الرئيسية | مختارات | تقارير ومقالات | دراسة حول انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في فلسطين

دراسة حول انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في فلسطين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دراسة حول انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في فلسطين

إعداد: نسيم أحمد، باحث في مركز العودة الفلسطيني.

مقدمة: صدر تصريح بلفور حاملاً وعدين متلازمين, أولهما تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين, والثاني هو التأكيد على عدم حدوث ما من شأنه المساس بحقوق المجموعات غير اليهودية على أرض فلسطين. وبغض النظر عن اللهجة الاستعمارية الخالصة والملتوية لهذا التصريح، فقد أدى هذا التصريح إلى نشوء حوادث ستؤدي فيما بعد إلى ذلك الشيء بالذات الذي خشي منه بلفور نفسه، ألا وهو المساس بحقوق السكان الأصليين لفلسطين. 

لعلها السذاجة، أو لعله التكتيك، كان السبب وراء عدم قدرة بلفور علي استيعاب التعارض بين التطلعين الذين تبناهما. إن السير خلافاً للمعالم السياسية والتاريخية والسكانية للمنطقة بفرض دولة تُعرف على أساس هويتها الإثنية والعرقية, وفي ذات الحين قطع وعد بضمان دولة ديمقراطية علمانية، هو تعبير عن عقل متناقض, ولا شك أن التاريخ حكم بأن مثل هذين التطلعين لا يستقيمان وبعضهما البعض. إن هدف هذه الورقة هو استكشاف لأي مدى تم التفريط بحقوق الفلسطينيين في سياق السعي لتحقيق التطلعات الإسرائيلية في فلسطين. تسعى هذه الورقة أيضاً إلى تبيان الأسباب التي مازال من أجلها شعب من الشعوب، ألا وهو الشعب الفلسطيني، يعاني من الانتهاك المستمر لحقوقه. 

إن هذه الورقة مساهمة متواضعة في فعاليات اليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي تقيمه الأمم المتحدة سنوياً في العاشر من ديسمبر إحياءً لذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وعن هذه الحملة السنوية، التي تم إطلاقها في العام 1948، يقول الأمين العام للأمم المتحدة : "تسعى هذه الحملة إلى تذكير الجميع في عالم لا يزال يترنح من فضائع الحرب العالمية الثانية أن هذا الإعلان أول نص عالمي عما نتعامل معه هذه الأيام كشيء مسلم به, ألا وهو الكرامة والمساواة المتعينتان بالأصالة لجميع البشر" (1) . لقد كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أول اعتراف عالمي بأن للبشر جميعهم حقوقاً وحريات أساسية, وهو الإعلان الذي مازال باقياً ولازماً حتى يومنا هذا. إنه يمثل القاعدة المعيارية للنظام الدولي لحقوق الإنسان الذي يشمل مواثيق الأمم المتحدة المتعددة الخاصة بحقوق الإنسان والمعاهدات الأخرى التي لا حصر لها بين الدول بهذا الصدد.

وفيما يتصل بحقوق الإنسان, فإن هذه السنة ليست كغيرها؛ والناشطية في ميدان حقوق الإنسان لم تكن أبداً أكثر حيوية أو اقترابا من الجوهر مما هي عليه الآن؛ وبواسطة القوة التحولية في وسائط الإعلام الاجتماعية، تحول الناس العاديون حول العالم إلى نشطاء لحقوق الإنسان.

إن الهبة الشعبية في الشرق الأوسط على مدار العام الماضي هي تذكرة قوية بالأهمية البالغة لإعادة التذكير (والأهم منه تعزيز) بالقيم والمبادئ التي يضمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لقد قرر الملايين من البشر أن يطالبوا بحقهم، ونزلوا إلى الشارع، وطالبوا بالتغيير، صوتهم طليق قوي ثابت، ويستخدمون الانترنت ووسائل التراسل الآنية لإعلام مؤيديهم وتحميسهم وحشدهم للسعي للحصول على حقهم. وشارك الفلسطينيون أيضاً, ونزلوا إلى الشارع في فلسطين وعلى طول المنطقة مُلهمين بروح إخوانهم في وقوفهم في وجه الظلم وسعيهم لنيل حقوقهم. لقد كانت العلاقة الحميمية بين النضال الفلسطيني وجميع المظاهرات الأخرى جلية جداً؛ حيث رفع المتظاهرون في تونس ومصر وليبيا الأعلام الفلسطينية تضامناً واعترافاً منهم بأن نضالهم في سبيل حقوقهم الإنسانية لا ينفصل عن ذلك الصراع الأطول للفلسطينيين لنيل حقوقهم الإنسانية.

وبينما يحاول الملايين على امتداد الشرق الأوسط تعديل العلاقة بين الدولة ورعاياها وإعادة النظر في هذه العلاقة، مازال الفلسطينيون منذ عقود يناضلون للوصول للشيء نفسه. إن مما يقع في لب حقوق الإنسان أن الدولة توجد لرعاية الحقوق الإنسانية لمن تحكم؛ ومع هذا، وبالنسبة للفلسطينيين، فقد تعرضوا لكافة أشكال القمع والانتهاكات من قبل الجهة التي تقوم عليهم مقام الدولة والتي تتحكم في حياتهم, لقد كان الغياب الكامل لحقوق الإنسان والقمع والانتهاك الإسرائيليين الوقود الذي أشعل الانتفاضة الأولى وأشعل الهبات الأخرى على مدى عقود من الزمن.

ستسير هذه الورقة على الترتيب التالي: فبعد مقدمة مختصرة عن نشأة حقوق الإنسان ونظام حقوق الإنسان, سيتبع ذلك مناقشة إضافية عن مدى إنطباقية القانون الدولي الإنساني على فلسطين، وستقوم الورقة بعد ذلك بعرض حقائق ووقائع تاريخية وأبحاثاً معاصرة تصف سبعة عقود من ممارسة انتهاك حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.

الطرح الرئيسي لهذه الورقة، والمدعم بالحقائق المقدمة فيها، هو أن الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان الممارس ضد الفلسطينيين هو من رواسخ المنطق الصهيوني, لا يتحقق النجاح لأحدهما دون الآخر. أما الجزء الختامي فسيحاول اكتشاف الأسباب التي تقف وراء هذه الخروقات لحقوق الإنسان، وسيركز على الفشل المخجل في ردم الهوة بين الحقيقة والتطلعات.


للاطلاع على الدراسة، اضغط على الرابط التالي:
دراسة حول انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في فلسطين
Word (  23 صفحة، حجم الملف 277KB)*

* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

 

المصدر: مركز العودة الفلسطيني بلندن، 9/1/2012

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية