إعداد: أ. صلاح محمد عبد الرؤوف.
(خاص بمركز الزيتونة).
كشف التقرير الاستراتيجي العربي للعام 2024، في قرابة 240 صفحة من القطع الكبير، مركزية طوفان الأقصى، وارتداداته على الساحة الدولية والإقليمية، وأنه بات الحدث الأهم من مجمل الأحداث، واقتربت منه في الأهمية الحرب الروسية – الأوكرانية، ثم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. فالعام 2024، لم يكن كغيره من الأعوام، ذلك أن النظامين العالمي والعربي شهدا في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 هزَّة عنيفة في عالم قلق ومضطرب منذ اندلاع الحرب الروسية – الأكرانية (شباط/ فبراير 2022)، ما مثَّل صدمة كبيرة للقوى الإمبريالية الغربية، تُنِذر بتحوُّلات جذرية كبيرة، لم يغفل عنها إلا النظام العربي، الذي بقي حبيس تصوُّراتٍ، وتخوُّفاتٍ عتيقة، بالرغم مما استجد من أحداث خارج إطار التوقُّعات، ما دفع د. وحيد عبد المجيد، في تقديمه للتقرير، أن يستعير مصطلح “البجعات السود” من الكاتب نسيم طالب للتعبير عن “حدوث ما لم يكن متصوراً أن يحدث، وما لم يكن توقعه ممكناً” (ص 9).
وتوزع الاهتمام في المقدمة بين الشرق الأوسط والحرب الأوكرانية – الروسية، واعتبر عبد المجيد أن حالة القلق التي عاشها العالم في العام 2024 “حالة لم يعرف العالم مثلها، منذ عام 1962![1] … ويعد التوتر الذي ساد العام 2024، أخطر مما حدث عام 1962”! (ص 11) مشيراً إلى أن العالم بات على حافة “حرب عالمية ثالثة”، نظراً لارتفاع منسوب المواجهة الروسية الغربية، وحدة الاستقطاب العالمي (ص 12-13). وقد اعتبر عبد المجيد أن العام 2024 وُلِد موضوعياً في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث فاجأت المقاومة العالم كله بـ”طوفان الأقصى”، واعتبرها أولى البجعات السود من حيث طبيعة الهجوم، واستراتيجية المقاومة فيه، وتكتيكاتها على الأرض، وفشل “المؤسسات الأمنية – الاستخباراتية (الإسرائيلية)، ذات الخبرة الطويلة، والمزودة بأحدث أجهزة التجسس، وأكثرها تقدماً، عن العثور على معظم الأنفاق التي تستخدمها (حماس)، وغيرها من الفصائل، في الإعداد للهجمات، والكمائن التي تستهدف قوات الاحتلال” (ص 10). كما اعتبر عبد المجيد قدرة فصائل المقاومة على الصمود في مواجهة العدوان الصهيوني الشرس أحد بجعات العام.
كذلك، اعتبر الكاتب الرد الصهيوني مفاجئاً، من أبعاد عدة: حيث إنها أطول حرب خاضها الكيان الصهيوني على طول تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، إلى اعتماد الجيش الصهيوني عقيدة “القوة فائقة الإفراط”، والتي تجاوز فيها “عقيدة الضاحية”، التي تبنَّاها العدو في حربه على لبنان العام 2006، فـ”لم يكن أحد يتوقع حدوث مجازر يومية، طوال الوقت”! (ص 9). وأشد تلك البجعات ألماً هي “بجعة الخذلان”! فقد “كان صعباً، كذلك، تصوُّر ترك أهل غزة فريسة لآلة حرب همجية، مفترسة، لا تلتزم بالقواعد المنظمة للحروب في القانون الدولي، الأمر نفسه يمكن أن يُقال عن الصمت إزاء تدمير ممنهج لكل ما في قطاع غزة”! (ص 9).
نضيف لتلك البجعات السود، في مقابل ذلك: الحراك الشعبي الغربي لمواجهة الإرهاب الإسرائيلي، وخصوصاً انتفاضة الطلاب، وهي أهم البجعات السود وأكبرها تأثيراً مستقبلاً على مسار الصراع، حيث بيَّن انحسار تأثير السردية الإسرائيلية على الرأي العام الدولي. وقد تجاوز هذا الحراك حدّ كل تصوُّر، ومن عايش الانتفاضتيْن، الأولى والثانية، وحروب “إسرائيل” على القطاع منذ الحسم العسكري (العام 2007)، يدرك مدى التحوُّل الذي لامس الرأي العام الغربي بعد “طوفان الأقصى”، وبالأخص، بعد استهداف المستشفى المعمداني (تشرين الأول/ أكتوبر 2023)، وإن كان هذا الحراك يحتاج إلى المأسسة، واختراق دوائر التأثير، الاقتصادية والسياسية، بالتحوُّل إلى جماعة ضغط مؤثرة في القرار السياسي للأقطار الغربية.
انتقل عبد المجيد إلى مفاجآت معركة الإسناد من لبنان، والمواجهة بين حزب الله والاحتلال الصهيوني، وكيف أنها كشفت “اختراق أمني شديد العمق في صفوف الحزب” (ص 10)، إلى “انهيار الأيام العشرة في سوريا”، حيث فصَّل مفاجأة السقوط السريع لنظام الأسد، في سوريا، وعجز إيران، وروسيا، عن حماية حزب الله، أو إنقاذ الأسد.
التفاعلات الدولية:
في تقديمه لتقرير العام 2023، تحت عنوان “2023: العالم على حافة هاوية”، رأى د. وحيد عبد المجيد أن العالم قد اقترب “مما يمكن أن نعتبره ربع الساعة الأخير من مرحلة النظام الدولي الحالي” (2023، ص 19)، مشيراً إلى الأخطار المتَّصلة بالنظام الدولي في العام 2023، ومنها “ما هو مستمر منذ عقود، وما ازداد مقارنة بالأعوام الماضية، وما تفاقم بشدة غير مسبوقة… كما أن بعض أخطار عام 2023 يبدو جديداً”. كما تعرَّض عبد المجيد لـ”تهاوي مبادئ وقيم ضرورية لتنظيم العلاقات الدولية” (2023، ص 17)، ومنها الإهانة غير المسبوقة التي لحقت بالأمم المتحدة، في اتهام مندوب “إسرائيل” لديها جلعاد أردان Gilad Erdan، في 9/12/2023، لأنطونيو غوتيريش António Guterres بأنه “فاسد أخلاقياً، ولا يستحق منصبه. فهو لا يدين الإرهاب، ولا يدعم دولة ديمقراطية تحاربه”. وأكّد عبد المجيد أنّ الاستخفاف بالمنظمة قد بلغ مبلغاً غير مسبوق، على نحوٍ ربما يُنهي ما كان قد بقي من ثقة في دورها، بعد أن صارت مشلولة، لا تقوى على الحراك[2] (2023، ص 10). واعتبر عبد المجيد أنه “ربما تكون طريقة تعامل الولايات المتحدة مع حرب غزة 2023 نقطة تحوُّل في الطريق إليه [النظام الدولي الجديد]، بعد أن هددت مشاركتها في الحرب بتهاوي أهم المبادئ، والقيم التي يقوم عليها النظام” (2023، ص 19)؛ حيث “قامت واشنطن، بغير وعي، بدور لم يكن متصوَّراً، في تقويض نظام دولي كثيراً ما تشبثت به، عبر المشاركة في انتهاك مبادئ، وقيم بالغة الأهمية للنظام الدولي الذي تتمسَّك به”، ليصل منه إلى نتيجة مفادها “أن العالم يبدو كما لو أنه يقترب من حافة هاوية، دون قدرة على وضع حد للاندفاع نحوها” (2023، ص 9)[3].
انطلق تقرير العام 2024، من الرؤية ذاتها التي قدَّمها عبد المجيد في التقرير الاستراتيجي للعام السابق، ففي تحليله لـ”التفاعلات الدولية”، أشار التقرير إلى عجز “النظام الدولي الحالي في الاحتفاظ بصدارته العالمية، لا مؤسساتياً… ولا قيمياً” (ص 18)، موضِّحاً أن الأزمة التي يمر بها النظام الدولي، متعدِّية الجانب القيمي، والمبادئ، لتشمل “الاقتصاد والتجارة، وتعدَّته إلى القوة العسكرية”، ما ترتَّب عليه تحوَّلات عميقة، وأكثر شمولاً في “موازين القوة والقطبية”، تشير إلى “اتجاه مركز الثقل الحضاري، تدريجياً، ناحية الشرق، حيث الصين، وباقي دول شرق آسيا، كنتاج لتراكم جهودها للحاق بالدول الغربية”! (ص 18). وإذا كانت الهيمنة الغربية على النظام الدولي امتدَّت منذ القرن الـ 15[4]، و”كانت التغيرات في النظام الدولي تحدث، عادة، عبر توالي دول غربية على مقعد القيادة فيه (إسبانيا، هولندا، إنجلترا، الولايات المتحدة)” (ص 23)، غير أن المرحلة الراهنة تشهد “تغيراً عميقاً في هياكل توزيع موارد القوة في النظام الدولي” (ص 23). وحصر التقرير أبعاد الأزمة الراهنة في النظام الدولي في ثلاثة أبعاد: “أولها يتعلق بالبنية التحتية لهذا النظام، المتمثلة في هيكل توزيع موارد القوة بين أطراف النظام؛ وثانيها يرتبط بحزمة القواعد القانونية والهياكل المؤسساتية التي تُنظِّم العلاقات السلمية بين الدول؛ والثالث يتصل بالأساس القيمي/ الأيديولوجي، أو القيم العليا للنظام الدولي، التي يستمد منها قواعد عمله” (ص 22).
للتدليل على مظاهر الأزمة التي تمر بالنظام الدولي، أشار التقرير إلى قفزة أعداد الصراعات المسلحة بأنواعها المختلفة؛ ومؤشرات مزاحمة الصين، وشرق آسيا، للمكانة الاقتصادية، والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. كما أفرد التقرير مساحة لانتهاك البُعد القيمي للنظام الدولي، حيث عادت النزعة الحمائية إلى واجهة النظام الاقتصادي، بعد سنوات من ترسيخ قواعد حرية التجارة، كأساس مفاهيمي لليبرالية الاقتصادية، لكن الصعود الاقتصادي للصين، منذ قبول عضويتها في منظمة التجارة العالمية World Trade Organization (WTO) العام 2001، أقلق أمريكا على اعتبار “أن الصين، ودول أخرى، يتلاعبون بقواعد حرية التجارة، ويستخدمون أساليب غير عادلة من أجل تعظيم مكاسبها، على حساب الولايات المتحدة التي فقدت وظائف صناعية كثيرة، وعانت عجزاً تجارياً كبيراً” (ص 24). ثم “وجَّهت الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة دونالد ترامب Donald Trump، في فترة ولايته الأولى، على سلع مستوردة من الصين، ومن مصادر أخرى، ضربة شديدة لحرية التجارة… وقد أبقى جو بايدن Joe Biden على هذه الرسوم”[5] (ص 24). ثم أشار التقرير إلى انتهاك قواعد النظام الدولي، وانحدار مكانة المؤسسات الدولية في إدارة العلاقات بين الدول؛ وتراجع الديمقراطية، كأحد ركائز النظام الدولي. ثم كان بروز الفاعلين المؤثرين من خارج أطر الدولة القُطرية، أحد أهم مظاهر التفكك للنظام الدولي، الذي اعتمد “الدولة القُطرية” الشكل الأمثل للكيانية، وسمَّاهم التقرير بـ”الفاعلين المتوازيين” (ص 143). وأشار إلى تمدُّد “الجماعات الإرهابية” في مساحات القارات، كمؤثر على مسارات النظام الدولي (ص 69–78).
***
ثمة إرهاصات سابقة على اهتزاز بنية النظام الدولي، تمتدُّ جذورها إلى ما بعد الحرب الباردة، مع إعلان إدارة بوش الأب George H.W. Bush تأسيس “النظام العالمي الجديد” (آب/ أغسطس 1990)، فالانقلاب على المؤسسات الدولية كانت بانفراد الولايات المتحدة، في عهد إدارة بيل كلينتون Bill Clinton، بالتدخل العسكري في مناطق عدة، دون تفويض من مجلس الأمن، كما الحال في حرب صربيا – كوسوفا (1999). كذلك اتجهت إدارة بوش الابن George W. Bush إلى تشكيل تحالفات دولية جديدة، على اعتبار أن الضعف قد دبَّ في المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة، الناتو،…إلخ)، وأنها غير قادرة على دعم أمريكا في تنفيذ استراتيجيتها، فكان “التحالف الدولي للحرب على الإرهاب”، والذي قادته أمريكا في حربها على أفغانستان، والعراق. أما الديموقراطية، كقيمة حضارية للنظام الدولي، فقد خضعت لحسابات المصالح، فبينما تجارب الولايات المتحدة كانت حاضرة في تثبيت دعائم الديموقراطية في أعقاب الحرب العالمية الثانية (1939-1945) في ألمانيا الغربية وإيطاليا واليابان، ومساعدة دول أوروبا الشرقية على التحوُّل إلى نماذج ديموقراطية في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين[6]؛ إلا أنه سرعان ما ارتدَّت أمريكا عنها، وفق ما أشار إليه فرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama في كتابه الشهير “نهاية التاريخ”، إذ:
“كان ثمة ضغوط من أجل توفير ديمقراطية أكبر في عدد من أقطار الشرق الأوسط، مثل مصر، والأردن، عقب ثورات 1989، في أوروبا الشرقية. غير أنه، في هذه المنطقة من العالم، وقف الإسلام عقبة كبيرة في وجه تطبيق الديمقراطية. وقد أوضحت الانتخابات البلدية الجزائرية، عام 1990م، وإيران، قبل ذلك بعشر سنوات، أن قدراً أكبر من الديمقراطية قد لا يؤدي إلى قدر أكبر من الليبرالية، حيث إن الديمقراطية تهيئ للأصوليين الإسلاميين فرصة الوصول إلى الحكم”![7]
لذلك، وحسب ما أكّد عليه مارتن إنديك Martin Indyk، السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني سابقاً، فإنّ:
“إدارة الرئيس كلينتون قد قامت بترتيب صفقة مع حلفائها، ظلت قائمة، بشكل أو بآخر، حتى 11/ أيلول / سبتمبر 2001م، على أساس أن تمنح الدول العربية المعتدلة القواعد، والتسهيلات للقوات الأمريكية على احتواء الدول المارقة، وتدعم، كذلك، جهود واشنطن لإيجاد تسوية للصراع العربي – الإسرائيلي، مقابل أن تحجم واشنطن عن ممارسة أي ضغوط حقيقية على هذه الدول من أجل التغيير الديمقراطي”![8]
وكذا، رفضت إدارة بوش الابن نتائج الديموقراطية في الحالة الفلسطينية (2006)، بالرغم من ادّعائها تبنِّي نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط كأحد أطر استراتيجيّتها في “الحرب على الإرهاب”. وهي مرحلة مهمة في تصدُّع النظام الدولي، حيث تضرّرت الصورة الذهنية للولايات المتحدة الأمريكية في العالم—وهي القائد الفعلي للنظام الدولي—بعد ممارساتها في “الحرب على الإرهاب”، وهو ما عبَّر عنه فرانسيس فوكوياما في مقال له بعنوان “سقوط أمريكا”، في صحيفة نيوزويك Newsweek الأمريكية (تشرين الأول/ أكتوبر 2008)، بأنّ:
“المشكلة هي أن استخدام إدارة بوش، الديموقراطية لتبرير حرب العراق، أوحت للكثيرين بأن “الديموقراطية” كانت ستاراً للتدخل العسكري، وتغيير النظام… يشكِّل الشرق الأوسط، على وجه الخصوص، حقل ألغام بالنسبة لأي إدارة أمريكية، وذلك لأن أمريكا تدعم حلفاء غير ديموقراطيين؛ مثل السعودية، وترفض العمل مع جماعات، مثل حماس وحزب الله، التي وصلت إلى السلطة من خلال الانتخابات. إننا [أمريكا] لا نتمتع بقدر كبير من المصداقية عندما ندافع عن “أجندة الحريات”.
كما تعرَّض النموذج الأمريكي لتشويه خطير، بسبب استخدام إدارة بوش للتعذيب. فبعد أحداث 11/9، أثبت الأمريكيون استعدادهم، بشكل مخزٍ، للتخلي عن القيم الدستورية لصالح الأمن. ومنذ ذلك الحين، حلَّ خليج غوانتانامو والسجين المقنَّع في أبو غريب محل تمثال الحرية، كرمز لأمريكا، في نظر العديد من غير الأمريكيين”.[9]
يضاف إلى ما سبق انزلاق الولايات المتحدة في أزمة تراجع اقتصادي، منذ منتصف العام 2007، حتى باتت القوة الاقتصادية الأكبر في العالم، تقف على أعتاب أزمة اقتصادية،[10] توالت مؤشراتها مع انهيار كبريات المصارف الأمريكية الاستثمارية، منها بنك بير ستيرنز Bear Stearns، وإعلان إفلاسه (آذار/ مارس 2008)، بعد فشل مجلس الاحتياطي الفيدرالي Federal Reserve Board في إنقاذه،[11] وبنك ليمان براذرز Lehman Brothers (أيلول / سبتمبر 2008)، ثم سلسلة انهيارات بين شركات الطيران، بعد الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود، إلى “أزمة الرهن العقاري” منتصف العام 2008، وقد أرجع الكثير من الخبراء تلك الأزمة إلى تكاليف الحرب على العراق.[12] لذا، فقد بدأ باراك أوباما Barack Obama، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دورته الرئاسية الأولى بالتحذير من أن “الخشية من تراجع أمريكا، أصبحت أمراً لا مفر منه، وإنَّ على الجيل القادم من الأمريكيين أن يخفض توقعاته، بشأن المستقبل”.[13]
***
بيد أن طوفان الأقصى بما أحدثه من هزَّة عنيفة، ليس للكيان الصهيوني فحسب، بل في أركان النظام الدولي، الذي ارتبط عضوياً منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية (1936–1945) بمصير الكيان الصهيوني، ما استدعى هرولة الدول الإمبريالية بعد الطوفان لإنقاذ الكيان، ومواجهة ارتدادات طوفان الأقصى، إدراكاً من قيادة الدول الغربية مدى عمق الأثر الذي سيتركه الطوفان، الذي جاء كسيل هادر أزاح أمامه كل المفاهيم الحضارية، التي تستَّرت وراءها الإمبريالية، طوال دورتها التاريخية والحضارية؛ وكشف اختلالات النظام الدولي المفاهيميَّة والسياسية؛ وجرف كل ما استقر عليه نظامها السياسي الدولي من توازنات قوى، ومعادلات اشتباك، حكمت العلاقة بين الفاعلين الدوليين، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة، مجلس الأمن، محكمة العدل الدولية…) القائمة على تأمين استقرار النظام، التي فقدت ما تبقى من مصداقيتها، كمؤثِّر دولي قادر على إعادة التوازن القيمي والسياسي للنظام الدولي. ورَدَم الطوفان خطوط سايكس – بيكو Sykes-Picot Agreement، وأُطرها الجغرافية، وجرف التوازنات الاستراتيجية القديمة، ليعيد رسم خريطة دولية جديدة لتوازنات القوى، والمفاهيم الحاكمة له. وكما وصفها “الملثَّم” في خطابه في 16/2/2024 بأن “طوفان الأقصى سيكون نقطة فاصلة في تاريخ أمتنا”. فهو بالفعل نقطة انطلاق دورة تاريخية وحضارية جديدة. وكما وصف د. وحيد عبد المجيد الساحة الدولية بعد الطوفان بقوله: “لم يصل خيال أي ممن كتبوا وتحدثوا عن تفكك النظام الدولي، أو عن حالة الفوضى أو اللا نظام، أن تصل تداعيات هذه الحالة المُختلف على تسميتها، إلى المستوى الذي بلغته في غزة… فقد بلغ الوضع مبلغاً فاق كل خيال، وعُطِّلت منظومة (الأمم المتحدة)، وقُتل عشرات من موظفيها في قطاع غزة، وأهين أمينها العام، مرات، ومُنعت منظمات إنسانية دولية من تقديم المساعدة، وحُظر عمل (الأونروا)، وأثير سؤال لا بد أن يوضع على جدول أعمال مراكز البحث والتفكير، عما إذا كان ممكناً أن يعود العالم إلى ما كان عليه، قبل عام 2024، من عدمه؟!” (ص 10).
قسم النظام العربي والإقليمي:
غلب على ظنِّي أن التقرير سيفتتح القسم العربي بتوصيف حالة استجابة النظام العربي للمتغيرات الدولية، وكيفية استثماره لاختلال الموازين الدولية للتقدم خطوات للأمام في عالم جديد يتشكَّل، على اعتبار أن القسم الأول من التقرير أبرز عجز النظام الدولي الحالي عن الاحتفاظ بصدارته العالمية (ص 18)، وساق من المؤشرات القيمية والسياسية التي تُنذِر بقرب انهيار النظام الحالي، أو أن النظام الدولي بات يعيش الـ”ربع الساعة الأخير من مرحلة النظام الدولي الحالي” (2023، ص 19)، ولأن استجابة الدولة لتلك المتغيرات الدولية ستُحدِّد موقعها داخل النظام القادم. بيد أن التقرير أغفل عرض تلك المسألة، ولعله امتداد للغشاوة التي غطَّت أعين القيادة المتنفذة في النظام العربي، فلم يروْا إرهاصات التحوُّل، وديناميات التفاعلات المتغيرة للتوازنات الدولية، وبقيت تلك القيادة تمارس ما دأبت عليه، منذ أُنشئ النظام العربي، كإطار مكمِّل، وحامي للنظام الدولي الإمبريالي، دون أن تنتظر تلك القيادة أن تمارس عليها ضغوط من القوى الإمبريالية! ما يستدعي طرح سؤال تأسيسي، عن مدى إدراك القيادة المتنفذة في النظام العربي لمفاهيم الأمن القومي العربي؟!
لقد فضح العام 2024 زيف ادعاء الاستقلال العربي، وبرزت الوصاية الإمبريالية على القرار العربي بشكل جلي، وصل إلى درجة انتظار سماح “إسرائيل” بإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصَر، ومن ثمة، فإن تداعيات الطوفان بيَّنت انتهاء صلاحية النظام العربي، ويكفي توصيفاً للحالة العربية ما قاله بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu: “أقول لزعماء الدول العربية، الذين يريدون الحفاظ على مصالحهم، عليكم فعل شيء واحد: التزام الصمت”!
وصف التقرير الحالة الإقليمية بعنوان “اللا نظامية الإقليمية.. من طوفان الأقصى إلى طوفان الشام”، ليتحدث التقرير عن البيئة الإقليمية فيما بعد الطوفان، وتناول باختصار موقف “إسرائيل” وإيران وتركيا من الحرب. ثم عرض تفاعلات الأزمات والتسويات العربية المتعثِّرة، في أكثر من دولة عربية، وركَّز على محوريْ الدولة القُطرية والبُعد الأمني، ثم أشار إلى الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
تحت عنوان “تحولات قواعد الاشتباك”، قدَّم التقرير إشارات لتأثير الطوفان على “نظرية الأمن القومي الإسرائيلية”، وتحولات السياسة العسكرية للاحتلال. حيث اعتبرت “إسرائيل” أن طوفان الأقصى يُمثِّل تهديداً وجودياً لـ”إسرائيل”، ليس لأن حماس أو حزب الله قادران على تهديد وجودها، وإنما لأن الفشل في الرد بشكل حاسم على الهجوم، من شأنه أن يشجع بقية الجماعات الموالية لإيران، على تصعيد تهديداتها لـ”إسرائيل” (ص 132)، وهي نقطة حرجة في مسار الصراع، لأن استجابة محور المقاومة للطوفان كانت دون المستوى المطلوب، ما أفقد الطوفان ميزة اللحظية في الإمساك بزمام الأمور، فإذا ما تبع السابع من تشرين الأول/ أكتوبر هجمات مماثلة على شمال “إسرائيل”، مع إطلاق دفعات صاروخية مكثَّفة عليها، من خارج دول الطوْق، ربما حينها كان للطوفان مقاربة مغايرة تماماً. وأقرب مثال على ذلك ما حدث في العام 2006 بعد عملية الوهم المتبدِّد، حين التقط حزب الله الخيط، وقام بعملية الوعد الصادق، وبالرغم من الدمار الذي حلَّ بالضاحية الجنوبية من بيروت، فإن الاحتلال خرج حينها من حرب تموز/ يوليو 2006 مهزوماً. لكن وقوف محور المقاومة عند حدود “الإسناد” فحسب، والاكتفاء بالتهديد الإعلامي (فيديوهات هدهد 1،2،3)، منح “إسرائيل” فرصة استعادة الإمساك بزمام الأمر، وحشر قوى المقاومة في خانة رد الفعل، ومن ثمة، نجح في تفتيت “وحدة الساحات”، وحقَّق جيشه بعض النجاحات التكتيكية، على جبهات المقاومة المختلفة.
وقد فصَّل التقرير لمعركة “إسرائيل” مع حزب الله، وكيف اختبرت “إسرائيل” ردود حزب الله على الاغتيالات، والذي كان يأتي متأخراً وباهتاً مع كل ضربه يتلقاها الحزب، دون إدراك من قيادة الحزب لحجم الاختراق الاستخباراتي الذي يعاني منه، وكان هذا “اختبار من إسرائيل، حتى إذا ما تمت مباغتة الحزب بضربات متتالية، فسوف يلحق الشلل التام، بقدرات الحزب، وهي المعادلة التي تحققت” (ص 146). وكما ذكر التقرير:
“درَّبت إسرائيل حزب الله على التراشق المحسوب، في لعبة أشبه بكرة المضرب، فلما اعتاد على الإيقاع الاعتيادي للاشتباك، باغتته بضربات متتالية قاتلة. فلما تريَّث لاستبيان مدى جدية تصعيد قواعد الاشتباك، فاجأته بمستوى أعلى من التصعيد، وعندما استعد لمستوى التصعيد العالي، لوَّحت إسرائيل بإمكانية عقد اتفاق مع لبنان، بوساطة فرنسية – أمريكية، لمدة ثلاثة أسابيع، حتى تتمكن من تنسيق الصفقة بين لبنان وغزة، وكان ذلك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة (25 أيلول/ سبتمبر). وعندما أغرته [حزب الله] فكرة تنسيق صفقة للجبهتيْن معاً، وأحجم عن التصعيد، باغتته مرة رابعة، بقصف مقره الرئيسي، في الضاحية، واغتيال قيادات الصف الأول، وفي مقدمتهم أمينه العام” (ص 147).
مع ذلك، يُحسب للحزب استمراره في “جبهة المساندة” طوال تلك الفترة، وأن آخر موقف معلن للسيد حسن نصر الله (رحمه الله) رفضه وقف جبهة لبنان إلا بعد وقف الحرب على غزة، وكذلك موقف المقاومة العراقية و”أنصار الله” في اليمن، في وقت حدَّد فيه النظام العربي موقفه عند أبعد نقطة عن المقاومة، وقد أشار التقرير لذلك، في عرضه لموقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الحرب على غزة، والتردُّد بين الالتزام القومي وحسابات التطبيع! (ص 168–172).
عن تداعيات الطوفان على “إسرائيل”، ناقش التقرير بعض مظاهر الخلافات السياسية داخل مكوِّنات حكومة الحرب التي تشكَّلت في “إسرائيل”، عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، ومنها انسحاب بيني جانتس Benny Gantz وجادي أيزنكوت Gadi Eisenkot (حزب المعسكر الوطني)؛ للخلاف حول استراتيجيات القتال ومسارات التهدئة ورؤى اليوم التالي للحرب، بالإضافة إلى إدارة العلاقات الديبلوماسية مع الحلفاء، وتحديداً إدارة بايدن. كما أشار التقرير إلى مظاهر التحوُّل في المجتمع الإسرائيلي، من حيث تصاعد حالة الاستقطاب بعد أيام من انطلاق الحرب، وتمزيق حالة التوحُّد التي سادت المجتمع الإسرائيلي بالاتجاه نحو الحرب الشاملة ضد القطاع بعد الطوفان، وهو ما أظهرته عدة استطلاعات رأي إسرائيلية، منها ما أجراه مركز بيو للأبحاث Pew Research Center خلال الفترة 3 آذار/ مارس – 4 نيسان/ أبريل 2024، ثم عرض التقرير لمحاولات صهينة المجتمع الحريدي (وإن كانت تلك المحاولات أسبق من الطوفان)، لارتباط الأمر بالتحدي الديموجرافي، والاتجاه نحو العسكرة، ثم أفرد التقرير ساحة للهجرة العسكرية في المجتمع الإسرائيلي.
أما التداعيات العسكرية والأمنية، فقد تمثَّلت بداية في التباين حول الحرب وأهدافها المعلنة (تحرير الأسرى، إنهاء حكم حماس، ضمان ألا يصبح القطاع تهديداً على “إسرائيل”)، وإن كان الواقع من أول أيام الحرب يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تجاوزت تلك الأهداف المعلنة، سعياً لتهجير أهل القطاع بتدميره، بشكل تستحيل معه الحياة فيه، بما يسمح بإعادة احتلال القطاع، دون خشية من التهديد الديموجرافي، وأمام ردود الأفعال الدولية والإقليمية التي تراوحت بين ثنائيتي “التواطؤ/ التخاذل”، و”التردد/ العجز”، ما أغرى نتنياهو لأن يتمدَّد في أحلامه، ليعلن أن حربه بهدف “إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد”! وإن كان موقف دول الطوْق من التهجير اتَّسم بالإيجابية. دون إنكار للصدمة التي أحدثها الطوفان على المستوييْن الاستراتيجي والأمني في “إسرائيل”، “وامتدت آثارها، مع اتساع نطاق الحرب، وطول أمدها، والانخراط في جبهات متعددة”، وهو ما أدى إلى تعميق بعض الأزمات الهيكلية التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية (ص 158). كما عرض التقرير للخلافات حول صفقة إطلاق الرهائن، و”السجال حول المسؤولية عن الطوفان”، والخلافات حول تجنيد الحريديم.
أما تداعيات الحرب على الحالة الفلسطينية المنقسمة منذ انتخابات العام 2006، فإن الواقع الفلسطيني بقي أسير جولات “الحوار الوطني” العقيمة، التي انخرطت فيها الفصائل الفلسطينية منذ العام 2006 دون جدوى، فالجولة يتبعها انقلاب على ما تم الاتفاق عليه، ثم تأتي الجولة التالية للتفاوض على ما تمّ الاتفاق عليه مسبقاً، وتنتهي بالوصول إلى تفاهمات يتم نقضها فوراً، ما يستدعي جولة جديدة، لإعادة التفاوض على تلك التفاهمات، وهكذا، دون أي تقدّم سنتيمترات نحو تفاهم حقيقي. ولا جديد في هذا، اللهم إلا إضافة عنصر جديد للحوار، وهو ما عُرِف بـ”اليوم التالي للحرب”! وهو ما استعرضه التقرير حول جولات الحوار الوطني (بكين، موسكو…) وانقلابات السلطة على تفاهمات الحوار الوطني، ما يشير إلا إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع قد عزَّزت من حالة الانقسام الفلسطيني، فبينما وقفت المقاومة وأهل القطاع أمام حرب إبادة سافرة، التزمت القيادة المتنفِّذة في سلطة رام الله بالمهام الآتية:
• مهاجمة حركة حماس، وتحميلها المسؤولية المباشرة على الإبادة التي يتعرض لها أهل القطاع!
• الإعلان المتكرِّر عن الاستعداد لتسلم مهام حكم قطاع غزة، بحيث يتحول إلى منطقة أمان لا تُقلق الاحتلال، مع الالتزام بكافة الاشتراطات الصهيونية بإجراء عملية “إصلاح” داخل الحكومة، منها كان تشكيل حكومة محمد مصطفى، ثم كانت مصادقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (نيسان/ أبريل 2025)، على استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لـ م. ت. ف.، ونائب رئيس السلطة الفلسطينية، على أن يتولى هذا المنصب حسين الشيخ!
• الالتزام التام بمنع أي مقاومة للاحتلال في الضفة الغربية واعتقال المقاومين، أو على الأقل الوشاية عليهم لسلطات الاحتلال.
• التقدم، عملياً، بدعم من “إسرائيل”، لاستعادة التواجد في القطاع، تحت ذريعة الإشراف على توزيع المساعدات، منها، محاولة ماجد فرج إدخال عناصر من الأجهزة الأمنية إلى شمال القطاع في نيسان/ أبريل 2024.
تناول التقرير جولات التفاوض حول إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة توافقية، ثم مفاوضات إنهاء الحرب، ومسار الإدارة الانتقالية لتسيير أمور القطاع، كمساريْن رئيسييْن للإجابة عن سؤال اليوم التالي للحرب. وذكر التقرير أنه:
“إجمالاً، باتت الحرب على غزة—ومنها المنطقة—مرتبطة بتساؤلات وجودية لجميع الفواعل المنخرطة فيها مباشرة، وباتت تساؤلات ماهية اليوم التالي لانتهاء الحرب عاكسة لحدة المأزق الاستراتيجي الذي يواجه تلك الفواعل مجتمعة. إذ بات على الطرف الإسرائيلي، الذي بدأ الحرب، إنهاءها، بسبب عدم قدرته على إنجاز أهدافه الثلاثة التي حددها. كما أظهر الطرف الفلسطيني عجزاً كبيراً تجاه مواجهة ما اصطلح على تسميته بـ”النكبة الثالثة”، من خلال استعادة الوحدة الوطنية، لتجاوز إشكاليات المشروعية المنقوصة، وصك تفاهمات حول اليوم التالي للحرب، وتصدير موقف موحد للخارج، يُسهِّل حشد الدعم لحل الدولتين” (ص 167).
وكذا الدول العربية، وفي القلب منها دول الطوْق، التي لم تقتنص الفرصة السانحة التي وفرها الطوفان، للتقدم خطوات نحو توحيد المواقف واستعادة الروح القومية، ما كان يتيح للنظام العربي القدرة على تحسين موقعه داخل الساحة الدولية.
كما أفرد التقرير مساحة لمواقف دول الإقليم—إيران وتركيا—إضافة إلى أثيوبيا، كدولة جوار إقليمية، ثم عرض لدعم الولايات المتحدة المطلق لـ”إسرائيل”، وتأثيرات الحرب على مسار انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ثم انتقل التقرير للقسم المصري، وقد جاء مختصراً، وغلبت عليه اللغة الدعائية، أكثر من التحليل عميقاً، وانشغل القسم بطرح إشكاليات نظرية، من قبيل “الاستقطاب الإسلامي – العلماني”، “الاستقطاب الناصري – الساداتي”، “هُوية الدولة والجدل المتكرِّر حولها”، وتأثير الإسلاميين، في أثناء تواجدهم في السلطة، على تلك الهُوية… وغيرها. في حين أغفل التقرير تأثيرات الحرب على غزة على الشأن المصري، اللهم إلا في إشارة مقتضبة له في المقدمة بأن: “العام 2024 قد حمل لمصر هموماً، جعلت الحدث الفلسطيني شأناً مصرياً داخلياً”! (ص 184).
***
وبعد، فإن التقرير قد تناول شؤوناً متعددة، دولية وإقليمية، دارت في معظمها حول طوفان الأقصى وارتداداته، بلغة مركَّزة وعلمية، في أغلبه. ما يستدعي تفكيك ما احتواه التقرير، ودراسته، كواقع مُعاش، واستشراف مستقبل العالم والمنطقة في ضوئه، لذا، فالتقرير من المراجع المهمة للمتخصصين والمثقفين على حدّ سواء.
[1] في إشارة إلى أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا سنة 1962.
[2] الإهانة الأكبر للمنظمة هي تمزيق مندوب “إسرائيل” لميثاق الأمم المتحدة، وهو على منبر المنظمة الدولية، دون أي إجراء أممي لرد اعتبار المنظمة (أيار/ مايو 2024).
[3] وحيد عبد المجيد، “2023: العالم على حافة هاوية،” في عمرو هاشم ربيع (محرر)، التقرير الاستراتيجي العربي 2023 (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2024)، ص 9-20.
[4] حسب ما ذكر التقرير.
[5] فرضت أمريكا مزيداً من إجراءات الحماية مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025.
[6] أحمد يوسف أحمد، بعد احتلال العراق.. مستقبل النظام العربي، الكتب وجهات نظر في الثقافة والسياسة والفكر (القاهر: دار الشروق، تموز/ يوليو 2003)، العدد 54، ص 31.
[7] فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ وخاتم البشر، ترجمة حسين أحمد أمين (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1993)، ص 302.
[8] وائل محمد إسماعيل، “الولايات المتحدة الأمريكية وموقفها من الديمقراطية في الوطن العربي،” مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، بغداد، العدد 33، 2011، ص 56.
[9] Fukuyama: The End of America Inc, site of Newsweek, 3/10/2008, https://www.newsweek.com/fukuyama-end-america-inc-91715
[10] للمزيد عن الأزمة الاقتصادية، وتأثيراتها على الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن الرجوع إلى: أحمد يوسف أحمد ونيفين مسعد (محرران)، حال الأمة العربية 2008 – 2009: أمة في خطر (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، نيسان/ أبريل 2009)، ص 26-44.
[11] بنك بير ستيريز الأمريكي، موقع الجزيرة.نت، 6/10/2008، في: https://aja.me/sanlfe
[12] عبد الفتاح الجبالي (محرر)، التقرير الاستراتيجي العربي 2007 – 2008 (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2008)، ص 52-54.
[13] أحمد يوسف أحمد ونيفين مسعد، حال الأمة العربية 2008 – 2009، ص 37.
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2025/11/13

شكرا لكم على هذا التقرير الهام. لقد أبدع الكاتب الأستاذ صلاح عبد الرؤوف في عرض التقرير الاستراتيجي العربي وأضفى على عرضه النقد الموضوعي فلم يتحول لمجرد قارئ للتقرير بل ختم مقاله ببعض الملاحظات التي تستوجب النظر من القائمين على مركز الأهرام لمراعاة تلك الملاحظات مستقبلا.