إعداد: أ. د. وليد عبد الحي.[1]
(خاص بمركز الزيتونة).
مقدمة:
على الرغم من سجل النجاحات الاستخبارية للحركة الصهيونية في فترة ما قبل قيام “الدولة الصهيونية”، وخصوصاً في فترة الانتداب البريطاني، ثم النجاحات في فترة ما بعد حرب 1967، إلّا أنّ فترة ما بعد طوفان الأقصى 2023 إلى الآن، كشفت عن قدرة إسرائيلية في تنفيذ عمليات استخبارية استهدفت أبرز قيادات محور المقاومة في لبنان وايران واليمن وفلسطين وقطر، ناهيك عن عمليات سابقة في تونس وماليزيا ودمشق وبعض الدول الأوروبية وغيرها، كما أنّها تمكّنت من رصد مواقع ومراكز تدريب وتخزين ومختبرات، وسعت إلى التوظيف لوسائل التواصل الاجتماعي بهدف ممارسة الحرب النفسية التي يتم من خلالها إثارة الفتن الفئوية والثقافات الفرعية والتحطيم النفسي خصوصاً لأنصار المقاومة.
| للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي: >> ورقة علمية: التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في الدّول العربيّة … أ. د. وليد عبد الحي |
لذا، فإنّ الوصول إلى عمليات بالخطورة والاتّساع الذي شهدناه في عمليات البيجرز Pagers في لبنان، والوصول لأبرز قيادات حزب الله والمقاومة الإسلامية، حماس والجهاد الإسلامي، واغتيال عدد غير قليل من وزراء الحكومة اليمنية في صنعاء، ناهيك عن الوصول إلى عدد كبير من العلماء والقيادات العسكرية والسياسية الإيرانية، ذلك كله يدل على أنّ عمق الاختراق الصهيوني للجسد العربي بلغ مرحلة متقدمة لا يجوز الاستهانة بها، وهو ما يستدعي دراسة هذه الظاهرة، وفهم ملابساتها وأسباب نجاحها، بهدف التنبّه لآليات لجم هذه الظاهرة.
ومن الضروري إدراك أنّ تحقيق “السلام” بين وحدات المجتمع لا يعني وقف “الحروب الناعمة” التي يندرج “التجسس” ضمنها، فحتى الدول المتحالفة تتجسس على بعضها، مثل أمريكا و”إسرائيل”،[2] لكي لا تكون ضحية “الجهة غير المتوقعة” التي أشار لها الجنرال الألماني مولتكة.[3] وكما سنوضح، فإنّ “إسرائيل” لم تتوقّف عن التجسس على الدول العربية التي قامت بالتطبيع معها، بل إن التطبيع جعل الاختراق أكثر يسراً، كما أنّ العولمة (التشابك التقني، والاقتصادي، والاجتماعي الواسع بين وحدات المجتمع الدولي) جعلت التجسّس يتوارى خلف حجب كثيرة كما سنوضح في هذه الدراسة.[4]
أولاً: المنظور الاستخباري الصهيوني:
وضع رؤوفين شيلواح Reuven Shiloah حجر الأساس لمؤسسة تشبه معهد الاستخبارات والعمليات الخاصّة Institute for Intelligence and Special Operations (الموساد Mossad) في أواخر أربعينيات القرن العشرين، وكفرع من فروع الهاجاناه Haganah، ثم تمّ إنشاء الموساد بتطوير تلك المؤسسة وإيكال رئاستها إلى عيزر هاريل Isser Harel سنة 1953، وكان شيلواح قد حدّد آلية عمل هذه المؤسسة في خمسة أبعاد هي:[5]
1. اعتبار العرب هم الخطر الأساسي على “إسرائيل”، وهو ما يستدعي التركيز على البنية العربية لاختراقها وتفكيك بنياتها.
2. العمل على إيجاد قنوات تعاون مع أجهزة المخابرات الغربية وخصوصاً الأمريكية.
3. جعل المنظور البراجماتي هو المنهج السلوكي بدلاً من المنظور الأيديولوجي في عمل المؤسسة الأمنية.
4. التعاون الاستخباري مع الدول المجاورة للمنطقة العربية وخصوصاً إيران وتركيا وإثيوبيا.
5. العمل على التواصل مع الأقليات في المنطقة العربية خصوصاً تلك التي تستشعر غُبناً في علاقاتها مع الأنظمة العربية.[6]
وشكّلت سنة 1956 نقلة مهمة في عمل الموساد، إذ اجتمع في شباط/ فبراير من هذه السنة المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي الذي ألقى فيه الرئيس السوفييتي نيكيتا خروتشوف Nikita Khrushchev خطابه السري الشهير والناقد بحدة لفترة حكم ستالين Joseph Stalin، وبقي الخطاب سرياً، لكن الموساد تمكّن زمن ديفيد بن جوريون David Ben-Gurion من الحصول على نسخة من الخطاب وتسليمها لوكالة المخابرات المركزية الامريكية (Central Intelligence Agency – CIA)، مما جعل الموساد تُسجّل إنجازاً كبيراً ترتّبت عليه نقلة نوعية كبرى في تمتين العلاقة بين الموساد والمخابرات الأمريكية، وهو ما حقّق أحد أهداف شيلواح التي أشرنا لها،[7] والتي شجّعت الجهاز على الاستمرار في تحقيق الأهداف الأخرى.
ثانياً: بنية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية:
تشير الدراسات الخاصة ببنية المؤسسات الاستخبارية الإسرائيلية إلى أربعة فروع عاملة تنفّذ تقريباً جميع عمليات الاستخبارات والتجسّس الإسرائيلية، وهي:[8]
1. معهد الاستخبارات والعمليات الخاصّة (الموساد): يعمل الموساد بشكل أساسي خارج حدود “إسرائيل”، بهدف جمع “المعلومات الاستخباراتية” عن الدول المستهدفة. ويخضع العملاء الإسرائيليون الذين يعيشون داخل الدول العربية لتوجيه المعهد المركزي. وعلى سبيل المثال، فإنّ رئيس المعهد المركزي مسؤول مباشرةً أمام رئيس الوزراء عن التوجيه العام لجميع الأجهزة.
وتشير بعض التقديرات في سنة 2018، إلى أنّ ميزانية الموساد وجهاز الأمن العام الداخلي (الشاباك Shabak أو الشين بيت Shin Bet) تصل إلى نحو 3 مليارات دولار، ويعمل في الموساد نحو 7 آلاف موظف، مما يجعله يحتل المرتبة الثانية في العالم الغربي بعد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وطبقاً لاحد رؤساء الموساد السابقين، يوسي كوهين Yossi Cohen، فانّ مهمة الموساد هي: “جمع معلومات سرية (استراتيجية، وسياسية، وعملياتية) خارج حدود الدولة؛ وتنفيذ عمليات خاصة خارج تلك الحدود؛ وإحباط تطوير وحيازة أسلحة غير تقليدية من قبل الدول المعادية؛ ومنع الهجمات “الإرهابية” ضدّ أهداف إسرائيلية ويهودية خارج “إسرائيل”؛ وتطوير والحفاظ على علاقات سياسية مع الدول التي لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع “إسرائيل”؛ وجلب اليهود إلى “إسرائيل” من الدول التي رفضت السماح لهم بالمغادرة، ووضع أطر للدفاع عن اليهود الذين ما زالوا في تلك الدول”.[9]
2. جهاز الأمن العام الداخلي (الشاباك أو الشين بيت): يتمحور العمل الذي يقوم به في مكافحة التجسس الخارجي داخل “إسرائيل”، والتحقيق في أنشطة “الطابور الخامس” المحتملة، ناهيك عن ملاحقة تنظيمات المقاومة داخل فلسطين.
3. فيلق الاستخبارات التابع لقوات الدفاع الإسرائيلية (مديرية الاستخبارات العسكرية – أمان Military Intelligence Directorate – Aman) وهي الوحدات ذات العلاقة بجمع المعلومات عن الجانب العسكري تحديداً، والنشاطات العسكرية المعادية.
4. قسم الأبحاث بوزارة الخارجية: يتركّز جهد هذا القسم على الجانب الأمني في النشاطات الديبلوماسية وجمع المعلومات المتعلّقة به.
وتعتمد هذه المؤسسات الأربعة في عملها على نمطين من الاستخبارات:[10]
1. البشرية Human Intelligence HUMINT:
تعتمد “إسرائيل” في تجنيد العملاء على فئات ذات خصائص محدّدة، مثل:
أ. المستعربون: غالباً ما كان يتم اختيار العملاء لقدرتهم على الاندماج بسلاسة في المجتمعات العربية، وامتلاكهم معرفة عميقة باللهجات والعادات والأعراف الاجتماعية المحلية. ويتصدر هؤلاء شريحة ما يسمى “المستعربين” (بالعبرية: “من يتشبهون بالعرب Mista’arvim”)، وقد تمّ إنشاء هذه الوحدات سنة 1942[11] بهدف التسلّل بسلاسة إلى المجتمع الفلسطيني ثم المجتمعات العربية لجمع المعلومات الاستخبارية، وتنفيذ الاعتقالات والاغتيالات. وتعود فكرة هذه الوحدة، التي اعتمدت على اليهود العرب (المزراحيين)، إلى فترة الانتداب البريطاني، ثم طوّرها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك Ehud Barak سنة 1986. وتمكّنت وحدات المستعربين من زرع عملاء في أغلب الدول العربية، كما توفّر الجاليات الوافدة الكبيرة في الخليج، مثلاً، غطاءً لجهود تجنيد العملاء.[12] وكانت الوحدات الأولى، مثل “القسم العربي” في البالماخ Palmach، تتكوّن من يهود مولودين في دول عربية، نشأوا وهم يتحدّثون العربية كلغة أولى، وعاشوا في مجتمعات عربية قبل قيام “إسرائيل”.
ب. المتعاونون: كان بعض العملاء مواطنين عرباً محليين جُنّدوا كمتعاونين، غالباً بدافع الحوافز المالية، أو وعود بمزايا (مثل لمّ شمل الأسرة أو الحصول على خدمات نفعية)، أو من بين من تعرّضوا لمظالم شخصية وسعوا للانتقام من مجتمعهم أو حكومتهم. وغالباً ما جاء هؤلاء الأفراد من خلفيات محرومة، وكانوا عرضة للتجنيد بناءً على الاحتياجات المادية، أو من بين من يعانون من اضطرابات نفسية وعاطفية. وتمثّل الأقليات والأحزاب السياسية العربية ذات النزعات الثأرية، والقيادات النرجسية التي تسعى للظهور بأي ثمن، مصدراً كبيراً لتجنيد العملاء، ناهيك عن الأفراد الذين يكونون عرضة للابتزاز نتيجة تورّطهم، أو توريطهم، في قضايا معيّنة (فساد مالي أو إداري، أو سلوكيات جنسية، أو علاقات مريبة،…إلخ)، ثم استغلال هذه الثغرات لإجبارهم على الانخراط في عمليات التجسّس.
ج. الأجانب من غير اليهود أو العرب:[13] نظراً لانتماء يهود “إسرائيل” إلى جنسيات أجنبية متعددة جداً، فإنّ ذلك وفّر كتلة بشرية كبيرة قادرة على الربط بين مجتمعاتهم التي هاجروا منها وبين “إسرائيل”. ويُسهم هؤلاء، بحكم معرفتهم الدقيقة بمجتمعاتهم التي هاجروا منها لـ”إسرائيل”، في تجنيد الأجانب من خلال البعثات الديبلوماسية، أو الشركات، أو الصداقات، أو روابط الزواج المختلط، أو حتى الروابط النقابية أو الحزبية. وكثيراً ما ينتقل هؤلاء لتمثيل بلادهم في دول عربية، أو للعمل كموظفين في شركات تعمل داخل الدول العربية،…إلخ. ويعني ذلك أنّ اليهودي المهاجر من دولة غير عربية يُسهم في تجنيد أفراد مجتمعه الأول الذي هاجر منه لصالح الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية. ويتقاطع هذا مع التعاون الاستخباري الأجنبي مع “إسرائيل” داخل الدول العربية نفسها، خصوصاً في الميادين التي تهم “إسرائيل” والدولة الأجنبية. ولعلّ مؤسسة الاستخبارات الهندية المعروفة باسم “جناح البحث والتحليلResearch and Analysis Wing (RAW)”[14] تُشكّل مثالاً على ذلك؛ فإلى جانب التعاون التقني في مجال الأمن السيبراني وغيره من الأبعاد التقنية، فإنّ وجود أكثر من عشرة ملايين هندي في الدول العربية يوفّر لـ”إسرائيل” فرصة لتوظيف صلات المخابرات الهندية مع مواطنيها في العالم العربي للتعاون الاستخباري الإسرائيلي – الهندي في البيئة العربية. ويكفي الإشارة إلى شبكات التجسّس الهنديّة التي عملت لصالح “إسرائيل” في قطر (وحُكم على أفراد إحدى الخلايا بالإعدام)، أو شبكات التعاون الاستخباري ضدّ إيران وبقية دول الخليج.[15]
2. المراقبة التقنية المتقدمة Signals intelligence SIGINT:
تقوم هذه على استغلال “إسرائيل” لتقنيتها المتقدمة، بما في ذلك أقمار التجسّس، وطائرات الاستطلاع، والذكاء الاصطناعي، لاعتراض الاتصالات ومراقبة الأنشطة العسكرية في جميع أنحاء المنطقة. وقد أتاح بيع برامج التجسّس التي طوّرتها “إسرائيل”، مثل منصة بيجاسوس Pegasus، لبعض الحكومات العربية وصولاً إسرائيلياً غير مباشر إلى بيانات عربية حساسة. واستخدمت “إسرائيل” علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة في البيئة العربية من خلال شبكة من الشراكات بين شركات إماراتية وشركات إسرائيلية، لا سيّما في مجالات جمع المعلومات والذكاء الاصطناعي، مثل شركة بريسايت Presight الإماراتية للذكاء الاصطناعي، التي لديها عقود مع شركات دفاع واستخبارات إسرائيلية، وتدير مكاتب مشتركة في “إسرائيل”. وقد تأسّست هذه الشركة في البداية كمشروع مشترك بين شركة إماراتية وشركة إسرائيلية. وفي نيسان/ أبريل 2021، وقّعت شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة Rafael Advanced Defense Systems، وهي شركة دفاع إسرائيلية رائدة، اتفاقية لإنشاء مشروع مشترك جديد مع المجموعة 42 أو Group 42، لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التجارية والبيانات الضخمة، بما في ذلك إنشاء مركز بحث وتطوير في “إسرائيل” لخدمة العملاء العالميين. وقد جاءت الاتفاقية في أعقاب اتفاقية التطبيع العلني الموقّعة بين “إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة سنة 2020.[16]
ومن المعروف أنّ رافائيل تنتج أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية “القبة الحديدية Iron Dome ” و”مقلاع داود David’s Sling”، وهي رائدة في مجال أبحاث تكنولوجيا الليزر وأنظمة ساحات المعارك الشبكية. وأفادت صحيفة جلوبس Globes الاقتصادية الإسرائيلية[17] آنذاك بأنّ شركة الأمن السيبراني “أكس أم سايبر XM Cyber”، المملوكة جزئياً لرئيس الموساد السابق، تامير باردو Tamir Pardo، دخلت الخليج لأوّل مرة لبيع منتجاتها الأمنية للبنية التحتية المتعلقة بقطاعات الغاز والنفط والقطاع المالي. وفي هذا السياق، أعلنت شركة الاستثمار العالمية الإسرائيلية “أور كراود OurCrowd، أنّها ستوسّع عملياتها في الإمارات العربية المتحدة من خلال إنشاء مكتب لرأس المال الاستثماري في أبو ظبي ومركز لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، كجزء من اتفاقية جديدة.[18]
وبعد حادثة انفجار أجهزة النداء والراديو (البيجرز) في لبنان في أيلول/ سبتمبر 2024، والتي قُتل وأُصيب فيها المئات، والتي سبقها انفجار ملتبس في ميناء بيروت في آب/ أغسطس 2020 نجم عنه تفجير هائل لمخازن نترات الأمونيوم، ثم تبع ذلك سلسلة من عمليات الاغتيال التي أدّت إلى مقتل كبار قادة المقاومة في لبنان، كلّ ذلك دفع بعض الجهات والمحلّلين إلى اتّهام “إسرائيل” بالمسؤولية عن التفجير، نظراً للمستوى العالي من الاحتراف في التنفيذ.
وهنا، لا بدّ من التوقّف عند المؤشرات التالية:[19]
أ. الترابط بين الضغط الاقتصادي والاختراق الاستخباراتي:
من المبادئ الراسخة في السياق الأمني أنّ انخفاض القوة الاقتصادية في مجتمع معيّن يرتبط ارتباطاً مباشراً بزيادة التعرّض للاختراق الاستخباراتي، وخصوصاً من خلال الموارد البشرية. وقد عزّز الضغوط الاقتصاديّة على بعض الدول العربية (ومنها لبنان) ومعاناة قطاعات واسعة من الناس من ظروف معيشيّة قاسية في السنوات الأخيرة، جهود الموساد في التجنيد بشكل ملحوظ، حتى بين أفراد من الطائفة الشيعية. ويبدو أنّ هذا الجانب لعب دوراً مهمّاً في فعالية الهجمات الاستخبارية الإسرائيلية.
ب. السيطرة التكنولوجية:
تُعدّ التكنولوجيا أحد أكبر التحديات، إذ تخضع بعض شركات الاتصالات في بعض الدول العربية، مثلاً، لسيطرة المصالح الأمريكية (وهو الوضع الأوضح في لبنان)، مما يتيح لهذه الشركات الوصول إلى جميع بيانات الاتصالات. كما تخضع البنية التحتيّة للإنترنت والخدمات التقنيّة الأخرى لسيطرة قوى منافسة، تخضع فعلياً للهيمنة الأمريكية. ويتنامى الاعتماد في البيئة العربيّة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً تطبيق واتساب، للتواصل، ولا يولي معظم الناس اهتماماً يُذكر للأمن أو الخصوصية، وهو ما يوفّر لأجهزة الأمن الإسرائيلية إمكانية التسلّل إلى مصادر البيانات وتوظيفها في أعمالها.
ج. استخدام الذكاء الاصطناعي:
مكّن تركيز “إسرائيل” على الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة من تجنيد شبكة واسعة من الأفراد. ويكفي لتوضيح الأمر الإشارة، على سبيل المثال، إلى واقعة محددة؛ فمن بين القيادات التي جرى اغتيالها كان أحدهم لا يملك هاتفاً محمولاً، مع ذلك أرسلت زوجته رسالة إلى أختها تُخبرها فيها أنّ ذلك الشخص سيزورها تلك الليلة. وقد جرى اعتراض هذه المعلومة، التي يسّرت عملية اغتياله في أثناء خروجه من المكان الذي كشفت عنه مكالمة الزوجة.[20]
وهنا من الضروري الإشارة إلى ما يُسمى “خدمات الحوسبة السحابيةCloud Computing Services”،[21] والتي تعني استخدام أجهزة وبرامج موجودة على خوادم عن بُعد remote servers بدلاً من أن تكون على جهاز الفرد أو جهاز شركته. وتدير هذه الخوادم شركات مثل جوجل Google وأمازون Amazon ومايكروسوفت Microsoft،…إلخ. وتشير دراسات التجسّس إلى أنّ هذه الخدمات أصبحت من بين أهم أدوات أجهزة الاستخبارات، لأنّها، أي السحابة، غيّرت طريقة تخزين وتشغيل البيانات، ناهيك عن أنّها تمكّن من تخزين كمّ هائل من البيانات (رسائل البريد، والصور، والوثائق، وقواعد البيانات، وسجلات الدخول، والمواقع الجغرافية،…إلخ)، وهو ما يغري بمحاولات الاختراق للوصول إلى كلّ ما سبق. كما تُستخدم هذه الخدمات في التضليل، مثل إنشاء الحسابات الوهمية، وتخزين الملفات المشفّرة، أو تشغيل خوادم مؤقتة Proxy لإخفاء الهويات، أو توزيع برمجيات خطرة عبر خوادم شرعية مثل دروبوكس Dropbox. إضافة إلى ذلك، تحاول أجهزة الاستخبارات تنفيذ هجمات عبر مزوّدي الخدمة Cloud supply chain attacks، أو سرقة الحسابات السحابيّة cloud hijacking، أو سرقة كلمات المرور Credential theft. وتشير البيانات المتوفّرة إلى انّ “إسرائيل” من أكثر الدول لجوءاً إلى هذا الجانب.[22]
وتُشكّل الوحدة 8200 أو Unit 8200 الإسرائيلية إحدى الأذرع الفاعلة في هذا المجال؛ فقد تأسست هذه الوحدة سنة 1952، وهي وحدة تابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية (أمان)، ومسؤولة عن جمع معلومات الإشارات الاستخباراتية SIGINT، بما في ذلك الاتصالات بين الأفراد عبر الإشارات الإلكترونية واللا سلكية والهواتف المحمولة. وتُعدّ هذه الوحدة أكبر وحدة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويعمل بها ما بين 5 آلاف و10 آلاف جندي، وهي وكالة شبيهة بوكالة الأمن القومي الأمريكية (أن أس أي) National Security Agency (NSA). وعادةً ما يُجنَّد جنود المخابرات الإسرائيلية في سنّ مبكرة جداً، إذ يبحث الجيش الإسرائيلي بنشاط عن مجنّدين محتملين في المدارس، مما يجعل متوسط
وتتركّز عمليات الوحدة 8200 في الأطر التالية:[23]
أ. الاختراق وإجراء عمليات مراقبة جماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة: تُنفَّذ وتُختبر التقنيات التي طوّرتها الوحدة في الضفة الغربية المحتلة وخلال حروب الاحتلال على غزة، فيما يُمكن تسميته “مختبر المراقبة” الإسرائيلي. وتستخدم الوحدة ونظيراتها الضفة الغربية وقطاع غزة لاختبار ابتكارات المراقبة والذكاء الاصطناعي على الفلسطينيين، بهدف تحسينها وتسويقها لاحقاً. كما تعمل على تأمين مساحة مخصّصة ومعزولة داخل منصة آزور Azure التابعة لمايكروسوفت لتخزين ملايين المكالمات للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد وردت تقارير عن مشكلات بين الشركة و”إسرائيل” بعد تسرّب المعلومات حول هذا الموضوع.
وهناك اتفاق إسرائيلي مع كلّ من جوجل وأمازون لتقديم خدمات سحابية من هذه الشركات لجهات حكومية إسرائيلية، وهو ما يُعرف بمشروع نيمبوس Nimbus. وقد طلبت “إسرائيل” من الشركتين اعتماد آلية وميض سريّة Wink، تهدف إلى إبلاغ الحكومة الإسرائيلية عند اضطرار الشركتين للإفصاح عن بيانات إسرائيلية للسلطات الأجنبية، باستخدام دفعات مالية مشفرة كرموز تمثل الدولة المستلمة، وهو ما يتيح لـ”إسرائيل” الحفاظ على السيطرة على بياناتها الحساسة دون مخالفة صريحة للقوانين المحلية أو الدولية
ب. إنجاز الاختراقات الإلكترونية: يشير أفيشاي إبراهيمي Avishai Abrahami، الرئيس التنفيذي لشركة ويكس Wix، إلى أنّه تمكّن من اختراق أنظمة “دولتين معاديتين” في تسعينيات القرن العشرين، وتمكّن من كسر تشفير أجهزة كمبيوتر دولة أخرى وفكّ تشفير البيانات الخاصة بتلك الدولة. وفي سنة 2000، أفادت التقارير بأنّ قراصنة مراهقين إسرائيليين حاولوا اختراق مواقع إلكترونية تابعة لحزب الله وحماس، وهي إحدى أولى الحالات الموثّقة للحرب السيبرانية. وفي سنة 2018، أظهرت دراسة أجرتها صحيفة هآرتس Haaretz أنّ 80% من أصل 2,300 شخص أسّسوا 700 شركة أمن سيبراني إسرائيلية تلقّوا تدريبهم في وكالات المخابرات الإسرائيلية.
ج. عندما يُنهي أفراد الوحدة فترة خدمتهم، يكونون مُجهّزين بالمهارات التقنية اللازمة للانضمام إلى أيّ شركة تقنية كبرى، أي أنّهم يصلون إلى مستوى من التأهيل يجعلهم محلّ جذب للشركات الكبرى لضمّهم إلى كوادرها، أو حتى لتأسيس شركاتهم الخاصة. وهو ما يجعل هؤلاء رصيداً للاستخبارات الإسرائيلية داخل تلك الشركات الأجنبية.
د. غالباً ما يُكلّف جنود الوحدة 8200 باعتراض الإشارات وفكّ تشفير الاتصالات، ولكن مع تزايد الطلب العالمي على تقنيات الأمن والمراقبة، أصبح من الضروري أن تعتمد وكالات الاستخبارات على قطاعات المراقبة التابعة لها. وتشير تقارير إلى اتهام الوحدة بالإسهام في إنجاز ما سمي “دودة ستوكسنت الحاسوبية Stuxnet” التي أصابت حواسيب إيران واستهدفت خوادمها النووية، مما أعاق تطورها. فهذه برمجيات خبيثة لا تستهدف مجرد اختراق الحواسيب أو سرقة البيانات، بل لديها القدرة على تخريب أجهزة مادية، وهي مصمّمة لاستهداف أنظمة التحكم الصناعية Supervisory Control and Data Acquisition (SCADA). وتتسلّل هذه “الدودة” عبر وحدات التخزين المحمولة USB – Universal Serial Bus أو الشبكات الداخلية، ويسود الاعتقاد بأنّ الولايات المتحدة و”إسرائيل” هما المصدران الأساسيان لها.
ولا يقتصر دور الوحدة على الهجمات البرمجية فحسب، بل تشارك أيضاً بشكل كبير في إنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع أهداف “الأعداء” وتحديد هويتهم. ومن أشهر مُعرّفات الذكاء الاصطناعي هو ما يُطلق عليه “الإنجيل Gospel”، المستخدم حالياً في حرب غزة، وتتمثّل مهمّته في تزويد جميع فروع الجيش الإسرائيلي بالمعلومات الاستخبارية من خلال “مصنع الأهداف” المعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث يعمل النظام على اقتراح الأهداف الأكثر صلة بالهجوم ضمن نطاق معيّن. وقد أطلق خريجو الوحدة 8200 مئات الشركات التقنية والناشئة، بما في ذلك تطبيق المراسلة الفورية الشهير “فايبر Viber”، أو شركة “ويكس” لخدمات تطوير مواقع الويب السحابية. وغالباً ما يعمل الشباب الإسرائيليون المعيّنون في هذا الفرع “السري” عالي التقنية التابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مشاريع رفيعة المستوى تتطلّب مهارات تقنية متقدّمة، مثل البرمجة والترميز.
3. وكالات استخبارات أجنبية متعددة:
علاوةً على ما سبق، تنشط جميع وكالات الاستخبارات الغربية في الدول العربية، وخصوصاً في بلاد الشام والعراق والخليج. فإلى جانب الموساد، تعمل أجهزة استخبارات بريطانية وفرنسية وعدد من أجهزة الاستخبارات العربية الأخرى هناك. وقد ذكرت بعض التقارير أنّ الولايات المتحدة كلّفت أكثر من 60 جهاز استخبارات بجمع معلومات عن المقاومة. ومن المعروف أيضاً أنّ وحدات إسرائيلية فرعية مختلفة تابعة لوحدة 8200 تعمل في مجالات تجسّس متعدّدة؛ فالوحدة هاتساف Hatzav مسؤولة عن مراقبة الاستخبارات مفتوحة المصدر Open-Source Intelligence (OSINT)، والتي تشمل جميع أنواع وسائط الإعلام من التلفزيون إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ضمنها جميع الوسائط العربية والفلسطينية. وهناك أيضاً “الوحدة 81 أو Unit 81” التي تزوّد الجيش بأحدث التقنيات المطوّرة داخلياً. أمّا الوحدة جداسيم Gedasim، وهي فوج العمليات للاستخبارات الإشارية SIGINT فهي الأشدّ سرّية؛ وتتمثّل مهمتها في جمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت الحقيقي ونقلها إلى وحدات النخبة العسكرية. وفي بعض الحالات، شاركت “إسرائيل” في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب مع بعض الدول العربية، وخصوصاً تلك المنضوية في شبكات الأمن الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران. ومع ذلك، تُعدّ العمليات السريّة المستقلّة، بما في ذلك اغتيال شخصيات من جماعات “معادية” مثل حماس وحزب الله في أماكن مثل دبي وقطر ولبنان، سمةً مميزةً للعمليات الإسرائيلية.[24]
4. التجسّس على الحركات الإسلامية في الدول العربية والأجنبية:[25]
نظراً للوزن الشعبي الواسع للحركات الإسلامية، وخصوصاً الإخوان المسلمين، عملت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية والغربية، وبعض الأجهزة العربية، على تتبّع هذه القوى الدينية بهدف كشف جميع أشكال التغلغل الإسلامي في مراحله المبكرة داخل الحياة العامة في المجتمعات الغربية، بما في ذلك التعليم، والأوساط الأكاديمية، والسياسة، والحكومية، والعمل على اجتثاثه من جذوره ما دام ذلك ممكناً. وتتبادل أجهزة الأمن الإسرائيلية المعلومات الاستخبارية مع شركائها بشأن شبكات الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة، وتعمل على تتبّع بناء البُنى التحتية التعليمية والمجتمعية وغير الربحية المرتبطة بالإخوان، والسعي إلى قطعها من مصادرها. والأهم من ذلك كلّه، العمل على تجفيف مصادر التمويل، التي لم تًعُد تأتي من الشرق الأوسط فحسب، بل أيضاً من مساعدات الاتحاد الأوروبيEuropean Union ، والتي تعتقد الدوائر الاستخبارية الغربية أنّها أموال “أُسيء استخدامها”. ولا بدّ، في هذا السياق، من السعي لتجفيف موارد الإسلاميين عبر قرارات بتجريم الإخوان المسلمين وأطرها التنظيمية المختلفة في أوروبا وغيرها، كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، باعتبار الإخوان المسلمين في بعض الدول “حركة إرهابية”.
ثالثاً: توظيف علم النفس في التجسس:
يشير التجسّس النفسي إلى استخدام ما يُزعم أنّه قدرات خارقة للطبيعة أو إدراك فوق حسّي Extrasensory Perception، مثل الرؤية عن بُعد، والتخاطر، والاستبصار، لجمع المعلومات الاستخبارية ولأغراض الأمن القومي. وهو مفهوم مثير للجدل، متجذّر في علم ما وراء النفس parapsychology، وهو مجال اتّسع استخدامه في فترة الحرب الباردة. وكان أبرز جهد أمريكي في هذا المجال هو مشروع ستارغيت Star Gate التابع للجيش الأمريكي (1978-1995)،[26] والذي انتهى رسمياً بعد أن خلصت التقييمات إلى أنّ هذه الأساليب فشلت في إنتاج معلومات استخباراتية عملية، على الرغم من الإشارة إلى بعض حالات النجاح المحدودة. ومن هذه الأساليب مثلاً:[27]
1. الرؤية عن بُعد: التقنية الرئيسية المزعومة، والتي تُعرّف بأنّها القدرة المزعومة على إدراك معلومات حول هدف بعيد جغرافياً أو مخفي دون استخدام الحواس المعروفة، إذ يدخل الأشخاص في حالة غيبوبة أو حالة تأمّل، ويرسمون أو يعبّرون
2. التخاطر: نقل الأفكار أو المشاعر مباشرةً من عقل إلى آخر.
3. الاستبصار: القدرة المزعومة على الحصول على معلومات حول أحداث أو أماكن في مواقع نائية بوسائل غير حسّيّة.
وفي سنة 2003، رُفعت السريّة عن بعض الوثائق المتعلّقة بهذا الميدان، والخاصّة بأبحاث الحكومة الأمريكية، والموجودة لدى مجموعة ستارغيت التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والتي تربطها علاقات وثيقة مع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية.
رابعاً: مؤشرات ميدانية للاختراق الاستخباري الإسرائيلي للدول العربية:
يمكن اعتبار ما سُمّي “فضيحة لافون Lavon Affair” في سنة 1954 أول دليل على الشروع في تنفيذ توصيات أول رئيس للموساد، شيلواح، التي أشرنا إليها سابقاً.[28] كما مثّلت قضية إيلي كوهين Eli Cohen (الجاسوس الإسرائيلي في سورية، والذي أُعدم سنة 1965) نموذجاً صارخاً للاختراق العميق للنخب الحاكمة في العالم العربي.[29]
وقد قام الباحث بتتبّع التقارير المُعلنة عربياً أو إسرائيلياً، والخاصّة بالكشف عن خلايا التجسّس الإسرائيلية في الدول العربية. ومن خلال الرصد، تبيّن أنّ جميع الدول العربية قد تسلّلت إليها خلايا إسرائيلية عبر قنوات متعدّدة. وتبيّن أنّه خلال الفترة الممتدّة بين سنة 2000 وبداية سنة 2025، تمّ الإعلان عن اكتشاف 275 خلية تجسّس إسرائيليّة في الدول العربيّة (أي بمعدّل يزيد على 11 خلية سنوياً). وإذا افترضنا وجود خلايا أخرى لم يتم اكتشافها، يتّضح لنا حجم الخرق الاستخباري الإسرائيلي للجسد العربي.
[30]جدول رقم 1: تقديرات لعدد خلايا التجسّس الإسرائيليّة التي تمّ اكتشافها بين سنتَي 2000-2025 في الدول العربية
| الدولة | الحدّ الأدنى (المعترف به من الدولة العربيّة أو ”إسرائيل“) | الحدّ الأقصى (المعترف به من أحد الطرفين) |
| لبنان | 50 | 150 |
| مصر | 5 | 20 |
| الجزائر | 1 | 10 |
| تونس | 1 | 5 |
| سورية | 10 | 30 |
| الأردن | 1 | 10 |
| العراق/ المغرب/ اليمن/ دول الخليج | 10 | 50 |
| المجموع | 78 | 275 |
وتشير البيانات والتقارير المتوفّرة إلى تحوّل استراتيجي في مجال الاختراق الاستخباري الإسرائيلي للعالم العربي،[31] ويتمثّل هذا التحوّل في التسلّل الإسرائيلي من خلال دول التطبيع الخليجيّة إلى باقي الجسد العربي عبر البُعدين اللذين أشرنا إليهما، وهما البُعد البشري والبُعد التكنولوجي. بل إنّ يوسي كوهين (رئيس الموساد خلال الفترة 2016-2021) أشار إلى دوره في هيكلة الإدارات الأمنية الإمارتية[32] لتأسيس التعاون بين الطرفين.
وتتّخذ عمليات الموساد في الخليج شكلَيْن متميزَيْن، هما الشكل العلنيّ والتعاونيّ أولاً، لا سيّما بعد اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “الاتفاقيات الإبراهيميةAbraham Accords ” مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين. ومن الأمثلة على ذلك، الإقرار بالتعاون الاستخباري مع “إسرائيل”، كما ورد في تصريح نائب وزير الخارجية البحريني السابق الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن Munich Security Conference في شباط/ فبراير 2022، حيث أكّد وجود تعاون استخباراتي بين البحرين و”إسرائيل”، وأنّ الموساد موجود في البحرين ونشط في المنطقة. أما الشكل الثاني، فقد بدأ قبل الاتفاقات الإبراهيمية، وهو ما كشفته وثائق ويكيليكس Wikileaks عن اعتراف ملك البحرين بوجود اتصالات استخباراتية مع “إسرائيل”، وإصدار تعليمات بإلغاء تسمية “إسرائيل” بـ”الكيان الصهيوني” في التصريحات الرسمية.[33]
وبحسب تقرير لباحث فرنسي، اعتماداً على تقرير استخباري من 15 صفحة، فإنّ المخابرات المصرية حذّرت “إسرائيل” من عملية عسكرية تقوم المقاومة الفلسطينية للتحضير لها قبيل وقوع طوفان الأقصى.[34] بل إنّ التقارير تُشير إلى قيام قيادة القوات الأمريكية المركزية US Central Command (CENTCOM) باستخدام قاعدة العديد الأمريكية في التنسيق الأمني والعسكري بين “إسرائيل” ودول التطبيع.[35]
وتكشف الوثائق المنشورة من قِبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن أشكال متعدّدة من الاختراقات الإسرائيلية للمجتمعات والأحزاب والنّخب المدنية والعسكرية والأمنية العربية، سواء عبر العلاقات مع الأقليات العربية، أم عبر أقارب القيادات السياسية أو العسكرية، أم من خلال جهدها الذاتي، أم عبر التعاون مع جهات استخبارية دولية مختلفة.[36] فعلى مدار العقد الماضي، عزّز الموساد تعاونه مع بعض أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية بناءً على المصالح المشتركة ضدّ الخصوم المشتركين. وتشير التقارير إلى شراكة وثيقة بين الموساد وجناح البحث والتحليل التابع لجهاز الاستخبارات الخارجية الهندي (مع ملاحظة التعاون الواسع في مختلف المجالات بين الهند و”إسرائيل”[37])، وهو ما أسهم في إنتاج الشراكة الهندية – الإسرائيليّة في الخليج المشار إليها سابقاً. وتعود جذور هذه الشراكة إلى التعاون خلال حرب كارجيل Kargil War سنة 1999 بين الهند وباكستان.[38] وشهد التنسيق الأمني بين “إسرائيل” وبعض دول الخليج توسّعاً ملحوظاً؛ إذ حافظ جهاز الموساد ومسؤولون إسرائيليون آخرون، حتى قبل التطبيع الرسمي، على قنوات اتصال متكررة وغير معلنة مع عواصم خليجية محورية.[39]
خامساً: أهداف الموساد في دول الخليج:
تتّسم أوضاع دول مجلس التعاون الخليجي بسمات تجعل العمل الاستخباري الإسرائيلي أكثر يُسراً؛ فوجود أكثر من 26 مليون أجنبي يعملون في الخليج، وينتمون إلى عشرات الدول الأجنبية،[40] يُيسّر عمليات التجنيد الاستخباري. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد الهنود سنة 2022 في الخليج نحو 10 ملايين، منهم نحو 3 ملايين في دولة الإمارات، و2.5 مليون في السعودية، و4.5 ملايين موزّعون على بقية دول الخليج.[41] كما أنّ وجود آلاف الشركات الأجنبية المسجّلة في الخليج، أو التي لها مقارّ في دوله، يُسهم في توفير بيئة مناسبة للاختراق.[42] ناهيك عن القواعد العسكرية الأجنبية التي قد يعمل فيها مزدوجو الجنسية من الإسرائيليين، والذين بلغ عددهم حتى سنة 2023 نحو 544 ألف شخص يحملون الجنسية الأمريكية أو الأوروبية إلى جانب الجنسية الإسرائيليّة.[43]
وتتركّز الأهداف الإسرائيلية من التجسّس في دول الخليج في الآتي:[44]
1. التتبّع والمراقبة في الصراع مع إيران:
تُمثّل إيران الشاغل الأمني
2. مراقبة برامج التسليح والتكنولوجيا العسكرية الخليجية:
لا تُشكّل دول الخليج تهديداً عسكرياً مباشراً لـ”إسرائيل”، ومع ذلك تراقب تل أبيب أيّ تطوّر عسكري في المنطقة قد يؤثّر على تفوّقها النوعي. وقد تجلّى ذلك في مشروع الغواصات القطري، إذ كُشف مؤخّراً أنّ الموساد تجسّس على المشروع من خلال عملاء هنود قدّموا معلومات سريّة عن خطط قطرية لشراء غواصات إيطالية.[45] كما عارضت “إسرائيل” بشدّة بيع مقاتلات إف-15 أو F-15 للسعودية، بحجّة أنّ مثل هذه المبيعات ستقوّض التفوّق الجوي الإسرائيلي، وضغطت على واشنطن لتقليص بعض القدرات، بما في ذلك المدى والقوة الضاربة. وظهر النمط نفسه عندما قاومت “إسرائيل” استحواذ دول الخليج على مقاتلات الشبح إف-35 أو F-35، حتى بعد توقيع “اتفاقيات أبراهام” سنة 2020.
ومن المرجّح أن يراقب الموساد البرامج السعودية لتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأن يتنصّت على وزارات الدفاع في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، وعلى مؤسساتها العسكرية الصناعية. ويتمثّل الهدف في استباق أيّ تحوّل قد يُخلّ بالتوازن العسكري الإقليمي. كما ستخضع مشاريع الطاقة النووية المدنية، التي قد تمهّد الطريق لقدرات نووية مستقبلية، للمراقبة من خلال التجسّس، وصور الأقمار الصناعية، والوثائق الداخلية، والمحادثات بين الخبراء المشاركين في هذه البرامج.
3. تعطيل تمويل الفصائل المعادية لـ”إسرائيل”:
تنظر “إسرائيل” بعين الريبة إلى علاقات بعض دول الخليج، خصوصاً على المستوى الشعبي، مع بعض الفصائل الفلسطينية والجماعات الإسلامية التي تصنّفها “إسرائيل” معادية. وتبرز كلٌّ من قطر والكويت وسلطنة عُمان في هذا الصدد، وهو ما يجعل من الأهداف المحتملة للموساد التجسّس على الوزارات السيادية في هذه الدّول، ومراقبة الشبكات المالية والإعلامية المرتبطة بهذه الفصائل داخل الخليج. ومن المتوقّع أن يزرع الجهاز عملاء داخل البنوك والمؤسسات المالية وشركات تحويل الأموال في هذه الدول لمراقبة المعاملات واعتراض الاتصالات بين قادة الفصائل والمتعاطفين معها. وقد اتُّهمت إيران سابقاً بمحاولة استغلال البحرين والكويت لتهريب الأسلحة إلى خلايا تابعة لها. ولذلك، لدى الموساد مصلحة قوية في تتبّع هذا النشاط وتعطيله بالتنسيق مع الأجهزة المحلية أو من خلال عمليات سرية. ومن المتوقّع أيضاً، أن يتجسّس الموساد على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية في هذه الدّول، وأن يراقب تدفّقاتها المالية وشبكات داعميها، بما في ذلك نخب رجال الأعمال.
4. صياغة قرارات التطبيع والتضليل الاستخباراتي:
على الصعيد السياسي، يسعى الموساد إلى استشراف توجّهات صنّاع القرار في دول الخليج تجاه “إسرائيل”، وتتبّع التحالفات ومسارات السياسات الخارجية الخليجية، كما يحاول التأثير على تلك الخيارات بما يضمن المصالح الإسرائيلية. ويُعدّ احتمال التطبيع السعودي – الإسرائيلي جوهرة الاهتمام الاستخباراتي للقيادة السياسية الإسرائيلية والموساد، ومن المرجّح أن يستطلع الجهاز آراء الدوائر الملكية والمؤسسة الأمنية في السعودية بشأن هذا الملف، بهدف تقديم تقييمات منتظمة وموثوقة لصنّاع القرار الإسرائيليين حول كيفية إقناع الرياض، وحول نقاط التحفّظ داخل النظام السعودي.
بالتوازي مع ذلك، يسعى الموساد إلى تعميق العلاقات الأمنية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين لترسيخ التوجّه الجديد. وقد اكتسبت هذه المهام أهمية بعد التقارب السعودي – الإيراني الذي توسّطت فيه الصين. وفي هذا السياق، فليس من المستغرب أن يعمل الموساد خلف الكواليس على كشف أي مخططات إيرانية تستهدف الخليج ونقلها إلى شركائه الخليجيين، بهدف إفساد أو إبطاء الانفراج. وقد يشمل ذلك تقديم معلومات وتقارير كاذبة أو مضلّلة عن إيران أو الصين أو الحركات الإسلامية، وذلك في إطار هدف استراتيجي يتمثّل في إبقاء دول الخليج أقرب إلى “إسرائيل” منها إلى خصومها، من خلال مزيج من المعلومات والتحذيرات الأمنية الحيوية التي تمزج بين الدقّة والتضليل.
5. حماية البعثات والمصالح الإسرائيلية:
مثل سائر الدول التي تقيم علاقات ديبلوماسية مع “إسرائيل”، يُكلَّف الموساد بحماية المنشآت الإسرائيلية، والشخصيات السياسية، والمواطنين الإسرائيليين في دول الخليج، فأي تهديد أمني يستهدف الإسرائيليين أو الديبلوماسيين أو رجال الأعمال الإسرائيليين في هذه الدول، يقع ضمن اختصاص الموساد، سواء بالتنسيق مع الحكومات المضيفة أم رغماً عنها. لذا من البديهي أن يجمع الجهاز معلومات عن الخلايا الإسلامية “المتطرّفة”، وعن الأفراد أو الجماعات المعادية التي قد تخطّط لاستهداف الإسرائيليين. ومن المتوقّع أن يراقب الموساد الجاليات العربيّة والإسلاميّة في الإمارات العربية المتحدة والبحرين للتعامل مع أيّ مخاوف أمنيّة محتملة.
كما يعمل الموساد على تأمين الشركات والأنظمة التكنولوجية الإسرائيلية العاملة في الخليج من الاختراق، وذلك لحماية الاستثمارات الإسرائيلية وتسهيل نشاطها. وأي معلومات داخلية تصل إلى الموساد في سياق حماية هذه المؤسسات والأفراد، سيتم استخدامها بدورها لتعزيز الأهداف المشار إليها أعلاه.
سادساً: أساليب الاختراق والتجنيد المستقبلية في الخليج:
من المرجّح أن يعتمد الموساد على مزيج من أدوات الاختراق التقليدية والمبتكرة، بما يتناسب مع خصائص دول الخليج. ومن أبرز أساليب الاختراق والتجنيد المتوقّعة ما يلي:[46]
1. العمالة الأجنبية:
تستضيف دول الخليج جاليات وافدة واسعة تُشكّل نسبة كبيرة من القوى العاملة، بما في ذلك ملايين الوافدين من جنوب آسيا، والعرب، والأوروبيين، وغيرهم. وتوفّر هذه البيئة للموساد غطاءً بشرياً ممتازاً يُمكّنه من التسلّل. وكما أوضحنا سابقاً، استغل الموساد شبكة التجسس الهندية في إيران والخليج لتوظيف عشرات الهنود العاملين في مشاريع حسّاسة لدعم الاستخبارات الهندية والإسرائيلية.
ومن المتوقّع أن يواصل الموساد تجنيد العمال المهاجرين في دول مثل الإمارات العربية المتحدة، وقطر، وسلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. ونظراً لانخفاض أجور العديد من هؤلاء العمال، يُحتمل استخدام حوافز مالية لجذبهم إلى التجسّس المباشر، أو لزرع برامج اختراق على الأجهزة الإلكترونية في أماكن عملهم. ومن المحتمل أيضاً تجنيد بعض العرب المقيمين في الخليج، حيث أُعلن سابقاً عن قيام الموساد بتجنيد مواطنين أردنيين مثلاً سافروا إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة سنة 2018 لتنفيذ أجندات تجسّسية.[47]
2. النشاط التجاري والتقنيات المتقدّمة:
تعمل جميع دول الخليج بشكل مطّرد على تبسيط متطلّبات تأسيس الشركات الدولية لجذب الاستثمار، وبالتالي، تُشكّل الشركات التجارية بوابة مهمّة للاختراق.
ومن المتوقّع أن يدفع الموساد شركات استشارية من تخصصات متعدّدة، يعمل بها إسرائيليون أو من عناصر مرتبطة بالموساد، إلى العمل في الخليج. وإلى جانب الخدمات المشروعة التي ستقدّمها هذه الشركات كغطاء، ستكون بمثابة منصّات لجمع المعلومات. ففي السنوات الأخيرة، وظّفت شركة الأمن السيبراني الإماراتية دارك ماتر DarkMatter خبراء إسرائيليين من خرّيجي وحدة الأمن السيبراني 8200.[48] إنّ وجود هذه الكوادر الإسرائيلية داخل أنظمة الاتصالات والمعلومات الخليجية يمنح “إسرائيل” فرصة واعدة للوصول العميق، وربما لتركيب آليات تنصّت خفيّة داخل البنية التحتية الحيوية.
كما وُثِّقت شركات خاصة تعمل كواجهات للتجنيد، مثل شركة الظاهرة العالمية للخدمات والاستشاراتDahra Global Technologies and Consulting Services في قطر، التي اتضح أنّها غطاء لنشاط تجسّسي، وأنّها وظَّفت ضباطاً هنوداً وُجِّهت إليهم لاحقاً تهم التجسّس قبل اعتقالهم. ومن المرجّح أن يشجع الموساد الشراكات التجارية والاستثمارات بين الإسرائيليين والخليجيين لترسيخ موطئ قدم مشروع، وقد يواصل أيضاً تطوير برمجيات تُصدَّر إلى دول الخليج في مجالات مثل الأمن السيبراني وأنظمة المدن الذكية.
3. اختراق أجهزة الاستخبارات والأمن الوطنية:
من الضروري عدم استبعاد احتمال سعي الموساد إلى تجنيد أفراد داخل هذه الأجهزة، أو بناء شبكات علاقات خاصّة تُزوِّده بمعلومات داخلية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استهداف ضباط الاستخبارات الخليجية في أثناء وجودهم في الخارج للدراسة أو في مهام، ومحاولة بناء علاقات معهم. ففي دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين، أصبح من الممكن مؤخراً لكبار مسؤولي الأمن والضباط التواصل علانيةً مع نظرائهم الإسرائيليين، مما قد يفتح الباب أمام عمليات تجنيد فردية سريّة إذا تعذّر التجنيد المباشر، بل قد يلجأ الموساد إلى اعتراض اتصالات ووثائق هؤلاء الضباط وإخضاعهم للمراقبة الشخصية.
4. الغطاء الديبلوماسي والسياحي:
غالباً ما تضع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ضباطها تحت غطاء ديبلوماسي في السفارات والبعثات الديبلوماسية. لذلك، يُتوقَّع أن يضمّ طاقم السفارات في دول الخليج عملاء من الموساد يجمعون المعلومات ضمن الحدود المسموح بها للديبلوماسيين، ويتواصلون مع مواطني الدول الأخرى على أراضي الدولة المضيفة. ومع انفتاح بعض دول الخليج على إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين الإسرائيليين، يُرجَّح أن يزداد عدد الإسرائيليين الذين يدخلون البلاد للسياحة أو التجارة.
ويتيح ذلك للعملاء دخول البلاد كرجال أعمال أو خبراء، ويمكن لعميل الموساد الذي يحمل جنسية أوروبية مزدوجة الوصول بسهولة كمتخصص في شركة دولية، وعقد اجتماعات مع مسؤولين أو مواطنين خليجيين دون إثارة الشكوك. وسيكون الاندماج السلس في البيئة المحليّة أداة أساسية لجمع المعلومات والتحقيق.
5. المراقبة التقنية عن بُعد واستخبارات الإشارات:
من المتوقّع أن تواصل “إسرائيل” استغلال تفوّقها التقني لمراقبة الاتصالات والانبعاثات الإلكترونية عبر الخليج عن بُعد. وسيُشغّل الموساد وأجهزة استخبارات إسرائيلية أخرى مجموعات متطوّرة من الأقمار الصناعية وطائرات استطلاع قادرة على اعتراض إشارات الاتصالات. ومن المرجّح أن تُكثّف تل أبيب نشر أقمار التجسّس الموجّهة نحو الخليج لمراقبة القواعد العسكرية، والموانئ، ومواقع البنية التحتية الناشئة، مثل ميناء الدقم في سلطنة عُمان.
الخلاصة:
تُشير كلّ التقارير الأكاديمية إلى اتّساع مساحة الاختراق الاستخباري الإسرائيلي للعالم العربي بفعل التطبيع، وتشابك المصالح العربية – الغربية مع المصالح الإسرائيلية، واتّساع دور التكنولوجيا في التسلّل غير المرئي إلى البنية العربية، ناهيك عن غلبة منظور أولوية أمن الأنظمة العربية على أولوية أمن الدولة أو أمن المجتمع. وشكّلت دول الخليج نقطة تحوّل في هذا الحقل لأسباب عدّة، من بينها المخاوف المشتركة تجاه إيران، والتدفّق المتواصل للعمالة الأجنبية إلى السوق الخليجي.
وتشير البيانات الكميّة المتعلّقة بعدد خلايا التجسّس الإسرائيلية في الدول العربية، القريبة من فلسطين والبعيدة عنها على حدّ سواء، إلى أنّ الطرف الإسرائيلي يسعى إلى تفتيت العالم العربي سياسياً، لكنه يتعامل معه كوحدة معادية من الناحية الاستخبارية، ولا بدّ من إنهاك هذه الوحدة، ويُعدّ العمل الاستخباري إحدى أدوات ذلك. وتشير المعطيات إلى أنّ الاستخبارات الإسرائيلية تستثمر الخلافات العربية البينيّة للتسلّل إلى البنية العربية، وجمع المعلومات عن الأشخاص، والتوجّهات، وقوى المعارضة لدى أطراف هذه الخلافات، ليجري استثمارها لاحقاً من قبل الأجهزة الإسرائيلية، وهو ما يتّضح، على سبيل المثال، في التعاون المغربي مع “إسرائيل” ضدّ قوى سياسيّة مُعيَّنة، وفيما يتعلّق بالجزائر.[49]
إنّ الاتجاه الأعظم Mega trend يشير بوضوح إلى أنّ التغلغل الاستخباري الإسرائيلي مضطرد في البنية العربية، ويُمثّل التطبيع المدخل الرئيسي له. وهو ما يستوجب تكثيف الدراسات العلمية لكشف مخاطر الاختراق الاستخباري، حتى على دول التطبيع ذاتها. يُعدّ ذلك أمراً ينبغي على القوى السياسية التحرّرية أن تجعل من كبحه هدفاً مركزياً لها، شريطة أن يتم ذلك استناداً إلى دراسات علميّة لوضع الأسس للتخطيط الاستراتيجي لمواجهة هذا الاختراق.
[1] خبير في الدراسات المستقبلية والاستشرافية، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك في الأردن سابقاً، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وهو عضو سابق في مجلس أمناء جامعة الزيتونة في الأردن، وجامعة إربد الأهلية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للإعلام. ألَّف 37 كتاباً، يتركز معظمها في الدراسات المستقبلية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، ونُشر له نحو 120 بحثاً في المجلات العلمية المحكّمة.
[2] لعل واقعة جوناثان بولارد Jonathan Pollard تمثّل إحدى الوقائع المشهورة في هذا السياق، انظر التفاصيل في وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، في:
Bernard Weinraub, Darker Side of U.S.-Israeli Ties Revealed, site of Central Intelligence Agency (CIA), Declassified and Approved For Release 1/12/2012, https://www.cia.gov/readingroom/docs/CIA-RDP90-00965R000807260012-9.pdf (special to The New York Times newspaper, 5/6/1986)
[3] مولتكة هو رئيس أركان الجيش البروسي في نهاية القرن التاسع عشر، كان يقول كنت أتوقع أن العدو سيأتي من إحدى الجهات التي لم يتوقعها.
انظر حول هذه النقطة تحليل الاختراق الإسرائيلي لحزب الله في:
Blake Mobley and Carl Anthony Wege, “Defeating Hezbollah: Surface vulnerabilities of Hard Targets,” International Journal of Intelligence and CounterIntelligence, vol. 39, no. 1, 2026, pp. 1-27.
[4] انظر مثلاً: محكمة مصرية تحدد موعد محاكمة متهمين بالتجسس لصالح اسرائيل الشهر المقبل، موقع بي بي سي عربي، 26/12/2010، في: https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2010/12/101226_egypt_spy_tc2؛ وانظر أيضاً:
Matthew Crosston, “Soft Spying: Leveraging Globalization as Proxy Military Rivalry,” International Journal of Intelligence and CounterIntelligence, vol. 28, no. 1, January 2015, https://www.researchgate.net/publication/273403175_Soft_Spying_Leveraging_Globalization_as_Proxy_Military_Rivalry
[5] Reuven Shiloah, site of Grokipedia, https://grokipedia.com/page/Reuven_Shiloah
[6] Admir Barucija, “The Historical Evolution of Israeli Intelligence,” American Intelligence Journal, vol. 37, no. 1, 2020, pp. 178-182; and Hilal Khashan, “Israel’s Minority Alliance Strategy,” site of Geopolitical Futures, 25/3/2025.
[7] ألبرت بلاكس، من عمليات الاستخبارات الإسرائيلية، صحيفة كاسكيد، 25/2/2008، في: https://web.archive.org/web/20080225075740/http://www.kackad.com/article.asp?article=685 (باللغة الروسية)
[8] Paul Jacobs, Israel’s Early Warning System In the Arab World, The New York Times newspaper, 8/2/1970, https://www.nytimes.com/1970/02/08/archives/israels-early-warning-system-in-the-arab-world-israels-intelligence.html; Inside Mossad: Israel’s Elite Spy Agency, site of SPYSCAPE, https://spyscape.com/article/inside-mossad; and Chaim Levinson, A Golden Age for the Mossad: More Targets, More Ops, More Money, Haaretz newspaper, 26/8/2018, https://www.haaretz.com/israel-news/2018-08-26/ty-article-magazine/.premium/more-ops-more-secrets-more-money-mossads-supercharged-makeover/0000017f-f641-d460-afff-ff67ac1a0000
[9] Yossi Cohen, The Sword of Freedom: Israel, Mossad, and the Secret War (Broadside Books, 2025), p. 45.
[10] Jordan Claims UAE Paves Way for Israeli Intelligence in Arab Countries, site of Emirates Leaks, 13/10/2024, https://emiratesleaks.com/jordan-claims-uae-paves-way-for-israeli-intelligence-in-arab-countries/?lang=en
[11] Mista’arvim: Israeli Spies Disguised as Arabs, site of The Jerusalem Fund, 12/12/2019, https://thejerusalemfund.org/2019/12/mistaarvim-israeli-spies-disguised-as-arabs27202/; and Emily Burack, How Israel welcomed Jews from Arab lands — as spies, site of The Times of Israel, 9/3/2019, https://www.timesofisrael.com/how-israel-welcomed-jews-from-arab-lands-as-spies
[12] Emad Moussa, The Mista’arvim: Israel’s notorious undercover agents, site of The New Arab, 18/4/2022, https://www.newarab.com/analysis/mistaarvim-israels-notorious-undercover-agents
[13] Grant Golub, Intelligence as a Diplomatic Tool: An Israeli History, site of Department of International History Blog, The London School of Economics and Political Science, 3/7/2021, https://blogs.lse.ac.uk/lseih/2021/07/03/intelligence-as-a-diplomatic-tool-an-israeli-history
[14] Justin Leopold-Cohen, Bradley Bowman and Ryan Brobst, Israel and India Strengthen Defense Ties, site of Foundation for Defense of Democracies (FDD), 13/11/2025, https://www.fdd.org/analysis/2025/11/13/israel-and-india-strengthen-defense-ties
[15] محمد علي بايج، حكاية تجسس الهند – إسرائيل على قطر، موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 7/12/2023، في: https://carnegieendowment.org/sada/2023/12/the-india-israel-qatar-spying-saga?lang=ar؛ وموقع إيطالي: الهند وإسرائيل وستارلينك من يُدير لعبة التجسس الرقمية الكبرى؟، موقع الجزيرة.نت، 30/6/2025، في: https://aja.ws/da5127؛ وانظر أيضاً:
Mehmet Kılıç, Backdoors and Backlash: India in the Fog of Israel–Iran Shadow War, site of TRT World Research Centre, 21/7/2025, https://researchcentre.trtworld.com/publications/analysis/backdoors-and-backlash-india-in-the-fog-of-israel-iran-shadow-war
[16] Abu Dhabi’s G42 forms big data JV with Israeli defence company Rafael, Reuters News Agency, 19/4/2021, https://www.reuters.com/world/middle-east/abu-dhabis-g42-forms-big-data-jv-with-israeli-defence-company-rafael-2021-04-19
[17] Assaf Gilead, Former Mossad chief’s cybersecurity company to operate in Gulf, site of Globes, 30/8/2021, https://en.globes.co.il/en/article-former-mossad-chiefs-cybersecurity-company-to-operate-in-gulf-1001383248
[18] OurCrowd expands Abu Dhabi investment operations and launches global AI hub, in partnership with ADIO’s Innovation Programme, site of OurCrowd, 16/11/2022, https://www.ourcrowd.com/startup-news/ourcrowd-expands-abu-dhabi-investment-operations-and-launches-global-ai-hub-in-partnership-with-adios-innovation-programme
[19] Key Factors Behind Israel’s Intelligence Supremacy in Lebanon, site of West Asia News Agency (WANA), 27/9/2024, https://wanaen.com/factors-behind-israels-intelligence-dominance-in-lebanon
[20] Ibid.
[21] انظر حول هذه الجوانب التقنية والتوظيف الإسرائيلي لها في:
Billy Perrigo, Exclusive: Google Contract Shows Deal With Israel Defense Ministry, site of TIME, 12/4/2024, https://time.com/6966102/google-contract-israel-defense-ministry-gaza-war; Harry Davies and Yuval Abraham, ‘A million calls an hour’: Israel relying on Microsoft cloud for expansive surveillance of Palestinians, site of The Guardian newspaper, 6/8/2025, https://www.theguardian.com/world/2025/aug/06/microsoft-israeli-military-palestinian-phone-calls-cloud; Microsoft said to block IDF from cloud system over use in surveillance of Palestinians, The Times of Israel, 25/9/2025, https://www.timesofisrael.com/microsoft-said-to-block-idf-from-cloud-system-over-use-in-surveillance-of-palestinians; and Sam Biddle, Documents Reveal Advanced AI Tools Google is Selling to Israel, site of The Intercept, 24/7/2022, https://theintercept.com/2022/07/24/google-israel-artificial-intelligence-project-nimbus
[22] Israeli cybersecurity firm Coronet partners with Dropbox, Reuters, 8/11/2018, https://www.reuters.com/article/technology/israeli-cybersecurity-firm-coronet-partners-with-dropbox-idUSKCN1ND2FM; and Big Tech’s bind with military and intelligence agencies, site of Privacy International (PI), 1/10/2025, https://privacyinternational.org/long-read/5683/big-techs-bind-military-and-intelligence-agencies
[23] Tech at the Service of Occupation, site of SMEX, 12/8/2024, https://smex.org/tech-at-the-service-of-occupation; Harry Davies and Yuval Abraham, ‘A million calls an hour’: Israel relying on Microsoft cloud for expansive surveillance of Palestinians, The Guardian, 6/8/2025; Billy Perrigo, Exclusive: Google Contract Shows Deal With Israel Defense Ministry, TIME, 12/4/2024; Harry Davies and Yuval Abraham, Revealed: Israel demanded Google and Amazon use secret ‘wink’ to sidestep legal orders, The Guardian, 29/10/2025, https://www.theguardian.com/us-news/2025/oct/29/google-amazon-israel-contract-secret-code; Yossi Cohen, The Sword of Freedom, p. 143; Harry Davies, Bethan McKernan and Dan Sabbagh, ‘The Gospel’: how Israel uses AI to select bombing targets in Gaza, The Guardian, 1/12/2023, https://www.theguardian.com/world/2023/dec/01/the-gospel-how-israel-uses-ai-to-select-bombing-targets; and Michael N. Schmitt, Israel – Hamas 2024 Symposium – The Gospel, Lavender, and the Law of Armed Conflict, site of Lieber Institute for Law & Warfare – West Point, 28/6/2024, https://lieber.westpoint.edu/gospel-lavender-law-armed-conflict
[24] Aviva Guttmann, How Israel’s famed intelligence agencies have always relied on help from their friends, site of The Conversation, 15/10/2025, https://theconversation.com/how-israels-famed-intelligence-agencies-have-always-relied-on-help-from-their-friends-264818#:~:text=It%20used%20these%20to%20knock,was%20using%20the%20intelligence%20for; Key Factors Behind Israel’s Intelligence Supremacy in Lebanon, WANA, 27/9/2024; and Tech at the Service of Occupation, SMEX, 12/8/2024.
[25] It is time to confront the Muslim Brotherhood, site of Israel Hayom newspaper, 27/11/2025, https://www.israelhayom.com/opinions/it-is-time-to-confront-the-muslim-brotherhood; and Designation of Certain Muslim Brotherhood Chapters as Foreign Terrorist Organizations and Specially Designated Global Terrorists, site of The White House, 25/11/2025, https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2025/11/designation-of-certain-muslim-brotherhood-chapters-as-foreign-terrorist-organizations-and-specially-designated-global-terrorists/
[26] يمكن التعرف على تفاصيل المشروع وآليات عمله ونتائجه في:
Star Gate Project: An Overview, This document was prepared by the Directorate for Scientific and Technical Intelligence, Defense Intelligence Agency, Date of Publication 30 April 1993, CIA, Approved For Release 8/8/2000, https://www.cia.gov/readingroom/docs/CIA-RDP96-00789R002800180001-2.pdf
[27] US Use of ‘Psychic Spies’ Reported, 28/8/1995, CIA, Approved For Release 16/9/2003, https://www.cia.gov/readingroom/docs/CIA-RDP96-00791R000100030073-5.pdf; and Sagi Cohen, Startrek, Stargate and the Israeli Army’s Other AI Projects, site of Haaretz newspaper, 26/9/2019, https://www.haaretz.com/israel-news/2019-09-26/ty-article/.premium/startrek-stargate-and-the-israeli-armys-other-ai-projects/0000017f-defd-d3a5-af7f-feff39690000
[28] تتلخص هذه الفضيحة في أنّ “إسرائيل” شعرت ببعض الخطر بعد إعلان بريطانيا نيّتها سحب قواتها من مصر سنة 1954، ولذلك رتّب الموساد عدداً من الخلايا المؤلَّفة من يهود ذوي أصول مصرية للقيام بعمليات تفجير داخل مصر ضدّ أهداف بريطانية وأمريكية، ولصق ذلك بأطراف مصرية لدفع بريطانيا إلى مراجعة قرارها. لكن بعض الأخطاء في العملية أسهمت في كشف هذه الخلايا، على الرغم من تفجير بعض المواقع، مما أوجد مشكلة لوزير الدفاع الإسرائيلي حينها وهو بنحاس لافونPinhas Lavon ، الذي اضطر إلى الاستقالة من منصبه نتيجة هذا الفشل. انظر التفاصيل في: من هو روبرت داسا آخر جواسيس “عملية سوزانا” الإسرائيلية في مصر؟، بي بي سي عربي، 29/9/2024، في:
https://www.bbc.com/arabic/articles/c3wp4690x5eo; and The “Unfortunate” or the Lavon affair, site of IDF and Defense Establishment Archives, https://archives.mod.gov.il/sites/English/Exhibitions/Pages/The-Lavon-affair.aspx
[29] حول دور الموساد في العالم العربي وقضية إيلي كوهين بشكل خاص، انظر التفاصيل الوافية في:
Richard Deacon, The Israeli Secret Service (London: Sphere Books Ltd, 1979), pp. 78-91.
[30] انظر التفاصيل والتقديرات في :
Alleged Israeli spy network busted in Lebanon, The Times of Israel, 8/11/2015, https://www.timesofisrael.com/alleged-israeli-spy-network-busted-in-lebanon; Lebanon claims to bust over 15 Israeli spy rings, The Times of Israel, 31/1/2022, https://www.timesofisrael.com/lebanon-claims-to-bust-over-15-israeli-spy-rings; Matt Cantor, Egypt Accuses American of Spying for Israel, site of Newser, 13/6/2011, https://www.newser.com/story/120869/egypt-accuses-american-of-spying-for-israel.html; Jack Khoury, Report: Algeria Claims to Uncover Israeli Spy Ring, Arrests 10, Haaretz, 14/1/2017, https://www.haaretz.com/israel-news/2017-01-14/ty-article/report-algeria-claims-to-uncover-israeli-spy-ring-arrests-10/0000017f-f080-d487-abff-f3fef2750000; Two held in Tunisia for spying for Israel’s Mossad, site of Business Standard, 14/5/2013, https://www.business-standard.com/article/news-ians/two-held-in-tunisia-for-spying-for-israel-s-mossad-113051400084_1.html; El-Sayed Gamel El-Deen, Jordanian, Israeli get 10 years in jail for spying, site of Ahram Online, 20/8/2014, https://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/108856/Egypt/Politics-/Jordanian,-Israeli-get–years-in-jail-for-spying.aspx; Yemen’s Houthis say they have arrested an ‘American-Israeli spy cell’, Reuters, 10/6/2024, https://www.reuters.com/world/middle-east/yemens-houthis-say-they-have-arrested-an-american-israeli-spy-cell-2024-06-10; Yemen releases confessions of spies working for US, Israeli intelligence, site of Islamic Republic News Agency (IRNA), 22/6/2024, https://en.irna.ir/news/85517069/Yemen-releases-confessions-of-spies-working-for-US-Israeli-intelligence; Algeria disbands ‘Israeli spy ring’, The New Arab, 15/1/2017, https://www.newarab.com/news/algeria-disbands-israeli-spy-ring#:~:text=Algerian%20security%20forces%20say%20they,city%20of%20Sfax%20by%20foreigners; and Stuart Winer, Algeria confirms death, prison sentences for accused spies for Israel, The Times of Israel, 25/4/2018, https://www.timesofisrael.com/algeria-confirms-death-prison-sentences-for-accused-spies-for-israel
[31] Israel and the Gulf States – From Covert Security Relations to Overt Diplomatic Ties, site of Alma Research and Education Center, 27/3/2022, https://israel-alma.org/israel-and-the-gulf-states-from-covert-security-relations-to-overt-diplomatic-ties
[32] Yossi Cohen, The Sword of Freedom, p. 16.
[33] Israel and the Gulf States – From Covert Security Relations to Overt Diplomatic Ties, Alma Research and Education Center, 27/3/2022.
[34] Pierre Boussel, Middle East intelligence as an instrument of war and peace, site of Geopolitical Intelligence Services (GIS), 18/12/2023, https://www.gisreportsonline.com/r/middle-east-intelligence
[35] تواترت تسريبات هذه الاجتماعات عن اجتماعات إسرائيلية أمريكية عربية في قاعدة العديد القطرية، وقدمت صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين International Consortium of Investigative Journalists تفاصيل هذه الاجتماعات تحت رعاية قيادة القوات الأمريكية المركزية والتي ضمت “إسرائيل” إليها في كانون الثاني/ يناير 2021 بعد أن كانت تتبع القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية U.S. European Command (EUCOM)، وهو ما تعزز استناداً إلى اتفاقيات أبراهام بين “إسرائيل” ودول عربية. انظر:
David Kenner, Arab states deepened military ties with Israel while denouncing Gaza war, leak reveals, site of International Consortium of Investigative Journalists (ICIJ), 11/10/2025, https://www.icij.org/news/2025/10/arab-states-deepened-military-ties-with-israel-while-denouncing-gaza-war-leak-reveals/#:~:text=Middle%20East-,Arab%20states%20deepened%20military%20ties%20with%20Israel%20while%20denouncing%20Gaza,the%20nascent%20ceasefire%20in%20Gaza; and David Levy and Shay Shabtai, Israel’s Move to US CENTCOM is Transformational, site of Jewish Policy Center, Spring 2023, https://www.jewishpolicycenter.org/2023/04/04/israels-move-to-us-centcom-is-transformational/#:~:text=Israel’s%20shift%20from%20US%20EUCOM,US%20EUCOM)%20to%20US%20CENTCOM
[36] “CIA-RDP80-01601R000600040001-4” documents, CIA, Approved For Release 15/5/2000, https://www.cia.gov/readingroom/docs/CIA-RDP80-01601R000600040001-4.pdf
Israeli Intelligence Infiltration Plan in Yemen Using Ali Abdullah Saleh’s Son, site of Islamic World News, 9/8/2025, https://english.iswnews.com/38304/israeli-intelligence-infiltration-plan-in-yemen-using-ali-abdullah-salehs-son
[37] وليد عبد الحي، انعكاسات ديبلوماسية “التبديد” الهندية تجاه طوفان الأقصى – نظرة مستقبلية، موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2/1/2025، انظر: https://www.alzaytouna.net
[38] Dan Zeevi, 30 Years of India-Israel Defense Relations, site of Defense Update, 12/2/2023, https://defense-update.com/20230212_0india-israel-defense-relations.html
[39] Bruce Riedel, How to understand Israel and Saudi Arabia’s secretive relationship, site of Brookings Institution, 11/7/2022, https://www.brookings.edu/articles/how-to-understand-israel-and-saudi-arabias-secretive-relationship
[40] 32 مليون عامل في دول الخليج 26 مليوناً منهم أجانب، موقع صحيفة الشرق الأوسط، لندن، 2/3/2025، في: https://aawsat.news/rnb22
[41] عماد أبو الفتوح، ملايين العمال وآلاف رجال الأعمال.. كيف أسس الهنود إمبراطوريتهم في الخليج؟، الجزيرة.نت، 29/6/2022، في: https://aja.me/qgop6p
[42] Michael Hasbani and Marc Lhermitte, How FDI is reinforcing the strategic significance of the GCC, site of EY, 17/10/2025, https://www.ey.com/en_gl/foreign-direct-investment-surveys/how-fdi-is-reinforcing-the-strategic-significance-of-the-gcc#:~:text=The%20six%20states%20of,particularly%20attractive%20to%20global%20companies
[43] How many Israelis have dual citizenship?, site of World Repatriation Agency Israel (WRAI), 14/8/2025, https://welcome-israel.com/blog/how-many-israelis-have-dual-citizenship
[44] للتفاصيل انظر:
Waqas Abdullah, Israel’s Security Challenges Amid the Iran-GCC Rivalry: Balancing Deterrence and Diplomacy, site of Modern Diplomacy, 6/6/2025, https://moderndiplomacy.eu/2025/06/06/israels-security-challenges-amid-the-iran-gcc-rivalry-balancing-deterrence-and-diplomacy/#:~:text=In%20addition%20to%20strong%20military,trade%2C%20technology%2C%20and%20energy; Ali Bakir, OPINION – Israel as a threat: How Tel Aviv is reshaping the threat perception of Gulf Cooperation Council states, site of Anadolu Agency, 10/10/2025, https://www.aa.com.tr/en/opinion/opinion-israel-as-a-threat-how-tel-aviv-is-reshaping-the-threat-perception-of-gulf-cooperation-council-states/3713797#:~:text=This%20shift%20is%20driven%20by,hegemony%20over%20the%20Arab%20nations; Francesco Salesio Schiavi, A Turning Point for Gulf Security?, site of Stimson Center, 3/11/2025, https://www.stimson.org/2025/a-turning-point-for-gulf-security/#:~:text=By%20violating%20the%20sovereignty%20of,threatens%20ambitious%20economic%20diversification%20strategies; Insight 266: One Year On – Israel’s Cybersecurity Cooperation with the GCC States, site of Middle East Institute (MEI), National University of Singapore (NUS), 14/9/2021, https://mei.nus.edu.sg/publication/insight-266-one-year-on-israels-cybersecurity-cooperation-with-the-gcc-states/#:~:text=Selling%20its%20state%2Dof%2Dthe,with%20the%20UAE%20and%20Bahrain; Israel and the Gulf States – From Covert Security Relations to Overt Diplomatic Ties, Alma Research and Education Center, 27/3/2022; and Muhammad Ali Baig, The India-Israel-Qatar Spying Saga, Carnegie Endowment For International Peace, 7/12/2023.
[45] Muhammad Ali Baig, The India-Israel-Qatar Spying Saga, Carnegie Endowment For International Peace, 7/12/2023.
[46] David Kenner, Arab states deepened military ties with Israel while denouncing Gaza war, leak reveals, ICIJ, 11/10/2025; Ian Black, Why Israel is quietly cosying up to Gulf monarchies, The Guardian, 19/3/2019, https://www.theguardian.com/news/2019/mar/19/why-israel-quietly-cosying-up-to-gulf-monarchies-saudi-arabia-uae; Israel and the Gulf: A Security Partnership Around the Corner?, site of Italian Institute For International Political Studies (ISPI), 10/2/2022, https://www.ispionline.it/en/publication/israel-and-gulf-security-partnership-around-corner-33179; and Erfan Fard, Israeli Intelligence Cooperation with Arab Allies Thwarts Iranian Terrorism, site of The Begin-Sadat Center for Strategic Studies (BESA), 8/3/2021, https://besacenter.org/israel-intelligence-cooperation-arab-allies
[47] Saudi court starts trial of two Arabs accused of spying for Mossad, Reuters, 30/4/2028, https://www.reuters.com/article/world/saudi-court-starts-trial-of-two-arabs-accused-of-spying-for-mossad-idUSKBN1I10OC/
[48] Amirtai Ziv, Mysterious UAE Cyber Firm Luring ex-Israeli Intel Officers With Astronomical Salaries, Haaretz, 16/10/2019, https://www.haaretz.com/israel-news/2019-10-16/ty-article/.premium/mysterious-uae-cyber-firm-luring-ex-israeli-intel-officers-with-astronomical-salaries/0000017f-dc83-df62-a9ff-dcd7866a0000
[49] Marina Calculli, “The Banality of Normalisation: The Desecuritisation of Israel’s Aggrandisement in the Middle East,” The International Spectator Journal, 27/10/2025, https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/03932729.2025.2573168#d1e361; and Morocco at the Center of Israel–Africa–US Cooperation, site of The Blogs Junaid Qaiser, The Times of Israel, 7/12/2025, https://blogs.timesofisrael.com/morocco-at-the-center-of-israel-africa-us-cooperation/#:~:text=Security%20Cooperation:%20The%20Strategic%20Glue,key%20factor%20driving%20this%20cooperation
| للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي: >> ورقة علمية: التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في الدّول العربيّة … أ. د. وليد عبد الحي |
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 5/1/2026
أضف ردا