نظم مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت مؤتمر “إسرائيل والقانون الدولي” في 4-5/11/2009 بحضور نخبة كبيرة ومتميزة من خبراء القانون الدولي والمتخصصين والباحثين والمهتمين. وقد ناقش المؤتمر بشكل معمق على مدى يومين نحو 20 ورقة عمل، تناولت مختلف القضايا المتعلقة بالممارسات الإسرائيلية من منظور القانون الدولي، كما تناولت الإمكانات العملية لمحاسبة “إسرائيل”، وفرض هيبة واحترام القانون الدولي والمجتمع الدولي عليها؛ وضمان ألا تفلت “إسرائيل” وقادتها ومسؤولوها من العقاب نتيجة الجرائم التي يرتكبونها.

إن المؤتمر وبعد يومين من المداولات المستفيضة يقرّر ما يلي:

1. يدعم المؤتمر بشكل لا لبس فيه حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وحقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الحرة المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على كامل ترابه الوطني، ويدعو المجتمع الدولي لإجبار “إسرائيل” على إنهاء احتلالها لفلسطين.

2. يؤكد المؤتمر أن “إسرائيل” ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وخالفت القوانين والمواثيق الدولية بتهجيرها للفلسطينيين خارج أرضهم، أو بمنعهم من العودة. ويؤكد المؤتمر على حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي أُخرجوا منها، وأنه حق غير قابل للتصرف، وهو حق طبيعي وشرعي وقانوني وإنساني، كما أنه حق فردي وجماعي. وللاجئين حق المطالبة بحقوقهم في التعويض نتيجة الأضرار التي لحقت بهم، دون أن يلغي ذلك حقهم في العودة.

3. تداول المؤتمر باهتمام الممارسات الإسرائيلية تجاه القدس، وأكد على أن ضم “إسرائيل” للقدس مخالف للقانون الدولي، كما أوضح أن عمليات تهويد القدس، وتهجير المقدسيين، ومحاولات السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وتعريضها للخطر، وعمليات تزوير التاريخ وسرقة الآثار… كلها جرائم لا ينبغي أن تمر دون عقاب، وينبغي تفعيل القانون الدولي لوضع حد نهائي لها.

4. ينظر المؤتمر بقلق بالغ تجاه الممارسات الإسرائيلية ضد الأطفال والنساء والسجناء في الأراضي المحتلة، وهي ممارسات تخرق بشكل فاضح القانون الدولي الإنساني بما في ذلك اتفاقيات لاهاي وجنيف، وتحط من كرامة الإنسان وتحرمه من حقوقه الطبيعية والمدنية تحت الاحتلال.

5. ناقش المؤتمر بشكل عميق الممارسات الإسرائيلية المخالفة للأعراف والقوانين الدولية التي تشتمل على مصادرة الأراضي الفلسطينية في كل أنحاء فلسطين، وتدمير البُنى التحتية والمزروعات، وهدم بيوت الفلسطينيين. وأجمع المؤتمر على أن المستعمرات الإسرائيلية التي تبنى على الأراضي الفلسطينية هي مستعمرات غير شرعية ويجب تفكيكها، سواء اعتبرتها السلطات الإسرائيلية رسمية أم لا. كما يجب تعويض الفلسطينيين عن أية أضرار لحقت بهم نتيجة مصادرة أراضيهم وتدمير بيوتهم وبناء المستوطنات.

6. يؤكد المؤتمر على أن الجدار الذي بنته “إسرائيل” في الضفة الغربية، مخالف للقانون الدولي وتجب إزالته، كما يجب تفعيل فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في تموز/ يوليو 2004 بشأن الجدار. ويؤكد المؤتمر أن هذا الجدار لا يكتسب طبيعة أمنية فقط كما تدعي “إسرائيل”، وإنما هو جدار ذو طبيعة عنصرية، وذو أبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية واجتماعية تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي للفلسطينيين وتهجيرهم وضمّ أرضهم وتدمير حياتهم الاقتصادية وتحطيم آمالهم في إنشاء دولة حقيقية على أرضهم.

7. ناقش المؤتمر جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل” في حروبها الماضية مروراً بالحرب على لبنان، والحرب الأخيرة على قطاع غزة. ولاحظ الوعي المتزايد في الأوساط القانونية المحبة للعدالة بضرورة محاسبة “إسرائيل” وقادتها الضالعين في الجرائم على ما يرتكبونه. ونبه المؤتمر إلى العناصر الإيجابية في تقرير جولدستون، والتقارير الأخرى (بما في ذلك تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي شكلتها الجامعة العربية) وإمكانية استثمار ذلك في الملاحقات القانونية المحتملة على مستوى دولي؛ كما شدد على ضرورة إيجاد آليات مستمرة وفعالة للمتابعة والمحاسبة القضائية.

8. يؤكد المؤتمر أنّ الحصار الذي تمارسه “إسرائيل” ضدّ الشعب الفلسطيني هو حصارٌ ظالمٌ وانتهاك خطير للقانون الدولي وحقوق الإنسان. ويدعو المؤتمر المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي للضغط على “إسرائيل” لفكّ الحصار وفتح المعابر، كما يدعو الحكومة المصريّة للمسارعة إلى فتح معبر رفح، وإفشال الحصار ضد قطاع غزة.

9. يؤكد المؤتمر على حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه ومقدساته بكافة الطرق المشروعة، بما في ذلك حقه في المقاومة المسلحة. ويؤكد المؤتمر على أن هذا الحق هو حق طبيعي متوافق مع كافة الشرائع والقوانين الدولية.

10. يؤكد المؤتمر على ضرورة نزع أي غطاء دولي عن الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان، وأنه يجب التوقف فوراً عن التعامل معها كدولة فوق القانون، كما يدعو القوى الكبرى إلى التوقف عن سياسة الكيل بمكيالين، وإلى العمل على إجبار “إسرائيل” على وقف اعتداءاتها.

11. يُثمِّن المؤتمر دور مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات القانونية الأهلية الفلسطينية والعربية والدولية في كشف الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، وفي سعيها لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، وفي محاولاتها لجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة. ويدعوها إلى تنسيق جهودها وتفعيلها لتحقيق نتائج أقوى وأفضل.

12. يدعو المؤتمر الدول العربيّة والجهات الرسميّة الأخرى إلى اتخاذ مواقف حازمة نحو التعقّب القانوني والقضائي لـ”إسرائيل” ومحاسبتها على جرائمها، بتفعيل الآليات القانونية المتوفّرة في الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية … وغيرها. كما يطالب المؤتمر الحكومات العربية بوقف التطبيع مع “إسرائيل”، ورفع أي غطاء قانوني عن عمليات التطبيع.

13. يدعو المؤتمر إلى إنشاء مؤسسة أو مؤسسات دولية قانونية متخصصة، وفق أسس مهنية علمية محترفة، تتولّى الملاحقة القضائية للممارسات الإسرائيلية، وتسعى إلى الاستفادة بأقصى حد ممكن مما يتيحه القانون الدولي في تحقيق
مطالب الفلسطينيين، وتعويضهم عن أية أضرار لحقت بهم، ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين. ويدعو المؤتمر جميع المتخصصين إلى الإسهام كل في مجال اختصاصه لدعم نجاح مثل هذه المؤسسات.

14. يدعو المؤتمر الجهات الحكومية والشعبية المعنية إلى تشكيل وحدات متابعة قانونية متخصصة، تقوم بتسجيل الممارسات الإسرائيلية وفق أسس علمية وقانونية منضبطة، بحيث يمكن البناء عليها في عمليات الملاحقة القانونية فيما بعد. كما يدعو المؤتمر إلى التعريف بموقف القانون الدولي من الممارسات الإسرائيلية، وبيان ذلك في المقررات الدراسية والجامعية والبحثية والإعلام.

15. يدعو المؤتمر إلى توسيع الثقافة القانونية، وتعريف الناس بحقوقهم القانونية، وتكريس كل ما من شأنه احترام حقوق الإنسان والحفاظ على عزته وكرامته.
ويتقدم المشاركون في المؤتمر بالشكر الجزيل للبنان دولة وشعباً على إتاحتها عقد هذا المؤتمر، كما يتقدم المشاركون بخالص الشكر لمركز الزيتونة على حسن إعداده وتنظيمه لهذا المؤتمر.

 

 

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 5/11/2009