مدة القراءة: 4 دقائق
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت تقريره الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009، والذي يعالج كافة الجوانب المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتطوراتها خلال السنة المذكورة، ويقدم نظرة استشرافية لمساراتها المتوقعة خلال سنة 2010.

ويُعدّ التقرير الاستراتيجي الفلسطيني، من أهم الدراسات العلمية التي تصدر بشكل سنوي دوري عن مركز الزيتونة، وهو غني جداً بالمعلومات والتحليلات، فضلاً عن الرؤى الاستراتيجية والاستشراف المستقبلي للأحداث، وهو يصدر للسنة الخامسة على التوالي.

 

ويأتي تقرير هذه السنة، الذي حرره د. محسن محمد صالح وشارك في إعداده ومراجعته نخبة من أفضل الباحثين والمتخصصين بالشأن الفلسطيني، في 444 صفحة من القطع المتوسط. وهو موثق علمياً ومدعّم بعشرات الجداول والإحصائيات والرسوم التوضيحية، ويتميز بأن معلوماته محدثة حتى نهاية سنة 2009.

ويخلص التقرير إلى أن حالة الجمود والانسداد التي شهدتها مسارات التسوية والمقاومة والمصالحة والحصار في سنة 2009 ما تزال مرشحة للاستمرار في سنة 2010، موضحاً أن القوى المختلفة ما زالت تراهن على أن الزمن قد يلعب لصالحها؛ ولذلك فهي مستمرة في لعبة “عض الأصابع المتبادل”.

في الشأن الفلسطيني الداخلي، يصف التقرير الاختلاف بين فتح وحماس وبين حكومتي رام الله وغزة بأنه في جوهره انعكاس لخلاف سياسي عميق، واختلاف بين رؤيتين لم تتمكنا حتى الآن من التوافق على قضايا مرتبطة بالاعتبارات الأيديولوجية، وبأولويات العمل الوطني، وبطريقة إدارة الصراع مع الاحتلال، وبمساري المقاومة والتسوية، وبعمليات التكيف مع الشرعيات العربية والدولية.

وفيما يتصل بمسار التسوية، يشير التقرير إلى أن الحد الأقصى الإسرائيلي المقدم للتسوية ما زال لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين “اعتدالاً”، وإلى عدم وجود رغبة أمريكية حقيقية في الضغط على “إسرائيل”، وبالتالي فمشروع التسوية ما زال يواجه أفقاً مسدوداً. ويرى أن هذا الأمر قد يفتح المجال مستقبلاً لإيجاد ظروف موضوعية لانطلاقة جديدة للعمل المقاوم، وربما إلى ارتفاع أصوات متزايدة بفقدان سلطة الحكم الذاتي لمبرر وجودها، وسقوط فكرة حل الدولتين، والمناداة بفكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية؛ وهو ما قد يؤثر في مسار الأحداث في السنوات القادمة.

وعلى المستويين العربي والإسلامي، يرى التقرير أن سنة 2009 أظهرت استمرار حالة العجز العربي الرسمي تجاه قضية فلسطين، حيث ما تزال علل النظام العربي تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على القضية الفلسطينية، مشيراً إلى فشل النظام العربي في فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وفي تنفيذ تعهداته بإعادة إعمار قطاع غزة، كما لم تحقق منظمة المؤتمر الإسلامي إنجازاً يذكر على صعيد القضية الفلسطينية.

ولكنه لفت الانتباه إلى أن العالمين العربي والإسلامي شهدا على المستوى الشعبي مزيداً من التعاطف والتفاعل مع القضية الفلسطينية، خصوصاً في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي كان مؤشراً على مركزية قضية فلسطين في وجدان هذه الشعوب.

وفي الجانب الدولي، يشير التقرير إلى فشل الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق أي تقدّم حقيقي خلال سنة 2009 فيما يتصل بالموضوع الفلسطيني ومسار التسوية، إضافة إلى فشل المجتمع الدولي في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، وفي الالتزام بالوعود التي قطعها لإعادة إعمار القطاع الذي دمره العدوان الإسرائيلي أواخر سنة 2008 ومطلع سنة 2009، والتي بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار دولار.

كما يلفت الانتباه إلى “فشل” الطرف الفلسطيني بخاصة والعربي بعامة في استثمار الحالة الأمريكية الراهنة في تحقيق أية اختراقات، مع أن الولايات المتحدة تعيش حالة هي الأكثر تدهوراً قياساً بالعقود السابقة.

وفيما يتعلق بالأرض والمقدسات، يذكر التقرير أن السلطات الإسرائيلية واصلت تطبيق سياستها الهادفة لتهويد مدينة القدس، والسيطرة على المسجد الأقصى بوتيرة متسارعة خلال سنة 2009، محذراً من ظهور مؤشرات عديدة في الفترة الأخيرة تدل على تحضير الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

كما يشير إلى أن عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بلغ 199 مستوطنة، بما في ذلك 34 مستوطنة إسرائيلية شرق القدس، بالإضافة إلى 232 بؤرة استيطانية إسرائيلية غير رسمية منتشرة في مختلف أرجاء الضفة الغربية، يسكنها نحو 540 ألف مستوطن.

وفي المؤشرات السكانية الفلسطينية، يشير التقرير استناداً إلى تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطنيين في العالم بلغ في نهاية سنة 2009 حوالي 10.9 مليون نسمة، أكثر من نصفهم (51.8%) يعيشون في الشتات، والباقي (48.2%) يقيمون في فلسطين التاريخية. لافتاً الانتباه إلى أن التقديرات تشير إلى أنه في حال بقيت معدلات النمو السائدة حالياً، فإن عدد السكان الفلسطينيين واليهود في فلسطين التاريخية سيتساوى مع نهاية سنة 2015؛ حيث سيبلغ عدد كل من اليهود والفلسطينين ما يقارب 6.2 مليون نسمة.

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الاستراتيجي الفلسطيني بات مرجعاً أساسياً في الدراسات الفلسطينية، لما تحمله مادته ذات الطبيعة المرجعية من أهمية لا غنى عنها لأساتذة وطلاب الجامعات، ولكافة الباحثين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني.

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 9/6/2010


لتحميل بعض فصول التقرير، انتقل إلى صفحة:
>>  التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009


>> احصل على كتاب “التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009”:

 

 مباشرة من:
 على الانترنت: