مدة القراءة: 4 دقائق

ينشر مركز الزيتونة للمرة الأولى باللغة العربية النص الكامل لوثيقة من الأرشيف الأمريكي مهمة حول مشروع لتوطين يهود أوروبا فيما يُعرف بأرض الصومال (شمال الصومال) ومنطقة هرر في الحبشة (إثيوبيا). والوثيقة محفوظة في سجلات مجلس لاجئي الحرب، في مكتبة ومتحف الرئيس فرانكلين د. روزفلت Franklin D. Roosevelt. وتكمن أهمية هذه السجلات في أنها تُشكّل مصدراً مرجعياً شاملاً لتاريخ الدور الأمريكي في عمليات إنقاذ يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، حتى حلّ المجلس في أيلول/ سبتمبر 1945.



للاطلاع على الترجمة والتحميل المجاني، اضغط على الرابط التالي:
>> ترجمات الزيتونة (100):مشروع توطين اليهود في أرض الصومال (شمال الصومال) ومنطقة هرر في الحبشة (إثيوبيا) … وثيقة من الأرشيف الأمريكي 1943 (29 صفحة، 1.7 MB)

وتكتسب هذه الوثيقة التي ينشر ترجمتها مركز الزيتونة في أنها تسلط الضوء على أحد المقترحات التي طرحت في أربعينيات القرن العشرين لإنشاء دولة/ حكم ذاتي يهودي في تلك المنطقة في وقت كان فيه اليهود الأوروبيون بحاجة ماسة إلى هجرة جماعية (نحو مليون إلى ثلاثة ملايين) هرباً من الاضطهاد الألماني النازي.

كاتب الوثيقة هو هيرمان فورنبرج Hermann Fuernberg، وهو يهودي أوروبي ناشط في مساعدة يهود أوروبا، وعضو منظمة جيلدميستر لمساعدة المهاجرين Gildemeester Organization for Assistance to Emigrants الهولندية. فرَّ إلى إسبانيا في أثناء الاحتلال النازي، ثم هاجر للولايات المتحدة. وهناك أعدَّ دراسة بعنوان “قضية اليهود الأوروبيين The Case of European Jews”.

اقترح هيرمان توحيد منطقة هرر في إثيوبيا مع جزء من أرض الصومال البريطاني وإنشاء دولة لليهود الأوروبيين هناك. وحدّد المساحة المقترحة بنحو 60-70 ألف ميل مربع (نحو 155-181 ألف كم2). وقال إن هذه المنطقة الواسعة كافية لاستيعاب كافة المهاجرين اليهود دون الدخول في صراع حقيقي مع أبناء المنطقة، حيث يسهل التفاهم معهم، ومناخها مناسب، وتوفر آفاقاً اقتصادية جيدة. وذكر أن مناخ هضبة هرر صحي تماماً ومناسب للأوروبيين، أما أجزاء الساحل الصومالي فيمكن تحسينها خلال فترة قصيرة. وستكون هناك أسواق جاهزة لمنتجاتها الزراعية، ولاحقاً الصناعية، في إفريقيا والدول العربية وفي الهند. ورأى أن بريطانيا التي تستعمر أرض الصومال يمكن أن تتنازل عن جزء منها لصالح الدولة اليهودية، وأن امبراطور الحبشة هيلا سيلاسي Haile Selassie، الذي يدَّعي نسبه إلى الملك داود (عليه السلام) ويحمل لقب “أسد يهوذا” يمكنه مساعدة هؤلاء “الأشقاء الجزئيين” واستقبالهم وفق شروط تليق بالقرن العشرين.

وانتقد هيرمان المشروع الصهيوني في فلسطين، معتبراً إياه خياراً غير عملي، في الوقت الراهن، بالنظر إلى الأعداد الضخمة من اليهود المطلوب استيعابها وعدم إمكانية ذلك في فلسطين، وبسبب البيئة المعادية التي تسبب بها المشروع الصهيوني، ودعا إلى التنازل الطوعي عن وعد بلفور، لإيجاد بيئة أفضل للبريطانيين، تشجعهم أكثر على تبني فكرة الدولة اليهودية في أرض الصومال وهرر.

وعقب نشر هذه الدراسة، أسّس إروين كرافت Erwin Kraft في نيويورك، في 1943/7/21، “مجلس هرر لإقليم يهودي يتمتّع بالحكم الذاتي في هرر Harrar Council for the Autonomous Jewish Province in Harrar”، برئاسته وعضوية فورنبرج وماري جينسبيرج Marie Ginsberg. عَمِلَ المجلس على الترويج للمشروع عبر شبكة واسعة من المراسلات مع مسؤولين دوليين وأمريكيين، شملت أجهزة اللاجئين التابعة لعصبة الأمم League of Nations، ووزارة الخارجية الأمريكية US State Department، ومجلس لاجئي الحرب War Refugee Board، إضافة إلى عدد من المنظمات اليهودية مثل بناي بريثB’nai B’rith وجهات تجارية. كما رُفعت مذكرات رسمية إلى كلٍّ من الحكومة الإثيوبية والحكومة البريطانية والسلطات الأمريكية، مقدِّمةً المشروع باعتباره حلاً إنسانياً وجيوسياسياً لمسألة تهجير اليهود في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي 1944/7/4، أرسل السفير الأمريكي في أديس أبابا جون كالدويل John Caldwell لوزير الخارجية الأمريكي كورديل هل Cordell Hull رسالة سريّة، ذكر فيها الردّ النهائي للحكومة الإثيوبية على طرح مجلس هرر، حيث رفض الإمبراطور هيلا سيلاسي Haile Selassie المقترح رسمياً. فعلى الرغم من إبداء سيلاسي تعاطفاً مع اللاجئين الأوروبيين، وتأكيده محدودية قدرات إثيوبيا بعد سنوات من الاحتلال والخراب، فقد رفض تخصيص إقليم كامل يوضع تحت نظام حكم ذاتي لصالح مجموعة واحدة من اللاجئين، مستنداً إلى اعتبارات اقتصادية وسياسية وأخلاقية. وبذلك طُوي مشروع هرر فعلياً، مسجِّلاً الفشل الأخير لأحد آخر المشاريع الإقليمية غير الصهيونية الجدية المطروحة لتوطين يهود أوروبا.

ويسر المركز توفير الترجمة الكاملة للوثيقة للتحميل المجاني، والتي أصدرها ضمن سلسلة ترجمات الزيتونة (100)، وقامت بترجمتها السيدة أمل عيتاني.

وتعكس هذه الوثيقة أجواء النقاش بين اليهود في الحرب العالمية الثانية وسبل إنقاذ يهود أوروبا من الاضطهاد النازي، كما تعكس استعداد شخصيات يهودية للتخلي عن وعد بلفور في مقابل إنشاء الدولة اليهودية في أرض الصومال وهرر لاستيعاب أعداد كبيرة من اليهود.

وقد حرص مركز الزيتونة على نشر ترجمة هذه الوثيقة كاملةً كما هي، لأنها ذات أهمية أكاديمية تتمثل في تقديم مادة علميّة تسهم في دراسة الصراعات الإقليمية والسياسات الاستعمارية والصهيونية خارج فلسطين، بما يجعلها إضافة قيّمة لأبحاث التاريخ، والعلوم السياسية، ودراسات النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والهجرة الجماعية.



للاطلاع على الترجمة والتحميل المجاني، اضغط على الرابط التالي:
>> ترجمات الزيتونة (100): مشروع توطين اليهود في أرض الصومال (شمال الصومال) ومنطقة هرر في الحبشة (إثيوبيا) … وثيقة من الأرشيف الأمريكي 1943 (29 صفحة، 1.7 MB)


العنوان الأصلي: قضية يهود أوروبا The Case of European Jews

المصدر: مكتبة ومتحف الرئيس فرانكلين د. روزفلت Franklin D. Roosevelt Presidential Library and Museum

تأليف: هيرمان فورنبرج Hermann Fuernberg

ترجمة: أمل عيتاني

التاريخ: أبريل/ نيسان 1943


مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2026/1/26


المزيد من ترجمات الزيتونة :