مدة القراءة: 8 دقائق

تقدير استراتيجي (75) – أيار/ مايو 2015.

الملخص:

تواجه جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات السياسية وصاحبة الحضور الشعبي الأقوى في الأردن، أزمة تتداخل فيها الأبعاد الداخلية والخارجية. الأمر الذي يطرح جملة تساؤلات حول تطور مسار الأزمة وانعكاساتها المتوقعة على الوضع الأردني وعلى القضية الفلسطينية.

ومع أن عوامل الخلاف سياسية وتنظيمية وقانونية، إلا أنه جرى إقحام الشأن الفلسطيني وحركة حماس في الأزمة بصورة سلبية. وقد نفت حماس أكثر من مرة التدخل في الشأن الأردني أو الإخواني، ودعت إلى تجنّب الزج باسمها في خلافات لا شأن لها بها من قريب أو بعيد.

وثمة ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور مسار الأزمة، الأول: تجاوز الخلافات والحفاظ على وحدة الجماعة وإنهاء توتر العلاقة مع الجانب الرسمي. الثاني: الاستنزاف واستمرار الأزمة الداخلية وتأجيل الحسم وإطالة أمد الخلاف القانوني. والثالث: المواجهة وتصاعد الخلاف التنظيمي وحسم الصراع القانوني ضدّ مصلحة الجماعة، وصولاً إلى فتح مواجهة رسمية معها يتم بموجبها ملاحقتها والتضييق عليها.

مقدمة:

تواجه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أزمة توصف بغير المسبوقة، على صعيد وضعها التنظيمي والقانوني، وعلى صعيد علاقاتها مع الجانب الرسمي؛ حيث تداخلت الأبعاد الداخلية والخارجية للأزمة والخلاف بصورة يصعب فيها فصل التشابكات بين ما هو تنظيمي وقانوني وما هو سياسي، الأمر الذي يطرح جملة تساؤلات حول احتمالات تطور مسار الأزمة، وانعكاساتها على الوضع الأردني، وتداعياتها المتوقعة على القضية الفلسطينية.

أسباب الاهتمام بالأزمة فلسطينياً:

جماعة الإخوان المسلمين هي كبرى الحركات السياسية وصاحبة الحضور الشعبي الأقوى في الأردن الذي يشكل الجوار الجغرافي الأهم والأطول مع فلسطين، وهناك أيضاً التداخل الديموغرافي حيث يقطن في الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين.

وقد لعبت الجماعة دوراً مميزاً في دعم القضية الفلسطينية وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، بدءاً من مشاركتها في حرب سنة 1948 بقيادة مراقبها العام الأول عبد اللطيف أبو قورة، ومروراً بمعسكرات الشيوخ في الستينيات. كما كان لها الدور الأبرز في التفاعل الشعبي القوي في الأردن مع القضية الفلسطينية، وأعلنت منذ البداية موقفاً واضحاً من مسار المفاوضات والتسوية السياسية، وأكدت دعمها المطلق لخيار المقاومة.

على الصعيد التنظيمي، نشأت علاقات خاصة ومميزة بين جماعة الإخوان في الأردن وبين حركة حماس الفلسطينية بحكم الفكر والروابط التاريخية وعوامل الجغرافيا والديموغرافيا ومواجهة الخطر المشترك، حيث يحتل الكيان الصهيوني كامل الأرض الفلسطينية، ويشكل خطراً وتهديداً مباشراً للأردن، ولا يخفي أطماعه التوسعية التي تستهدف الأردن بالمقام الأول. وفي استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وأعلنت نتائجه مطلع شهر أيار/ مايو 2015 قال 79% من الأردنيين إن “إسرائيل” تشكّل الخطر والتهديد الأكبر للأمن والاستقرار في المنطقة.

تطور الخلاف:

الخلافات والتباينات داخل صفوف جماعة الإخوان المسلمين ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، وكانت عبر السنوات الماضية تطل برأسها عند بعض الاستحقاقات الانتخابية التنظيمية. غير أن شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2013 شهد تطوراً مهمّاً شغل الجماعة خلال الفترة اللاحقة، حيث أشهر عدد من شخصيات الجماعة المبادرة الوطنية للبناء والتي عرفت اختصاراً باسم “زمزم”، وهو ما اعتبرته قيادة الجماعة جسماً تنظيمياً موازياً، الأمر الذي نفاه القائمون على المبادرة، وبقي ملف الأزمة معلقاً ومفتوحاً وشهد كثيراً من التجاذبات، بين إحالات على المحاكم التنظيمية، وقرارات بالفصل، ومبادرات للتوصل إلى حلول توفيقية تضع حدّاً للمشكلة التي استنزفت الجماعة.

تمثّل التطور المهم اللاحق للأزمة في عقد عشرات من أفراد الجماعة، على رأسهم المراقب العام السابق للإخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات، لقاءات احتجاجية أطلقوا عليها تسمية “مؤتمرات الإصلاح”، انتقدوا خلالها أداء قيادة الجماعة وطالبوا باستقالتها، ودعوا لإجراء العديد من الخطوات التي وصفوها بالإصلاحية ومن بينها تصويب الوضع القانوني للجماعة.

وقد شكّلت بدايات شهر شباط/ فبراير 2015 التطور الأهم والأخطر في الأزمة، حيث تقدّم ذنيبات وعدد من الشخصيات الإخوانية بطلب رسمي للحكومة لتصويب الوضع القانوني للجماعة، ولتعيين إدارة مؤقتة لتسيير شؤونها. وعلى الفور ردّت قيادة الجماعة على الخطوة بفصل ذنيبات من عضويتها، وجاء في قرار الفصل: “استناداً لقرار مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في جلسته رقم 27/21 تاريخ 14/2/2015م؛ فقد تقرر فصل الأستاذ عبد المجيد ذنيبات من عضوية الجماعة، ونودّ أن نؤكد أنه لا يُمثِّل الجماعة إلا مكتبها التنفيذي”.

قيادة الجماعة اتهمت الجانب الرسمي باستهدافها، وبالوقوف وراء تحرّك ذنيبات، في محاولة لإضعاف الجماعة وشقّ صفها واستنزافها في صراعات طويلة الأمد، وأكدت أن وضعها قانوني ولا يحتاج أي تصويب بموجب الترخيص الممنوح لها من مجلس الوزراء في 9/1/1946، والذي جرى تأكيده في 23/2/1953 حين وافق المجلس على تحويل اسمها من جمعية إلى جماعة.

الحكومة الأردنية نفت اتهامات الجماعة باستهدافها، وقالت إن ما يجري داخل صفوفها خلافات داخلية لا علاقة للحكومة بها، مؤكدة أن القضاء هو الذي يفصل في هذه الخلافات. غير أن الحكومة، وعلى خلاف المعهود، سارعت في 3/3/2015 بالاستجابة لطلب تصويب الوضع القانوني المقدّم إليها، ومنحت ذنيبات ترخيصاً لـ”جمعية جماعة الإخوان المسلمين”، وعلى الفور انتخبت الجمعية المرخصة لدى وزارة التنمية الاجتماعية، مكتباً تنفيذياً لها كما انتخبت ذنيبات مراقباً عاماً.

دوافع الخلاف:

لا تختلف عوامل الخلاف عند جماعة الإخوان عنها لدى بقية الحركات والقوى السياسية، وأعلنت الجماعة مراراً أنها كيان سياسي يصيب ويخطئ، ويواجه كثيراً من التحديات التي تواجه مختلف الحركات الأخرى.

فثمة عامل سياسي يتعلق بالتباين في الاجتهادات والمواقف السياسية إزاء بعض القضايا المهمة، خصوصاً ما يتعلق بإدارة العلاقة مع الجانب الرسمي، والموقف من المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية، وكذلك الموقف من المشاركة في الحكومات. غير أن البعد التنظيمي كان الأكثر حضوراً في الخلافات الأخيرة داخل الجماعة، والتي اتخذت طابع الاستقطاب والاصطفاف؛ ولا سيّما في فترة إجراء الانتخابات التنظيمية، مع ما رافق ذلك من عوامل شخصية وتنافس على الوصول إلى مواقع قيادية.

هناك عامل ثالث يشير إليه بعض المتابعين يتعلق بمحاولات حكومية للتدخل في صياغة المعادلات التنظيمية داخل الجماعة. ويشيرون في هذا المجال إلى الأزمة الراهنة التي تواجهها الجماعة، والتي يرون أن الحكومة تقف وراءها بصورة مباشرة بالرغم من كل محاولاتها إظهار النأي بنفسها عن الأزمة، وادعاء أن الخلاف داخلي وأبعاده تنظيمية وقانونية، مع أن القضية سياسية بامتياز.

لم تنكر الجماعة خلال السنوات الماضية وجود اختلاف في الاجتهادات والمواقف السياسية. وفي محاولة للتوافق على رؤية مشتركة إزاء القضايا المهمة موضع النقاش. ومن أجل وضع حدّ لظاهرة الاستقطاب والاصطفاف في العلاقات الداخلية، عقدت سنة 2010 مؤتمراً موسعاً للحوار الداخلي تناول عدداً من القضايا الجوهرية، من بينها الموقف من العلاقة مع الجانب الرسمي ومن عملية الإصلاح السياسي، والعلاقة مع القضية الفلسطينية، والموقف من بعض القضايا الشائكة كقضية فكّ الارتباط بين الضفتين، ومسألة الهوية والمواطنة؛ غير أن الحوار توقف إثر اندلاع ثورات الربيع العربي ولم يستكمل.

إقحام حماس في التجاذبات الداخلية:

تكرر إقحام حركة حماس في الخلافات التنظيمية داخل الجماعة واتهامها بالوقوف مع أطراف على حساب أخرى أكثر من مرة خصوصاً في فترات الانتخابات الداخلية، حيث قد يلجأ البعض لتوظيف الموقف من القضية الفلسطينية والاستقواء بدعم المقاومة والتعاطف مع حركة حماس في حشد التأييد الانتخابي، فيما قد يذهب آخرون لاتهام حماس بالتدخل لصالح مرشحين على حساب آخرين، في محاولة لتبرير عدم تحقيقهم النتائج المرجوة في الانتخابات، عبر إلقاء المسؤولية على عامل خارجي.

بدورها كررت حماس أكثر من مرة نفي تدخلها في الشأن الإخواني، وأكدت أن ملف الانتخابات وإدارة شؤون الجماعة يخصها وحدها ولا تتدخل فيه الحركة من قريب أو بعيد. وبخصوص الأزمة الراهنة، أكد عضو المكتب السياسي للحركة سامي خاطر أن “بعض الجهات حاولت مؤخراً الزج بحماس في الخلاف الدائر بين قيادات الحركة الإسلامية في الأردن، وهو أمر غريب، إذ أن كافة الأطراف الأردنية من الإسلاميين وغيرهم، يدركون أن حماس لا علاقة لها بالشأن الأردني الداخلي على الإطلاق، وأنها حركة تحرر وطني وحركة مقاومة فلسطينية لا شأن لها غير تحرير فلسطين ومواجهة الاحتلال الصهيوني”.

انعكاسات الخلاف على الموقف من القضية الفلسطينية:

لم يتضح حتى اللحظة حجم انعكاسات الأزمة والخلاف على قوة الجماعة وشعبيتها، وكذلك على القضية الفلسطينية، وعلى العمل الإسلامي لفلسطين، وعلى العلاقة مع حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية.

الانتخابات النقابية والطلابية التي أجريت في ظل تفاقم الخلاف الداخلي والأزمة مع الحكومة، أظهرت احتفاظ الجماعة بقوتها السياسية وحضورها الجماهيري، حيث تمكن الإسلاميون الذين يمثلون الجماعة من الفوز أوائل شهر أيار/ مايو 2015 بجميع مقاعد مجلس نقابة المهندسين التي تشكل النقابة الثانية بعد نقابة المعلمين من حيث عدد الأعضاء المنتسبين، وبات الإسلاميون يسيطرون على أكبر نقابتين مهنيتين في الأردن، كما فازوا في شهر آذار/ مارس الماضي بجميع  مقاعد مجلس نقابة المهندسين الزراعيين، وفي شهر نيسان/ أبريل الماضي حصد الإسلاميون وحلفاؤهم ثمانية من أصل تسعة مقاعد للهيئة التنفيذية لمجلس طلبة الجامعة الأردنية بعد أن كانوا خسروا عضوية الهيئة العام الماضي.

فلسطينياً، ثمة تخوفات من تداعيات سلبية محتملة لتصاعد الأزمة وتفاقم الخلاف على الوضع الفلسطيني في الأردن وعلى القضية الفلسطينية ومن أبرزها:

• التأثير سلباً في حالة التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية لدى بعض الشرائح المجتمعية، وتحويل الموقف من التفاعل مع الشأن الفلسطيني إلى قضية خلافية موضع جدل وتباين.

• إضعاف الدور الإيجابي لجماعة الإخوان المسلمين في إسناد الشعب الفلسطيني ودعم حركات المقاومة، حيث تقوم بدور رئيسي في تحريك الشارع الأردني للتعاطف مع الشعب الفلسطيني وللتعبير عن مواقف مساندة للقضية الفلسطينية.

• التأثير السلبي في حالة التعاطف والتأييد الشعبي لحركة حماس وفصائل المقاومة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي طيلة السنوات الماضية تأييداً واسعاً في الشارع الأردني للمقاومة الفلسطينية وبشكل خاص لحركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام.

• التأثير في وحدة المجتمع الأردني وفي تماسكه، عبر إثارة تناقض الأولويات وإشكاليات الهوية والمواطنة وفكّ الارتباط.

• الخشية من زيادة حالة الانسحاب والسلبية لدى الشريحة الفلسطينية تجاه المشاركة في الحياة السياسية، حيث أظهرت الانتخابات النيابية والبلدية التي أجريت في الأعوام الماضية ضعفاً شديداً في مستوى مشاركتها بالانتخابات، ولا سيّما تلك التي قاطعتها جماعة الإخوان المسلمين التي ينظر إليها كثير من الأوساط السياسية على أنها من أهم روافع تمثيل الأردنيين من أصول فلسطينية في الحياة السياسية.

• الخشية من أن ينعكس توتر العلاقة بين الجانب الرسمي وجماعة الإخوان في الأردن بصورة سلبية على العلاقة الرسمية مع حركة حماس بحكم علاقات التنسيق المميزة بين الحركتين الإسلاميتين.

السيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة:

السيناريو الأول: تجاوز الأزمة الداخلية والحفاظ على وحدة الجماعة، وانفراج العلاقة مع الجانب الرسمي، وإيجاد مخرج من ازدواجية اللافتات التي باتت تحمل اسم الجماعة.

ومن شأن تحقّق هذا السيناريو أن يحافظ على قوة الجماعة وحضورها الشعبي، وأن يعزز استقرار المجتمع ووحدته الوطنية، ويضمن استمرار دور الجماعة القوي في مساندة القضية الفلسطينية، ويحول دون تنامي نزعات التطرف والتشدد والممارسات العنفية في المجتمع، كما أنه يحافظ على نسق العلاقة الإيجابي الذي نجح النظام الأردني وجماعة الإخوان في بنائه طيلة العقود السابقة في محيط مضطرب سادته علاقات متوترة بين الحكومات والحركات الإسلامية.

السيناريو الثاني: استمرار الأزمة الداخلية، وتأجيل الحسم، وإطالة أمد النزاع القانوني.

 الأمر الذي يؤدي إلى وجود إطارين سياسيين يمثلان الجماعة ويتحدثان باسمها، أحدهما محدود الحجم والقوة لكنه يحظى بالشرعية القانونية والدعم الحكومي، والآخر يمثّل الشرعية الانتخابية ويحظى بالثقل التنظيمي الكبير لكنه محروم من التعبير عن نفسه سياسياً وإعلامياً عبر لافتة جماعة الإخوان، ما يضطره إلى ممارسة النشاط السياسي والعمل العام عبر لافتة حزب جبهة العمل الإسلامي واللافتات النقابية والطلابية.

يرجّح في هذه الحالة أن يدخل الإطاران حالة من الاستنزاف السياسي والقانوني والتنافس التنظيمي. كما يرجح أن يترتب على ذلك كثير من السلبيات على صعيد وحدة المجتمع وتماسكه وعلى حالة الاعتدال المجتمعي التي أسهمت جماعة الإخوان في تعزيزها بفكرها المعتدل.

فلسطينياً قد يترتب على هذا السيناريو كثير من الانعكاسات السلبية على صعيد الموقف الشعبي من القضية الفلسطينية وقدرة الجماعة على مواصلة دورها القوي في مساندة الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة، كما قد يسهم في مزيد من السلبية السياسية لدى الشريحة الفلسطينية في المشاركة بالحياة السياسية وفي مستوى تمثيلها في الأطر السياسية للمجتمع والدولة.

السيناريو الثالث: تصاعد الخلاف التنظيمي بين الجمعية والجماعة، وحسم الصراع القانوني سريعاً لصالح الجمعية المرخصة في قضية تمثيل الجماعة والسيطرة على ممتلكاتها، وإخراج الجماعة القائمة عن الشرعية القانونية واعتبارها إطاراً غير مرخص، وصولاً إلى فتح مواجهة رسمية معها يتم بموجبها ملاحقة الجماعة والتضييق عليها.

في حال تحقق هذا السيناريو فإن الباب سيكون مفتوحاً أمام انعكاسات سلبية بالغة الخطورة على مختلف المستويات، على الدولة والمجتمع والجماعة، وعلى حالة الاستقرار والتماسك المجتمعي، وكذلك على القضية الفلسطينية.

ومع صعوبة ترجيح واحد من السيناريوهات الثلاثة في ظلّ المؤشرات المتوفرة، فإن احتمال الذهاب باتجاه فتح مواجهة مفتوحة بين الجانب الرسمي والجماعة (السيناريو الثالث) لا يبدو مرجحاً، في ظلّ عدم رغبة الطرفين بالاندفاع إلى علاقة كسر عظم من شأنها أن تلحق الضرر بالجميع، والخاسر الأكبر فيها المجتمع والدولة.

إنَّ فرص السيناريو الأول، الانفراج والخروج من الأزمة، لا تبدو هي الأخرى قوية في ضوء المعطيات الراهنة، إلا إذا حصلت تطورات مهمة على صعيد إدارة الخلاف الداخلي والعلاقة بين قيادة الجماعة وبين القائمين على الجمعية، بحيث تكون مدخلاً لإيجاد صيغة حلّ مقبول مع الجانب الرسمي.

وإذا لم يحصل ذلك وأغلق الباب على فرص الخروج من الخلاف الداخلي مدخلاً لتهدئة التوتر مع الجانب الرسمي، يغدو السيناريو الثاني، الاستنزاف والتنافس وإطالة أمد الأزمة، الأكثر ترجيحاً في ظلّ تمسك الجانب الرسمي بموقفه الحالي وعدم رغبته بالتراجع، وكذلك تردده بدفع الأمور إلى حالة المواجهة وكسر العظم في ضوء الأوضاع السياسية المعقدة التي تواجه الإقليم وتفرض على الأردن جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

توصيات للتعامل مع الأزمة:

إن استمرار الأزمة والخلاف والتوتر لا يخدم مصالح مختلف الأطراف، وينذر بانعكاسات خطيرة على أكثر من صعيد، وهو ما يفرض التعامل بقدر كبير من الحكمة والتعقّل وتقدير العواقب السلبية قبل أن يتفاقم الوضع ويتعقّد ويستعصي على الحلّ، ومن التوصيات المهمة التي يمكن طرحها على أصحاب القرار المعنيين بإدارة الأزمة:

1) فتح حوار داخلي في الجماعة يفضي إلى معالجة الإشكالات القائمة والتوصل إلى حلول توافقية مقبولة تنزع فتيل الأزمة وتحول دون تفاقمها.

2) فتح قنوات الاتصال بين الجانب الرسمي وقيادة الجماعة لإيجاد مخرج مناسب للأزمة، وإعادة ترسيم العلاقة بين الطرفين بما يحفظ المكتسبات التاريخية للعلاقة، ويعزز الثقة التي تراجعت في الآونة الأخيرة، وتجنّب دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد الذي لن يستفيد منه سوى أصحاب الأجندات السلبية والخيارات المتشددة والمتطرفة.

3) تنحية البعد الفلسطيني والتوقف عن إقحامه طرفاً في الخلافات التنظيمية والتجاذبات السياسية، وتعزيز الوحدة الوطنية في المجتمع الأردني، وتوجيه البوصلة باتجاه مواجهة الاحتلال، وتنسيق الجهود لمجابهة الأخطار المشتركة التي تتهدد الأردن والقضية الفلسطينية في آن واحد.

* يتقدم مركز الزيتونة للأستاذ عاطف الجولاني بخالص الشكر على الإسهام في إعداد المسودة التي اعتمد عليها هذا التقدير.

 مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 21/5/2015