مدة القراءة: 3 دقائق

إعداد: د. محمد خليل الموسى. 
(خاص بمركز الزيتونة). 

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة قانونية بعنوان “المساعدات الإنسانية في حالات التجويع: بين الواجب القانوني والتسييس: حالة غزة في ضوء منهج العالم الثالث للقانون الدولي TWAIL، أعدّها أستاذ القانون الدولي العام د. محمد خليل الموسى. وقد تناولت هذه الورقة المساعدات الإنسانية في حالات التجويع، بين الالتزامات القانونية والواقع السياسي، مع التركيز على حالة غزة.

يُلزم القانون الدولي، من الناحية النظرية، الدول والهيئات بضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين، لكنّ الواقع يكشف أنّ هذا الواجب كثيراً ما يُفرّغ من مضمونه عبر التسييس والتحالفات الجيوسياسية. ويمثّل قطاع غزة نموذجاً صارخاً للتناقض بين النصوص القانونيّة والتطبيق العملي، حيث تقاطع الحصار الممنهج مع الانتهاكات الجسيمة المستمرة للحقوق المدنيّة، الاقتصاديّة والاجتماعيّة، مما حوّل القانون الدولي من أداة حماية إلى أداة ضغط سياسي.

قدّم الباحث في هذه الورقة إطاراً مفاهيمياً مستحدثاً للتعامل مع القانون الدولي وفهمه وتحليله، ارتكز على ثلاثة مستويات مترابطة هي القانون الدولي النصّي، والقانون الدولي المادي، والاستخدام التحويلي أو الإقلابي للقانون الدولي. كما أُدخل في هذا الإطار مفهوم اختلاف المركز الفعلي، الذي يوضّح التناقض بين المساواة الشكليّة التي يوحي بها القانون الدولي وبين التفاوت الحقيقي في موازين القوة بين الدول، حيث تحتفظ القوى الكبرى بمواقع متقدّمة تسمح لها بفرض رؤيتها وتوجيه القانون لصالحها.

وتتقاطع هذه الورقة مع منهج العالم الثالث للقانون الدولي TWAIL، الذي يسلّط الضوء على تأثير الهيمنة التاريخية في صياغة القانون الدولي وتكريس تفاوت مراكز القوة بين الدول الغربية والعالم الثالث. فالهيمنة التاريخية تشير إلى استمرار الأثر الاستعماري في بنية القانون الدولي، سواء في نصوصه أم في ممارساته، إذ إنه يعيد إنتاج علاقات السيطرة وعدم المساواة منذ نشأته في السياق الأوروبي الاستعماري وحتى اللحظة الراهنة. وهذا الربط يعزّز الفهم والتحليل للنظام القانوني الدولي المعاصر ولحقيقته، ويضع البحث في سياق نقدي عالمي.

وتتبنى هذه الورقة منظوراً نقدياً يرفض الفصل بين الماضي والحاضر، ويُبرز أنّ آليات القانون الدولي المعاصرة ما تزال تحمل بصمات أصولها الاستعمارية، مما يجعلها عرضة للتحيّز والتسييس في اللحظات التي يكون فيها الاحتكام إلى العدالة أكثر إلحاحاً.

وتؤكد هذه الورقة أنّ نقد القانون الدولي، على الرغم من جذريّته، ليس دعوة لإلغاء هذه المنظومة، بل هو خطوة ضرورية نحو إصلاحها وتطويرها. فالهدف ليس هدم العدالة الدولية، بل فضح أشكال التحيّز والتسييس فيها، والإسهام في بناء منظومة أكثر قدرة على حماية الحقوق وتحرير نفسها من إرث الهيمنة.

وتعالج هذه الورقة التجويع كجريمة حرب، جريمة ضدّ الإنسانية و/أو جريمة إبادة جماعية، وربطه بالقانون الدولي (القواعد الآمرة وحقوق الإنسان) من منظور نقدي مبني على منهج العالم الثالث للقانون الدولي.

وتجادل هذه الورقة بأنّ القانون الدولي، كما يُطبق في حالة غزة، يكشف عن تحيّزات بنيوية تخدم مصالح القوى الكبرى، مما يؤكد صحة منهج العالم الثالث للقانون الدولي الذي يرى أنّ القانون ليس أداة محايدة للعدالة، بل أداة للهيمنة السياسية.

وعَمِدَ الكاتب في هذه الورقة إلى تحليل هذا التناقض من خلال دراسة ثلاثة جوانب رئيسية: فشل القواعد الآمرة، وإساءة استخدام حق النّقض (الفيتو veto)، والعجز البنيوي للمؤسسات القضائية الدولية.

وقد قُدّم أصل هذه الورقة في حلقة نقاش بعنوان “تجويع سكان قطاع غزة: بين الجريمة الإسرائيليّة والمسؤولية الدوليّة“، نظّمها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات والمؤسسة الفلسطينيّة لحقوق الإنسان (شاهد)، وذلك يوم الأربعاء 24 أيلول/ سبتمبر 2025، عبر تقنيّة مؤتمرات الفيديو (Zoom).


للاطلاع على الورقة القانونية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة قانونية: المساعدات الإنسانية في حالات التجويع: بين الواجب القانوني والتسييس: حالة غزة في ضوء منهج العالم الثالث للقانون الدولي TWAIL … د. محمد خليل الموسى (36 صفحة، 1.6 MB)


مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 15/12/2025



جميع إصدارات ومنشورات المركز تعبّر عن رأي كتّابها ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات



المزيد من الأوراق العلمية: