة في مقابل الأغلبية الشيعية في إيران، ويجدون مساندة من بعض الأطراف مثل الهند و”إسرائيل”.[20]

وتنبع أهمية إقليم بلوشستان من كونه معبراً استراتيجياً يربط الشرق الأوسط بجنوب آسيا وآسيا الوسطى. وتتشارك الباكستان وإيران في ساحل الإقليم، بواقع 1,100 كم لباكستان، ونحو 400 كم لإيران. ويطل هذا الساحل على منطقة العبور البحري إلى مضيق هرمز من خلال ميناء جوادر Gwadar الباكستاني وميناء تشابهار Chabahar الإيراني، وهو ما يضيف لأهميته الجيوستراتيجية في التنافس الإقليمي والدولي، الأمر الذي اتضح في التعاقد الباكستاني مع شركة صينية لتشغيل ميناء جوادر.[21]

ونتيجة لهذه البنية المتداخلة للمنطقة، سعت “إسرائيل” لتقديم الدعم للقوى المناهضة للدولتين (باكستان وإيران)، مع إيلاء اهتمام أكبر بزعزعة الاستقرار السياسي الإيراني، من خلال دعم حركات بلوشية مسلّحة في الجانب الباكستاني، مثل جيش تحرير بلوشستان، وجيش بلوشستان الوطني، وفي الجانب الإيراني تنظيمات مثل جيش العدل (جند الله سابقاً). وقد أوجد هذا الواقع شكوكاً واتهامات متبادلة بين الباكستان وإيران بدعم كلّ منهما للمعارضة البلوشية لدى الطرف الآخر، وهو ما تجلّى في بعض الاشتباكات المحدودة والقصيرة بين الدولتين على جانبي الحدود.[22] وهنا لا بدّ من استعراض الدور الإسرائيلي في هذا الجانب، إذ تواترت اتهامات لـ”إسرائيل” على النحو التالي:[23]

1. الترويج لمحافظ مالية رقميّة تتبع جيش العدل، ودعمه مقابل العمل ضدّ النظام السياسي الإيراني، إلى جانب اتهام الموساد بدعم هجمات نفّذها هذا الفصيل سنة 2024.

2. اتهمت الباكستان “إسرائيل” بدعم جيش التحرير البلوشستاني، وتمويله وتدريبه وتسليحه، بل جرى الحديث عن تشكيل حكومة بلوشية في المنفى تقيم مؤقّتاً في القدس منذ سنة 2006.

3. قيام معهد إسرائيلي تابع للاستخبارات الإسرائيلية، هو معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) Middle East Media Research Institute (MEMRI)، بتبنّي مشروع لتعزيز النزعة الانفصالية للبلوش في كلّ من الباكستان وإيران. ففي حزيران/ يونيو 2025، أُعلن عن مشروع جديد معني بدراسة موضوع إقليم بلوشستان، وتخصيص موارد لدراسة قضية البلوش وتوثيقها بعمق. ومن المعلوم أنّ معهد ميمري متحالف مع دوائر الاستخبارات الإسرائيلية، ويعزّز توجّه المعهد نحو ترجمة المصادر الأردية والبلوشية والفارسية والبشتوية وتحليلها الاعتقاد بأنّ بعض الجهات في “إسرائيل” تنظر إلى منطقة بلوشستان ليس فقط كمنطقة نائية غير مستقرة، بل كمساحة ذات أهمية استراتيجية وأثر جيوسياسي، خصوصاً مع تنامي المواجهة مع إيران ومع الدور الذي تلعبه الباكستان في تلك المنطقة. وتزداد الفكرة وضوحاً من خلال الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية التي طُرِحت في خطاب بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu في شباط/ فبراير 2026، حين رأى أنّ البلوش “قومية مضطهدة”، وهو الموقف نفسه الذي تبنّته الخارجية الإسرائيلية.

4. التنسيق الإسرائيلي الهندي ضدّ باكستان: في 31/3/2011، وفي حوار صحفي مع الصحفية الإسرائيلية دانا فايس Dana Weiss، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى إيران والباكستان، أنّ “منع حكومة إسلامية متشدّدة من امتلاك أسلحة نووية، أو انضمامها إلى مثل هذه الحكومة، هو المهمة الأسمى”. ومن الدلائل الواضحة على ذلك مساعدة “إسرائيل” للهند بتقنيات عسكرية حديثة في الحروب الباكستانية الهندية، خصوصاً حرب كارجيل سنة 1999، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر المحمولة جواً، وأنظمة الدفاع الجوي، ومعدات قتالية متطوّرة لاستهداف المنشآت الحساسة في الباكستان. وفي الوقت نفسه، ما يزال التعاون بين وكالة الاستخبارات الهندية India’s intelligence agency (RAW) والموساد متواصلاً للحد من الدور الباكستاني.

رابعاً: تداعيات هذه المؤشرات:

شكّل التحدي الباكستاني للضغوط الأمريكية، الهادفة إلى منعها من دخول النادي النووي، مثالاً قابلاً للتكرار من جانب دول إسلامية أخرى، مثل إيران. ففي ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، قامت شبكة عبد القدير خان الباكستانية بنقل تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي الحساسة، ومخططاتها، ومكوّناتها سراً إلى إيران، مما أسهم بشكل كبير في تطوير قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم. وكانت تصاميم أجهزة الطرد المركزي التي استخدمتها إيران في محطة نطنز Natanz للتخصيب مشابهة، إلى حدّ كبير، لتلك التي طُوّرت في منشأة كاهوتا Kahuta الباكستانية، والتي استندت بدورها إلى تصاميم أوروبية. لكن هذا التعاون بقي ضمن تلك الحدود، نظراً لاعتبارات عديدة، من بينها:[24]

1. الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية، إلى جانب ضغوط الوكالة الدولية للطاقة الذرية International Atomic Energy Agency (IAEA) على الباكستان.

2. القلق الباكستاني من أنّ تحوّل إيران لدولة نووية قد يعمّق عدم الاستقرار في الإقليم المشترك.

3. التأثير “النسبي” للتباين المذهبي بين الباكستان السنية وإيران الشيعية.

4. نظراً لانضمام إيران إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، فإنّ تلقّي أي مساعدة من الباكستان، غير الموقِّعة على الاتفاقية، خصوصاً بعد إثارة قضايا عديدة حول شبكة عبد القدير خان، قد يضع الباكستان في موقف ديبلوماسي حرج.

خامساً: تطبيق نموذج كلينجبيرغ على العلاقة الثلاثية: الباكستان – “إسرائيل” – إيران:

في ضوء الخلفية التي أشرنا إليها في العلاقة الباكستانية الإيرانية الإسرائيلية، تمّ اختيار سبعة مؤشرات لقياس العلاقة بين الأطراف الثلاثة: إيران، والباكستان، و”إسرائيل”، وذلك استناداً للمعطيات التي تمّ تناولها في الصفحات السابقة، وإلى نماذج قياس دولية لبعض المؤشرات الأخرى. كما تمّ اعتماد مقياس ليكرت Likert Scale الثلاثي في تقييم العلاقة، سلباً وإيجاباً، على النحو الذي يوضّحه الجدول التالي:[25]


جدول رقم 1: نموذج معدّل لطريقة الثلاثيات في نموذج كلينجبيرغ لقياس العلاقة بين الدول

رقم التنبؤ المؤشر إيران/ الباكستان الباكستان/ ”إسرائيل“ ”إسرائيل“/ إيران
1 التقارب في معدل الاستقرار السياسي في الدول الثلاث 2 2 2
2 التقارب في معدل الديموقراطية 2 0 0
3 حجم العلاقة الاقتصادية 1 0 0
4 التقارب في العلاقة الاجتماعية الثقافية 2 0 0
5 التماثل في العلاقة مع القوى الكبرى 3 1 0
6 تكرار التنازع/ التعاون 1 1 -3
7 التصويت مع/ضدّ في المنظمات الدولية 2 0 0
8 المجموع 13 4 -1

ويشير الجدول أعلاه إلى ما يلي:

1. يوجد تقارب بين الباكستان وإيران و”إسرائيل” في معدل الاستقرار السياسي؛ إذ احتلّت إيران المرتبة 175، والباكستان المرتبة 187، و”إسرائيل” المرتبة 168.

2. يوجد تقارب بين الباكستان وإيران في معدل الديموقراطية، حيث جاءت إيران في المرتبة 152، والباكستان في المرتبة 139، بينما تتباعد عنهما “إسرائيل” بمعدل واضح، إذ جاءت في المرتبة 30.

3. يتراوح حجم العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث بين المتواضع والمعدوم؛ فحجم العلاقة التجارية بين إيران والباكستان متواضع، ويبلغ نحو 3.129 مليار دولار، بينما يصل حجم علاقة كلّ منهما مع “إسرائيل” إلى الصفر في حالة إيران، ونحو 4.3 مليون دولار في حالة الباكستان، وبطريقة غير رسمية.

4. تتقارب الباكستان وإيران في البُعد الديني (الإسلام)، غير أنّهما تتباعدان في البُعد المذهبي (أغلبية سنية في الباكستان وأغلبية شيعية في إيران). وتتباعد الدولتان كلياً مع “إسرائيل” من النواحي القومية والدينية.

5. على مستوى العلاقة مع القوى العظمى، تتقارب الباكستان وإيران في علاقاتهما مع الصين وروسيا، بينما تبدو العلاقة مع الولايات المتحدة أقل عداء مع الباكستان منها مع إيران. وتبقى العلاقة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة هي الأقوى، مع وجود بعض العلاقات المتذبذبة بين “إسرائيل” وكلّ من روسيا والصين. غير أنّ العلاقة الهندية الإسرائيلية هي الأقوى مقارنة بعلاقات الهند مع كلّ من إيران والباكستان.

6. إنّ تكرار التنازع بين الأطراف الثلاثة يبلغ مستواه الأعلى بين “إسرائيل” وإيران، يليه التنازع بين “إسرائيل” والباكستان، بينما هو الأقل بين إيران والباكستان.

7. فيما يتعلّق بالتصويت في المنظمات الدولية بشأن القضايا الخاصة بالأطراف الثلاثة، يتّضح أنّ درجة التناغم بين التصويتَيْن الإيراني والباكستاني أعلى بكثير من درجة التناغم مع المواقف الإسرائيلية.

وتدل النتائج على أنّ:

1. العلاقة بين الباكستان وإيران هي علاقة إيجابية بنسبة 61.9%.

2. العلاقة بين الباكستان و”إسرائيل” هي علاقة سلبية بنسبة 80.96%.

3. العلاقة الإيرانية الإسرائيلية هي علاقة سلبية بنسبة 90.48%.

4. المقارنة تشير إلى أنّ العلاقة السلبية لـ”إسرائيل” مع الطرفين الآخرين هي الأعلى؛ إذ تبلغ 90.48 مع إيران، و80.96 مع الباكستان. في المقابل، تبدو العلاقة الإيرانية الباكستانية مرشّحة للتنامي وزيادة التقارب المعاكس للسياسات الإسرائيلية، إذ يبلغ معدل العداء لـ”إسرائيل” في مجموع الدولتين هو 85.72%.

سادساً: دلالات العلاقة الثلاثية مع القوى الكبرى:

يمكن اعتبار كلٍّ من الولايات المتحدة والصين والهند من القوى الدولية الأكثر تأثيراً في طبيعة التفاعل بين الثالوث الإقليمي: إيران، والباكستان، و”إسرائيل”. وهو ما يستدعي التوقّف عند مستقبل بنية تفاعلات القوى الكبرى مع الدول الثلاث، من خلال مؤشرات مُحددة يُطلق عليها “مؤشّر المسافة السياسية”، وله مؤشّرات فرعية، مثل: التحالفات الأمنية، وحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية، والتصويت في المنظمات الدولية مع مشروعات تتقدّم بها الدول الكبرى، والتعاون العسكري، بالإضافة إلى الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لكلّ منها.[26]

وعند رصد العلاقة بين الباكستان وإيران مع القوى الدولية، يتبيّن لنا ما يلي:[27]

1. الصين: تتّسم العلاقة الباكستانية الصينية بأنّها تشمل تعاوناً نووياً وعسكرياً واسعاً، إضافة إلى مشروع استراتيجي يجمع البلدين، وهو الممر الاقتصادي الصيني الباكستانيChina –Pakistan Economic Corridor، الذي يربط غرب الصين بميناء جوادر الباكستاني، من خلال شبكة من الطرق البرية والسكك الحديدية، تربط بين الموانئ ومؤسسات الطاقة والمناطق الصناعية وشبكات الاتصالات بين البلدَيْن.

ويُعزّز هذا المشروع الخطوط البحرية الصينية والنفوذ الصيني في المحيط الهندي، إلى جانب مزاياه الاقتصادية للغرب الصيني. فإذا أضفنا لذلك تزايد الاعتماد الباكستاني بشكل مضطرد على التكنولوجيا العسكرية الصينية لتحديث قواتها المسلّحة، حيث تُقدِّر أغلب المصادر أنّ نحو 81% من واردات السلاح الباكستانية مصدرها الصين، مقابل نسب ضئيلة للغاية من الولايات المتحدة، فإنّ المسافة السياسية بين أمريكا والباكستان تتّسع، مقابل تقلّصها مع الصين، وهو عنصر طمأنة لإيران.

وتتعزّز الصورة السابقة من خلال التبادل التجاري المتنامي بين الصين والباكستان، إذ تراوحت التقديرات منذ سنة 2020 حتى الآن (2026) بين 20 و23 مليار دولار، مقابل ما بين 6 و8 مليارات دولار مع الولايات المتحدة.

ويمكن تحديد المنظور الصيني تجاه كلٍّ من إيران والباكستان و”إسرائيل” على النحو التالي:[28]

أ. “إسرائيل”: تُعدّ “إسرائيل” مركزاً حيوياً للتكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية بالنسبة للصين. وما تزال الصين ثاني أكبر شريك تجاري لـ”إسرائيل” على مستوى العالم. وعلى الرغم من تصويت الصين لصالح قيام دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، وإعرابها عن استيائها من العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلا أنّ التعاون الاقتصادي بينهما مستمر، نظراً للمصالح البراجماتية المشتركة. وتدير الصين هذا التوتر من خلال فصل الخطاب السياسي عن العلاقات التجارية والتكنولوجية والاستثمارية.

ب. إيران: تُعدّ الصين شريان الحياة الرئيسي لإيران، إذ تشتري ما يقارب 80-90% من صادراتها النفطية، على الرغم من العقوبات الغربية. كما تربط البلدين شراكة استراتيجية شاملة، وتنسيق ديبلوماسي يمتدّ لخمسة وعشرين عاماً في مواجهة الهيمنة الأمريكية، حيث دعمت بكين انضمام طهران إلى مجموعة البريكس BRICS ومنظمة شنجهاي للتعاون Shanghai Cooperation Organization (SCO). وتبدي الصين قدراً من الحذر خلال النزاعات الإقليمية، لضمان عدم التورّط في حروب إيران المباشرة، لكنها في الوقت نفسه تجني مكاسب اقتصادية هائلة من خلال الطاقة الرخيصة والاستثمارات. فإيران، نتيجة للعقوبات الغربية وخصوصاً الأمريكية، تبيع النفط للصين بأسعار تفضيلية تقل بما بين 5 و13 دولاراً عن الأسعار العالمية منذ سنة 2023، ويعود هذا التفاوت لطبيعة الظروف الدولية السائدة في كلّ مرحلة.

ج. الباكستان: تُعرّف الصين والباكستان علاقتهما بأنّها “شراكة تعاونية استراتيجية شاملة”، نظراً لمركزية الباكستان في مبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative (BRI) عبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. وهو ما يجعل الصين تنظر إلى إسلام آباد كركيزة إقليمية وبوابة لها إلى المحيط الهندي. ولأنّ مصالحهما الأمنية تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الهند، ولأنّ الصين تُفضّل الاستقرار الإقليمي، فإنّها تُعطي الأولوية للباكستان وتُسلّحها بكثافة، دون المساس بعلاقاتها الأخرى في الشرق الأوسط.

2. الهند: تُبدي الهند قلقاً شديداً من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، لأنّه يمر من إقليم كشمير المتنازع عليه من ناحية، ولأنّه يعزّز التوسّع الاستراتيجي الصيني قرب الهند من ناحية أخرى. وإذا أُضيف إلى ذلك التزاحم بين مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا India–Middle East-Europe Economic Corridor (IMEC) ومشروع الحزام والطريق الصيني، تتّضح التعقيدات الجيوستراتيجية للإقليم واحتمالات التنافس عليه، خصوصاً مع انفجار أزمة مضيق هرمز، الذي ترتبط ممراته بالسواحل الباكستانية والإيرانية.

3. الولايات المتحدة: على الرغم من أنّ التقارب الأمريكي الباكستاني كان عميقاً منذ خمسينيات القرن العشرين، وحتى خلال الحرب الباردة، كما أنّ نسبة من الضباط الباكستانيين تلقّوا تدريبهم في الولايات المتحدة، ناهيك عن التعاون الكبير بين الباكستان والولايات المتحدة خلال الوجود السوفييتي في أفغانستان، إلا أنّ العلاقات الأمريكية الباكستانية مرّت بأزمات خلال المشكلة الأفغانية، لا سيّما مع اتهام الباكستان بدعم جماعات أفغانية مسلّحة. كما أنّ التقارب الأمريكي الإسرائيلي مع الهند يُمثّل مصدر قلق للباكستان، خصوصاً أنّ حجم الدعم العسكري الأمريكي للباكستان تراجع إلى حدّ كبير.

إنّ كلّ ما سبق يُشير إلى أنّ العلاقة الصينية الباكستانية أخذت شكلاً استراتيجياً، بينما ما تزال العلاقة الأمريكية الباكستانية ذات طابع “وظيفي”، وهو ما تعدّه “إسرائيل” تراجعاً في مقومات تخطيطها لمحاصرة إيران.

الخلاصة:

إنّ احتمالات التعاون الباكستاني الإيراني في المراحل المستقبلية مرشّحة للتطوّر، وقد تتعزّز هذه العلاقة من خلال الدور الصيني الذي يجمع البلدين، نظراً لأهميتهما في مشروع الصين الاستراتيجي وهو مبادرة الحزام والطريق. كما أنّ تطوّر العلاقة الهندية الإسرائيلية، خصوصاً من خلال مشروع الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي، قد يعزّز اتجاه التقارب الباكستاني الإيراني، وبدعم صيني، خصوصاً أنّ إيران والباكستان عضوان في منظمة شنجهاي للتعاون. كما أنّ اعتراض الهند على عضوية الباكستان في منظمة بريكس يزيد من احتمالات التقارب بين إيران والباكستان.

أما انعكاسات العلاقات المستقبلية بين الثالوث على الموضوع الفلسطيني، فيمكن تحديدها في:

1. زيادة التنسيق بين إيران والباكستان في حشد التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.

2. احتمال تصاعد الخلافات بين الباكستان و”إسرائيل” بخصوص الملاحة في منطقة الخليج وشواطئ الباكستان على بحر العرب، خصوصاً إذا تزايد التحكّم الإيراني في مضيق هرمز.

3. إسهام التقارب الإيراني الباكستاني في إضعاف الشقاق بين النزعات المذهبية في العالم الإسلامي، وهو ما يعزّز المقاومة الفلسطينية.

4. قد تبدي “إسرائيل” قلقاً من احتمالات التعاون النووي بين إيران والباكستان، أو بين الباكستان ودول عربية مستقبلاً.

5. إذا كانت احتمالات المواجهة الإسرائيلية الباكستانية غير مرجّحة في المدى القصير (بينهما فاصل جغرافي يقارب 2,100 كم)، فإنّ احتمالات المواجهة غير المباشرة أمر لا يجوز استبعادهـ. فعدم الاستقرار الإقليمي سينعكس على بعض الجوانب المهمة الباكستانية، خصوصاً إذا تصاعدت الصراعات في الشرق الأوسط، لا سيّما تلك التي تشمل إيران، أو استقطبت قوى إقليمية أخرى. ولعل هذا يفسّر، إلى حدّ ما، اضطلاع الباكستان بدور بارز في الوساطة الديبلوماسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، بما يعكس إدراكها لكيفية تأثير التحولات في الشرق الأوسط على المشهد الأمني لديها، لا سيّما أنّ الباكستان ترتبط بعلاقات دفاعية واستراتيجية وثيقة مع دول الخليج، كالمملكة العربية السعودية. وما يزال الاستراتيجيون الإسرائيليون يتخوّفون من أيّ تحالف عسكري أوسع نطاقاً قد يتشكّل مستقبلاً بين الدول ذات الأغلبية المسلمة، على الرغم من ضعف احتمالاتهـ. كما أنّ البُعد الاستخباراتي والحرب السيبرانية قد يُشكّلان أحد المجالات التي تُسهم فيها الباكستان خصوصاً إذا تفاقمت التوترات. فمن المرجّح أن تُسهم الباكستان في ميادين معينة بفرض ضغوط غير مباشرة على “إسرائيل”، من خلال المراقبة الاستخباراتية، والتجسّس السيبراني، والاحتكاك الديبلوماسي، بدلاً من التدخّل العسكري المباشر، خصوصاً إذا ذهبت “إسرائيل” في مراحل لاحقة لتنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يتزايد طرحه من جانب القيادات الإسرائيلية، مع ظهور مؤشرات على تزايد احتمالاتهـ.[29]

وما يلفت النظر في العلاقة الباكستانية الإسرائيلية هو تصاعد التصريحات العدائية بين الطرفين، خصوصاً منذ سنة 2023، وهو ما يتّضح في تزايد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وتغطية الإعلام الإسرائيلي للشأن الباكستاني ذي العلاقة بـ”إسرائيل”، إلى جانب تزايد اهتمام مراكز الأبحاث الإسرائيلية بموضوع الباكستان، واهتمام “إسرائيل” بدلالات التحالف الباكستاني السعودي الذي تمّ تدشينه بين السعودية والباكستان في أيلول/ سبتمبر 2025.[30]


[1] خبير في الدراسات المستقبلية والاستشرافية، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك في الأردن سابقاً، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وهو عضو سابق في مجلس أمناء جامعة الزيتونة في الأردن، وجامعة إربد الأهلية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للإعلام. ألَّف 37 كتاباً، يتركز معظمها في الدراسات المستقبلية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، ونُشر له نحو 120 بحثاً في المجلات العلمية المحكّمة.
[2] Frank L. Klingberg, “Studies in measurement of the relations among sovereign states,” Psychometrika Journal, vol. 6, no. 6, December 1941, pp. 335–352.
وقد طوّر العديد من الباحثين والمؤسسات البحثية المعاصرة هذا النموذج، مثل مشروع بنك بيانات الصراع والسلام Conflict and Peace Data Bank (COPDAB)، الذي أنجزه إدوارد عازار Edward Azar أو مشروع المسح العالمي لتفاعلات الأحداث World Event Interaction Survey، الذي أنجزه تشارلز ماكليلاند Charles McClelland، إلى جانب العديد من الدراسات الأخرى. كما بدأ الباحثون في العلاقات الدولية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بتوظيف هذا النموذج، لا سيّما في التحليل الخوارزمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. أما القياس النفسي في العلاقات الدولية، فيركّز على شخصية القيادة السياسية، والصور الذهنية التي تحملها المجتمعات عن بعضها بعضاً، وتوجهات الرأي العام تجاه قضية معينة، وتحليل السلوك التفاوضي، وقياس الاستقطاب الدولي بصورة كميّة، ثم تحديد تأثير هذه العوامل على نمط العلاقة، تعاونية كانت أم صراعية، بين الأطراف.
انظر:
Joshua D Kertzer and Dustin H.Tingley, “Political Psychology in International Relations; Beyond the Paradigms, Annual Review of Political Science Journal, vol. 21, May 2018, pp. 319–339; and Charles McClelland, “World Event/Interaction Survey, 1966–1978,” Inter-university Consortium for Political and Social Research, site of Department of Computer Science (University of Rice), January 1999, https://www.cs.rice.edu/~devika/conflict/papers/05211-Codebook.pdf
[3] Ayesha Siddiqa, Is Pakistan like Israel or North Korea?, site of The Express Tribune, 5/6/2010, https://tribune.com.pk/story/19048/is-pakistan-like-israel-or-north-korea
وانظر أيضاً الفصل المهم حول هذه المقارنة في كتاب مهم:
Azad Essa, Hostile Homelands: The New Alliance Between India and Israel (London: Pluto Press, 2023), pp. 14–27.
وللاطلاع على تطبيقات النموذج انظر: وليد عبد الحي، الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية، ط 2 (مراكش، المغرب: دار عيون، 1993)، ص 45-49.
[4] Ramzan Shahid, Iftikhar Ahmad and Shumaila Rafiq, “Pakistan’s Foreign Policy towards the Arab–Israel Conflict: A Historical Overview (1947–Present),” Advance Social Science Archive Journal, vol. 5, no.1, January–March 2026, pp. 2067–2072,https://www.assajournal.com/index.php/36/article/view/1508/2254
[5] Pakistan’s concerns at the unfolding situation in the Middle East, site of Ministry of Foreign Affairs: Government of Pakistan, 7/10/2023, https://mofa.gov.pk/pakistans-concerns-at-the-unfolding-situation-in-the-middle-east
[6] لمزيد من التفاصيل حول هذه الحركات ووزنها وتوجهاتها انظر: السيد التيجاني، أهم وأبرز الأحزاب الإسلامية في باكستان، جريدة الأمة الإلكترونية، 12/1/2026، في:
https://alomah.net/%D8%A3%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7؛
وانظر أيضاً:
JI’s Hafiz Naeem warns govt against any move to recognise Israel, site of Dawn e-paper, 8/7/2025, https://www.dawn.com/news/1922792; and Religious parties reject Israel recognition under Abraham Accords, site of Samaa TV, 23/7/2025, https://www.samaa.tv/2087336778-religious-parties-reject-israel-recognition-under-abraham-accords
[7] T.V. Sathyamurthy, Nationalism in the Contemporary World (London: Frances Pinter,1983), p. 74.
[8] George Crile, Charlie Wilson’s War: The Extraordinary Story of How the Wildest man in Congress and a Rogue CIA Agent Changed the History of Our Times (New York: Grove Press, 2007), Chp.10; and Noor Dahri, Pakistan’s Military Cooperation with Israel, site of The Blogs (The Times of Israel), 1/2/2016, https://blogs.timesofisrael.com/pakistan-israel-ties-relations-and-recognition/
[9] Pakistan got Israeli weapons during Afghan war, site of Daily Times, 30/9/2003, https://web.archive.org/web/20030930073002/http://www.dailytimes.com.pk/default.asp?page=story_20-7-2003_pg1_4; and Katz, Yaakov, WikiLeaks: Pakistan passed terror intel to Israel, The Jerusalem Post newspaper, 1/12/2010, https://www.jpost.com/defense/wikileaks-pakistan-passed-terror-intel-to-israel/article-197573
[10] Hasan-Askari Rizvi, Military, State and Society in Pakistan (London: Palgrave Macmillan, 2000), pp. 211–215.
[11] The Economist Democracy Index, site of Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/The_Economist_Democracy_Index
[12] وليد عبد الحي، انعكاسات ديبلوماسية “التبديد” الهندية تجاه طوفان الأقصى – نظرة مستقبلية، موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2/1/2025، في:
https://www.alzaytouna.net/2025/01/02/%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%8a%d8%a8%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8/
[13] للتعرّف على خلفيات وتعقيدات العلاقات الهندية مع “إسرائيل” وفهم انعكاساتها على الباكستان، انظر الكتاب المهم:
Azad Essa, Hostile Homelands: The New Alliance Between India and Israel, pp. 33–34.
[14] حكم بهاراتيا جاناتا الهند في فترات قصيرة في البداية (1996، و1998-1999، وخلال الفترة 1999-2004)، لكنه استقر في السلطة منذ سنة 2014 وحتى الآن. انظر: قائمة رؤساء وزراء الهند، موقع ويكيبيديا، في:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%B1%D8%A4%D8%B3%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF
[15] حول تفاصيل هذه العلاقات، انظر:
Pallava Bagla, Pakistan Pardons Nuclear Scientist, site of Science, 5/2/2004, https://www.science.org/content/article/pakistan-pardons-nuclear-scientist; Michael Laufer, A. Q. Khan Nuclear Chronology, site of Carnegie Endowment for International Peace, 7/9/2005, https://carnegieendowment.org/research/2005/09/a-q-khan-nuclear-chronology; and Ayesha Tanzeem, Pakistan Has Complicated Nuclear Relationship With Saudi Arabia, Iran, site of Voice of America (VOA), 7/4/2015, https://www.voanews.com/a/pakistan-has-complicated-nuclear-relationship-with-saudi-arabia-iran/2710343.html
[16] Imran Mulla, ‘Why not an Islamic bomb?’: How Israel planned and failed to stop Pakistan going nuclear, site of Middle East Eye, 25/6/2025, https://www.middleeasteye.net/news/how-israel-planned-bomb-pakistan-stop-it-building-nuclear-weapons
[17] Survey on Israel Palestine Conflict, site of Gallup Pakistan, November 2023, https://gallup.com.pk/wp/wp-content/uploads/2023/11/Gallup-Pakistan-Report-on-the-Israel-Palestine-Conflict-6.pdf
[18] Abid Hussain, Strong support in Pakistan for Gaza peacekeeping force but questions linger, site of Al Jazeera, 9/2/2026, https://www.aljazeera.com/news/2026/2/9/survey-finds-strong-pakistani-support-for-gaza-force-but-questions-linger
[19] List of pro-Palestinian protests in Pakistan, Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_pro-Palestinian_protests_in_Pakistan
[20] Mir Sherbaz Khetran, Indian Interference in Balochistan: Analysing the Evidence and Implications for Pakistan, Strategic Studies journal, vol. 37, no. 3, 16/10/2017, https://issi.org.pk/wp-content/uploads/2017/10/7-SS_Mir_sherbaz_Khetran_No-3_2017.pdf; and F.M. Shakil, Israel’s covert war in Balochistan binds Iran and Pakistan in rare alliance, site of The Cradle, 16/8/2025, https://thecradle.co/articles/israels-covert-war-in-balochistan-binds-iran-and-pakistan-in-rare-alliance
[21] دلشاد حسين، ممر تحت النار.. كيف تتحكم إيران ببلوشستان؟، موقع الحرة، 31/3/2026، في: https://alhurra.com/17365؛ وبلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية، موقع اندبندنت عربية، 6/3/2026، في: https://www.independentarabia.com/node/643995
[22] أبرز الجماعات البلوشية المناهضة لباكستان في إيران، موقع الجزيرة.نت، 1/2/2024، في: https://aja.ws/pio0t2
[23] انظر التفاصيل في:
Ahmar Mustikhan, Balochistan leaders seek Israel help amid Pakistan crackdown, The Jerusalem Post newspaper, 24/6/2015, https://www.jpost.com/opinion/balochistan-leaders-seek-israel-help-amid-pakistan-crackdown-407054; F.M. Shakil, Israel’s covert war in Balochistan binds Iran and Pakistan in rare alliance, The Cradle, 16/8/2025; M Abdullah Hamid Gul, Malicious game of India & Israel in Balochistan, site of Pakistan Observer, 9/8/2025, https://pakobserver.net/malicious-game-of-india-israel-in-balochistan/; Sergio Restelli, Balochistan enters Israeli strategic calculus, site of The Times of Israel, 27/7/2025, https://blogs.timesofisrael.com/balochistan-enters-israeli-strategic-calculus/; Irfan Raja, The greater Israel project: Is Pakistan next on the list?, site of Daily Sabah, 30/6/2025, https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/the-greater-israel-project-is-pakistan-next-on-the-list; Rovshan Mammadli, War from within: Israel’s bid to exploit Iran’s ethnic divisions, site of The New Arab, 1/12/2025, https://www.newarab.com/analysis/war-within-israels-bid-exploit-irans-ethnic-divisions; and How Israel helped India during the Kargil war, site of India Today, 5/7/2017, https://www.indiatoday.in/fyi/story/israel-helped-india-during-kargil-war-modi-in-israel-diplomatic-ties-1022521-2017-07-05
[24] Israel-Iran Conflict: Why Pakistan never helped “bother” Iran develop nuclear weapons – Explained, site of Times of India, 19/6/2025, https://timesofindia.indiatimes.com/world/rest-of-world/israel-iran-conflict-why-pakistan-never-helped-brother-iran-develop-nuclear-weapons-explained/articleshow/121942249.cms
[25] The Economist Democracy Index, Wikipedia; Political stability – Country rankings, site of TheGlobalEconomy.com, https://www.theglobaleconomy.com/rankings/wb_political_stability; How the US-Iran-Israel War Is Disrupting Global Trade, Oil Prices, and Shipping Costs, site of TradeImeX, 5/3/2026, https://www.tradeimex.in/blogs/us-iran-israel-war-impact-global-trade-oil-prices-shipping-costs; and Mandy Taheri, Full List of Countries Who Voted to Give Palestine New UN Power, site of Newsweek, 10/5/2024, https://www.newsweek.com/full-list-countries-voted-give-palestine-un-power-1899399
[26] تُعرف المسافة السياسية بأنها الفروق بين الدول في تنظيم وإدارة العلاقة بين شؤونها الداخلية والخارجية. انظر التفاصيل ومنهجية القياس:
Tatiana Lukoianova and James Agarwal, “Methodology for Measuring Political Distance Using Dynamic Factor Analysis and Cluster Analysis,” Academy of Management Proceeding journal, vol. 2024, No. 1. August 2024, https://journals.aom.org/doi/10.5465/AMPROC.2024.21207abstract
[27] انظر تفاصيل هذه العلاقات في:
Ejaz Hussain, “An analysis of contemporary China–Pakistan relations,” The Commonwealth Journal of International Affairs and Policy Studies, vol. 115, no. 2, 2026, pp. 348–353, https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/00358533.2025.2606773; Zahid Hussain and Muhammad Fahim Khan, “PAK–US Relations and US–China Strategic Competition in South Asia: A Policy Analysis,” Journal of Media Horizons, vol.6, no.6, 2025, pp. 328–338, https://jmhorizons.com/index.php/journal/article/view/959; Atiqa Iqbal, Anum Saleem and Ammara Tariq Cheema, “Pakistan’s Balancing Strategy between the United States and China: An Analysis,” Journal of Political Stability Archive, vol. 4, no. 1, 2026, pp. 199–207, https://www.researchgate.net/publication/400056149_Pakistan’s_Balancing_Strategy_between_the_United_States_and_China_An_Analysis; China, Pakistan aim to revamp economic corridor, Gwadar port, site of The Straits Times, 26/5/2026, https://www.straitstimes.com/asia/east-asia/china-pakistan-aim-to-revamp-economic-corridor-gwadar-port; China’s Balancing Act in the Iran–Israel Conflict: Energy, Diplomacy, and Global South Alignments, site of Global South Forum, 27/6/2025, https://www.globalsouthforum.org/article/chinas-balancing-act-in-the-iran-israel-conflict-energy-diplomacy-and-global-south-alignments
[28] Shirzad Azad, “Bargain and Barter: China’s Oil Trade with Iran,” Middle East Policy journal, vol.30, no.1, Spring 2023, pp. 23–35, https://onlinelibrary.wiley.com/toc/14754967/2023/30/1; and Parsa Hajiannejad, Profit maximization for international firms under sanctions: A dynamic economic model of Iran’s sanctioned economy, site of ResearchGate, 21/8/2025, https://www.researchgate.net/publication/397859200_Profit_maximization_for_international_firms_under_sanctions_A_dynamic_economic_model_of_iran’s_sanctioned_economy
[29] حول هذه الاحتمالات انظر:
Altaf Parvez, Is Pakistan Israel’s next target?, site of Prothomalo, 14/5/2026, https://en.prothomalo.com/opinion/ompjgcpv8m; and Irfan Raja, The greater Israel project: Is Pakistan next on the list?, Daily Sabah, 30/6/2025.
[30] Nuresh Yadav, The Distant Threat: Is Israel Constructing a Strategic Rival in Pakistan, site of Centre for Security and Strategy Studies (Cescube), 15/5/2026, https://www.cescube.com/vp-the-distant-threat-is-israel-constructing-a-strategic-rival-in-pakistan

للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علمية: نموذج كلينبيرغ في مستقبل العلاقات الإسرائيلية الباكستانية الإيرانية … أ. د. وليد عبد الحي (23 صفحة، 1.8 MB)

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 6/7/2026



جميع إصدارات ومنشورات المركز تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات



المزيد من الأوراق العلمية: