مدة القراءة: 14 دقائق

بقلم: أ.د. وليد عبد الحي

(خاص بمركز الزيتونة). 

مقدمة: 

نحَت الدراسات السياسية في مجال العلاقات الدولية منحى تاريخياً لتفسير صعود وهبوط الإمبراطوريات أو الأقطاب الدوليين، ولعلّ دراسات الدورات التاريخية عند أرنولد توينبي Arnold Toynbee، وابن خلدون، وأزوالد شبنجلر Oswald Spengler، وإدوارد جيبون Edward Gibbon، تمثل المرجعيات الفكرية والمنهجية في هذا الجانب. لكن الدراسات السياسية المعاصرة بدأت تميل تدريجياً نحو المنظور المستقبلي، أي بدلاً من تفسير انهيار أو تراجع الكيانات السياسية عبر التاريخ، أصبح التوجه نحو “التنبؤ” بالمصير الذي ستواجهه القوى الدولية المعاصرة، وتحديد مَنْ منها هو الصاعد مستقبلاً ومَنْ منها هو الذي سيتراجع.

وثمة صلة وصلٍ بين المنهجيتين “الماضوية” والمستقبلية، وهي أن المنهجية التاريخية كانت تَتَتَبَّع حركية الكيان السياسي من لحظة البداية وحتى السقوط أو الانهيار، والعمل على تحديد أسباب ما جرى، بينما الدراسة المستقبلية تستبق ما هو آت لتحدد شكله استناداً إلى الاتجاهات التاريخية في الكيان وبيئته، وتحاول تحديد مصيره هبوطاً أو صعوداً.


للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:

>> ورقة علمية: تيار التراجع الأمريكي في المكانة الدولية ومأزق الخيارات الاستراتيجية العربية والإسرائيلية … أ. د. وليد عبد الحي (19 صفحة، 2.8 MB)


التراجع الأمريكي: النظرة المستقبلية:

تكاد فترة الخمسينيات من القرن العشرين تمثل نقطة البداية في أدبيات “تيار التراجع” في المكانة الأمريكية على المستوى الدولي Declinists. وتمتد جذور هذا التيار إلى تداعيات فترة الكساد الكبير التي امتدت حتى مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، ثم تنامي القوة الألمانية قُبيل الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى تنامي القوى السوفييتية لا سيّما بعد إطلاق القمر الصناعي سبوتنيك Sputnik في الخمسينيات، ثم انتشار الأيديولوجية الشيوعية التي تتوّجت بالهزيمة الأمريكية الثقيلة في فييتنام، ثم عرفت فترة السبعينيات والثمانينيات تنامي متسارع للقوة والمكانة اليابانية، ثم تبع ذلك بداية توسع الاتحاد الأوروبي وصولاً لمؤسسات مشتركة وعملة واحدة، والآن تتركز أدبيات التراجع الأمريكي على التنامي في المكانة الصينية. [1]

ويرى خصوم نظرية التراجع الأمريكي، أن كل الأدبيات السابقة انتهت بفشل وانهيار القوى التي راهنت تلك الأدبيات عليها كبديل للمكانة الأمريكية، وهو ما يتضح في نهاية النازية، وانهيار الشيوعية، والتلكؤ الياباني، ثم التشقق في جدران الاتحاد الأوروبي، وهو ما أفرز أدبيات سياسية معاكسة تتحدث عن نهاية التاريخ، وانتصار النموذج الرأسمالي الذي تتسنمه الولايات المتحدة، مستندين في توجهاتهم إلى مؤشرات التفوّق العلمي الأمريكي، ثم دخول الولايات المتحدة مرحلة الاستقلال الطاقوي، بل ودخول أسواقه كمنافس مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تغيرات جيو-استراتيجية في بنية النظام الدولي القادم، كما أن القوى العسكرية الأمريكية لا يمكن مقارنتها من حيث الانتشار، والقوة النارية، والإنفاق الدفاعي مع أي دولة أخرى، بل إن بعض الدول مثل “إسرائيل” وتايوان موجودة نتيجةً لاتكائها الكامل على القوة والنفوذ الأمريكي. [2]

وخلف هذا التباين بين التيارين، تبرز مشاكل منهجية في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة في حالة تراجع أم لا، وتتضح هذه المشاكل فيما يلي: [3]

1. مشكلة الاتفاق على تحديد مؤشرات قياس القوة التقليدية والمعاصرة وتحديدها.

2. مشكلة تحديد وزن متغيرات القوة للقوى الكبرى، فهل وزن هذه المتغيرات هو وزن مُطْلَقِها جميعها، أم لا بدّ من اعتبار البيئة الجيو-استراتيجية والسياسية عاملاً مميزاً لتحديد وزن المؤشر لكل قوة من هذه القوى العظمى؟

3. تحديد المؤشرات الفرعية للمؤشرات المركزية للقوة، وتحديد أوزان هذه المؤشرات الفرعية، فهل مثلاً في المؤشر المركزي الاقتصادي تكون عدالة توزيع الدخل لها وزن معدل الدخل الفردي نفسه أو إجمالي الناتج المحلي، أو حجم التجارة الخارجية، أو الاستثمار…إلخ؟

4. هل تقاس القوة بالنتائج التي ترتبت عليها، أم بالقياس الكمي الرياضي المطلق؟

أدبيات التراجع الأمريكي المعاصرة وتقديمها نموذجاً بديلاً:

تسعى الدراسة المستقبلية إلى التحرر من كثافة اللحظة الراهنة في تأثيرها على التفكير الاستراتيجي أو المستقبلي، وتحاول أن تركز على الاتجاهات الأعظم Mega-Trends، وتدمج “لحظات التحول Turning Points” في بنية هذه الاتجاهات العظمى، فدراسة مايكل مانديلبوم Michael Mandelbaum وتوماس فريدمان Thomas Friedman ربطت بين لحظات تحول خمسٍ لتجعل من ترابطها مؤشراً على “اتجاه أعظم” لمستقبل الولايات المتحدة على النحو التالي: [4]

1. إطلاق الاتحاد السوفييتي لسبوتنيك سنة 1957 (مرحلة تراجع أولى لأمريكا).

2. هزيمة الولايات المتحدة في فييتنام في منتصف السبعينيات.

3. مرحلة التضخم وتراجع قيمة الدولار في فترة الرئيس جيمي كارتر Jimmy Carter.

4. تنامي القدرة التنافسية اليابانية من منتصف السبعينيات.

5. التنامي الصيني المعاصر.

ويركّز “التراجعيون” على جوانب داخلية لا سيّما ذات الصلة بالجوانب الاقتصادية مثل: [5]

1. تراجع القيمة الحقيقية للأجور.

2. تراجع مستويات الإنتاجية.

3. تراجع القدرة التنافسية للشركات الأمريكية في السوق العالمي.

4. تراجع الأمان الوظيفي لا سيّما لذوي الياقات البيضاء.

5. التراجع في مستويات البنية التحتية.

6. التزايد في عجز الموازنة الفيدرالية.

7. تراجع أداء النظام الصحي.

8. تراجع الأمان الفردي بفعل الجريمة.

9. تراجع مستويات التحصيل العلمي لطلبة المدارس.

10. اتساع الهوة بين الطبقات في توزيع الثروة.

وتحاول أدبيات التراجع أن تحدد مؤشرات التراجع في المكانة، من خلال الربط بين حركية المجتمع والدولة الأمريكية، قياساً بحركية المجتمعات والدول المنافسة، ويتم ذلك من خلال النقاش حول الفرضيات التالية:

1. ليس هناك تراجع للولايات المتحدة، بل المشكلة هي في سرعة لحاق الآخرين بها.

2. أن تطور المجتمعات والدول الأخرى انعكس على زيادة الهوة الطبقية في الولايات المتحدة.

3. المشكلة ليست في التراجع بل في قدرة البناء الاجتماعي الأمريكي على التكيّف مع أنماط الاقتصاد الجديد.

السجال الفكري بين تيار التراجع الأمريكي وخصومه:

يمكن اعتبار فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين المرحلة الأكثر ازدهاراً لتيار التراجع الأمريكي في الفكر الأمريكي المعاصر، ويكاد كتاب بول كينيدي Paul Kennedy أن يكون هو نقطة الانطلاق الكبرى، [6] وتدور فكرته المركزية حول ما يسميه “التمدد الزائد Overstrech” للإمبراطوريات، إذ تصل الإمبراطورية في مراحل توسعها الجغرافي إلى مرحلة تصبح فيها أعباء التوسع أكبر من مكاسبه، مما يفتح المجال للتراجع في مجالها الجغرافي وعمق نفوذها الدولي، وهو الفراغ الذي ستملؤه القوى الدولية الصاعدة، وبناء عليه تنبأ كينيدي أن الولايات المتحدة ستبدأ التراجع من سنة 2000 وما بعدها.

وفي سنة 2014 أصدر تشارلز كيني Charles Kenny دراسة تقوم على فكرة فيها بعض الجِدَّة، فهو يرى أن تَقدّم الدول الأخرى وتطورها، والتحول بشبكة العلاقات الدولية من علاقة صفرية إلى علاقة غير صفرية (الأولى فيها طرف يكسب والآخر يخسر بينما الثانية كلاهما يكسب)، سيخفف من أعباء الولايات المتحدة في سعيها الدائم للحفاظ على النظام الدولي واستقراره، وهو ما سيفتح المجال أمام الولايات المتحدة للعودة للصعود ثانية على سلَّم القوى الدولي. [7]

ويقف جوزيف ناي Joseph S. Nye Jr. موقفاً مخالفاً لتيار التراجع منذ تسعينيات القرن الماضي، ويرى أن هذا التيار يستند إلى معطيات تعوزها الدقة، وأن الولايات المتحدة ستبقى لفترة طويلة قادمة هي التي تقود النظام الدولي مع استمرار تفوقها الجيو-سياسي، لكنه يقرّ بأن الوضع الداخلي في الولايات المتحدة قد يقود إلى مشكلة في مجال الحفاظ على هذه المكانة، ويبني تصوره على أساس مقارنة مستويات ثلاثة للقوى الدولية هي: [8]

1. الموازين العسكرية والاستراتيجية التقليدية في النظام الدولي.

2. التغيرات الاقتصادية والإمكانيات لكل قوة من القوى الكبرى.

3. تحديات البنى ما فوق الدولة (مثل التنظيمات الإقليمية، والدولية الرسمية (IGO) وغير الرسمية (INGO)، والتنظيمات ما دون الدولة (الأقليات، والمجتمع المدني…إلخ).

وأقرّ جوزيف ناي بأن قدرة الجذب للنموذج الأمريكي ومنظومته القيمية، أو ما أسماها متغيرات القوة الناعمة قد تراجعت.

ويمكن تَتَبُّع سيل من الدراسات والمقالات التي ساندت فكرة التراجع الأمريكي، مثل دراسة ريتشارد بارنت Richard Barnet الذي قدّر في الثمانينيات أن الولايات المتحدة ستَعرِف مظاهر التراجع بشكل واضح خلال ربع قرن، وأيدت دراسة لفلورا لويس Flora Lewis بعد عام من دراسة بول كينيدي فكرة الأعباء التي أصبحت تثقل كاهل الولايات المتحدة وتدفعها للتراجع، كما رأى جيمس شليزنجر James Schlesinger أن فكرة تراجع الولايات المتحدة في سلَّم القوى الاقتصادية والعسكرية والنفوذ السياسي أمر مسلَّم به، وحلّل بيتر باسيل Peter Passell فقدان الولايات المتحدة مركز الريادة في تنافسها الاقتصادي والعلمي مع اليابان، وأكد توم ويكر Tom Wicker أن تبعية الولايات المتحدة في مجال المواد الخام ومصادر الطاقة يضعف قدرتها في الحفاظ على موقعها المتقدم كقوة عظمى. [9]

لكن عدداً من التطورات فتحت المجال للدراسات النقدية لأدبيات التراجع الأمريكي، مثل انهيار الاتحاد السوفييتي، وتغيير النظام السياسي العراقي بالقوة العسكرية الأمريكية المتحالفة مع عدد من الدول الأخرى، وتصدر الولايات المتحدة لقائمة دول تكنولوجيا المعلومات، وهي معطيات غذّت أفكار عدد من المفكرين الأمريكيين لنفي فكرة التراجع كما هو الحال في كتابات صموئيل هنتينغتون Samuel P. Huntington حول استبعاد التراجع الأمريكي، [10] أو تصورات فرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama وتصوره بنهاية التاريخ لصالح الرأسمالية. [11] على الرغم من أنه عاد في مرحلة لاحقة ليتراجع عن بعض تصوراته هذه. [12]

لكن عدداً من المفكرين مثل Niall Ferguson نيل فيرجسون [13] أعادوا لنظرية التراجع ألقها مرة ثانية منذ سنة 2004، إذ رأى فيرجسون أن الولايات المتحدة تطمح إلى “عولمة الأسواق الحرة، وسيادة القانون، والحكومة التمثيلية، لكنها تتجنب الالتزامات طويلة الأجل للقوى العاملة والمال التي لا غنى عنها في القيام بدور أكثر فاعلية في حلّ الصراعات الدولية، لا سيّما في الدول الفاشلة”، ويرى أن الولايات المتحدة إمبراطورية في حالة إنكار لتراجعها لا سيّما بفعل الضعف الداخلي فيها، خاصة فيما يتعلق بالعجز المالي وضعف القوة البشرية، كما لا تعترف بحجم المسؤوليات العالمية. ويعتقد أن الولايات المتحدة في طور التراجع لكنه يرى أن أحداً من القوى الكبرى لن يحلّ محلها، ولكن التنظيمات “الإرهابية” وعصابات الجريمة المنظمة ستملأ الفراغ. وهو ما يشكل مبرراً من وجهة نظره لعودة التعاون الأمريكي الصيني الأوروبي. ويمثل فيرجسون أحد أكثر المفكرين الأمريكيين عداء للاتحاد الأوروبي، ويدعو الرئيس دونالد ترامب Donald Trump إلى عدم المواجهة مع الصين، وضرورة التعامل مع روسيا كقوة عظمى، والاعتراف لها بمجال حيوي في أوراسيا.

ومثّلت دراسة مجلس المخابرات الوطني الأمريكي National Intelligence Council الصادرة سنة 2008 أحد التنبؤات المعززة لفكرة تحوّل النظام الدولي إلى التعددية القطبية، [14] حيث تتحدث عن ظهور قوى كبرى جديدة، ومواصلة العولمة الاقتصادية، وانتقال الثروة الدولية من الغرب إلى الشرق، وتنامي الكيانات ما دون الدولة وما فوقها، كما سيتجه العالم نحو قدر أقل من الفجوة بين الأقاليم والدول في النظام الدولي القادم، والذي حدده التقرير في سنة 2025. مع الإشارة إلى أن هذه التصورات لم تكن واردة في التقرير الذي أصدره المجلس ذاته قبل ذلك بأربعة أعوام وتنبأ فيه أن الأحادية القطبية (الولايات المتحدة) ستبقى هي السائدة حتى سنة 2020.

وتقع دراسة إريك إديلمان Eric S. Edelman الصادرة سنة 2010 بين الاتجاهين (اتجاه التعدد القطبي، واتجاه القطبية الأحادية)؛ [15] فبالرغم من تنبؤات الاتجاهات العالمية 2025 بأن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، يرجّح إديلمان استمرار النظام الأحادي القطب، وإن كان ذلك النظام حيث الهيمنة الأمريكية سيكون أقل وضوحاً مما كانت عليه في التسعينيات، وستكون الأولويات الأمريكية مُقيَّدة بقيود اقتصادية محلية ودولية، وستكون هذه الجوانب أكثر تنازعاً بين القوى الإقليمية والولايات المتحدة، وستشكّل الصين التحدي الأكبر في آسيا، لكن القوى النووية الجديدة المحتملة مثل إيران وكوريا الشمالية وغيرهما ستوجد أيضاً مشكلات صعبة حول الردع الأمريكي الممتد في شمال شرق آسيا وجنوب غرب آسيا. وترى دراسة إديلمان أنه قد يظهر مُتَحَدّونَ آخرون للولايات المتحدة مثل فنزويلا في نصف الكرة الأرضية الغربي (خصوصاً إذا كانت متحالفة مع إيران المسلحة نووياً)، ويبدو في رأيه أن التركيز الساحق على دول بريكس BRICS في أدبيات التراجع الأمريكي يميل إلى صرف الانتباه عن الحقيقة، إذ إن انتشار الأسلحة النووية يمثل التحدي المبكر لاستمرار تفوّق الولايات المتحدة.

لكن أطروحة جامعية أمريكية (رسالة ماجستير في جامعة أيوا) تمّ فيها قياس 15 مؤشراً من مؤشرات القوة، ثم مقارنة هذه المؤشرات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال الفترة 2016–1991، توصلت إلى ما يلي: [16]

1. القوة الخشنة وتشمل 10 مؤشرات: الناتج المحلي الإجمالي، وعدد السكان، والإنفاق العسكري، والقوى العاملة العسكرية، وعدد السفن البحرية النشطة، وإنتاج الحديد، وإنتاج الصلب، وإنتاج البترول، واستهلاك الطاقة الأولية، والانفاق على البحث والتطوير.

2. القوة الناعمة وتشمل: نسبة الاستثمار الحكومي في التعليم، ونسبة الطلاب الأجانب في الجامعات الوطنية، ونسبة حملة الشهادات الجامعية سنوياً، واستثمارات الدولة في الخارج، ومدى انتشار الثقافة الشعبية ورموزها في الخارج.

وتصل الدراسة في نتائجها إلى أن:

1. الولايات المتحدة تتراجع في ثمانية مؤشرات.

2. الصين تشكِّل تحدياً قوياً للغاية في تسعة من المؤشرات (أي أن أمريكا تتفوق فيها على الصين، لكن الصين تسير بوتيرة أسرع من أمريكا في هذه المؤشرات مما يعني احتمال اللّحاق والتفوّق).

3. روسيا لن تشكل تحدياً كبيراً للولايات المتحدة في العقدين القادمين.

إلى جانب المُنَظِّرين الذين سبقت الإشارة لهم، لا بدّ من عرض تصورات من ينتمون للدراسات المستقبلية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية خصوصاً حول موضوع التراجع الأمريكي:

أولاً: نظرية جوهان غالتنج Johan Galtung: ا[17]

لقد عُرف غالتنج كأحد أبرز أساتذة الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية، خصوصاً بعد أن تنبّأ سنة 1980 بانهيار الاتحاد السوفييتي خلال عشرة أعوام استناداً لمتابعة وتحليل خمسة متغيرات رئيسية، أما في دراسته التي وضعها سنة 2004 حول تراجع الإمبراطورية الأمريكية فقد اعتمد نظرية التناقض الداخلي في بنية الولايات المتحدة، مشيراً إلى 14 تناقضاً، وقدّر أن التراجع سيكون واضحاً مع سنة 2025 (وعاد وعدّل الموعد بعد ترامب إلى سنة 2020)، ويعتقد غالتنج أن جورج بوش George W. Bush وترامب ساهما في تسريع مفعول هذه التناقضات، وعدّد غالتنج هذه التناقضات على النحو التالي:

1. التناقضات الاقتصادية: وتتمثل في ثلاثة تناقضات هي: التناقض بين النمو والتوزيع، والتناقض بين الإنتاج السلعي والاقتصاد المالي، وأخيراً التناقض بين الإنتاج وتداعياته على الطبيعة (المناخ والتلوث…إلخ).

2. التناقض العسكري: وتتجلى مظاهره في تناقضات ثلاثة هي: التناقض بين إرهاب الدولة الأمريكي وإرهاب الجماعات المسلحة، والتناقض بين الولايات المتحدة وحلفائها خصوصاً التناقض بين القيادة الأمريكية للناتو NATO وبين الجيش الأوروبي المقترح منذ مؤتمر هلسنكي سنة 1999، ثم التناقض بين الهيمنة الأمريكية في أوراسيا والمثلث الهندي الصيني الروسي.

3. التناقضات السياسية: وتتمثل في تناقضين هما التناقض بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتناقض بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

4. التناقضات الثقافية: ويحددها في ثلاثة تناقضات هي: التناقض بين الثقافة المسيحية اليهودية والإسلام، والتناقض بين الولايات المتحدة والحضارات القديمة (الكونفوشية والبوذية…إلخ)، وأخيراً التناقض بين النخب الأمريكية والنخب الأوروبية.

5. التناقضات الاجتماعية: ويحصرها غالتنج في ثلاثة وهي المتمثلة في التناقض بين العمال وأصحاب رؤوس المال، والتناقض بين الأجيال الجديدة والقديمة، وأخيراً التناقض بين الحقيقة الاجتماعية والخيال في المنظومة القيمية الأمريكية.

وقام غالتنج بدراسة التأثير المتبادل (سلباً وإيجاباً) بين هذه المؤشرات الـ 14 عبر فترة زمنية هي 20 عاماً، ليصل إلى نتيجة مؤدّاها أن معالجة أي من التناقضات الـ 14 سيقود إلى قدر من التراجع، كما أن تضافر هذه التناقضات سيقود إلى تنامي التناقضات الرئيسية بفعل تنامي التناقضات الفرعية، وهو ما يمهد للانهيار الإمبراطوري الأمريكي (وليس للدولة الأمريكية).

ثانياً: نظرية ريتشارد لاكمان Richard Lachmann سنة 2014:

بنى لاكمان فكرته على أربعة أبعاد مركزية هي: [18]

1. تراجع مكانة الدولار.

2. تنامي الدور الصيني.

3. تزايد الإنفاق العسكري الأمريكي.

4. التحولات غير المواتية في الصناعة الأمريكية خلال الفترة 1960–2007 والناتجة عن تنامي التوجه في الاقتصاد الأمريكي نحو تفتيت المنشآت الصناعية الكبرى.

ورأى لاكمان أن هذه الأبعاد ليست إلا مقدمات لتراجع أمريكي على المسرح الدولي.

ثالثاً: نظرية جوليا شوبيرت Julia Schubert سنة 2012:

وتقوم دراسة شوبيرت على نقد نظرية الهيمنة في النظام الدولي التي وضع أسسها تشارلز كينديلبيرجرCharles P. Kindleberger ثم تولّى عدد من الباحثين الأمريكيين الترويج لها، مثل ستيفن كريزنر Stephen Krasner وروبرت جيبلين Robert Gilpin وروبرت كيوهن Robert Keohan، وتقوم هذه النظرية على افتراض وجود “ضابط أو مهيمن” في النظام الدولي لمنع الآخرين من الخروج على قواعد النظام، واعتبار الولايات المتحدة بأنها ذلك الضابط بحكم إمكانياتها ومرونة ليبراليتها وقدراتها العسكرية. ودلل شوبيرت عبر عدد من المؤشرات على أن “الضابط أو المهيمن” لتفاعلات النظام الدولي بدأ يفقد قدراته في إنجاز مهمته؛ ومن أبرز مؤشرات شوبيرت التي اعتبرتها علامات فارقة في التراجع الأمريكي هو عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي داخل بنية النظام الدولي، مما يدلل على الفقدان التدريجي للولايات المتحدة لـ”هيمنتها” المفترضة، أي أنها ربطت بين تنامي التناقضات في بنية النظام الدولي وبين تراجع قدرات ضابط النظام أو المهيمن في النظام، أي الولايات المتحدة. [19]

رابعاً: دراسة المؤرخ الأمريكي موريس بيرمان Morris Berman سنة 2012: [20]

يرى بيرمان أن التراجع الأمريكي محكوم بعوامل أربعة تدفعه باستمرار، وهي: تنامي الفوارق الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الأمريكي، وتناقص العائد من الاستثمارات في البنى الاجتماعية، وتراجع الفكر النقدي، ثم ما أسماه الموت الروحي للولايات المتحدة. بل إنه يعيد بعض هذه التناقضات إلى بنية قيمية متناقضة بين الشمال الذي تسيطر عليه فكرة السعي المتواصل لملكية الثروة دون أي قيود، وبين الجنوب الذي تسيطر عليه قيم الشجاعة والشرف والود…إلخ، ويحاول في دراسته أن يربط بين نموذج روما (وكيف تراجعت) وبين النموذج الأمريكي المعاصر، ليصل إلى استنتاج بتشابه كبير بين النموذجين، أي أن الولايات المتحدة تُكرّر نموذج روما.

المقارنة بين الصين والولايات المتحدة في مؤشرات القوة:

قمنا بوضع عشرين مؤشراً استراتيجياً مستفيدين من المؤشرات التي اعتمدتها أغلب الدراسات الخاصة بموضوع قياس القوة، ثم تمّ قياسها لكل من الولايات المتحدة والصين خلال السنتين 2018-2019، وأحياناً أخذ معدلات المؤشر لسنة 2020، كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول مؤشرات القوة في العلاقات الدولية لسنتي 2019-2020 لكل من الصين والولايات المتحدة وقياس فارق القوة بينهما مستنداً لمؤشرات القياس الدولية [21]

ملاحظة: تمّ إعداد الجدول من قبل الباحث.

* مؤشر غيني: مقياس الفروق الطبقية من حيث الدخل في المجتمع.

** مؤشر العسكرة: قياس المؤشرات العسكرية (عدد القوات، والأسلحة، والإنفاق العسكري…) بالنسبة إلى عدد السكان ونسبة الإنفاق على الصحة والقطاعات المدنية.

ويكشف الجدول لنا النتائج التالية:

1. تتفوق الولايات المتحدة في عشر مؤشرات بينما تتفوق الصين في المؤشرات العشرة الأخرى.

2. أن مجموع نقاط التفوق الأمريكي هي 19 نقطة بينما مجموع نقاط التفوق الصيني هي 16 نقطة (انظر الهامش لتفسير طريقة المعالجة).

3. أن توزيع نسبة القوة لكل من الطرفين يشير إلى أن نصيب القوة الأمريكية هو 54.3% بينما نصيب القوة الصينية هو 45.7%.

التحليل:

تتباين مناهج قياس القوة بين الباحثين كما تتباين بين تيار التراجع الأمريكي وبين خصومهم، [23] لكن النقطة التي يكاد أن يجمع عليها الباحثون هي أن الفجوة الفاصلة في أغلب المؤشرات الواردة في الجدول بين الولايات المتحدة والصين تتقلص باستمرار نتيجة تسارع التطور الصيني قياساً للتسارع الأمريكي في المجال نفسه. وعليه، فإن تيار التراجع يركّز على سرعة التغيّر في كل من الدولتين؛ فالولايات المتحدة تعرف تطوراً في كثير من القطاعات، لكن سرعة إيقاع تطورها أقل بكثير من سرعة التطور الصيني، بينما يغفل مناهضو فكرة التراجع فارق التسارع بين الدولتين، وعليه فإن نظرة تيار التراجع تمنحه القدرة على التنبؤ بنتائج السباق لكن التيار الآخر يسعى (لسبب أو آخر) لتجاوز هذا الجانب الذي نراه الأهم. [24]

انعكاسات نظريات التراجع على الاستراتيجية الإسرائيلية:

يرى بعض أنصار تيار التراجع الأمريكي أن “إسرائيل” أسهمت في التراجع الأمريكي، ويرى بعضهم أن تزايد النزعة “العسكرتارية” في السياسة الخارجية الأمريكية كانت مدفوعة في كثير من الأحيان بدوافع إسرائيلية أكثر منها لاعتبارات أمريكية، فمناصبة الولايات المتحدة العداء لتيارات التحرر العربي وتكرار التدخلات العسكرية في العراق، وسورية، واليمن، وليبيا، ولبنان، والصومال، ونشر القواعد حول إيران كلها في جوهرها دوافع تخدم “إسرائيل” أكثر مما تخدم الولايات المتحدة، فبدلاً من استمرار المزواجة بين بناء الإمبراطورية الأمريكية على أساس التوسع في السوق الدولي، تزاوج بناء الإمبراطورية مع المؤسسة العسكرية وشركات إنتاج السلاح، وهي قوى لها صلة وثيقة بالدوائر والاحتياجات الإسرائيلية. [25]

إن تيار التراجع الأمريكي يمثل قلقاً شديداً لاستراتيجية “إسرائيل” المستقبلية، فـ”إسرائيل” تسعى من ناحية للإبقاء على روابطها مع القوة الهابطة، أمريكا حسب تيار التراجع؛ نظراً لتأثيرها الكبير في مستقبل “إسرائيل”، وتريد من ناحية ثانية الصعود لقاطرة الدولة الصاعدة، الصين، نظراً لمشروعاتها المستقبلية في المنطقة خصوصاً مبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative (BRI). لكن التوفيق بين الأمرين ليس سهلاً في ظلّ التنافس الشديد بين القوتين المتنافستين وهما أمريكا والصين، وهو أمر عبّر عنه المفكرون الإسرائيليون بوضوح.[26]

الخلاصة:

نعتقد استناداً للتحليل السابق أن الصين تتجه لصدارة النظام الدولي ولكن بتغيير في بعض قواعد هذا النظام بشكل أقل تطاولاً على مصالح الشعوب الأخرى مقارنة بالسلوك الأمريكي. من ناحية مقابلة، فإن الولايات المتحدة تعاني في محاولاتها الحفاظ على البنية الدولية القائمة. ولما كان التوافق الاستراتيجي لقوى التحرر العربي أيسر مع الصين منها مع الولايات المتحدة، فإن على القوى التحررية العربية أن تسارع إلى توظيف الصعود الصيني وبخطى تفوق خطى المسارعة الصهيونية، التي تقف الولايات المتحدة سداً دونها. لكن بعض الأنظمة السياسية العربية تعيش المأزق الصهيوني نفسه، فهي تريد تنمية علاقاتها مع الصين لكنها مربوطة تاريخياً بالمصالح الأمريكية وبشكل وثيق، وعليه فإن “إسرائيل” والأنظمة العربية وثيقة الصلة بالولايات المتحدة تجد نفسها أمام خيارين “أحلاهما مر”!!


الهوامش

[1] Victor Davis Hanson, Beware the Boom in American “declinism,” site of CBS News, 14/11/2011, https://www.cbsnews.com/news/beware-the-boom-in-american-declinism
[2] Samuel P. Huntington, “The U.S.: Decline or Renewal?,” Foreign Affairs magazine, vol. 67, no. 2, Winter 1988, pp. 76–96.
[3] John Mearsheimer, The Tragedy of Great Power Politics (New York: W.W. Norton & Company, 2001), pp. 43–45.
[4] يتناول الكتاب في بدايته موضوع الصعود الصيني (الفصل الأول)، ثم كيف تواجه الولايات المتحدة أربعة تحديات؛ هي: العولمة، وثورة تكنولوجيا المعلومات، وعجز الموازنة، ومشكلات التهديد البيئي. انظر: Thomas Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be Us: How America Fell Behind in the World It Invented and How We Can Come Back (Farrar, Straus and Giroux, 2011).
[5] Michael Prowse, “Is America in Decline?,” Harvard Business Review magazine, issue July-August 1992.
[6] Paul Kennedy, The Rise and Fall of the Great Powers: Economic Change and Military Conflict from 1500 to 2000 (New York: Vintage Books, 1987).
[7] Charles Kenny, The Upside of Down: Why the Rise of the rest in Good for the West (New York: Basic Books, 2014).
[8] Joseph S. Nye Jr., Is the American Century Over (Polity, 2015).
[9] Alan W. Dowd, “Declinism,” Policy Review journal, Hoover Institution, 1/8/2007, https://www.hoover.org/research/declinism
[10] Samuel P. Huntington, “The U.S.: Decline or Renewal?,” pp. 76–96.
[11] Francis Fukuyama, The End of History and the Last Man (Free Press, 2006), passim.
[12] Simon Brunner and Lucia Waldner, “Francis Fukuyama and the Return to the Past,” site of Credit Suisse, 19/4/2018, https://www.credit-suisse.com/about-us-news/en/articles/news-and-expertise/francis-fukuyama-and-the-return-to-the-past-201804.html
[13] Niall Ferguson, Colossus: The Rise and Fall of the American Empire (Allen Lane, 2004).
[14] قارن بين التقريرين، الأول وهو: Intellige National Intelligence Council, Global Trends 2025: A Transformed World (Cosimo Reports, 2008), pp. 92–98. والتقرير الثاني هو: Intellige National Intelligence Council, Mapping The Global Future (NIC, 2004), pp. 47–64.
[15] Eric S. Edelman, Understanding America’s Contested Primacy (The Center for Strategic and Budgetary Assessments (CSBA), 2010), pp. 75–79.
[16] Addison Daniel Huygens, American decline and changing global hegemony, MA Thesis, Iowa State University, 2017, pp. 58–75 and 91–92.
[17] Johan Galtung, The Fall of the US Empire – And Then What? (Transcend University Press, 2009), chp. 1.
[18] Richard Lachmann, “The Roots of American Decline,” Contexts magazine, vol. 10, issue 1, February 2011, https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/1536504211399050
[19] Julia Schubert, Hegemonic Stability Theory: The Rise and Fall of the US-Leadership in World Economic Relations (GRIN Publishing, 2012).
[20] Morris Berman, Why America Failed: The Roots of Imperial Decline, Create Space Independent Publishing Platform, 2014, pp. 137–178, https://www.counterpunch.org/2018/08/10/declinism-rising-an-interview-with-morris-berman
[21] قام الباحث باختيار المؤشرات استناداً لعدد من المراجع، وتم اعتبار فروق القوة بين الطرفين في كل مؤشر على أساس ثلاثية ليكرت Likert؛ فإذا كان الفارق في المؤشر كبير لصالح إحداهما أعطيت الدولة +3، متوسط 2، ضعيف 1. وتم الاعتماد على المراجع التالية في بيانات المؤشرات، وكانت نسبة التماثل في بيانات المراجع نحو 92%، بالرغم من أنها من دول وهيئات مختلفة. انظر:
• https://globalpeoservices.com/top-15-countries-by-gdp-in-2020
• https://worldpopulationreview.com/countries/countries-by-national-debt
• https://whttps://www.globalfirepower.com/orldpopulationreview.com/country-rankings/crime-rate-by-country
• https://www.oecd.org/dac/financing-sustainable-development/development-finance-data/ODA-2019-detailed-summary.pdf
• https://www.topuniversities.com/student-info/choosing-university/worlds-top-100-universities
• https://www.dw.com/en/unfavorable-views-of-china-reach-historic-highs-new-report-finds/a-55175187
• https://news.gallup.com/poll/1627/china.aspx
• https://www.pewresearch.org/global/2020/09/15/us-image-plummets-internationally-as-most-say-country-has-handled-coronavirus-badly
• https://www.gfmag.com/global-data/economic-data/largest-companies
• https://research.un.org/en/docs/sc/quick/veto
• https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_with_overseas_military_bases
• https://en.wikipedia.org/wiki/International_organization_membership_of_the_United_States#cite_note-CIA_World_Factbook-1
• https://worldpopulationreview.com/country-rankings/gini-coefficient-by-country-
• https://www.statista.com/statistics/266892/military-expenditure-as-percentage-of-gdp-in-highest-spending-countries
• https://royalsociety.org
• https://www.eiu.com/topic/democracy-index
• https://www.statista.com/statistics/268168/globalization-index-by-country
• https://www.theglobaleconomy.com/rankings/wb_political_stability
https://www.importgenius.com/…
• https://gmi.bicc.de/index.php?page=ranking-table&year=2017&sort=index_desc
[22] كلما كان استخدام الدولة العظمى للفيتو أكثر دل ذلك على أن درجة تناغمها مع إرادة المجتمع الدولي أقل، وأنها لم تتمكن من جلب الدول الأخرى لجانبها في القضية المطروحة، وهو دليل ضعف.
[23] Michael Beckley, “The Power of Nations :Measuring What Matters,” International Security journal, vol. 43, no. 2, Fall 2018, pp. 11–20.
[24] انظر مثلاً في موضوع التسارع في مقومات القوة العسكرية ملاحق الدراسة التالية: Defense Intelligence Agency, China Military Power :Modernizing A Force to Fight and Win, 2019, pp. 55–108.
[25] James Petras, Zionism, Militarism and the Decline of US Power (Clarity Press, 2008), pp. 125–168.
[26] Yoram Evron, “Israel’s Response to China’s Rise: A Dependent State’s Dilemma,” Asian Survey journal, 56 (2), 2016, pp. 392–411.

للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:

>> ورقة علمية: تيار التراجع الأمريكي في المكانة الدولية ومأزق الخيارات الاستراتيجية العربية والإسرائيلية … أ. د. وليد عبد الحي (19 صفحة، 2.8 MB)


مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 4/11/2020


جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات



المزيد من المقالات والتحليلات السياسية: