مدة القراءة: 3 دقائق

دخلت فصائل المقاومة الفلسطينية في 19/6/2008 بتهدئة مؤقتة لستة أشهر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الرغم من التزام الجانب الإسرائيلي بفتح المعابر ورفع الحصار عن قطاع غزة وفق ما هو منصوص عليه في اتفاقية التهدئة، إلا أن ذلك لم يحدث طوال فترة التهدئة، فطبقاً لبيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن معبر رفح ظل مغلقاً خلال طيلة 163 يوماً وفتح جزئياً 20 يوماً. كما ظل معبر بيت حانون مغلقاً بالكامل طوال فترة التهدئة. فيما أغلق معبر المنطار في وجه الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة 149 يوماً، وفتح لإدخال كميات محدودة لمدة 34 يوماً. وأغلق معبر ناحل عوز (المخصص لإمداد قطاع غزة بالوقود) 78 يوماً بصورة كلية، وفتح لإدخال كميات محدودة لمدة 105 أيام. وأغلق معبر كرم أبو سالم 127 يوماً بصورة كلية، وفتح لمدة 56 يوماً

[1]. وأكدت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة أنه خلال ستة أشهر من اتفاق التهدئة عملت المعابر بأقل من 35% من طاقتها الدنيا [2].

وفي السياق نفسه أكد محمد سكيك، منسق مشروع متابعة آداء المعابر الذي ينفذه مركز التجارة الفلسطيني “بال تريد” بتمويل من البنك الدولي، أن الإحصاءات التي رصدها المشروع حول أداء المعابر على مدار النصفين الأول والثاني من سنة 2008، بينت أن معدل أيام إغلاق المعابر خلال فترة التهدئة بلغ 60% من إجمالي عدد أيام العمل المفترضة، في حين بلغ معدل الإغلاق خلال فترة ما قبل التهدئة 53% [3]. وأوضح سكيك أن إجمالي عدد الشاحنات الواردة خلال فترة التهدئة اعتباراً من 19 حزيران/ يونيو 2008 ولمدة ستة أشهر بلغ 15،334 شاحنة، منها 4،795 شاحنة من الحصى، ونحو 600 شاحنة من الإسمنت، ونحو 690 شاحنة حملت سلعاً جديدة لم يكن يسمح بدخولها.

وبلغ عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة في النصف الأول من العام 9،906 شاحنات، وكان فرق الزيادة متمثلاً في شاحنات مواد البناء التي سُمح بإدخالها والتي بلغت 5،395 شاحنة، وهو ما يعني أنه إذا ما حذفت أعداد شاحنات مواد البناء فإن الحصار بقي على حاله تقريباً.

أما بالنسبة للتوغلات الإسرائيلية داخل قطاع غزة فقد بلغت وفق الإحصاءات الفلسطينية 10 توغلات، أبرزها كان في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث توغلت قوات الاحتلال في 4/11/2008 شرقي بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، وباشرت بأعمال تسوية وتجريف في المنطقة وسط إطلاق نار كثيف باتجاه المزارعين، كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية مجموعة من المقاومين، سقط جراءها أربعة مقاتلين من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ووفق إحصائية لكتاب القسام، فقد بلغ عدد الانتهاكات الإسرائيلية للتهدئة 185 انتهاكاً، وتنقسم على الشكل التالي:

جدول الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقية التهدئة [4]:

قصف    استهداف للمزارعين   استهداف من الزوارق  توغلات   إغلاق معابر  معتقلون   إصابات   شهداء 
 20  19  42  15  51  38  53  21

أما حسب إعلان سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فقد خرقت “إسرائيل” الاتفاق 195 مرة، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا في قطاع غزة خلال فترة التهدئة 22 شهيداً [5].

وقد شهدت الأشهر الأربعة الأولى من اتفاق التهدئة هدوءاً نسبياً، حيث لم يسقط خلال هذه الفترة سوى شهيد فلسطيني واحد من قطاع غزة، وحسب الادعاء الإسرائيلي سقط في الفترة ذاتها 11 صاروخاً محلي الصنع على المستوطنات الإسرائيلية جنوب فلسطين المحتلة، والتي أتت بعد خروقات إسرائيلية لاتفاقية التهدئة. وتصاعدت وتيرة الاستهداف الإسرائيلي خلال الشهرين الأخيرين من اتفاقية التهدئة، وهو ما كان يشير إلى نية مبيتة من قبل قوات الاحتلال لاجتياح قطاع غزة، فقد عدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في تصريح له في 11/11/2008 أن مسألة المواجهة مع حركة حماس هي مسألة وقت، وقد تلا هذا التصريح توغل لقوات الاحتلال في بلدة القرارة في محافظة خان يونس بتاريخ 12/11/2008، وقتلت خلاله أربعة فلسطينيين، تبعها تنفيذ المزيد من الاغتيالات بحق ناشطين فلسطينيين، مما أدى إلى تصعيد من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية بقصف البلدات الإسرائيلية بعدد من الصواريخ محلية الصنع [6].

ومن جهة أخرى ادعى مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي أن عدد الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقت من قطاع غزة خلال فترة التهدئة بلغت 362 صاروخاً وقذيفة هاون، إلا أنه لم يسجل سقوط قتلى أو جرحى إسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ خلال فترة التهدئة. وحسب المصدر الإسرائيلي نفسه فقد كان شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الأكثر كثافة في إطلاق الصواريخ، حيث بلغ عدد الصواريخ التي أطلقت 125 صاروخاً [7]، وهي الفترة نفسها التي شهدت تصعيداً إسرائيلياً، حيث أن ثمانية توغلات من أصل عشرة سُجلت خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر سقط خلالها العدد الأكبر من الشهداء والجرحى.

إعداد: قسم الأرشيف والمعلومات
مركز الزيتونة للدرسات والاستشارات، 2/6/2009


 

1- تقارير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة من 25/6/2008 وحتى 24/12/2008، انظر:
http://www.pchrgaza.org/arabic/reports/weekly07.html
2-  موقع الجزيرة.نت، 25/12/2008، انظر:
http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/D589B877-BB16-4F60-ACF1-D07710010597.htm
3- الأيام، فلسطين، 27/12/2008.
 4-  المركز الفلسطيني للإعلام، 18/12/2008، انظر:
http://www.palestine-info.info/ar/default.aspx?xyz=U6Qq7k%2bcOd87MDI46m9rUxJEpMO%2bi1s7cYY0rqSlzIeZAjOGDTN8V6UiE4Kw6v2WKkc8NjMhcK08PuYu05l1alq%2bz0GKubF%2fXeD9%2bw3790T%2ffd7sLC5bfdiXvcna4x4ATf0LCRB%2fQ5c%3d
5-   الحياة، 19/12/2008.
6-   المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي لسنة 2008، انظر:
http://www.pchrgaza.org/files/annual/arabic/annual-report-2008.pdf
7-  مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، انظر:
 http://www.terrorism-information.com/print.php?tab=Articles&id=1514&sid=17&ssid=0