مدة القراءة: 4 دقائق

يسر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أن يقدم دراسة علميّة للدكتور فريد أبو ضهير، الذي يحمل دكتوراه في الدراسات الإعلامية من جامعة ليدز سنة 1996، بعنوان “الإعلام في ظلّ السلطة الوطنية الفلسطينية”، وهي واحدة من سلسلة دراسات علميّة، تصدر عن المركز.

وتناقش هذه الدراسة الإعلام الفلسطيني بين الماضي والحاضر، قبل وبعد قيام السلطة، كما تناقش الحريات الإعلامية والانتهاكات التي تجري في ظلّ الانقسام الفلسطيني لحرية التعبير في فلسطين، كما تطرقت للحديث عن نقابة الصحفيين وحماية الحريات.

ونُشِرت النسخة العربية من هذه الدراسة في كتاب “السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء 1994-2013″، الذي صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات سنة 2015، وهو من تحرير د. محسن محمد صالح.

ويسعد المركز أن يوفر الدراسة بصيغة  Pdf، والصفحات الأولى منها بصيغة  HTML

لتحميل الدراسة العلميّة، اضغط على الرابط التالي:
>>  دراسة علميّة: الإعلام في ظلّ السلطة الوطنية الفلسطينية … د.فريد أبو ضهير (32 صفحة، 993 KB)*>> الصفحات الأولى من الدراسة العلميّة (نسخة نصيّة HTML)

* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

دراسة علميّة: الإعلام في ظلّ السلطة الوطنية الفلسطينية* … د.فريد أبو ضهير [1]
تمهيد:

“لا سقف لهذه الحرية في فلسطين”. هذا ما قاله الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية في حديثه عن الصحافة في فلسطين .

عند الحديث عن هذا الشعار في واقع الصحافة في ظلّ السلطة الوطنية الفلسطينية بعد مرور عشرين عاماً على تأسيس السلطة، لا يجد المرء بداً من التأمل في تطور الصحافة، وواقعها، والمحطات التي مرت بها، ودرجة الحرية التي تتمتع بها، وقدرتها على التأثير في الجوانب المختلفة من الواقع السياسي على مدى عقدين يزخران بالأحداث الكبيرة في ظلّ النظام السياسي الفلسطيني الذي نشأ عن اتفاقية أوسلو.

فالباحث لا يقف عند شعار، أو تصريح، أو وصف، أياً كان مصدره. بل يقف على الوقائع والأحداث، ويحلل أبعادها، وصولاً إلى تشخيص أقرب إلى الدقة للحالة الإعلامية في فلسطين.

أولاً: الإعلام بين الماضي والحاضر:

الحديث عن واقع الإعلام في ظلّ السلطة الفلسطينية لا يعني بالضرورة سرد الأدلة على غياب الحريات الإعلامية، وانتهاكات السلطة بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وارتهان الحالة الفلسطينية برمتها ومن ضمنها الإعلام، للاحتلال الإسرائيلي. ولا يعني أيضاً الحديث عن السقف المرتفع للحريات في ظلّ السلطة، التي يحلو للبعض الحديث عنها. فمسألة ارتباط النظام الإعلامي بواقع الحريات السياسية في أيّ بلد، مسألة مفروغ منها، وخصوصاً فيما يتعلق بالمعالجة الإعلامية لسياسات السلطة، وما يمس مصالح النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها. وبكلمات أخرى، فإننا نتحدث عن نظام سياسي يفرز شكلاً محدداً للنظام الإعلامي، بحيث يكون متسقاً مع طبيعة ذلك النظام ومرتبطاً بالتغيرات التي قد تطرأ عليه. وهذا يعني صعوبة إحداث أيّ تغيير في النظام الإعلامي دون حدوث تغيير مواز للنظام السياسي.

ولذلك، فإن هامش الحرية الإعلامية في فلسطين بقي مرهوناً بتعاقب المراحل السياسية والأنظمة التي سادت على الساحة الفلسطينية، وبمحدودية قدرة الإعلام على التأثير على سياسات تلك الأنظمة وشخوصها. ففي الأزمات بشكل خاص مثلاً، لا تستطيع السلطة الحاكمة أن تحتمل النقد والتحليل الصريح والمباشر، وكشف المعلومات التي تراها السلطة مسيئة لها، ومعيقة لسياساتها.

هذه الصورة امتدت منذ النصف الثاني من القرن الـ 19، وتحديداً سنة 1876، حيث كانت انطلاقة الصحافة الفلسطينية مع صدور صحيفة القدس الشريف باللغتين العربية والتركية في ظلّ الحكم العثماني لفلسطين . وكانت فلسطين تعد الدولة الخامسة عربياً من حيث ظهور الصحافة فيها بعد كلّ من مصر، ولبنان، وسورية، والعراق على التوالي، ما يدل على عراقة الصحافة الفلسطينية، والتراث التاريخي الذي راكمته على مدى ما يقرب من قرن ونصف.

ولكن هذه العراقة رافقتها تحديات غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث واجهت الصحافة الفلسطينية رقابة وتشديداً من قبل السلطات العثمانية بأساليب متعددة ومشددة، حيث كانت الصحف تعد الناطق الرسمي باسم الحكومات، فضلاً عما ذكر من صدور الصحف باللغتين العربية والتركية، ما يشير إلى ارتباطها الجذري بالسلطة الحاكمة.

وبعد وقوع كارثة الانتداب البريطاني على فلسطين، دخلت الصحافة مرحلة جديدة من المعاناة الشديدة، سواء من خلال إغلاق الصحف، أم اعتقالات الصحفيين، أم التشديد في إجراءات الحصول على المعلومة، وغير ذلك من الإجراءات التي استمرت لعقود .

ولم تكن الصحافة الفلسطينية بحال أفضل في ظلّ الإدارة الأردنية، إلا أنه لا بدّ من القول إنه حدث توسع وتطور في ظلّ الإدارة الأردنية، تمثل في إنشاء عدد من الصحف والمجلات. ولكن، في الوقت نفسه، مورست الرقابة على الصحف بوسائل شتى، لدرجة أنها لم تجرؤ على الخروج عن السياسات الحكومية، وكانت تخضع بصورة أو بأخرى لمقص الرقيب الأمني التابع للإدارة الأردنية.

وفي تلك المرحلة وما بعدها، غلبت على الصحافة النزعة السياسية والتعبوية، والاهتمام بقضية التحرر، ومواجهة الخطر الصهيوني، مما أدى إلى انحسار الاهتمام بالقضايا الفلسطينية الداخلية.

ومن الطبيعي أن تقوم الصحف الفلسطينية بتوجيه جُلّ اهتمامها تجاه الكارثة التي تعرضت، وتتعرض لها فلسطين، لسببين: الأول؛ حجم تلك الكارثة، والتي ما زال يكتوي الشعب الفلسطيني بنارها حتى اليوم. والثاني؛ عزوف الصحافة الفلسطينية عن تناول القضايا الداخلية المتعلقة بسياسات الحكم، سواء الأردني أم البريطاني، نتيجة الرقابة وأساليب التحكم المختلفة، والخوف من عواقب ذلك.

واستمرت الصحافة تجابه السلطات المتعاقبة، حيث تعرضت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي بعد سنة 1967 إلى المزيد من الضغوطات التي لم تمارسها سلطة من قبل، وخصوصاً الرقابة العسكرية التي فرضت على المواد الإعلامية قبل النشر. ومع هذا، استطاع الصحفيون الحصول على تراخيص لإنشاء 22 صحيفة يومية وأسبوعية تحت الاحتلال في القدس المحتلة. ومع أن الصحافة الفلسطينية كانت دائماً تحصل على التراخيص، ولا تنشر إلا ما يوافق عليه الرقيب العسكري، إلا أن الملاحقات والإغلاقات كانت تحاصرها وتلاحقها باستمرار. وبالطبع، فقد كان تركيز الصحافة ينصب على القضايا الوطنية بشكل أساسي، كما ذكرنا آنفاً .

الصحافة في ظلّ الاحتلال يمكن وصفها بأنها صحافة صمود، وليست صحافة مقاومة بالمعنى الحرفي للكلمة ، حيث أنها عملت على الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وسعت لكشف ممارسات الاحتلال وتكريس الحقوق الوطنية الفلسطينية في وجدان الشعب. ولكن لم يكن الاحتلال ليسمح لها بالقيام بدور المقاومة والتحريض على التصدي للاحتلال، باستثناء ما يترتب على انتقاء الموضوعات، وأساليب الصياغة، وما يمكن أن يقرأه الجمهور بين السطور. وقد استخدمت الصحافة الفلسطينية أساليب متعددة في سعيها لتجاوز الرقيب العسكري، ومن أبرز تلك الوسائل تسريب المعلومات إلى الصحافة الإسرائيلية التي تقوم بنشرها، ومن ثم قيام الصحافة الفلسطينية بنقلها عن الصحف الإسرائيلية (وهو الأمر الذي تسمح به الرقابة). ومن أمثلة ذلك أيضاً، ترك فراغات في الصحف في المواقع التي تمّ حذف المواد منها، وكتابة كلمة “نعتذر” ، وهو الأمر الذي يُوجد نوعاً من الإثارة والفضول لدى القراء، ويوصل الرسالة بطريقة غير مباشرة إلى الجمهور. الصفحات الأولى من الدراسة العلميّة (نسخة نصيّة HTML)

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 14/4/2015