حلقة نقاش حول دور مراكز التفكير الإقليمية في عملية صنع القرار: قضية فلسطين نموذجا

//حلقة نقاش حول دور مراكز التفكير الإقليمية في عملية صنع القرار: قضية فلسطين نموذجا

عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات حلقة نقاش تحت عنوان: “دور مراكز التفكير الإقليمية في عملية صنع القرار: قضية فلسطين نموذجاً”، وذلك في الساعة الحادية عشر من صباح يوم الثلاثاء 30 كانون الثاني/ يناير 2018 ولمدة ساعتين، بمشاركة عدد من رؤساء ومدراء مراكز التفكير المعنية بقضية فلسطين.

وتم هذا النشاط بالتنسيق والتزامن مع إطلاق نتائج التصنيف العالمي لمراكز التفكير في العالم، الذي يقوم به معهد لودر التابع لجامعة بنسلفانيا الأمريكية، والذي يصنّف أكثر من 7,600 مركز تفكير.

البداية كانت مع مدير مركز الزيتونة للدراسات الدكتور محسن محمد صالح، الذي رحب بالحضور، واستعرض إحصائيات معهد لودر نهاية سنة 2017 حول مراكز التفكير في العالم وتوزعها الجغرافي. وأكد صالح أن عملية صناعة القرار هي أهم مراحل أعمال مراكز التفكير والدراسات، وأشار إلى أن الكثير من مراكز الدراسات ليست ذات أثر ودور فاعل في صناعة القرار، واعتبر أنه على مراكز التفكير الفاعلة أن يتوفر لديها المعلومات الكافية والقدرة على التحليل والمقارنة والاستشراف المستقبلي والنقد المنهجي.

وكانت المداخلة الثانية للباحث الأستاذ صقر أبو فخر الذي تناول تجربة كل من مركز الأبحاث والتخطيط الفلسطيني ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ودورهما في صناعة القرار الفلسطيني. حيث أكد أبو فخر أن الدافع الرئيسي لهما كان الرد على الرواية الصهيونية أكثر من أن يكون هدفهما التأثير بالقرار الفلسطيني وتقديم الاستشارة لصانعي القرار؛ خصوصاً بعدما عجزت القيادات الفلسطينية في بداية الثورة عن الرد على التنظيرات والتساؤلات والمفاهيم والأفكار التي كانت تُطرح في المؤتمرات الغربية. وأشار أبو فخر إلى أن تركيز القيادة الفلسطينية كان منصباً على المجال الإعلامي والتعبوي أكثر منه على مراكز الأبحاث، ونتيجة لذلك قام الكثير من الجهد والبحث العلمي على كاهل الباحثين المستقلين.

أما المداخلة الثالثة فكانت للأستاذ هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات، الذي قال في كلمته من رام الله إن قلة الاهتمام بالتفكير الاستراتيجي لدى الفلسطينيين عموماّ والقيادة والقوى الفاعلة خصوصاً، يشكل نقطة ضعف خطيرة في تعاملهم مع التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وفي قدرتهم على الاستفادة من الفرص المتاحة. واعتبر أن معضلة التفكير الاستراتيجي في فلسطين ناتجة عن عدم ارتباطه بعلاقة تأثر وتأثير مع صانع القرار الفلسطيني، ما يجعل نتاجه لا يحدث التأثير المطلوب، كما أن صانع القرار يخشى من أي تفكير أو وجهة نظر لا تتوافق مع آرائه وقراراته وسياساته. ودعا المصري إلى عدم الاستسلام للإحباط، وقال إن مركز مسارات أدرك ذلك مبكراً واعتمد في سياسته التأثير على عملية صناعة القرار، كما التأثير على الرأي العام.

أما الدكتور أحمد عطاونة، مدير مركز رؤية للتنمية السياسية، فقال في مداخلته من إسطنبول، إن هناك أزمة حقيقية بين مراكز التفكير الفلسطينية وصانع القرار الفلسطيني وذلك لعوامل مختلفة يعود بعضها لصانع القرار وبعضها الآخر لمراكز التفكير نفسها. فصانع القرار يرى نفسه مخولاً لاتخاذ القرارات دون الرجوع إلى مراكز التفكير، إذ إنه يملك حسبما يرى المعلومة التي يفتقدها غالباً مركز التفكير. أما مراكز التفكير فتعاني في كثير من الأحيان، من تشعب وتعدد الموضوعات التي تعالجها، مما يفقدها أحياناً ميزة التخصص في حقول معينة، كما أن تشابه الموضوعات التي تعالجها معظم مراكز التفكير يؤدي إلى إهدار مجهودات في مواضيع متكررة، وافتقار موضوعات أخرى إلى المعالجة الكافية. ودعا عطاونة مراكز التفكير الفلسطينية إلى التخصصية في عملها، واقترح أن يقوم عدد من مراكز الأبحاث الفلسطينية بإعداد تقدير موقف استراتيجي حول قضية مركزية، بشكل مشترك يتجاوز الانحياز السياسي، وتقدمه للقيادة الفلسطينية.

وتحدث الباحث الأستاذ وليد محمد علي عن تجربة مركز باحث للدراسات، فقال إن هدف مركز باحث كان تسليط الضوء على الشأن الصهيوني ودور الصهيونية المسيحية، ودور الصهاينة العرب، والتنبه من استغلالنا من قبل الآخرين وفرض أجنداتهم علينا بسبب قابليتنا للتأثر.

وتحدث الباحث الأستاذ محمود حيدر حول أهمية مراكز التفكير في رسم السياسات، وأشار إلى أهمية ما يُقرأ في العالم العربي مقارنة بما يُقرأ في العالم الغربي. وقال إن مراكز الدراسات الفلسطينية تاريخياً أُنشئت لغايات إعلامية وتعبوية وثقافية أكثر من مقاصد تتعلق برسم السياسات، واعتبر أن هذه المراكز تتأثر بالتمويل والتسييس.

وتحدث الباحث في مركز الزيتونة الأستاذ وائل سعد عن الجانب الإيجابي في دور مراكز التفكير، وسلط الضوء على تجربة مراكز الأبحاث الفلسطينية ودورها الكبير في القضية الفلسطينية. وتناول سعد ظاهرة انتقال بعض النخب السياسية الفلسطينية من ميدان البحث والتفكير الاستراتيجي إلى ميدان صناعة القرار دون الرجوع إلى ميدانهم الأساس بعد تركهم ميدان صناعة القرار، أسوة بما يحدث في الدول الغربية حيث يعود السياسيون الذين تنتهي وظيفتهم للإسهام في تقديم الأفكار والدراسات التي تساعد في عملية صناعة القرار للقادة الذين يخلفونهم.

وفي مداخلته، تحدث الدكتور طلال عتريسي عن ما تعاني منه مراكز التفكير، فقال إن الكثير من مراكز الدراسات تقدم تحليلات عامة ولكن لا تقدم شيئاً دقيقاً ومحدداً لصانع القرار. كما أن الدولة التي لديها مشروع تعمل على تطوير وإنشاء مراكز التفكير لكي تعتمد عليها في التخطيط ورسم السياسات، مثال ذلك إيران وتركيا و”إسرائيل”. وحول العقبات التي تواجهه مراكز الدراسات مشكلة التمويل وهي من المشاكل الكبيرة التي تواجهها هذه المراكز، بالإضافة إلى مشكلة المعلومة والتي في الغالب غير متوفرة خصوصاً فيما يتعلق بكتابة تقدير موقف لحدث ما. ولفت عتريسي النظر إلى أن صاحب القرار يعتمد على أمرين ليس من بينهما مراكز التفكير، الأمر الأول هو المعلومات والتي لها طرقها الخاصة، أما الثاني فهو الدعم الخارجي. ودعا عتريسي إلى دراسة تجربة مراكز التفكير الإسرائيلية، لكونهم متقدمين في هذا المجال.

أما الدكتور سهيل الناطور فقد عرض تجربته الشخصية، وتساءل في مداخلته، عن المقصود من المراكز الفلسطينية، هل هي التي تتناول القضية الفلسطينية، أم هي التي أنشأها الفلسطينيون. وقد أولى الناطور في مداخلته أهمية لمستوى العاملين في مراكز الدراسات وكفاءاتهم العلمية.

وتحدث الأستاذ أيمن زيدان حول الفجوة بين صانع القرار السياسي ومراكز التفكير في عالمنا العربي، مقارنة بالعالم الغربي، وأشار إلى نشوء نوع من صراع الإرادات بين مراكز التفكير وصانعي القرار ما يؤدي إلى عدم الاستفادة من مراكز الدراسات. وأكد على أنه لا بد لمراكز التفكير من تطوير الآليات المعتمدة لإيصال موادها وأبحاثها إلى صانعي القرار.

وتواصل النقاش المفتوح بين المشاركين حيث تناولوا فيه موضوعات مختلفة كدور الجامعات والشباب في البحث والتفكير الاستراتيجي، ودور مراكز التفكير الغربية، وما يرتبط بالتصنيف العلمي للمراكز وسلبياته وإيجابياته، وسبل الارتقاء بعمل مراكز التفكير في المنطقة، وخصوصاً ما يتعلق بفلسطين… وغيرها.

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 31/1/2018


يسر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أن يضع بين أيديكم مداخلات وأبرز النقاط والأفكار والاقتراحات والتوصيات التي ناقشتها حلقة نقاش “دور مراكز التفكير الإقليمية في عملية صنع القرار: قضية فلسطين نموذجاً”، والتي عقدها المركز في 30/1/2018، بمشاركة عدد من رؤساء ومدراء مراكز التفكير المعنية بقضية فلسطين، ونخبة من المتخصصين.

للاطلاع على الملف، اضغط على الرابط التالي:

>> دور مراكز التفكير الإقليمية في عملية صنع القرار: قضية فلسطين نموذجاً (16 صفحة، 827 KB)


آخر تحديث، 21/2/2018


 

 

2018-02-21T09:32:47+00:00 الأربعاء, يناير 31, 2018|التصنيفات: أخبار الزيتونة|الكلمات الدلائلية: |تعليق 0

أضف ردا

رسالة الزيتونة:

يهتم المركز ببث الوعي محلياً وإقليمياً ودولياً حول واقع وتفاعلات الأحداث في المنطقة، وخاصةً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع مع الكيان الإسرائيلي. كما يسعى لاستقطاب الباحثين وتأهيلهم وإبرازهم لخدمة قضايانا الوطنية والعربية والإسلامية. يسعى مركز الزيتونة إلى بناء قاعدة معلومات واسعة، وتصنيفها وفق أحدث الطرق والأساليب العلمية والتقنية، والتعاون مع العلماء والخبراء والمتخصصين لإصدار الدراسات والأبحاث العلمية الرصينة. كما يُعنى المركز بإقامة الدورات التدريبية والتأهيلية للمهتمين، وتقديم الاستشارات الفنية المتخصصة في مجالات عمله؛ إلى جانب الندوات والمحاضرات والمؤتمرات.

المدير العام:

د.محسن صالح: أستاذ مشارك في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، متخصص في الدراسات الفلسطينية، سياسياً واستراتيجياً وتاريخياً، محرر التقرير الاستراتيجي الفلسطيني السنوي. ولديه اهتمام خاص بالواقع السياسي الفلسطيني، وبشؤون القدس، والتيار الإسلامي الفلسطيني، والمقاومة الفلسطينية، والتاريخ الفلسطيني الحديث والمعاصر ... المزيد