مدة القراءة: 3 دقائق

يسر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أن ينشر نصاً مهماً للأستاذ أسامة حمدان، العضو القيادي في حركة حماس ومسؤول العلاقات الدولية للحركة في الفترة 2009-2013، بعنوان “العلاقات الدولية لحركة حماس“.

يستعرض النص أسس وضوابط علاقات حماس الخارجية، والمصاعب والتحديات الخارجية للحركة، وتطور العلاقات الدولية لها، ونجاحات الحركة وإخفاقاتها في علاقاتها الخارجية.

وقد تمّ نشر هذا النص في كتاب “حركة المقاومة الإسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة”، الذي قام بتحريره د. محسن محمد صالح، والذي صدر نصه العربي عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت سنة 2014.

ويسعد المركز أن يوفر هذا النص بصيغة  Pdf، وبصيغة HTML

لتحميل النص، اضغط على الرابط التالي:
>>   نص مهم: العلاقات الدولية لحركة حماس … أ. أسامة حمدان (25 صفحة، 741 KB)*>> نص مهم: العلاقات الدولية لحركة حماس … أ. أسامة حمدان (نسخة نصيّة HTML)

*  
إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

 

نص مهم: العلاقات الدولية لحركة حماس … أ. أسامة حمدان* [1]

مقدمة:

يركز هذا الفصل على أسس العلاقات الخارجية لحركة حماس وضوابطها؛ كما يدرس تطور علاقات الحركة والمصاعب والتحديات التي واجهتها منذ انطلاقتها سنة 1987؛ خصوصاً مع التزامها ببرنامج المقاومة وبمنهجها الإسلامي، ورفضها الاعتراف بـ”إسرائيل”، والدور الذي تلعبه هذه الأخيرة واللوبي Israel Lobby المؤيد لها في تشويه صورة حماس الخارجية. كما يتعرض الفصل إلى تأثير اعتبار حركة حماس “حركة إرهابية”، وفق اللائحة الأمريكية لـ”الإرهاب”، على علاقاتها الخارجية، ويقدم في النهاية ملاحظات حول نجاحات الحركة وإخفاقاتها في مجال العلاقات الخارجية.

أولاً: أسس وضوابط علاقات حماس الخارجية:

منذ بدايات علاقاتها السياسية الخارجية اعتمدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جملة من المبادئ والسياسات، التي شكلت ركيزة أساسية لإقامة هذه العلاقات ابتداء، ثم لتطويرها وتوسعتها. ومنذ بدايات علاقاتها السياسية، ومن خلال دراسة تجربة العلاقات السياسية للفصائل والقوى الفلسطينية، بشكل خاص، وقوى التحرر الثوري بشكل عام، أدركت قيادة الحركة أن النجاح في هذه العلاقات وتحقيق الأهداف المطلوبة منها منوط بمبادئ يمكن إيجازها بالنقاط التالية:

1. العلاقات السياسية للحركة جزء من منظومة نضال متكاملة ضدّ الاحتلال، وهي وإن استندت إلى المقاومة فكراً وفعلاً، فهي تتكامل مع فعل المقاومة المسلحة، وتدعم سياسياً إنجازاتها الميدانية.

2. لا بدّ لعلاقات الحركة أن تستند إلى رؤية استراتيجية للعمل السياسي واضحة الأهداف (مرحلياً واستراتيجياً)، والتي بدورها لا بدّ أن تكون منبثقة من استراتيجية التحرير.

3. ولتحقيق ذلك فلا بدّ أن تدار العلاقات السياسية للحركة بطريقة مؤسسية كاملة، تضمن سلامة المسار السياسي للحركة، واستمرارية الأداء السياسي، وحسن أداء العلاقات السياسية، ولا تتأثر سلباً بالتغيرات التي قد تحصل في البيئة الداخلية للحركة وفي أطرها القيادية، وتنجح في التعامل مع كل تطورات البيئة الخارجية، وتكون قادرة على المواصلة في مواجهة كل التحديات في معركة طويلة النفس مع العدو.

4. وفي هذا السياق فإن قاعدة المصالح في علاقات الحركة السياسية تستند دائماً الى مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وبغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية المتاحة، وفرصها التي قد تبدو أحياناً مغرية، فإن علاقات الحركة يجب ألا تتعارض أو تؤثر سلباً على المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وقضيته.

5. ومن هذا المنطلق فإن الاستفادة من دروس التجربة الفلسطينية مسألة حيوية، منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين وحتى انطلاق الحركة سنة 1987، مروراً بكل التجارب الناجحة والمريرة في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني. ولم تتعامل الحركة مع تجربة العلاقات السياسية الفلسطينية من منطلق سلبي، أو من منطلق أن كل ما فعله غيرها خاطئ، بل تعاملت معها من منطلق نقدي وطني، استفاد من تجاربها الناجحة، واجتهدت الحركة في الوقت عينه بتجاوز عثراتها وأخطائها.

6. وكان لإيمان الحركة بانتماء الشعب الفلسطيني لأمته، مكانة مهمة في إدارة علاقاتها السياسية، إذ آمنت الحركة أن الشعب الفلسطيني جزء أصيل من الأمة العربية والإسلامية، وهي بهذا المعنى تمثل عمقه الاستراتيجي، والحضن الأساسي لحمايته ودعم قضيته. دون إغفال للبعد الإنساني الذي يدفع كثيراً من أحرار العالم لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته، ويفتح الباب لدعم مقاومته ودعم نضاله حتى نيل حقوقه كافة.

7. البحث عن المشترك في العلاقات، والاتفاق على نقاط الالتقاء والعمل لتعزيزها وتوسيعها مهما كانت التباينات الأخرى، شكل أساساً في بناء علاقات الحركة السياسية، إذ لا يمكن أن يكون أساس العلاقات السياسية التطابق الكامل دائماً. كما أن التباين في المواقف أو الرؤى تجاه قضايا غير قضية فلسطين يجب ألا يكون مانعاً لبناء علاقات تخدم القضية الفلسطينية.

8. وفي سياق علاقاتها السياسية، حرصت الحركة دائماً على استقلالية قرارها مع انتمائها للأمة، ورفض التبعية في أيّ من علاقاتها السياسية، ورفضت الحركة دائماً أن تكون تحت جناح طرف أو فريق مهما كانت حالة الانسجام والتوافق وحسن العلاقات، كما رفضت الحركة بناء أيّ شكل من العلاقات على قاعدة التوظيف السياسي لها أو لأدائها لصالح أجندات قد تتعارض مع مبادئها، أو مع مصالح الأمة أو مع مصلحة إنسانية عامة.

9. وفي كل أدائها السياسي ظلت قاعدة الأخلاقيات والضوابط الإسلامية حاكمة في أداء الحركة وعلاقاتها، ونجحت الحركة في نحت تجربة جديدة في بناء وإدارة العلاقات السياسية، تتعامل فيها مع الواقع بكل مكوناته، ومع احتياجات العمل السياسي بتفاصيله، دون أن يكون ذلك متناقضاً أو متعارضاً مع منظومة القيم والأخلاق والضوابط الإسلامية.(نسخة نصيّة HTML)

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 5/8/2015