مدة القراءة: 16 دقائق
 معلومات النشر:
العنوان:
التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007.

 تحرير: د. محسن محمد صالح.
 الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت.
 عدد الصفحات: 384 صفحة.
 تاريخ الصدور: الطبعة الأولى، تموز/ يوليو 2008.
 حمّل:
>>
  الملخص التنفيذي للتقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007 (16 صفحة، 96 KB)


>>
  الملخص التنفيذي للتقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2007 (16 صفحة، 95 KB)

 

مقدمة:
يصدر التقرير الاستراتيجي الفلسطيني سنوياً عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت. وهو مركز دراسات مستقل، يهتم بالدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، ويولي تركيزاً خاصاً على الشأن الفلسطيني. وللمركز هيئة استشارية من كبار الباحثين والخبراء.

ويعالج التقرير الاستراتيجي، الذي قام بتحريره د. محسن محمد صالح (الأستاذ مشارك في الدراسات الفلسطينية والمدير العام للمركز) القضية الفلسطينية خلال سنة 2007 بالرصد والاستقراء والتحليل. ويدرس الأوضاع الفلسطينية الداخلية، والمؤشرات السكانية والاقتصادية الفلسطينية، والأرض والمقدسات، ويناقش العلاقات الفلسطينية العربية والإسلامية والدولية، كما يناقش الوضع الاسرائيلي وعمليات المقاومة ومسار التسوية. والتقرير موثق علمياً ومدعّم بعشرات الجداول والإحصائيات والرسوم التوضيحية. وقد جاء تقرير هذا العام في 384 صفحة.
وقد شارك في كتابة التقريرمجموعة من المتخصصين، هم د.أحمد مشعل، وأ.بلال الحسن، وأ.خليل التفكجي، وأ.عبدالله نجار، ود.طلال عتريسي، ود.ظفر الإسلام خان، ود. محسن محمد صالح، ود.محمد السعيد إدريس، ود.محمد نورالدين، وأ.د. نظام بركات، وأ.د. وليد عبد الحي. وقد شارك في مراجعة التقرير أ.د. أنيس صايغ، وأ.د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله، والأستاذ منير شفيق.

الوضع الفلسطيني الداخلي:شقاء الأشقاء:
كانت السمة الأبرز التي ميزت الوضع الفلسطيني الداخلي خلال سنة 2007، هي الانقسام السياسي والجغرافي الناتج عن الصراع الفلسطيني الداخلي، والذي تجاوز الخطوط الحمراء ودخل في مرحلة “كسر العظم”. حيث بدأت سنة 2007 وحالة الخلاف بين حركتي فتح وحماس، ومن خلفهما الرئاسة والحكومة الفلسطينيتان، مستمرة ومتصلة بأشكال مختلفة؛ فقد تواصل الحصار المفروض على الفلسطينيين، بينما تابعت الرئاسة الفلسطينية ضغطها السياسي على حكومة إسماعيل هنية الأولى، وراحت تهدد باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي حيناً وإلى الانتخابات المبكرة حيناً آخر، بحجة الحاجة إلى حكومة فلسطينية أخرى تتيح فك الحصار؛ وذلك من خلال تشكيل حكومة جديدة تقبل شروط اللجنة الرباعية الدولية. وتخلل ذلك كله عمل منظم، خفي وعلني، يعمل على توسيع إطار الفلتان الأمني، وشلّ قدرة الحكومة مهما كان نوعها، حكومة حماس أو حكومة وحدة وطنية، على ضبط الأمن وتوفير حالة من الأمان تتيح للناس مواصلة حياتهم العادية.

وقد دفعت المواجهات الدامية التي شهدها مطلع العام بين الطرفين، العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى توجيه دعوة في 29/1/2007 إلى قادة الفريقين لعقد لقاء في مكة المكرمة، بهدف وقف الاقتتال والبدء في حوار وطني. وهي دعوة لقيت ترحيباً فورياً من قيادتي فتح وحماس، ومن كل من مصر وسوريا والأردن والجامعة العربية. إلا أن ذلك لم يمنع تواصل الصدامات الأمنية العنيفة في قطاع غزة، إلى يوم انعقاد لقاء مكة في 6/2/2007، والذي استمر ثلاثة أيام، وأسفر عن إعلان “اتفاق مكة”. وقد تضمن الإعلان الاتفاق على تحريم الاقتتال الداخلي، وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، والمضي في إجراءات إصلاح وتطوير م.ت.ف، وتأكيد مبدأ الشراكة السياسية وفق مبدأ التعددية السياسية.

وبعد شهر من المشاورات، حازت حكومة الوحدة الوطنية على ثقة المجلس التشريعي في 17/3/2007، إلا أنه قد برزت ثلاثة مؤشرات دلت على أن تلك الحكومة لن تعمر طويلاً. وتمثل أولها في وجود خطط وضغوط أمريكية – إسرائيلية تستهدف إسقاطها، ووجود طرف فلسطيني محسوب على حركة فتح  مستعد للتجاوب مع المخططات الأمريكية.

أما المؤشر الثاني فتمثل في عدم إبداء الرئاسة الفلسطينية والتيار الأمني المتنفذ في فتح تعاوناً حقيقياً في مجال ضبط الأجهزة الأمنية وتنظيمها. وكان تعيين محمد دحلان مستشاراً للأمن القومي مؤشراً تصعيدياً في رأي حماس والكثير من المراقبين. غير أن أبرز المظاهر كان في إفشال وتعطيل عمل وزير الداخلية وفي وزارة الوحدة الوطنية هاني القواسمي، واضطراره للاستقالة.

وتمثل المؤشر الثالث في مجموعة الإجراءات الميدانية التي قام بها التيار المتنفذ في فتح على الأرض، والتي تتوافق بشكل كبير مع ما تسرب من خطط أمريكية. وتمثل ذلك في توسيع حرس الرئاسة وتدريبه وتجهيزه، وإدخال 500 عنصر من عناصر الأمن الموالين للرئيس عباس والمدربين في مصر، وعمل الحواجز الأمنية، وكثرة عمليات الخطف والاغتيال المنسوبة للعناصر الموالية للرئيس عباس ودحلان، خصوصاً في منتصف أيار/ مايو 2007.

عقب تلك التطورات، أقدمت حركة حماس على خوض ما أسمته بمعركة الحسم مع “التيار الانقلابي العميل في فتح”، وتمكنت خلال الفترة 11-14/6/2007 من السيطرة على قطاع غزة. ودافعت حماس عما قامت به بأنه كان اضطراراً وليس اختياراً، وأنها لم تستهدف إلا فئة معينة محسوبة على فتح، وأنها لم تقصد في البداية السيطرة على القطاع، ولكن الأمور “تدحرجت” إلى أن وصلت إلى ذلك الحد، رافضة تسمية ما قامت به انقلاباً. إلا أنه وبغض النظر عن تعريف ما حصل إن كان “حسماً” او “انقلاباً”، فإن نتائجه كانت كبيرة على الساحة الفلسطينية، ومن أبرزها: حدوث انقسام جغرافي لأول مرة إلى جانب الشرخ السياسي، وظهور مدى قوة تأثير العوامل الخارجية في العمل الوطني الفلسطيني، والإضرار بشكل كبير بصورة المشروع الوطني الفلسطيني، وبصورة مشروع المقاومة، حيث تسببت تلك الأحداث بحالة من الاستياء والنفور والإحباط في أوساط الجماهير العربية والإسلامية، وفي الأوساط العالمية الداعمة للحق الفلسطيني.

توجهت الرئاسة الفلسطينية بعد أحداث غزة إلى إخراج حركة حماس من إطار الشرعية الفلسطينية. فإلى جانب الحملات الأمنية ضد حماس ومؤسساتها في الضفة الغربية، لجأ الرئيس محمود عباس إلى المراسيم كوسيلة أساسية في هذا الإطار، نصت أبرزها على إقالة حكومة الوحدة الوطنية، وإعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.

وقد أدى توجه الرئاسة هذا إلى تجاوز وتجاهل المجلس التشريعي الذي تحتل فيه حماس موقع الأغلبية، والذي تحول في المحصلة إلى هيئة معطلة عن العمل، وإلى لجوء الرئاسة إلى م.ت.ف ومؤسساتها لإيجاد مرجعية تضفي صفة الشرعية على قراراتها.

وحتى نهاية سنة 2007، لم تنجح المبادرات العربية أو الفلسطينية العديدة في إعادة حركتي فتح وحماس للحوار من أجل تجاوز ما جرى، وإيجاد حلّ مقبول ومتوافق عليه للأزمة؛ حيث رفضت حركة فتح والرئاسة التحاور مع من أسمتهم “الانقلابيين” إلا إذا تراجعوا بالكامل عما فعلوا. في حين أصرّت حماس على الحوار دون شروط مسبقة. وفي ظل هذا التباعد بدأ كل طرف يرتب أموره على ضوء موقفه، وعلى ضوء الواقع الذي يواجهه.

وفي موضوع الأزمة الداخلية في حركة فتح، فقد عبّر التدافع داخل الحركة خلال سنة 2007 عن خلافات حادة وصراع إرادات وصلاحيات بين قوى فتح المختلفة. وبينما كان هناك تيار أمني يسعى لإسقاط حكومة حماس وإفشال تجربتها بالوسائل الأمنية، كان هناك تيار آخر يسعى لإيجاد مساحات التفاهم بين فتح وحماس لترتيب البيت الفلسطيني. غير أن سيطرة حماس على قطاع غزة، والطريقة التي نفذت بها “حسمها العسكري”؛ قد أصابت جميع قطاعات فتح بالصدمة، ووحددت عناصرها ضد ما رأته ضربة مهينة لفتح وللعمل الوطني المشترك. وهو ما أسهم في دعم أعضاء فتح للإجراءات التي اتخذها الرئيس عباس ضد حماس، وفي منح الفرصة لقيادة فتح الراهنة في الاستمرار في قيادتها.

المشهد لإسرائيلي الفلسطيني:استثمار الانقسام ومراوغات السلام:
حاولت “إسرائيل” خلال سنة 2007 أن تستوعب مجموعة الاهتزازات التي نتجت عن حرب تموز/ يوليو 2006 ضدّ لبنان، كما سعت للاستفادة من الانقسام الفلسطيني.

المجتمع والنظام السياسي الإسرائيلي المثقل بملفات الفساد السياسي والأخلاقي والمالي، والمحبط من حرب تموز/ يوليو ونتائجها، حاول أن يستعيد ثقته بنفسه، وأن يستخرج الدروس والعبر من التجربة. وقد ساعد الإسرائيليين في التعامل مع ملفاتهم أن نظامهم ما يزال يتمتع بدينامية عالية، وبقدرة كبيرة على النقد الإيجابي، وببناء مؤسساتي يسمح له بتطوير نفسه، واستدراك جوانب قصوره. لكن هذا النظام، من جهة أخرى، أخذ يدرك بشكل متزايد تنامي الخطر الذي يمثله صعود “القوى الأصولية” في المنطقة، وأن نوعية “الإنسان” التي أخذ يواجهها، لم تعد مما يمكن تركيعه أو إذلاله؛ في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع الإسرائيلي من انتهاء “جيل الرواد”، وغياب قيادات الصفّ الأول، وتراجع الهجرة اليهودية إلى “إسرائيل”، وانتشار ثقافة المتعة، وتراجع “نوعية” المجندين في الجيش والأجهزة الأمنية.

عبّر 78% من الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن قيادتهم، فقد شهدت سنة 2007 استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس، واستقالة قائد البحرية ديفيد بن بشات من منصبيهما، وأطاحت التطورات بعمير بيرتس وزير الدفاع وزعيم حزب العمل ليحل محل إيهود باراك مكانه في هذين المنصبين. كما أطاحت ملفات الفساد الأخلاقي أو المالي برئيس الدولة موشيه كاتساف، وأبراهام هيرشزون وزير المالية، وموشيه كرداي المفتش العام للشرطة.

وعانى إيهود أولمرت من أسوأ تدني في نسبة شعبية رئيس الوزراء في تاريخ “إسرائيل”، لكنه تمكن من البقاء لعدم رغبة شركائه في الحكومة بانتخابات جديدة، قد تؤدي إلى تراجع مواقعهم في الخريطة السياسية. ولكن ضعف رئاسة الوزراء أو الحكومة، لا تعني بالضرورة خدمة مباشرة للصالح الفلسطيني، وإنما على العكس، في أحيان كثيرة، حيث تلجأ إلى رفع شعبيتها وتجنيد الدعم حولها من خلال مزيد من الاستيطان، وتهويد القدس، وقمع الشعب الفلسطيني، ومن خلال التشدد في المفاوضات السياسية، وعدم تقديم أية استحقاقات حقيقية للطرف الفلسطيني في عملية التسوية، وهو ما حدث طوال سنة 2007. إذ علا صوت “البلدوزر” و”الدبابة” على أي صوت، واستمرت “إسرائيل” في فرض الحقائق على الأرض ومحاولة كسر إرادة الشعب الفلسطيني.

وشهدت الأروقة العسكرية الإسرائيلية نقاشات واسعة خصوصاً في صيف 2007، حيث عاد الجيش الإسرائيلي ضمن خطة خمسية “تيفين 2012” ليعطي الأولوية للقوات البرية مع تحسين نوعي في الطيران، وتمّ إعادة اعتماد دعم إنتاج دبابة الميركافا بعد أن كانت مصانعها مهددة بالإغلاق. وقد وضع تقريرا لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ولجنة فينوغراد الكثير من النقاط على الحروف، فيما يتعلق بالأداء السياسي والعسكري الإسرائيلي، انطلاقاً من دراسة تجربة الحرب على لبنان.

بلغ عدد سكان “إسرائيل” في نهاية سنة 2007 نحو سبعة ملايين و244 ألفاً من بينهم خمسة ملايين و474 ألف يهودي (75.6%). واستمر منحنى الهجرة اليهودية في التراجع ليصل إلى نحو 20 ألفاً سنة 2007 وهو الأقل منذ نحو 20 عاماً، كما تجاوزت أعداد المهاجرين اليهود من “إسرائيل” أعداد القادمين إليها. وقدر عدد من يحملون الجوازات الإسرائيلية من المقيمين في الخارج بنحو 750 ألفاً.

وشهدت سنة 2007 نمواً في الاقتصاد الإسرائيلي بلغ 5.3%، وناتجاً محلياً بلغ 161.8 مليار دولار، وبلغ معدل دخل الفرد 22.5 ألف دولار. ولا زالت أمريكا تمثل الشريك التجاري الأول لـ”إسرائيل” حيث بلغت الصادرات الإسرائيلية إليها 18.9 مليار دولار (35% من مجمل الصادرات). كما واصلت أمريكا تقديم دعمها لـ”إسرائيل” والذي بلغ 2.5 مليار دولار سنة 2007، وبهذا يبلغ مجموع الدعم الأمريكي لـ”إسرائيل” منذ إنشائها 101.2 مليار دولار.

سعت “إسرائيل” إلى تكريس الانقسام الفلسطيني وإلى الاستفادة منه، ودخلت طرفاً مباشراً وغير مباشر في محاولة إسقاط الحكومة التي تقودها حماس، وحكومة الوحدة الوطنية، وعارضت اتفاق مكة، ودعمت خطة دايتون وسعي بعض القوى المحسوبة على فتح لإسقاط الحكومة. وقامت طوال سنة 2007 باعتداءات وحشية على الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة، مما أدى لاستشهاد 412 فلسطينياً، بينما لم يقتل سوى 13 إسرائيلياً، واعتقلت سلطات الاحتلال 7,495 فلسطينياً منهم 6,670 من الضفة الغربية ليصبح عدد الأسرى في سجون الاحتلال 11,550 أسيراً في نهاية سنة 2007. وواصلت سلطات الاحتلال اعتقالها لـ 47 نائباً معظمهم من حماس، وعطّلت بذلك عمل المجلس التشريعي الذي تقوده حماس، وهو ما أدى عملياً إلى استمرار حكومة الطوارئ بقيادة فياض في رام الله، وإلى استمرار الرئيس عباس في إصدار المراسيم والقرارات، وإلى مضي الطرفين في محاربة حماس ومؤسساتها في الضفة الغربية.

قامت “إسرائيل” بحصار خانق لقطاع غزة؛ وحاولت منع إطلاق الصواريخ على مستوطناتها، لكن المقاومين تمكّنوا من زيادة مدى الصواريخ ودقتها وقدرتها التدميرية. وترددت “إسرائيل” في اجتياح قطاع غزة خشية تقويض مسار التسوية في أنابوليس، وخشية أن يؤدي صمود حماس إلى تقويتها وإلى إضعاف الرئيس عباس ودفعه للاستقالة.

ومن جانب آخر، سعت “إسرائيل” لتكريس الانقسام الفلسطيني من خلال تهديد محمود عباس وحكومته في رام الله بوقف المفاوضات، وإعادة الحصار، إذا ما عاد للاتفاق مع حماس. وبالتأكيد فإن الانقسام كان سيعطيها فرصاً أفضل لفرض شروطها، وانتزاع التنازلات من الجانب الفلسطيني. لكن “إسرائيل” كانت، في الوقت نفسه، تدرك أن تحقيق “السلام” غير ممكن، إذا كان عباس ضعيفاً، أو غير قادر على التحدث باسم جميع الفلسطينيين، أو أن سلطته الشرعية منقوصة. وبالتالي فإن مسار التسوية لن يقف على قدميه لأن “إسرائيل” نفسها لم تكن جادة إطلاقاً في إعطاء الفلسطينيين الحدّ الأدنى، المعترف به دولياً، من حقوقهم؛ كما أن الوضع الفلسطيني المتشرذم، لا يجعل أيَّ طرف فلسطيني قادراً على تسويق التسوية، أو إلزام الآخرين بها.

القضية الفلسطينية والعالم العربي:
ما يزال الوضع العربي المترهل والمتفكك يعكس نفسه بشكل سلبي على القضية الفلسطينية، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة يستثمرها الجانب الإسرائيلي في فرض شروطه، وفي فرض الحقائق على الأرض، وفي محاولة تحقيق اختراقات جديدة في العالم العربي. وقد زاد الوضع سوءاً حالة الانقسام والتشرذم في الوسط الفلسطيني نفسه.

الشقيقة الكبرى مصر استمرت في لعب دورها الفاعل في الشأن الفلسطيني، غير أن الأوضاع الداخلية في مصر، وقيادة حماس لحكومة السلطة، ثم سيطرتها على القطاع أجّج من مخاوف الحكومة المصرية تجاه التيار الإسلامي، كما ظلت الحكومة المصرية تضع في اعتباراتها أمنها القومي والتزاماتها القومية، والتزاماتها المتعلقة بالتسوية مع “إسرائيل”، فضلاً عن الضغوط الأمريكية. ولذلك فقد سعت مصر لرأب الصدع الفلسطيني، ونزع فتيل الاقتتال الداخلي، كما دعمت مسار التسوية ودعمت الرئيس عباس وحكومة فياض؛ وأبقت على حدودها مغلقة معظم الوقت مع قطاع غزة، بحجة التزاماتها السياسية والدولية، مع أن ذلك كان عملياً مشاركة في حصار القطاع، وإضعافاً للحكومة المقالة التي يقودها هنية. لكن مصر أبقت على خيوط التواصل مع كافة الأطراف الفلسطينية لتظل اللاعب العربي الرئيسي في الشأن الفلسطيني.

واستمرت الحكومة الأردنية في دعمها لمسار التسوية، وفي قطيعتها مع حركة حماس طوال سنة 2007، ولذلك كان من الطبيعي أن تدعم الرئيس عباس وحكومة فياض. غير أن الحكومة الأردنية كانت تنظر بقلق إلى الاقتتال الفلسطيني الداخلي، واحتمالات أن ينعكس ذلك سلباً على الحالة الأردنية، كما كانت تخشى أن تؤدي عملية التسوية في شكلها النهائي إلى تشجيع فكرة الوطن البديل في الأردن، وهو ما دفعها لاحقاً لإعادة فتح الخطوط مع حركة حماس، والسعي لإقامة علاقة أكثر توازناً مع الأطراف الفلسطينية.

وفي ظل استمرار حالة الانقسام في لبنان، استمرت معاناة اللاجئين الفلسطينيين فيه، كما استمر حرمانهم من التمتع بالعديد من حقوقهم المدنية. وإذا كان الهجوم على مخيم نهر البارد بحجة اقتلاع “فتح الإسلام” قد مثَّل حالة شبه إجماع لبناني، فإن المأساة والآثار الكارثية التي لحقت بالمخيم بأبنيته وسكانه واقتصاده، قد ضربت مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الصميم، وتجددت الخشية من عملية ضرب الوجود الفلسطيني في المخيمات، غير أن الأطراف الفلسطينية والعديد من الأطراف اللبنانية سعت إلى تطويق الأزمة ومنع انتشارها؛ وإلى منع التوظيف السياسي والأمني للاجئين الفلسطينيين في الشأن اللبناني الداخلي.

كان للسعودية دور بارز في عقد اتفاق مكة، وإنشاء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، غير أن الإصرار الإسرائيلي – الأمريكي على متابعة الحصار، ومشاركة أطراف فلسطينية في محاولة إسقاط الحكومة، ثم نشوء وضع استثنائي بسبب سيطرة الحكومة المقالة بقيادة حماس على القطاع، وسيطرة الرئاسة الفلسطينية وحكومة الطوارئ بدعم فتح على الضفة الغربية، أدى إلى حالة من الإحباط في الأوساط العربية.

تعاملت البلدان العربية، بالتناغم مع العالم الغربي، مع حكومة الطوارئ في رام الله باعتبارها الحكومة الشرعية، ولم تعترف بحكومة هنية المقالة باعتبارها حكومة تسيير أعمال، على الرغم من أن الجانب القانوني يميل بشكل أكبر لحكومة هنية. ولم تقم البلدان العربية بأية إجراءات فعلية حازمة لفك الحصار الخانق على قطاع غزة. وجرت محاولات سودانية ويمنية ومصرية وعربية أخرى للتوفيق بين فتح وحماس، لكنها لم تنجح.

وما تزال الدول العربية متمسكة بمبادرة السلام العربية لحل القضية الفلسطينية، وكانت مشاركتها في مؤتمر أنابوليس محاولة لدفع مسيرة التسوية، غير أن “إسرائيل” وأمريكا استثمرتا المؤتمر لصالحهما دونما أية خطوات جدية في عملية التسوية.

الوضع الشعبي العربي المصاب بالإحباط، نتيجة الانقسام والتشرذم الفلسطيني، ما يزال يرفض التطبيع مع “إسرائيل”، وما يزال يظهر أشكالاً مختلفة من التضامن، خصوصاً مع الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة. وفي الوقت الذي تحسنت فيه العلاقات التجارية الإسرائيلية مع الأردن ومصر، إلا أن العلاقات السياسية مع موريتانيا قد شهدت تراجعاً وبروداً في إثر انتخاب رئيس جديد، وقيام حكومة جديدة، تنظر إلى هذه العلاقات باعتبارها موروثاً محرجاً من موروثات العهد السابق، خاصة في ضوء تصاعد المعارضة الشعبية في موريتانيا لأية علاقات مع “إسرائيل”.

القضية الفلسطينية والعالم الإسلامي:
كانت سنة 2007 كسابقاتها، بشكل عام، في تفاعل العالم الإسلامي مع القضية الفلسطينية. ولم توفر الظروف الذاتية والموضوعية للبلدان الإسلامية ما يمكّن من إحداث تغييرات ذات مغزى طوال السنة. وأسهم الوضع الفلسطيني المنقسم والمتردي في إضعاف إمكانات الدعم الرسمي والشعبي للعالم الإسلامي.

منظمة المؤتمر الإسلامي لم يختلف أداؤها عما كان عليه في السنوات السابقة، فقد انحصر موقفها من الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، ومن الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات، في إطلاق تصريحات الشجب والاستنكار. ولم تتمكن من رأب الصدع في البيت الفلسطيني، على الرغم من المحاولات الحثيثة لأمين عام المنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو للتخفيف من حدة الصدام بين حركتي فتح وحماس. كما لم تقم المنظمة أو الدول المشاركة فيها في سنة 2007 بأي خطوة عملية لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

أما تركيا فبقيت تتصدر قائمة الدول الإسلامية التي لها علاقات اقتصادية مع إسرائيل؛ حيث سجلت سنة 2007 ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة التبادل التجاري بين البلدين. وبلغت خلالها قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا ملياراً و221.9 مليون دولار، كما بلغت قيمة الواردات الإسرائيلية من تركيا ملياراً و606.9 مليون دولار.

وعلى الصعيد السياسي، تعاملت حكومة العدالة والتنمية في سنة 2007 بحذر أكبر مع الشأن الفلسطيني؛ إذ إنها كانت معنية باجتياز عدد من الاستحقاقات الداخلية، وعلى رأسها الانتخابات النيابية والرئاسية. ولذلك كانت ترغب في تحييد أية ضغوط أمريكية – إسرائيلية محتملة ضدها، من خلال تحسين العلاقات معهما أو على الأقل عدم استثارة غضبهما. وهو ما فتح المجال للجانب الإسرائيلي لتطوير علاقاته السياسية والاقتصادية والعسكرية مع تركيا. وشكلت زيارة أولمرت وبيريز لتركيا علامات فارقة في هذه السنة. غير أن تركيا حاولت أن توازن الصورة، ولو قليلاً، من خلال استضافتها لملتقى القدس الدولي، ومن خلال اللجنة التركية التي حققت في الانتهاكات الإسرائيلية عند باب المغاربة.

استمرت إيران في سياستها الداعمة لحماس وحكومتها، وتأييدها لحكومة الوحدة الوطنية، وتفهمها للحسم العسكري الذي قامت به حماس في غزة. غير أنها حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع الرئاسة الفلسطينية، ودعت إلى حل الخلافات بالحوار والتفاهم. وفي الوقت نفسه رفضت مؤتمر أنابوليس للسلام، واعتبرته حلقة في سلسلة التآمر على القضية الفلسطينية.

أما باكستان فقد تراجع انشغالها بالشان الفلسطينية خلال سنة 2007، التي شهدت كذلك بروداً في الحماس الرسمي تجاه تطوير العلاقات مع “إسرائيل”، نتيجة الانكفاء الباكستاني على الشأن الداخلي المليء بالاضطرابات، والمنشغل بالاستحقاقات الانتخابية، وبإعادة ترتيب الخريطة السياسية الباكستانية.

وبشكل عام، لم تنجح “إسرائيل” في تحقيق أية اختراقات حقيقية في العالم الإسلامي؛ لكن الفلسطينيين أنفسهم لم ينجحوا أيضاً في تحقيق تغييرات حقيقية في الدعم الإسلامي لقضيتهم، وفي دفعه  لفك الحصار عن شعبهم في الداخل.

القضية الفلسطينية والوضع الدولي:
تواصل الضغط الدولي على الطرف الفلسطيني للتخلي عن المقاومة المسلحة، وأخذ هذا الضغط شكلين؛ أحدهما سياسي تمثل في القطيعة الدبلوماسية شبه الكاملة من القوى الدولية الفاعلة تجاه القوى الفلسطينية، التي تتبنى خيار المقاومة رغم فوزها في الانتخابات التشريعية. وثانيهما الضغط الاقتصادي، لا سيّما على قطاع غزة حيث تسيطر قوى خيار المقاومة المسلحة، وربط المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين بمقدار توافقهم مع الطرف الإسرائيلي.

وقد عقد مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة بحضور دولي واسع دون أن يخرج المؤتمر بمشروع تسوية واضح الملامح، بل ترك الأمر للمفاوضات الثنائية مع زيادة الإشراف الأمريكي منذ النصف الثاني لعام 2007، والذي تجلى في التركيز على مواصلة المفاوضات تحت كل الظروف وإعادة إحياء اللجنة الثلاثية الأمريكية – الإسرائيلية – الفلسطينية وتحويل الرباعية إلى شاهد زور؛ واستمرار ربط المساعدات الاقتصادية بالتطور في التسوية من ناحية، وغضّ الطرف عن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة بشكل خاص، فضلاً عن الاغتيالات والاعتقالات والاقتحامات في الضفة الغربية كذلك.

وقامت الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية بعرقلة أي مساعٍ نحو رأب الصدع في الجبهة الداخلية الفلسطينية، والتهديد برفع اليد في حالة إعادة عباس للتفاهم مع حماس.

وتقوم سياسة الولايات المتحدة على تحديد دقيق ومباشر للالتزامات الفلسطينية، مقابل ترك الالتزامات الإسرائيلية في التسوية “للمفاوضات”، والتي يراد لها أن تصل إلى اتفاق وفقاً لرؤية بوش وشروط أولمرت مع بعض التعديلات الطفيفة لا سيّما بإعطاء جزء صغير من القدس الشرقية ووعود بإطلاق المعتقلين إلى جانب الوعود المالية.

أما الاتحاد الأوروبي فقد تمثلت سياسته من موضوع الأزمة الداخلية الفلسطينية خلال سنة 2007 في الضغط المتواصل على حركة حماس لتغيير مواقفها، وتقديم المزيد من الإغراءات لحركة فتح للاستمرار في نهج التسوية السياسية مع “إسرائيل”. إلى جانب تقديم مساعدات اقتصادية تحول دون الوصول إلى كارثة إنسانية، مع ضمان عدم استفادة حماس من هذه المساعدات بأي شكل من الأشكال.

وفي موضوع التسوية السياسية، حاولت أوروبا مزاحمة الدور الأمريكي، ولو برفق شديد، في لعب دور في الوصول إلى تسوية في المنطقة، اعتماداً على الأداة الاقتصادية بشكل أساسي. غير أن الموقف الأوروبي ما يزال ضعيفاً وغير قادر على الاستقلال عن التأثير الأمريكي، أو على تحييد تأثيرات اللوبي الصهيوني في البلدان الأوروبية؛ وبالتالي ممارسة دور أكثر توازناً في الصراع العربي الإسرائيلي.

ومن جهة أخرى، حاولت كل من روسيا والصين الاحتفاظ بقدر من المسافة المتساوية بينها وبين أطراف النزاع الداخلي الفلسطيني، مع الإشارة إلى أن الموقف الروسي تميز بأنه الأكثر حرصاً بين القوى الدولية على تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية، على الرغم من تأييده لمواقف اللجنة الرباعية الدولية. وفيما يتعلق بالتسوية السياسية، فقد شجعت روسيا والصين استمرار المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، من خلال المشاركة في مؤتمر أنابوليس.

أما الهند، التي يجمع أغلب الباحثين على أنها تمثل أبرز الدول النامية من حيث الأهمية الدولية الآنية والمستقبلية، فقد تمكنت “إسرائيل” خلال سنة 2007 من تمتين علاقاتها معها، بصفتيها الرسمية والشعبية، أكثر من أي وقت مضى. كما ظهرت إشارات إلى أن الموقف الهندي يقترب أكثر من الموقف الإسرائيلي الأمريكي من موضوع التسوية، ويبتعد بشكل أكبر عن مقررات “الشرعية الدولية”، من خلال ميله إلى دعوة الفلسطينيين لقبول الأمر الواقع، بخصوص عدم عودة اللاجئين، وبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية.

الأرض والمقدسات:
في إطار سياستها الهادفة إلى تهويد مدينة القدس، واصلت “إسرائيل” خلال سنة 2007 مساعيها لتهويد البلدة القديمة للمدينة، حيث واصلت الجماعات الاستيطانية المدعومة من الحكومة الإسرائيلية العمل في العديد من المشاريع لتوسيع الوجود اليهودي فيها، وشمل ذلك الحصول على رخصة ببناء أول كنيس يهودي في منطقة الحي الإسلامي. وقد تم افتتاح هذا الكنيس في أيلول/ سبتمبر 2007، وهو يقع أسفل المسجد الأقصى، في حدود جداره الجنوبي، وأسفل باب السلسلة، وعلى بعد 97 متراً فقط من قبة الصخرة.

كما تواصلت أعمال التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي في المدينة، حيث منحت سلطات الاحتلال جمعية عطيرات كوهانيم التي تشرف على التوسع الاستيطاني في القدس تراخيص ببناء 300 وحدة سكنية في مكان مقر الشرطة الإسرئيلية في حي رأس العامود، و300 وحدة سكنية أخرى في منطقة أبو ديس. كما طرحت سلطات الاحتلال في 15/12/2007 عطاء لبناء 150 وحدة سكنية قرب جبل المكبر، وعطاء آخر في 30/12/2007 لبناء 440 وحدة سكنية في حي “آرمون هانا تسيف” التابع لمستوطنة تل بيوت جنوبي القدس.

واستمرت الاعتداءات على المقدسات في المدينة، وكانت الحفريات الإسرائيلية عند باب المغاربة أبرزها. حيث بدأت الجرافات الإسرائيلية في أوائل شباط/ فبراير 2007 بالعمل على إزالة التلة الترابية المحاذية لباب المغاربة. وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها تقوم بأعمال ترميم في طريق باب المغاربة، بهدف إقامة جسر علوي جديد يحلّ مكان الجسر القديم الذي انهار قبل ذلك بعامين. إلا أن جهات عدة حذّرت من أن “إسرائيل” تهدف من خلال تلك الأعمال إلى السماح بدخول أعداد كبيرة من اليهود عبر باب المغاربة، عن طريق ساحة البراق والحي اليهودي. وأنها تهدف إلى تغيير معالم المنطقة وكشف الحائط الغربي للأقصى، وتعريضه للانهيار، والعبث بالآثار الإسلامية، كمرحلة أولى، لوضع اليد على مسجد البراق، الذي يقع داخل أسوار المسجد الأقصى، كموطئ قدم للسيطرة على المسجد.

وفي سياق سياسة الحد من النمو السكاني العربي في القدس، والعمل على تفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين، استمرت “إسرائيل” في سياسة هدم المنازل، حيث تم خلال سنة 2007 هدم 97 منزلاً لفلسطينيين. كما استمرت في تهجير المقدسيين وسحب حق الإقامة منهم، ليبلغ مجموع هويات الإقامة الدائمة المسحوبة من المقدسيين، منذ سنة 1967 وحتى نهاية سنة 2006، ثمانية آلاف و269 هوية. في حين لم تتوفر أرقام عن عدد الهويات المسحوبة خلال سنة 2007.

كما واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية خلال سنة 2007، حيث زادت مساحة المناطق المنوي عزلها خلف الجدار بنسبة 28.5%، أي أنها زادت من 555 كم2 إلى 713 كم2، وهو ما يشكل 12.6% من مساحة الضفة الغربية؛ كما زاد طول الجدار من 703 كم إلى 770 كم.

أما سياسة التوسع الاستيطاني والبناء في الكتل الاستيطانية الكبرى فقد تواصلت، بالإضافة إلى التوسع الاستيطاني في مناطق الأغوار، التي استثنيت في فترات سابقة. وخلال سنة 2007، تم بناء 3 آلاف و614 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، وزاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) إلى 482 ألف مستوطن.

المؤشرات السكانية الفلسطينية:
قُدّر عدد الفلسطنيين في العالم في نهاية سنة 2007 بحوالي 10 ملايين و342 مليون نسمة. يقيم حوالي ثلاثة ملايين و771 ألفاً منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب نتائج التعداد السكاني الثاني الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال سنة 2007، وهو يقل بحوالي 224 ألفاً عن التقديرات السابقة للجهاز وللسنة نفسها. في حين بلغ عدد الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة سنة 1948 حوالي مليون و184 ألف نسمة.

أما في الأردن، فقد قُدّر عدد الفلسطينيين في نهاية سنة 2007 بحوالي ثلاثة ملايين و102 ألف نسمة، يشكّلون أكثر من ربع الفلسطينيين في العالم، وغالبيتهم العظمى يحملون الجنسية الأردنية. وقُدّر عدد الفلسطينيين في بقية الدول العربية بحوالي مليون و691 ألف نسمة، يتركز معظمهم في الدول العربية المجاورة، أي في لبنان وسوريا، ومصر، ودول الخليج العربي. وقُدّر عددهم في الدول الأجنبية بحوالي 594 ألف نسمة، يتركزون في الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا اللاتينية، وكندا، وبريطانيا.

وفي قراءة المؤشرات الديموغرافية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد أن المجتمع الفلسطيني فيها يُعدّ مجتمعاً فتياً، حيث يشكّل السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً ما نسبته 45.5% من إجمالي السكان، ويشكّل كبار السن ما نسبته 3% فقط. كما أن 52.2% من السكان هم دون سن 18 عاماً، بمعنى أن ما يزيد عن نصف المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع هم من الأطفال.

كما بلغت معدلات الخصوبة الكلية في الضفة والقطاع 4.6 مولوداً لكل امرأة، بواقع 4.2 مولوداً لكل امرأة في الضفة، و5.4 مولوداً لكل امرأة في القطاع. ومن المتوقع أن لا تنخفض معدلات الخصوبة الكلية كثيراً خلال الأعوام القريبة القادمة.

وتجدر الإشارة إلى أن النتائج الأولية للتعداد الفلسطيني سنة 2007 أظهرت أن محافظة القدس كانت أقل محافظة تشهد زيادة سكانية خلال الفترة 1997-2007، حيث لم تزد بين السكان العرب سوى بمعدل تغير كلي 11.3%؛ بينما كان معدل التغير الكلي في الضفة والقطاع حوالي 30% في الفترة نفسها. وهذا يدلّ على حجم الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القدس من ناحية الأرض والإنسان والمقدرات.

الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة:
استمرت معاناة الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال سنة 2007، نتيجة الخلل في هيكليته، فهو تابع بشكل أساسي للاقتصاد الإسرائيلي، حيث تأتي 86% من وارداته من “إسرائيل”، في حين يذهب 64% من إجمالي صادراته إليها.

وقد كانت سنة 2007 الأسوأ اقتصادياً منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع سنة 1967، علماً بأن التباين في مستوى التدهور والتراجع في مجمل الأنشطة الاقتصادية في القطاع كان كبيراً مقارنة بالوضع في الضفة. فقد طال الحصار المشدد المفروض على اقتصاد قطاع غزة وتحديداً منذ حزيران/ يونيو 2007 كل القطاعات الاقتصادية فيه، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق؛ حيث بلغت نسبة الفلسطينيين الواقعين تحت خط الفقر في القطاع 90% مع نهاية سنة 2007، مع العلم بأن النسبة العامة في الضفة والقطاع بلغت حوالي 67%. أما نسبة البطالة فقد بلغت بعد الحصار والإغلاق المشددين أكثر من 60% في القطاع، في حين كانت النسبة العامة 40%.

من جهة أخرى، شهدت سنة 2007 نمواً طفيفاً في قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وبنسبة 0.7% عما كانت عليه في سنة 2006؛ حيث ارتفعت من أربعة مليارات و107 ملايين دولار إلى أربعة مليارات و135.8 مليون دولار.

وسجّل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2007 نمواً بنسبة 4.3%؛ حيث ارتفع من ألف و129.2 دولار سنة 2006 إلى ألف و178.1 دولار في سنة 2007. وتجدر هنا الإشارة إلى أن نصيب الفرد في قطاع غزة قد تراجع بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق، في حين ارتفع نصيب الفرد في الضفة الغربية، وهو ما سبب ارتفاعاً عاماً في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كلا المنطقتين.

بلغ إجمالي إيرادات السلطة الفلسطينية خلال سنة 2007 ملياراً و616 مليون دولار، لم تتجاوز الإيرادات المحلية من مجملها 323 مليون دولار. أما معظم الإيرادات فجاءت من إيرادات المقاصة (الناتجة عن عمليات الاستيراد والتصدير الفلسطينية) والتي تحصلها  الحكومة الإسرائيلية، والتي بلغ مجموعها ملياراً و318 مليون دولار. لكن إيرادات المقاصة في الحقيقة في سنة 2007 لم تتجاوز 896 مليون دولار، في حين أن المبلغ المتبقي (422 مليون دولار) فقد تمّ تحصيله من متراكمات سنة 2006 التي كانت تحتجزها “إسرائيل”، ومنعت تسليمها للحكومة التي كانت تقودها حماس.

أما إجمالي النفقات لسنة 2007 فبلغ مليارين و567 مليون دولار؛ مقارنة بمليار و390 مليون دولار في سنة 2006، وبنسبة زيادة مقدارها 84.7%. وقد مثلت الأجور والرواتب ما نسبته 53.3% من تلك النفقات.

وقد تم تغطية عجز الموازنة عن طريق الدعم الخارجي لميزانية السلطة، والذي بلغ ملياراً و12 مليون دولار في سنة 2007.