مدة القراءة: 2 دقائق

 

هذا هو التقرير الاستراتيجي الفلسطيني السنوي الرابع، الذي يغطي سنة 2008، وهو كعادته يرصد المسار الرئيسي للأحداث، ويجمع بين المعلومات الدقيقة المحدّثة حتى نهاية السنة، وبين التحليل والرؤية العامة، ومحاولة استشراف مسار الأحداث.

 ونحن نحمد الله سبحانه على النجاح الواسع والاهتمام الكبير الذي يلقاه التقرير، خصوصاً في الأوساط العلمية، وبين المهتمين والمعنيين بالشأن الفلسطيني، بحيث أصبح مرجعاً مهماً في المعاهد والجامعات ومراكز البحث ولدى طلبة الدراسات العليا والكتَّاب والمتخصصين. وقد عمدنا، تعميماً للفائدة وإيصالاً للتقرير لمن يصعب عليه تحصيله، وخصوصاً أهلنا في داخل فلسطين، إلى إنزال نسخة مجانية منه على موقعنا في شبكة الإنترنت، آملين أن يسهم في سدِّ ثغرة مهمة في الدراسات الفلسطينية، وتلبية الحاجة إلى دراسات أكاديمية جادة ومحدثة في هذا المجال.

بدأت سنة 2008 بداية ساخنة، وانتهت نهاية ملتهبة في قطاع غزة، بسبب اشتداد الحصار وتصاعد العدوان الإسرائيلي. واستمر الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وبين حكومتي رام الله وغزة، وبين مساري التسوية والمقاومة. ولم تنجح محاولات ترتيب البيت الفلسطيني، ولا بيت حركة فتح نفسها. ومثَّلت “الشرعيات” نماذج منقوصة، بالنسبة إلى بعضها بعضاً، وبالنسبة إلى العالم الخارجي. ولعل الأداء البطولي للمقاومة في صدّ العدوان عن قطاع غزة أواخر سنة 2008 دفع باتجاه مزيد من الجدية في السعي لحلحلة المشاكل، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام. غير أن مثل هذه المساعي ستظلّ عرضة للاحباطات والانتكاسات ما لم تُتَّخذ إجراءات بناء ثقة حقيقية على الأرض، وما لم يتمّ تجاوز الضغوط الخارجية، وتقديم الاعتبارات والأولويات الوطنية على غيرها.

لقد لاحظنا بمرارة، من خلال دراستنا لسنة 2008، استمرار معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي المهاجر. كما لاحظنا كيف تستغل “إسرائيل” الظروف المحلية والإقليمية والدولية لتكريس احتلالها، وللإيغال في تهويد الأرض والإنسان والمقدسات، وكيف تحاول استثمار الانقسام الفلسطيني لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية، ولتشويه صورة العمل الوطني الفلسطيني. غير أننا لاحظنا في الوقت نفسه، قدرة الإنسان الفلسطيني على الصمود، ونجاحه بإمكانات محدودة في صدّ العدوان الإسرائيلي على القطاع وإفشال أهدافه، وإجباره على الانسحاب، كما لاحظنا مزيداً من العمل والفعاليات الشعبية لنصرة قضية فلسطين في كل مكان في العالم.

  شارك في كتابة التقرير الاستراتيجي لسنة 2008 عشرة من الأساتذة والخبراء المتخصصين. ويناقش التقرير في ثمانية فصول الوضع الداخلي الفلسطيني، والمشهد الإسرائيلي الفلسطيني، والمواقف العربية والإسلامية والدولية من القضية الفلسطينية. كما يناقش التطورات المتعلقة بالأرض والمقدسات، وبالمؤشرات السكانية والاقتصادية.

ولا بدّ من التنويه بجهود أساتذتنا الكبار مستشاري التقرير، وتحديداً الأستاذ الدكتور أنيس صايغ والأستاذ منير شفيق. كما يرحب مركز الزيتونة بانضمام الأستاذ العزيز أحمد خليفة إلى مستشاري التقرير، والشكر موصولٌ للزميلين الدكتور بشير نافع ووليد محمد علي على ملاحظاتهما واقتراحاتهما. ولا شك، فإن الزملاء والزميلات مساعدي التحرير وموظفي قسم الأرشيف والمعلومات بمركز الزيتونة قد قاموا بجهد متميّز في إخراج هذا التقرير بالشكل اللائق. وهكذا، فإنّ التقرير هو حصيلة جهد جماعي متكامل لهذه النخبة المباركة من المتخصصين والعاملين.

لقد خسر التقرير الاستراتيجي لسنة 2008 فقيداً كبيراً وعلماً لامعاً في الدراسات الإسرائيلية هو الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي كان مستشاراً للتقرير طوال السنوات الثلاثة السابقة، فرحم الله الفقيد وأجزل مثوبته.

وفي النهاية نشكر كل من دعم هذا التقرير، وشجَّع على استمراره، وكل من أفادنا بالملاحظات والاقتراحات. وبلا شك، فإنَّ الصدر مفتوحٌ دائماً لكل نصح أو توجيه أو نقد بنّاء.

 

 والله الموفق،