مدة القراءة: 7 دقائق

عرض: ياسر علي (خاص – مركز الزيتونة).

إضاءات جديدة على مرحلة تأسيس حركة حماس ودور الضفة الغربية فيه.

صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات كتاب “إلى المواجهة.. ذكريات د.عدنان مسودي: عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس”، من تحرير الكاتب بلال محمد وتقديم د.عزام التميمي.

معلومات جديدة حول انطلاقة حماس
>> لتحميل الفصل السادس: نحو حماس 1981-1989  (28 صفحة، 873 KB)*
* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا 

للاطلاع على  فهرس المحتويات:
 فهرس محتويات كتاب “إلى المواجهة.. ذكريات الدكتور عدنان مسودي عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس”


والدكتور عدنان مسودي هو أحد القادة المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية – حماس في الضفة الغربية، ولد سنة 1944 وتوفي سنة 2011. تربى في حلقات الإخوان المسلمين وأسرها منذ طفولته، وحمل الفكرة والتزم التنظيم أينما حل وارتحل في البلاد التي زارها تعلّماً أو عملاً أو عبادةً أو إبعاداً. وكان له دور رئيسي ومؤثر في تأسيس المحاضن الأولى للخلايا العسكرية  لحركة حماس في الضفة الغربية قبل تأسيسها.

معلومات النشر:

– العنوان: إلى المواجهة.. ذكريات الدكتور عدنان مسودي عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس
– تحرير: بلال محمد
– الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت
– تاريخ الصدور: الطبعة الأولى، نيسان/ أبريل 2013
– عدد الصفحات: 184 صفحة
– السعر: 6 $


Adnan-Maswady_Muslim-Brotherhood_West-Bank_Hamas


وإذا كانت الحياة وأحداثها غابة كثيفة، يحتاج الدخول إليها إلى طرق سالكة تخطها أقدام المشاة، فإن المذكرات هي الطرق “القادومية” التي ترسمها أقدام صاحب المذكرات. ولا بد أن هناك طرقاً أخرى صنعتها مذكرات أخرى، قد يعلم بها الآخرون، وقد لا يعلمون بها،  لكن كل واحدة منها تكتب ما رأت وعايشت وفهمت. وهنا تكمن الفروق بين المذكرات والتأريخ.

لذلك لا بد من تجميع هذه الذكريات، المتميزة بتفاصيلها، لتكوين رؤية أشمل من خلال طريق سريع لعبور هذه الغابة بأوضح المشاهد.

ولعلّ شحّ المعلومات، وقلة ما كُتب عن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس في الضفة الغربية في تلك الحقبة، يجعل من هذه المذكرات المصدر الأول والأهم في تأريخ انطلاقة حماس في الضفة التي لم تحتفظ بوثائق أرشيفية معروفة تفيد في كتابة تاريخها بسبب التشديد الأمني والملاحقات.

الكتاب يتناول مذكرات شخصية، أو أحداث عايشها الكاتب منذ ولادته حتى سنة 1993، حيث خاض تجربة الإبعاد الشهيرة في مرج الزهور.. وفيه سبعة فصول وثلاثة ملاحق: شهادة، ووثائق، وتقارير. يليها سرد تأريخي وضعه المحرر (الذي بدا تأثيره واضحاً في ترتيب الكتاب وإخراجه بالشكل المناسب) لترتيب الأحداث في حياة د. مسودي.. وختم الكتاب بملحق الصور.

لا شك أن مرور أي شخص في الزمان والمكان المناسب والمفصلي للأحداث (عضو المكتب الإداري العام في فلسطين عند تأسيس حماس)، يجعل من مذكراته مهمة بقدر أهمية الأحداث، حتى لو كان أسلوب هذه المذكرات بسيطاً وتلقائياً، كما هو الحال في الكتاب الذي بين أيدينا. بل إن هذا الكتاب أضاف مسحة إنسانية وروحانية نابعة من التجربة الذاتية على أحداث سياسية وأمنية في المنطقة.

من هنا فإن الخصوصية الإنسانية تضيف للمطلع عن كثب، بعض التفاصيل الإنسانية من مذكرات مسودي ونظرائه. لذلك فإنه لا مناص من سرد فصول الكتاب والإشارة إلى أهمية كل فصل على حدة.

الفصل الأول بعنوان “البداية” (1944-1956). يتحدث فيها عن طفولته في مدينة الخليل ومدارسها، ومشاهدته نكبة اللاجئين سنة 1948. ومن الجملة الأولى يؤكد عضوية والده في الإخوان المسلمين في تلك الفترة، وهي شهادة ليس فقط على وجود الإخوان في فلسطين، بل على انتشار دعوتها هناك.

في الفصل الثاني، “في صفوف الإخوان المسلمين” (1956-1962)، يتحدث فيها ليس فقط عن مشاهدته للإخوان، بل عن انخراطه في نشاطات وفعاليات الإخوان في تلك الفترة، والتدريب العسكري والإعداد من أجل معركة التحرير القادمة. وفيها بعض مذكرات الدعوة في منطقة الخليل.

في الفصل الثالث، تبدأ بذور الفكر الجهادي تظهر في نفس الكاتب، وفي نفوس أبناء جيله. فتحت عنوان “في طلب الطب” (1962- 1970)، يتناول الكاتب حياته في سورية حيث توجّه للدراسة. ويستفيد المتتبع للعمل التنظيمي للإخوان المسلمين من هذا الفصل من ناحيتين: الأولى أن العلاقة التنظيمية بين الإخوان في الأقطار وثيقة وسلسة، حيث  انتظم الكاتب في صفوف الإخوان المسلمين في سورية (بتوصية) بمجرد انتقاله إليها، وتشرّب فكرهم وعايش أنشطتهم وأسهم في فعالياتهم. وتجربته دليل حسي على هذا الأمر. والثانية بداية تسرب أفكار سيد قطب إلى الإخوان في خارج مصر، واعتماد المناهج التربوية التي استطاع تهريبها أحد السجناء السوريين من مصر إلى سورية.

وفي أثناء هذا الفصل حصلت هزيمة 1967، حيث عاد ليشارك في معركة لم تدمْ لساعات قليلة، فوصل بعد نهايتها، وواصل عمله المتقطع في الأردن إبان معركة الكرامة وانتصار المقاومة، حيث كان مطلعاً عن كثب على ترتيب إنشاء “قواعد الشيوخ” في غور الأردن، مع الدكتور عبد الله عزام والدكتور أحمد نوفل.

وإذا كانت نكبة 1948 قد فرّقت تنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين، بين غزة والضفة والداخل، فإن هزيمة 1967 قد أعادت جمعهم، وهذا ما سيبدو في جهد الدعوة ونقلتها النوعية في الفصل الرابع من هذا الكتاب.

لعلّ الفصل الرابع هو الأهم في حياة د. مسودي بعد فصل تأسيس حماس، وهو المؤسس للفكر الجهادي الثوري في حركة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية. بعنوان “انقلاب قطبي” (1970- 1976)، حيث عاد د. مسودي إلى الخليل منادياً بتطبيق المناهج التربوية التي حملها من سورية بعد تشفيرها، والتي تقوم على تشكيل النواة الصلبة للعمل التنظيمي الجهادي… ويسرد فيها حواراته مع “حكماء” الإخوان المسلمين في الضفة، الذين انقسم رأيهم إزاء أفكاره، حيث واجه انقساماً بينهم، وقرر تأسيس الأسرة الأولى من الشباب المتحمس لهذا العمل. ويُعدّ هذا في عرف الإخوان مخالفة تنظيمية، حيث شكل تنظيمه الصغير الموازي داخل تنظيم الإخوان، لكن يبدو أنهم قد تغاضوا بتواطؤ ضمني عنه بشرط أخذ أقصى درجات الحذر.

وفي هذه المرحلة توسعت كتلته، والتقت مع الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب اللذين كانا طالبين في الكلية الشرعية في الخليل، وغيرهم ممن أصبحوا من قادة العمل الإسلامي لاحقاً. وكبرت هذه الكتلة وصارت وازنة، مما جعلها تدخل في حوارات مع التنظيم المركزي. حيث انتظموا جميعاً فيه واحتفظ د.مسودي بالفكر الجهادي للمنهج، وابتعد عمّا فيه من فكر الانعزال عن المجتمع. وتحول من “معالم قطب” (أي كتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب) إلى “دعاة الهضيبي” (كتاب “دعاة لا قضاة” لمرشد الإخوان حسن الهضيبي).

وتجربة دخول المجاميع إلى تنظيم الإخوان المسلمين تكررت أكثر من مرة، مثل مصر مع تنظيم طلاب الجامعات الذين نشطوا في أوائل السبعينيات. ومثل تجربة الجماعة الإسلامية في لبنان، حين اندمج فيها عدة مجموعات.

في الفصل الخامس، بدأت معالم الحرب بين الإخوان المسلمين والنظام في سورية تظهر بقوة، وقد عاد الكاتب إلى سورية بعنوان “للطب من جديد” (1975- 1980)، فاضطر للخروج من البلد هارباً بعد القانون 49 لسنة 1980 الذي قضى بإعدام كل من ينتمي للإخوان المسلمين.

الفصل الأهم على الصعيد العام، والأكثر تفرداً وحصرية، هو الفصل السادس، وعنوانه “نحو حماس” (1981- 1989)، فقد واكب تأسيس حماس وانفجار الانتفاضة الأولى، فقدم قراءة موازية لتأسيس حماس من منظار الإخوان المسلمين في الضفة الغربية، علماً أن الضفة وغزة كانت في مكتب إداري واحد يرأسه القيادي عبد الفتاح دخان. فبعد أن كانت كل الروايات بلا استثناء تتحدث عن تأسيس حماس في قطاع غزة من خلال اجتماع المجموعة الأول (قيل إنها ستة وقيل سبعة وقيل ثمانية – واختلف الأمر بسبب صفة الحضور كعضو أصيل أو مراقب)، وكان اجتماعهم في يوم 9/12/1987، بعد يوم واحد من حادثة المقطورة التي دهست العمال العائدين إلى غزة من الداخل الفلسطيني. غير أن هذا الفصل من المذكرات جاء بالجديد في عدة نواح:

1- أن المجتمعين هم مكتب غزة، وليس المكتب الإداري العام.

2- أن قرار تغيير استراتيجية عمل الإخوان المسلمين في فلسطين والانطلاق إلى المقاومة قد اتّخذ في اجتماع للمكتب العام في 23/10/1987 في منزل حسن القيق في دورا الخليل. ولم يكن اجتماع غزة التأسيسي الشهير مجرد استجابة للأحداث، بل من ضمن استراتيجية محددة.

3- ذكر محمد حسن شمعة في مذكراته أن الاسم المعتمد كان ح.م.س، وأن أحد الإخوة في الضفة اقترح اسم حماس. أما الدكتور مسودي فيذكر بالتفصيل في هذا الكتاب، كيف أطلق الاسم والحوارات التي أثيرت حوله، وأن صاحب هذه التسمية هو حسن القيق.

4- يوضح الأسباب الإدارية لتأخر حماس عن الانخراط في الانتفاضة في بعض مناطق الضفة الغربية.

في الخلاصة، يوضح هذا الفصل بالوقائع والأحداث، مقولة “إن حماس أحرجتها الانتفاضة وشاركت فيها بعدما انطلقت”. ويزيد أن الانتفاضة جاءت في سياق قرار حماس بإطلاق العمل المسلح والمقاومة… فقد تحدث عن تفاصيل قيادة الانتفاضة ميدانياً، وأضاء على التاريخ “المطموس” من فعالية حماس، والذي كانت “القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة” لا ترفض الاعتراف بتأثيره فحسب، بل حتى بوجوده..

السؤال المطروح، هو لماذا ختم الكاتب مذكراته بالفصل السابع، بعنوان “ذكريات في مرج الزهور” (1992-1993)، وهو تجربة إجبارية لا يستطيع المشاركون فيها أن يغفلوها، وفيه حكاية الإبعاد، وبعض الحديث عن يومياته الخاصة فيه… ولو لم يحدث الإبعاد، ربما توقف قبل هذا التاريخ أيضاً.

وهنا نسأل عن أكثر من خمس عشرة سنة الأخيرة من حياة صاحب المذكرات، مرت بها الكثير من الأحداث، كمجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل والاتفاقات المكملة لأوسلو وتقسيم مناطق الخليل إلى مناطق H1 وH2…، والانتفاضة الثانية، والعمليات الاستشهادية والعسكرية الضخمة التي انطلقت من منطقته، وعملية السور الواقي واستشهاد القيادات التاريخية للحركة في فلسطين، واعتقاله في سجون السلطة… والانتخابات البلدية ثم التشريعية (مقاطعتها في 1996، والمشاركة فيها في 2006)، والانقسام الداخلي الفلسطيني.. وخصوصاً أنه توفي وهو على رأس منصبه كرئيس لمجلس شورى الحركة في الخليل.

في الخلاصة، تكمن أهمية الكتاب في عدة نواحٍ، نختصرها بالتالي:

1- شهادة شخصية لبدايات التواجد الإخواني بين أبناء فلسطين، وليس الوافدين.

2- سهولة وسلاسة العلاقة التنظيمية للمنتقلين من أعضاء التنظيم بين الأقطار.

3- تأثير سيد قطب على فكر الجيل المؤسس للمقاومة في فلسطين.

4- إضاءته الجديدة والفريدة على القرار الإخواني في فلسطين بالعمل الجهادي، وتأسيس حماس وإطلاق اسمها، ودور الضفة في هذا القرار.

5- كشفه عن وجهة نظر حماس إزاء الانتفاضة وإدارتها الميدانية ليوميات الانتفاضة، والعلاقة مع الفصائل الأخرى فيها.

باختصار، قدم الكتاب رؤية من الداخل، ومن مطبخ العمل السياسي للإخوان المسلمين في الضفة الغربية، في مرحلة تاريخية مفصلية أثرت على مستقبل الحركة الإسلامية في فلسطين والمنطقة، وأثرت أيضاً على مستقبل القضية الفلسطينية.

معلومات جديدة حول انطلاقة حماس
>> لتحميل الفصل السادس: نحو حماس 1981-1989  (28 صفحة، 873 KB)*
* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا 

للاطلاع على  فهرس المحتويات:
 فهرس محتويات كتاب “إلى المواجهة.. ذكريات الدكتور عدنان مسودي عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس”


مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 21/5/2013



>> احصل على كتاب  “إلى المواجهة.. ذكريات الدكتور عدنان مسودي عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس
“:

 مباشرة من:

 

 على الانترنت: