مدة القراءة: 19 دقائق

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات كتاباً جديداً بعنوان “الإخوان المسلمون الفلسطينيون: التنظيم الفلسطيني – قطاع غزة 1949-1967“، ويقع في 398 صفحة من القطع المتوسط، وهو من تأليف الأستاذ الدكتور محسن محمد صالح. يشتمل الكتاب على خمسة فصول وملاحق للوثائق والصور، ويقدم صورة كاملة عن “التنظيم الفلسطيني” في الفترة 1949-1967 بالإضافة إلى الكثير من المعلومات التي تنشر لأول مرة.

وهو دراسة علمية خضعت لشروط البحث العلمي ومناهجه، وجرى تحكيم فصوله الأساسية وإجازتها علمياً. وقد سعى المؤلف إلى جمع المعلومات من مصادرها الأصلية قدر الإمكان؛ واستفاد بشكل كبير من التاريخ الشفوي، حيث قام بعمل عشرات المقابلات مع مجموعة من الشخصيات والرموز الإسلامية الفلسطينية التي لعبت دوراً قيادياً في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والتقى هذه الشخصيات في بلدان إقامتها في الأردن والكويت والسعودية والإمارات ولبنان. كما تواصل بالمراسلة مع عدد من الشخصيات والقيادات في الداخل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما اعتمد على عشرات المراجع المصادر العربية والأجنبية.

لتحميل الكتاب كاملاً ، اضغط على الرابط التالي:

كتاب: الإخوان المسلمون الفلسطينيون: التنظيم الفلسطيني – قطاع غزة 1949-1967 (400 صفحة، حجم الملف 14.6 MB)

معلومات النشر:

– العنوان: الإخوان المسلمون الفلسطينيون: التنظيم الفلسطيني – قطاع غزة 1949-1967
– تأليف: أ. د. محسن محمد صالح
– الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت
– عدد الصفحات: 398 صفحة
– الطبعة الأولى: 2020
– السعر: 17$
– ISBN: 978-9953-572-88-8

 


– الكتاب متوفر للشراء، عبر: || || || ||


يركز الكتاب على دراسة تجربة الإخوان المسلمين الفلسطينيين في قطاع غزة في الفترة 1949-1967؛ وعلى نشأة تنظيمهم الذي عُرف بـ”التنظيم الفلسطيني”، واتساعه ليشمل الفلسطينيين في البلاد العربية عدا الأردن. ويحوي فصلاً تمهيدياً هو الفصل الأول الذي يتحدث عن الإخوان الفلسطينيين والبيئة العربية التي سادت في الفترة التي شملها البحث، ويرسم صورة عامة للوضع الفلسطيني ولجماعة الإخوان المسلمين ودورها في حرب 1948. أما الفصل الثاني فيعالج تنظيم الإخوان المسلمين الفلسطينيين في قطاع غزة في الفترة 1949-1956، ثم يغطي الفصل الثالث هذا التنظيم في الفترة 1957-1967 وإعادة هيكلته ليشمل الإخوان الفلسطينيين في البلاد العربية عدا الأردن؛ ويشرح، بالإضافة إلى تأسيسه في القطاع، العمل في ثلاثة بلدان هي مصر، والكويت، وسورية. ويسلط الفصل الرابع الضوء على العمل العسكري للإخوان المسلمين في الفترة 1949-1956، ويبرز دوره الريادي في المقاومة الفلسطينية، أما الفصل الخامس والأخير فيعالج موضوع علاقة الإخوان الفلسطينيين بنشأة حركة فتح.

كما يعرض الكتاب الكثير من الصور التي تتمتع بقيمةٍ تاريخية خاصة وتعكس أبرز شخصيات تلك المرحلة وأحداثها. حيث يتضمن الكتاب ملحقاً للصور في نهاية كل فصلٍ من فصوله.

ويأتي هذا الكتاب ليسد الفراغ ويُجلِّي الكثير من الغموض والتَّشوه حول دور الإسلاميين الفلسطينيين في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والذي نتج عن عدم تسجيل تجربتهم بينما كتب آخرون مذكراتهم عن تلك الفترة عاكسين خلفياتهم الأيديولوجية، أو تجاربهم من خلال البيئات والأوساط السياسية والاجتماعية التي عاشوها، بعيداً عن الإسلاميين أو في أحيان عديدة في ضوء مستويات مختلفة من الاحتكاك، حيث نحا عددٌ منها منحى سلبياً. كما أن العديد من الدراسات العلمية المهمة لتلك الفترة عكست الأدبيات والروايات المتداولة التي غيَّبت الإسلاميين بشكل كبير أو لم تتمكن من الوصول إليهم.

وبالتالي، يأمل مركز الزيتونة أن يغطي هذا الكتاب ثغرة مهمة في الدراسات الفلسطينية وتاريخ فلسطين الحديث، وأن يشكّل إضافة نوعية للدراسات العلمية المتعلقة بفلسطين وقضيتها.

الإخوان المسلمون الفلسطينيون(التنظيم الفلسطيني-قطاع غزة) 1949-1967
الفصل للتحميل
فهرس المحتويات اضغط هنا (9 صفحات، 648KB)
المقدمة اضغط هنا (9 صفحات، 1.3MB)
الفصل الأول: الإخوان المسلمون وتطورات القضية الفلسطينيةحتى 1967 اضغط هنا (28 صفحة، 2.1MB)
الفصل الثاني: الإخوان المسلمون الفلسطينيون في قطاع غزة 1949-1956 اضغط هنا (61 صفحة، 3MB)
الفصل الثالث: الإخوان المسلمون الفلسطينيون “إنشاء التنظيم” 1957-1967 اضغط هنا (60 صفحة، 4.1MB)
الفصل الرابع: العمل العسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة 1949-1956 اضغط هنا (65 صفحة، 2.7MB)
الفصل الخامس: الإخوان المسلمون الفلسطينيون ونشأة حركة فتح اضغط هنا (77 صفحة، 3.4MB)
الملاحق اضغط هنا (59 صفحة، 1.3MB)
فهرست وقائمة المصادر والمراجع اضغط هنا (44 صفحات، 1.1MB)
الكتاب كاملاً اضغط هنا (400 صفحة، 14.6MB)

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2020/10/26


مراجعة في كتاب “الإخوان المسلمون الفلسطينيون.. التنظيم الفلسطيني- قطاع غزة 1949-1967”

نشر مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مراجعة لكتاب “الإخوان المسلمون الفلسطينيون.. التنظيم الفلسطيني – قطاع غزة 1949-1967” بقلم عوني فارس، هذا نصها:

عانت التجربة المبكرة للإسلاميين الفلسطينيين في المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الاحتلال التهميش والتجاهل في الكتابات التاريخية الفلسطينية، ومن المراحل التي بقيت غامضة وبعيدة عن متناول الباحثين والمهتمين مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وما جرى فيها من أحداث تتعلق بعمل الإسلاميين المسلح ضد مواقع جيش الاحتلال ومستوطنيه، فلم يصدر حولها إلا قليل جدًّا من الدراسات بالإضافة إلى بعض المعلومات الواردة في مذكراتٍ كتبها فاعلون في تلك المرحلة.
يعود ذلك التجاهل، إلى عدة عوامل، منها جملة التحولات التي واكبت صعود فصائل العمل المقاوم منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، ورغبة القيادة الوطنية الجديدة في تركيز النشاط التوثيقي والتأريخي على مآثرها، واعتبارها السبَّاقة لمقاومة المحتل بعد النكبة ومنحها لقب “أول الرصاص”، الأمر الذي استدعى إبقاء الإسلاميين وغيرهم من القوى التي قاومت المحتل على هامش الجهد البحثي، فضلاً عن تأثير الموقف الأيديولوجي على عمل المؤسسات البحثية الفلسطينية التي نظرت للإسلاميين باعتبارهم خصومًا وامتدادًا “للرجعية العربية” وقوى “الظلام”، ومن ثمّ لا يمكن أن يكون لهم تجربة في المقاومة، وإن كانت فهي متواضعة ولا تستحق التوثيق.
عزَّز ذلك قِصَر زمن التجربة، وتراجع دور الإسلاميين الميداني وانحسار مكانتهم في الحياة السياسية الفلسطينية، فضلاً عن فقدان وثائقهم، وتَعَسُّر العثور عليها مع مرور الوقت، وعزوف الإسلاميين عن تسجيل روايتهم لأسباب أمنية تتعلق بملاحقتهم من الأنظمة الرسمية العربية، ولاعتمادهم قيمًا إيمانية- تربوية تقوم على إنكار الذات والزهد في الحديث عن التجارب الشخصية، وعدم قناعتهم بأهمية التوثيق والكتابة عن تجربتهم التاريخية.
جاء صدور كتاب “الإخوان المسلمون الفلسطينيون.. التنظيم الفلسطيني- قطاع غزة 1949-1967”، عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، لمؤلفه محسن صالح، البروفيسور في تاريخ العرب الحديث والمعاصر والمتخصص في القضية الفلسطينية، بعد مرور سنوات طويلة على التجربة، فسد بولادته الفجوات، وأجاب عن العديد من التساؤلات، وأزال الغموض عن الكثير من الوقائع والأحداث.
الكتاب دراسة توثيقية تحليلية لتجربة الإخوان المسلمين الفلسطينيين في قطاع غزة بين عامي (1949-1967)، ويحوي سردًا تفصيليًا لقصة تنظيمهم وظروف نشأته ومراحل تطوره وعلاقاته مع محيطه وانشغالاته وموقفه من القضية الفلسطينية وقضاياها الساخنة وامتداده الجغرافي وسِيرًا مختزلة ومكثَّفة لأهم قياداته وكوادره، وهو في الأساس رواية الإسلاميين عن أنفسهم، خصوصًا وأنَّه اعتمد على مقابلاتٍ مع 31 شخصية إخوانية وازنة لعبت دورًا مركزيًا في تلك المرحلة مثل كامل الشريف، وإبراهيم غوشة، وتوفيق حوري، وسليمان حمد، وخيري الآغا، ومحمد الخضري، وعبد الله أبو عزة، وعبد الرحمن بارود، وعبد الفتاح دخان، ومحمد صيام، وناجي صبحة، وهاشم صادق النتشة.
لم يقتصر الكتاب على المقابلات، فقد رجع إلى 183 مرجعًا باللغتين العربية والإنجليزية، وبعض الوثائق الرسمية البريطانية، وضم ملحقًا بأسماء 50 شخصية فتحاوية من جيل المؤسسين كانت خلفيتها إخوانية، وحوى 136 صورة أغلبها لشخصيات إخوانية فلسطينية من تلك الفترة، وشرحًا أسفل كل صورة، وفيه ترجمة لـ 37 شخصية إخوانية فلسطينية بعضها يُذكر لأول مرة.
منح تَصدُّر المؤلف للموضوع قيمة إضافية للنص، خصوصًا وأنَّ تجربة الإسلاميين الفلسطينيين تشكل جزءًا رئيسًا من اهتمامه البحثي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث أصدر عددًا من الكتب والدراسات ونَشرَ عددًا آخر من المقالات في هذا الشأن، وإذا عرفنا أنه وثَّق دور الإسلاميين في المقاومة الفلسطينية في كتابه “التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد 1917-1948”، أيقنَّا أن الكتاب تكملة لما صدر قبله، ويبقى أن يُقدِّم المؤلف دراسةً أخرى عن إسلاميي الضفة الغربية في فترة ما بعد النكبة حتى عام 1967 لتكتمل الدائرة ويصبح في متناول القارئ توثيق عن الإسلاميين ودورهم في المقاومة بين عامي (1917-1967).
امتاز الكتاب بمناقشته الهادئة والعميقة للروايات المختلفة الواردة في الدراسات والأبحاث وفي سلسلة الشهادات والمذكرات التي خطها أعضاء بارزون في حركة فتح وفي جماعة الاخوان، وخَلُص لبعض النتائج الجديدة المعاكسة لما هو شائع حتى الآن، فقد خالف ما ذهب اليه يزيد صايغ حول دور خليل الوزير في تلك المرحلة، وأثبت أن أبو جهاد لم يعمل منفردًا وإنما ضمن منظومة أكبر وأكثر انضباطًا، وأنَّه لم يترك الإخوان قبل انتهاء عام 1957، وأن عدم معرفة القيادة الرسمية التقليدية للإخوان في القطاع بالعمل العسكري الإخواني لا يعني انتفاء صلة الإخوان بالعمل، لأن طبيعة العمل المقاوم تقتضي عدم معرفة القيادة الرسمية، وكَشَفَ هشاشة ما توصل إليه كل من معين الطاهر وبيان نويهض الحوت حول أن الإخوان أعاقوا المبادرات التي قام بها شبابهم باتجاه المواجهة مع الاحتلال، كما بيَّن أن ما جاء في مذكرات بعض قادة فتح تأثَّر بالوعي البَعْدي وبالواقع السياسي وحساسيات الصراعات والتنافس في الفترة التي كُتبت فيها، كما في مذكرات أبو جهاد وسعيد المسحال وسليم الزعنون وغيرهم.
قدَّم الفصل الأول موجزًا عن القضية الفلسطينية وتطوراتها منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، وموقف الدول العربية منها، وأطلَّ على تاريخ العمل الوطني، ثمَّ استعرض نشأة جماعة الاخوان في فلسطين وانتشارها، وبيَّن موقفها النظري والعملي من القضية الفلسطينية، ودورها في حرب 1948، ونتائج النكبة، وتحولات الموقف الرسمي العربي، وظهور منظمة التحرير، وصعود المبادرات الوطنية الفلسطينية، والسياق الإقليمي والمحلي الذي ساهم في تراجع دور الاخوان.
عالج الفصل الثاني جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة بين عامي (1949-1956)، ورصد العوامل التي ساهمت في اتساع شعبيتها وقوة حضورها، من قبيل تجربتها في المقاومة في حرب 1948، وأطروحاتها الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية المنسجمة مع المجتمع الفلسطيني، وضعف منافسيها من القوى الوطنية، واستنتج أن الإخوان كانوا الحركة السياسية الأولى في قطاع غزة في تلك الفترة، وقدَّم الفصل تفاصيل حول المكتب الإداري للإخوان، وقيادته وكوادره مثل عمر صوان، وهاشم الخازندار، ولاحقًا هاني بسيسو وعبد البديع صابر وعبد الله أبو عزة وغيرهم، وشرح ارتباطات المكتب التنظيمية مع الجماعة الأم في مصر، وأهم نشاطاته العامة الدعوية والخيرية والطلابية والنقابية والوطنية، وعلاقات إخوان فلسطين بنظرائهم في الحركة الوطنية، وتأثيرات صعود عبد الناصر وصدامه مع الإخوان على واقع الإخوان في القطاع.
ركَّز الفصل الثالث على ظروف ودوافع إنشاء الإخوان لـ “تنظيم الإخوان الفلسطينيين” واشتماله على إخوان قطاع غزة والفلسطينيين في الأقطار العربية عدا الأردن، وعمله في الفترة ما بين 1957-1967، وناقش انعكاسات صدام عبد الناصر مع الإخوان عليه، وأكد على أن التنظيم مرَّ بمرحلتين، فقد أرَّخ للأولى باجتماع القاهرة عام 1960 والثانية باجتماع خانيونس عام 1963، وأَبْرَزَ أهم قياداته وكوادره من أمثال هاني بسيسو وعبد البديع صابر وعبد الله أبو عزة وإسماعيل الخالدي ومحمد أبو دية وعبد الفتاح دخان وحماد الحسنات وأحمد ياسين وخيري الآغا وعبد الرحمن بارود وحسن عبد الحميد وغيرهم، وكَشَفَ عن طبيعة علاقته بالمكتب التنفيذي للإخوان في البلاد العربية، وسلَّط الضوء على بنائه التنظيمي وطبيعة نشاطاته في فلسطين ومصر والكويت وسوريا، وموقف النظام الناصري منه، وخَلُصَ إلى أنَّه امتاز بتماسكه، وببيئته الشورية الناضجة، وقدرته العالية على التكيف، ووجود القيادة في خارج فلسطين، ورغم ذلك فقد عانى من عجزه في التأثير في مسار القضية الفلسطينية وتطورات النضال الفلسطيني.
تناول الفصل الرابع العمل العسكري للإخوان المسلمين ضد الاحتلال الصهيوني بين عامي (1949-1956)، وناقش دوافعه، وأبرز خصائصه، وذكر أهم أعضائه، واستعرض نماذج من عملياته المسلحة وتداعياتها سياسيًا وتنظيميًا.
انفرد الفصل الخامس للحديث عن العلاقة بين الإخوان المسلمين الفلسطينيين وحركة فتح، فقد ربط نشأة حركة فتح بالظروف الجديدة التي مرت بها جماعة الإخوان بشكل عام والتنظيم الفلسطيني الإخواني المسلح بشكل خاص، والتطورات على الموقف المصري الرسمي تجاه القضية الفلسطينية، ومبادرة خليل الوزير التي قدمها للإخوان ودعا فيها إلى تشكيل حركة من رحم الإخوان تقود العمل المسلح، لكن الإخوان لم يوافقوا عليها، لتقديراتٍ تتعلق بالتوقيت وإمكانيات النجاح، والقدرة على التحكم بمسارات الحركة، وأشار الفصل إلى استقطاب حركة فتح لإخوان فلسطين مستغلة حالة الضبابية التنظيمية التي عاشوها في الكويت، ودخول قيادات وازنة منهم في فتح مثل يوسف عميرة وسليمان الحمد، وكيف ظلَّ الوضع على هذا المضمار حتى عام 1960 حين بدأت حالة من الانفصال والتمايز بين الجانبين.

الإخوان واستئناف العمل المقاوم بعد النكبة:
يعتبر انخراط الإخوان الفلسطينيين في المقاومة المسلحة بعد النكبة من أهم الموضوعات التي تناولها الكتاب، وهو إذ يكشف جانبًا مجهولًا من تاريخهم، فإنَّه يُقدِّم تفاصيل هامة تتعلق بمسار المقاومة الفلسطينية بعد النكبة، في خطوة جريئة تعيد قراءة تاريخ استئنافها بعد عام 1948 استنادًا إلى روايات فاعلين أساسيين في تلك الحقبة التاريخية، وهنا لابد من تسجيل بعض من النتائج المهمة التي توصل لها نص صالح .
يؤكد المؤلف على وجود عمل عسكري إخواني منظم ضد الاحتلال الصهيوني كان فاعلًا بين عامي (1949-1956)، وقاده القيادي المصري كامل الشريف الذي ارتبط بقناة اتصال مع قيادة الإخوان في القاهرة، تحديدًا مع محمد الفرغلي أحد مسؤولي مكتب الإرشاد وقائد حملة الإخوان في فلسطين عام 1948، وضم في تنظيمه المسلح عناصر إخوانية فلسطينية من القطاع وأخرى بدوية، وحمل رؤية إستراتيجية تنم عن وعي بالواقع الذي فرضته نتائج حرب 1948، استندت إلى تصورٍ مفاده أن الأنسب للقضية الفلسطينية شنّ حرب عصابات على دولة الاحتلال لحين جاهزية الجيوش العربية، وكل تأخير في شنها سيعني كسب الاحتلال مزيدًا من الوقت لبناء قدراته، على أن تكون الفئة المركزية من المقاتلين فلسطينيين.
ينوّه المؤلف كذلك، إلى ما تمتع به التنظيم من ميزات انعكست إيجابيًا على فعله الميداني مثل اتكائه على إرث إخواني مقاوم ما زال غضًّا طريًا، وبعض صانعيه على قيد الحياة وتواقون للاستمرار في المقاومة، ووجود جيل فلسطيني شاب راغب في استئناف المقاومة، وعدم ارتباط التنظيم بالقيادة الرسمية للإخوان المصريين والفلسطينيين واستقلاله عن النظام الخاص في مصر، وتواصله مع عناصر غير إخوانية، خصوصًا مجموعات البدو، ومحاولته تطوير أدائه عبر ضم الضفة الغربية له.
من نتائج الكتاب أيضًا، كشفه لأسماء وتجربة بعضِ أعضاء هذا التنظيم مثل محمد أبو سيدو، وخيري الآغا، ومحمد الخضري، ومحمد صيام، وخليل الوزير أبو جهاد، ومحمد يوسف النجار، ورياض الزعنون، وحمد العايدي، وهم من سيكون لهم مشاركة مركزية في إنشاء كل من حركتي فتح وحماس.
من أبرز العمليات المسلحة لهذا التنظيم، عملية مستعمرة سيدي بوكر(1954)، وعملية خزان زوهر (1955)، وعملية الباص أو ممر العقرب أو معاليه عقرابيم (1954)، ويوضح المؤلف، كيف انعكست هذه الأعمال إيجابيًا على بعض الملفات الساخنة في ذلك الوقت مثل ملفي التوطين والعلاقة بين النظام الناصري والمقاومة الفلسطينية.

العلاقة بين الإخوان المسلمين وفتح.. تفكيك وإعادة تركيب:
لا شك بأن التأريخ لجذور العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة فتح مهمة غاية في التعقيد والصعوبة، ليس فقط لوطأة الأحداث التاريخية عليها، ولا ما شابها في محطاتها المختلفة من تجاذبات، وإنما أيضًا لغياب المصادر التي يمكن أن توفر للباحث القدرة على حل مربعات الغموض فيها، واقتصار ما وصل إليه الباحثون على رواية مؤسسي حركة فتح، وهنا تأتي مساهمة الكتاب الهامة في هذا المضمار.
تمكَّن الكتاب، من الحصول على رواية الطرف الثاني، وهم الإخوان، ونجح في إنطاق المسكوت عنه حول تلك المرحلة، ثمَّ شرع بمقابلة الروايات مع التركيز على إظهار رواية الإخوان كونها مرتبطة بموضوع الكتاب، واستطاع فكَّ بعض ألغاز العلاقة بين الطرفين، وأعاد تركيبها من جديد، فبدت الصورة أكثر وضوحًا وتماسكًا، خصوصًا مع مراجعته لظروف نشأة حركة فتح وارتباطها بالمعطيات الجديدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكلٍ عام والإخوان المسلمين وتنظيمهم الفلسطيني المسلح بشكل خاص، وبرصده لجملة التجاذبات بين الطرفين، وحالة الاستنزاف في القيادات والكوادر التي تعرض لها إخوان فلسطين، بانتقال عددٍ كبيرٍ من كوادرهم وعناصرهم إلى حركة فتح، والعوامل التي ساعدت في حدوث ذلك والكيفية التي عمل بها الإخوان لوقف هذا الاستنزاف، ويخلص إلى القول بأنَّه “لا ينبغي للإخوان أن يبالغوا في نسبة فتح إليهم، كما لا ينبغي لحركة فتح أن تتنكر لجذورها وبداياتها الأولى، فإذا كان الإخوان هم المحضن الذي خرجت منه الفكرة وبداياتها الأولى، فإن فتح لم تنشأ بقرار من قيادة الإخوان ولا وفق خططهم، كما أن مشروعها لم يحمل أيديولوجيا الإخوان ولا الضوابط التي تضمن سيره كمشروع يخدم أهدافهم” (ص 278).

خاتمة:
هذا الكتاب إضافة هامة في الجهد الذي يُبذل في التأريخ لتجارب الفلسطينيين في مقاومة محتليهم، وقد وثَّق جوانب مخفية من سيرة الإخوان المسلمين الفلسطينيين، ولا شك بأن محتواه كان لافتًا، خصوصًا فيما يتعلق بتاريخ العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة فتح، وجديده يفيد أية محاولة جادة لفهم ما آلت اليه الأمور بين الطرفين في السنوات القليلة الماضية وحتى الآن.
تميَّز الكتاب بقدرته على استنطاق قيادات وكوادر إخوانية وازنة، ما كان للقراء أن يعرفوا دورها التاريخي لولا صدوره، ولحسن الحظ فقد كان المؤلف من أوائل من تنبهوا لضرورة حفظ تجربتهم في سفر خاص، ولا نغالي إن قلنا بأن الكتاب حجز مكانة متميزة في الأدبيات المهتمة بتاريخ القضية الفلسطينية والمقاومة المسلحة ودور الإخوان فيها في مرحلة خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ومن الجميل أن مركز الزيتونة اهتم بتوفير نسخة إلكترونية للكتاب بالإضافة إلى النسخة الورقية فله جزيل الشكر.

المصدر: موقع مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، 17/3/2021



قراءة في كتاب الإخوان المسلمون الفلسطينيون (التنظيم الفلسطيني)… أ. عبد القادر ياسين

صدر للصديق العزيز، د. محسن محمد صالح، مؤخراً، كتاب عن التنظيم الفلسطيني للإخوان في قطاع غزة، بدأه بفصل عن القضية الفلسطينية (1918–1948)، فحرب 1948 ونتائجها، والتشتُّت، وحكومة عموم فلسطين، ومصير الضفة والقطاع، والبلاد العربية وفلسطين، فالعمل الوطني الفلسطيني (1948–1967)، والإخوان المسلمون وفلسطين، وصولاً إلى دور الإخوان في حرب فلسطين الأولى (1947–1948)، مع خلاصة. كل هذا في خطوط عريضة، تليق بالخلفيات، في 25 صفحة فقط، من القطع الكبير.

بدأ صالح الفصل الثاني، عن الإخوان في قطاع غزة (1949–1956)، بمقدِّمة، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن جمعية التوحيد، التي أنشأها ظافر الشوا، في غزة، سنة 1948، ومثَّلت الغطاء العلني لعمل الإخوان، وفيها ترأس سليم الزعنون “لجنة الطلبة”، التي ضمَّت أعضاء من الإخوان، برزوا في فتح لاحقاً، أمثال: كمال عدوان، صلاح خلف، خليل الوزير، وزهير العلمي.

عاد الإخوان إلى العمل العلني في قطاع غزة، خريف 1951، ووضعت يافطة الإخوان جنباً إلى جنب يافطة التوحيد. لكن الانفصال بين المؤسستين سرعان ما وقع، حين حاول الإخوان، تحويل التوحيد إلى شُعبة إخوانية. وتابع الإخوان عملهم تحت قيادة الشيخ عمر صوان، الذي تنحى مع حملة الاعتقالات الواسعة ضدّ الإخوان في مصر، وإقدام حكومة عبد الناصر على سحب ترخيص الجماعة، خريف 1954.

شكَّل الطلاب نحو 70% من مجموع عضوية إخوان القطاع، ترأسهم رياض الزعنون (الطبيب لاحقاً). بينما ضم قسم العمال عدداً من كوادر الموظفين الحكوميين، والمدرسين، والعمال الحِرفيين، والتجار، وتضاعف عددهم، بعد ثورة تموز/ يوليو 1952 المصرية، حين راج بأن الثورة من صنع الإخوان.

بعد حديثه عن مناهج التربية الإخوانية، في تلك الفترة، واعتماد الحركة على الإخوان المصريين، في هذا الصدد، أشار المؤلف إلى أنه سرعان ما طغت الأنشطة الاجتماعية، والرياضية، ما سمح بتسرُّب أعضاء من ضعيفي الالتزام الديني. وما بين 1951، و1954، انتشرت للإخوان ثماني شُعب في أنحاء القطاع.

بعد ضربة 1954، تقلَّص عدد أعضاء الإخوان، وتباطأ التوسع التنظيمي، وتواضع، بعد أن توزع الإخوان إلى مناطق جغرافية. وبعد الاحتلال الإسرائيلي الأول لقطاع غزة (خريف 1956)، عاد التنظيم ليشمل كل القطاع، وترأسه عبد الله أبو عزَّة. أما الزعم بأن ما أفقد الشيوعيين المصداقية كان الاعتراف بالكيان الصهيوني، فكلام تنقصه الدقَّة! وهنا استشهد المؤلف بحسين أبو النمل، الذي زعم بأن الشيوعيين دعوا إلى إنشاء الدولة المستقلَّة “المتحدة، اقتصادياً، مع إسرائيل، والصديقة للشعب اليهودي!” الأمر الذي لم يحدث، مطلقاً. فقد حدث أن التقى مندوبون عن الإخوان، والشيوعي، والبعث، وتقدَّم مندوب الشيوعي بـ”مشروع برنامج جبهة المقاومة”، في صفحتين من القطع الصغير (10X15 سم)، وتضمَّن البرنامج “اعتماد كفاحنا على شعبنا، والأمة العربية، والقوى المحبة للحرية والسلام في العالم، والشرفاء داخل إسرائيل”، والغريب أن مندوبي البعث، والإخوان استبشعا أن تضم “إسرائيل” شرفاء. بينما ثمة من كان، ولم يزل، يؤيد حقوق الشعب الفلسطيني، في فلسطين المحتلة 48؛ كعرب 48، وجماعة “ناطوري كارتا”، والحزب الشيوعي. ومع ذلك فقد كان يمكن الاستغناء عن بند “الشرفاء”، ويقوم التحالف بين الأطراف الثلاثة!

انتقل فتحي البلعاوي، رأس الإخوان المسلمين الفلسطينيين في مصر، إلى قطاع غزة، مرحَّلاً، أواخر سنة 1953، فأضاف بنشاطه الملحوظ إلى الإخوان في القطاع. بعد ذلك، استعرض صالح “الكشافة”، و”الجوالة” (ص71–72)، قبل أن يصل إلى العدوان الإسرائيلي الشهير على غزة (28/2/1955)، والذي استشهد فيه 39 جندياً، ما فجَّر انتفاضة عارمة في القطاع، استمرت ثلاثة أيام بلياليها، على أكتاف تحالف شيوعي – إخواني. ولم تتوقف، إلا بعد وعد عبد الناصر بتنفيذ كل مطالب المنتفضين (إلغاء “مشروع سيناء” لتوطين اللاجئين؛ تسليح القطاع؛ وإشاعة الحريات فيه).

معروف بأن هذه الانتفاضة صحَّحت الكثير من الأوضاع في مصر؛ فكفَّ عبد الناصر عن نظرته الوردية إلى الولايات المتحدة، كما لم يعد يتعامل مع قضية فلسطين باعتبارها قضية مشردين، في أمس الحاجة للمأكل، والمأوى.

غنيٌ عن القول بأن هذه التعديلات في خط عبد الناصر السياسي، استحدثت خطاً سياسياً جديداً لدى الرئيس المصري؛ وهو خط أكثر صحة من سابقه.

جاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 1956، في سياق “العدوان الثلاثي” على مصر؛ فأعاد الإخوان تنظيم أنفسهم، تحت قيادة عبد الله أبو عزة.

ليس صحيحاً ما زعمه عبد الله أبو عزة من أن الشيوعيين “اتخذوا موقفاً معادياً للوحدة المصرية السورية”. بل الصحيح أن الحزب الشيوعي أقام احتفالاً جماهيرياً غير مسبوق، في مدينة غزة، في الأسبوع الأخير من شهر شباط/ فبراير 1958، احتفالاً بتحقيق وحدة سورية ومصر. كما أن انشقاقاً عن هذا الحزب، حمل اسم “الطليعة الثورية الشيوعية”، أصدر منشوراً سرياً، حيّا فيه هذه الوحدة، وألحَّ على ضمّ فلسطين إلى هذه الوحدة؛ حتى يُصبح أمر تحريرها مناطاً بدولة الوحدة. ومع ذلك، فقد اعتقلت أجهزة الأمن المصرية واحداً وثلاثين شخصاً من قطاع غزة، عشرة منهم لا ينتمون للحزب الشيوعي. وكل ما في الأمر أن الحكومة المصرية منعت تداول العملة المصرية، فئتي الخمسين ومئة جنيه، حتى تحرم الأغنياء المصريين، من الأموال التي هرَّبوها إلى الخارج، ومن الطبيعي أن تكون هذه الأموال من الفئتين المذكورتين. وحدَّد قرار الحكومة يوم 10 آب/ أغسطس 1959، آخر موعد لاستبدال هاتين الفئتين من البنوك في مصر، بينما شدَّد الأمن المصري التفتيش الشخصي على الموانئ والمطارات، والمداخل البرية إلى مصر، لذا لم يكن اعتقال أولئك، في ذلك اليوم (10/8/1959)، محض صدفة، بل إن مسؤوليْن في أجهزة الأمن المصرية بالقطاع، تآمرا لتهريب شنطتين، غصَّتا بالفئتين المذكورتين. وأذكر أنه حين صعد رجال الجمارك لتفتيش سيارة المعتقلين، قال لهم ضابط المباحث المرافق النقيب محمد الحديدي، إن السيارة تحمل شيوعيين خطرين! فما كان من رجال الجمارك إلا أن نزلوا، صاغرين. وحين وصلت سيارة المعتقلين إلى ميدان العباسية، بالقاهرة، نزل رجل أمن مصري، يحمل الشنطتين، بينما واصلت سيارة المعتقلين سيرها إلى “السجن الحربي” في العباسية، بالقاهرة.

خصص المؤلف قسماً من الفصل الثاني للحديث عن “رابطة الطلبة الفلسطينيين في مصر”، التي مثَّلت حاضنة مهمة للشباب الفلسطيني، المتطلِّع لخدمة قضيته الوطنية (ص 86).

جرى الحديث في الفصل الثالث عن “إنشاء التنظيم الفلسطيني”؛ بعد أن شهدت الفترة 1957–1967 انحسار الإخوان في قطاع غزة، بالترافق مع المد الناصري. “وفي هذه الأجواء، انتشرت حالات ترك الجماعة، كما ظهرت حالات من الاهتزاز في القناعات الفكرية…. غير أن ظاهرة التسرُّب الأكبر كانت في فقدان عدد نوعي كبير، من أفضل الكفاءات، والقيادات، التي أسست حركة فتح” (ص 103–104).

احتدم الصراع بين فتح، التي انحدرت من الإخوان، وبين مَن بقي في الإخوان، واستمر وجود عناصر التزمت مع فتح، مع حرصها على البقاء في الإخوان، ما غدا مصدر إرباك، ومشاكل للتنظيم الفلسطيني، حتى أواخر الستينيات، وتسبب ذلك في استقالة عبد البديع صابر من المسؤولية الأولى في إخوان القطاع، سنة 1963، ليحل محله إسماعيل الخالدي.

في سياق الضربة الأمنية الناصرية للإخوان، صيف 1965، تمّ اعتقال المراقب العام لإخوان القطاع، هاني بسيسو، ونائبه عبد الرحمن بارود، حيث توفي الأول في السجن، وحكم على بارود بالسجن سبعة أعوام، خرج بعدها ليصاب بالشلل، قبل أن يتوفاه الله. كما تمّ اعتقال نحو 25 ناشطاً، حاليين وسابقين من إخوان القطاع، لنحو عام واحد.

يذكر المؤلف “يبدو أن الإقامة المؤقتة هي التي غلبت على العمل الإخواني الفلسطيني في مصر” (ص 120).

انتقل صالح للتعامل مع “الإخوان الفلسطينيين في الكويت”، حيث كان للإخوان الكويتيين اهتمام كبير بقضية فلسطين (ص 125)؛ لذا، ربطتهم بالإخوان الفلسطينيين “علاقات الأخوة الإسلامية”، على ما يذكر سليمان حمد، من أوائل الذين وصلوا إلى الكويت من الإخوان الفلسطينيين. ما ساعد حمد وإخوانه على استحداث قِسم فلسطين في “جمعية الإرشاد” الكويتية، مطلع 1954. واستجابةً لضغوط عبد الناصر، فإن حكومة الكويت عمدت إلى إغلاق “جمعية الإرشاد”. وفي السنوات التالية، تشكَّل إطار جديد للإخوان الوافدين، حمل اسم “البعوث”. وعاد الإخوان إلى العمل العام، من خلال “جمعية الإصلاح الاجتماعي”، التي تأسست سنة 1963.

شكَّلت مجموعة الإخوان الفلسطينيين في الكويت حاضنة أساسية، و”منجماً” غنياً لحركة فتح، في مراحلها الأولى. وشعر الإخوان الفلسطينيون في الكويت، بأنهم في إجازة، وفي إقامة مؤقتة؛ فلم ينشغلوا كثيراً بمأسسة العمل، وتطويره. غير أن قفزة نوعية حدثت، بقدوم حسن عبد الحميد، وعمر أبو جبارة إلى الكويت (ص 128–129).

بينما تمت المفاصلة في غزة بين الإخوان وفتح، عبر مفاوضات، أواخر 1961.

أما الإخوان الفلسطينيون في سورية، فلم يُشكِّلوا تنظيماً إخوانياً خاصاً بهم، بل غدوا جزءاً من إخوان سورية، وبعد حين، أصبح محمود عباس، وهاني الحسن ضمن المجموعة الأولى، وإن لم يبرز إلا عدنان النحوي، ونادر الحاج عيسى.

بعد أن استقر عبد البديع صابر في قطر، تولى قيادة إخوان قطاع غزة، في غيابه، هاني بسيسو، وتمّ تثبيت الأول مراقباً عاماً، في اجتماع مجلس شورى الإخوان الفلسطينيين، في بيروت سنة 1969. وبعد نحو عام، استعفى صابر من القيادة، فحل محله نائبه، عبد الله أبو عزة، الذي سرعان ما قدَّم استقالته من موقعه القيادي، قبل أن ينسحب من الإخوان، فحل محله عمر أبو جبارة، وتبعه خيري الأغا، بعد وفاة أبو جبارة. وتولى أحمد ياسين هذا الموقع، خريف 1967. وبعد نحو تسعة أعوام توحَّد تنظيما الإخوان في الضفة الغربية، وقطاع غزة. وفي سنة 1978، تمّ حلّ مجلسَيْ شورى الإخوان، الأردنيين والفلسطينيين، وتمّ انتخاب مجلس موحَّد، ترأسه محمد عبد الرحمن خليفة، مراقب الإخوان في الأردن.

ركَّز الفصل الرابع على “العمل العسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة (1949–1956)”. فقد اجتذب الإخوان المصريون، بجسارتهم في حرب 1948، الكثير من شباب القطاع، الذين تطوعوا للقتال إلى جانب الإخوان المصريين، ما وسَّع دائرة العضوية في إخوان القطاع. ثم كان لتدهور الأوضاع ، الاقتصادية، والاجتماعية، دورٌ ملحوظ في تزايد سخط أهالي القطاع، الذي استفحل مع عجز القوات المصرية عن صدّ الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتوالية على أهالي القطاع. كل هذا ضخَّ دماء جديدة إلى الإخوان في القطاع. وحين انتهت الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى، بالهدنة، التي وقَّعتها الحكومة المصرية في شباط/ فبراير 1949، أخذ ابن العريش الإخواني، كامل الشريف يُنظِّم شبكة للمقاومة المسلَّحة في القطاع. ثم كان للإخوان دور ملحوظ في حرب العصابات ضدّ القوات البريطانية، في قناة السويس (1951–1954)، وفي إسقاط المَلكية (23 تموز/ يوليو 1952).

في قطاع غزة، تمّ انتقاء نوعية خاصة، عالية الانضباط، والالتزام، والاستعداد، وتجنيدها؛ لضمان سريتها، بعيداً عن التنظيم العلني للإخوان. غير أن انطفاءً تدريجياً صاحب انشغال العديد من القيادات السابقة للجهاز بالبحث عن صيغة جديدة للعمل، تمثَّلت في فتح، لاحقاً.

حين أبعد نظام 23 يوليو الضابط الإخواني عبد المنعم عبد الرؤوف، إلى سيناء، عمل الأخير في دعم المقاومة الفلسطينية.

في 25/2/1955، وقع تفجير في “إسرائيل” من الإخوان، فردَّ الإسرائيليون بشن عدوان مسلَّح على مدينة غزة في 28/2/1955. و”كان خليل الوزير الدينمو المحرِّك للنشاط العسكري الإخواني في القطاع”، حسب عبد الله أبو عزة (ص 191).

خصَّص المؤلف الفصل الخامس من كتابه للإخوان ونشأة فتح. فقد غدا معظم قادة التنظيم العسكري للإخوان مؤسِّسين في فتح، بعد الهجمة الإسرائيلية على غزة في 28/2/1955، وما ترتب على الانتفاضة، التي تلتها، من استحداث عبد الناصر قوات الفدائيين الفلسطينيين، في “الكتيبة 141 فدائيون”، الذين وجَّهوا ضربات موجعة لـ”إسرائيل”، حتى أنهم ألحقوا بها 1,387 قتيلاً، في بضعة أسابيع، ما أضاء للشباب الفلسطيني الطريق. ثم كان الاحتلال الإسرائيلي الأول لقطاع غزة، وخلاله أقام الإخوان مع البعثيين “جبهة المقاومة الشعبية”، ما أشعر الإخوان بمدى جدوى العمل الجبهوي. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بنحو أربعة أشهر، تقدَّم خليل الوزير إلى هاني بسيسو بمذكِّرة، اقترح فيها التحوُّل إلى تنظيم يحمل شعار “تحرير فلسطين بالكفاح المسلَّح”، ما يُفيد، أيضاً، في الإفلات من الهجمة الأمنية، والدعاوية الناصرية. وعرض بسيسو المذكِّرة على نائبه، أبو عزة، الذي تغافل عنها، فتحرَّك الوزير ورفاقه، يدعون أعضاء الإخوان للفكرة الجديدة، إلى أن انتقل الوزير إلى الكويت، للعمل فيها. وكان أن التقى مؤسسو فتح الخمسة، خريف 1958، وهم: عادل عبد الكريم ياسين، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد، إضافة إلى الوزير نفسه، وقرروا إصدار مجلة شهرية (فلسطيننا)، نشروا فيها برنامجهم (بيان حركتنا)، و”هيكل البناء الثوري”، والأخير بمثابة النظام الداخلي لفتح.

تناثرت جملة من الأخطاء، والمزاعم في الكتاب، على ألسنة قادة الإخوان آنذاك. وكان الأَوْلى بالمؤلف أن يُجري مقابلة مع الطرف المدَّعى عليه.

• تمّ إبعاد فتحي البلعاوي من مصر في 9/4/1953، وليس أواخر 1953. وكان البلعاوي، حينها، رأس الإخوان الفلسطينيين في مصر، وليس “من أبرز القيادات الإخوانية في مصر” حسب شهادة سليم الزعنون. وفي التاريخ الأول (9/4/1953)، كان البلعاوي ألقى خطاباً نارياً في القاهرة بالذكرى الخامسة لاستشهاد القائد البطل عبد القادر الحسيني، الأمر الذي أزعج الأمن المصري، فأبعد البلعاوي إلى قطاع غزة (ص 66).

• القول بأن فوده هو الذي درَّب شباب الإخوان في مدرسة فلسطين الثانوية، بمدينة غزة، على السلاح. والحقيقة أن الذي درَّبهم هو صلاح البنا، سلف فوده؛ حيث لم يأتِ الأخير، إلا ربيع 1955، بعد أن كان البنا اعتُقل، في سياق حملة الاعتقالات ضدّ الإخوان، خريف 1954. واتُهم بأنه عضو في “التنظيم الخاص” للجماعة، وكان اشترك في حرب 1948 بفلسطين.

• النسبة الأكبر من شهداء، وجرحى العدوان الإسرائيلي (28/2/1955) كانوا من الحرس الوطني الفلسطيني، وليس كلهم من الجنود المصريين (ص 72).

• كأن “الإخواني” سليمان حمد، ناظر مدرسة النصيرات، أراد أن يُضفي مسحة كفاحية على سفره للعمل في الكويت، لتحسين دخله (أيلول/ سبتمبر 1953)، وليس بعد “صدامات مع خليل عويضة [مدير التربية والتعليم في وكالة الأونروا]، ورفاقه الشيوعيين المتنفذين في مدارس وكالة الأونروا” (ص 66). ذلك أن عويضة لم يكن شيوعياً، آنذاك، كما لم يكن ثمة حزب شيوعي في القطاع، منذ وُجِّهت ضربة قاضية لفرع القطاع من “عصبة التحرر الوطني الفلسطينية” (10/8/1952)، بعد أن عثرت أجهزة الأمن على قائمة بأسماء كل أعضاء الفرع الـ 64، ولم يفلت منهم إلا أربعة؛ إثنان إلى الضفة الغربية، وثالث إلى الكويت، والرابع إلى سورية. وبقي القطاع نحو سنة وشهر ونصف الشهر بدون تنظيم شيوعي، إلى أن وصل من العراق الشاعر معين بسيسو، والتقى بثلاثة ممن أُفرج عنهم (سمير البراقوني، ومحمود نصر، وأحمد المبيِّض)، وأضيف إليهم الطالب في السنة الثالثة بكلية آداب جامعة القاهرة (قسم التاريخ)، خالد شُرَّاب، وأسَّسوا، في بيارة الأخير، “الحزب الشيوعي الفلسطيني بقطاع غزة”، أواسط أيلول/ سبتمبر 1953. ثم عن أي “صدامات” يتحدث الأخ حمد، بينما كانت الإخوان في غزة تشيع بأن “يوليو” ثورتهم، وكل أعضاء “مجلس قيادة الثورة” من الإخوان. وظلت الجماعة، في مصر وقطاع غزة، سمناً على عسل مع نظام يوليو، حتى ربيع 1954، وسرعان ما تهادنا، إلى خريف السنة نفسها، على النحو المعروف.

• أما مظاهرات انتفاضة آذار/ مارس 1955، فإنها لم تستمر إلا يومي 1-2 آذار/ مارس، وحتى ضحى الأربعاء 3/3، وليس حتى 10/3، على ما يقول الكتاب (ص 73)، خصوصاً وأن الأمن شنّ حملة اعتقالات، فجر الإثنين 8/3، طالت 68 شخصاً، ستة منهم إخوان، وأكثر من 20 شيوعياً، ومثلهم من أنصارهم، ومَن تبقى من المستقلين، بينهم 3 تمّ اعتقالهم بطريق الخطأ!

• لم يتخذ الشيوعيون في القطاع “موقفاً معادياً للوحدة المصرية السورية”، على ما يؤكد عبد الله أبو عزة في مذكراته، وعنه نقل المؤلف. وأذكر هنا أنه في اليوم الذي وقع فيه الانفصال (28/9/1961)، خرجت مظاهرتان، أولاهما من مخيم الشاطئ، وقادها كاتب هذه السطور، والثانية من وسط مدينة غزة، وقادها ياسر سعيد الشوا، والتقت المظاهرتان عند المجلس التشريعي، واللافت أن المظاهرتين من تدبير الشيوعيين!

• لا أدري لماذا يذكر المؤلف حسني بلال، دوناً عن نحو أربعين شهيداً سقطوا في هذه الانتفاضة، وبينهما شيوعيان، هما بلال ويوسف أديب، الطالب في السنة الثالثة الإعدادية، بمخيم النصيرات.

• ينقل المؤلف عن مذكرات أبو عزة، أنه عند الاحتلال الإسرائيلي للقطاع: “بالنسبة للإخوان، لم يكن يخطر ببالهم سوى الكفاح المسلح” (ص 76)، وربما يقصد أبو عزة عملية إحراق دكان بشاره ترزي (مسيحي)، بدعوى أنه استورد دقيقاً من “إسرائيل”! وقد ترك الإخوان، في مكان الحادث، منشورات أفادت بأن من فعل ذلك هم: “شباب الثأر”. ولم يكونوا يعلمون بأن هذا هو اسم الفرع الفلسطيني في “حركة القوميين العرب”. وقد تأخر دخول هذه الحركة إلى القطاع، حتى خريف 1957.

• بعد بضعة أيام من انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع (7/3/1957)، سارع الإخوان إلى الاتصال بالشيوعيين ، وعرضت عليهم المشاركة في تحالف، واشترطت الجماعة تغيير اسم “الجبهة الوطنية”، إلى “الجبهة الشعبية”، فوافق الشيوعيون. وطبعوا البيان الأول بالاسم الجديد، وقُبيل توزيعه، استأذن مندوب الإخوان في الذهاب إلى المسجد، حتى لا تفوته صلاة العصر، على أن يعود بعدها، لكنه لم يعد، حتى كتابة هذه السطور! وتدبَّس الشيوعيون بالاسم الجديد، مفرِّطين باسم “الجبهة الوطنية”، وإنجازاتها تحت الاحتلال.

وبعد، فقد أضاف هذا الكتاب في التأريخ لـ”جماعة الإخوان المسلمين” بقطاع غزة، في أربعمئة صفحة من القطع الكبير، احتلت الملاحق 55 صفحة منها، والمصادر، والمراجع، والشهادات أربعة وعشرين صفحة، بينما شغلت الصور الفوتوغرافية “التاريخية” ستة وخمسين صفحة. وسيحتل هذا المرجع موقعه المهم اللائق به، في المكتبة التاريخية الفلسطينية، ومكتبة التأريخ للإخوان المسلمين عموماً، ولإخوان قطاع غزة، على نحو خاص، بعد أن تصدر طبعته الثانية، بالتعديلات. ومن هنا تنبع أهميته الملحة لكل من أراد الاستزادة من هذه النبع.

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2022/8/20


المزيد من الكتب



جميع إصدارات ومنشورات المركز تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات