الرئيسية | مختارات | كتب | عرض كتاب: مُقَيَّد في فلسطين ... التسجيل وبطاقة الهوية وتقييد حرية الحركة

عرض كتاب: مُقَيَّد في فلسطين ... التسجيل وبطاقة الهوية وتقييد حرية الحركة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عرض: زياد منى.

موضوع الكتاب بطاقة الهوية أو بطاقة التعريف الشخصية، التي على الفلسطيني حملها أو الحصول عليها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك كيفية استخدام العدو الصهيوني لها بهدف الإمعان في السيطرة والهيمنة على الشعب المعتقل ضمن حدود من يدعي أنه الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة!

كثر لا يعرفون تفاصيل حياة الفلسطيني في أراضي الضفة الغربية وعلى نحو خاص تفاصيل عذابات التنقل بين مختلف مناطقها. ولذا فإن الكتاب ليس مخصصًا فقط للحديث في موضوع كيفية استخدام العدو الصهيوني البطاقة الشخصية أداة احتلال وإذلال وتفرقة عنصرية تجاه الفلسطينيين في كافة مجالات الحياة، وإنما يتناول الموضوع تاريخيًا، في مدخله، بشرح أنماط أخرى عن كيفية استخدام دول وأنظمة أخرى لهذه البطاقة "اللعينة" سواء أكان ذلك في ألمانيا النازية أو في دول أوروبا والنظام العنصري في جنوب أفريقيا قبل استسلامه للوقائع العنيدة الناتجة من إصرار شعبها على القضاء على ذلك النظام الكريه والمكروه.
 

معلومات النشر:

عنوان الكتاب:  مُقَيَّد في فلسطين ... التسجيل وبطاقة الهوية وتقييد حرية الحركة.
تأليف: نادية أبو زهرة و أدا كاي.
عدد الصفحات: 222 صفحة.
الناشر: بلوتو برس، لندن، المملكة المتحدة.
الطبعة: الأولى، 2013.  

 

 

المهم في هذا الكتاب أنه يكشف التوازي بين استخدام العدو الصهيوني لسلطاته المطلقة في فلسطين المحتلة والسلطات التي استخدمتها كل الأنظمة الاستعمارية، ويظهر بالتالي عمق هذه السياسات وتجذرها في الممارسات الاستعمارية في مختلف أنحاء العالم.

فكل الدول تقريبًا استخدمت بطاقة التعريف الشخصية أداة للهيمنة، فالولايات المتحدة إبان الحرب العالمية الثانية، وفي أوروبا وفي غير ذلك من بقاع الأرض. لكنْ مؤلفتا الكتاب تكتشفان بطاقات تعريف عديدة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 على النحو الآتي:

- أذون إسرائيلية خاصة بالمصلين يوم الجمعة في الحرم الشريف في القدس المحتلة.
- إذن آخر خاص برجال الدين العاملين في الحرم الشريف.
- أذون خاصة لرجال غير محددة وظائفهم يعملون في المواقع الدينية.
- أذون خاصة لرجال الإسعاف.
- أذون خاصة بالأطباء العاملين في سيارات الإسعاف.
- أذون مخصصة لسائقي سيارات الإسعاف.
- أذون خاصة بالعاملين في الحقل الصحي.
- أذون خاصة لمرافقي المرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة.
- أذون إسرائيلية خاصة بالتنقل لحضور حفل زواج.
- أذون خاصة لدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 للمشاركة في مأتم.
- أذون خاصة للتقدم بطلب الحصول على إذن عمل.
- أذون خاصة لعقد لقاء تقدم لوظيفة.
- أذون خاصة لحضور اجتماع عمل.
- أذون خاصة لحضور جلسة محكمة.
والقائمة لا تنتهي.

مؤلفتا الكتاب، نادية أبو زهرة أستاذة مساعدة في جامعة أوتاوا بكندا، وأدا كاي أستاذة زائرة في كلية إدارة أعمال في إحدى جامعات لندن بالمملكة المتحدة، وشاركت في تأليف كتاب (فتوة مسروقة/ Stolen Youth) الصادر عام 2005.

الكتاب

الكتاب ليس مخصصًا للحديث في نظام البطاقات الشخصية أو بطاقات التعريف فقط وإنما أيضًا في كيفية استعمال العدو الصهيوني لها لتثبيت هيمنته على الأرض وأهلها، ومحاولة إجبارهم على تركها، قانونيًا طبعًا.

الكتاب يضم ستة فصول تتناول تأثير البطاقة الشخصية أو بطاقة التعريف الشخصية وأذون التنقل في حياة الفلسطينيين في بلادهم المحتلة، وفي مختلف مناحي الحياة. ومن الأمور المفيدة في مؤلفهما أنهما استعانتا بقضايا محددة وموثقة حيث تجلبان الشهود سواء أكانوا أفراد عاديين أو مسؤولين محليين مثل مختار القرية أو الحي وما إلى ذلك للحديث عن تجاربهم.

والكتاب مليء بهذه القصص المسجلة والموثقة، إضافة إلى تقارير منظمات دولية متخصصة بمتابعة أمور حقوق الإنسان عن ممارسات السلطات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 وتجاه مواطنيها أيضًا بالعلاقة مع استخدام بطاقة الهوية وأذون التنقل وسيلة ضغط وإكراه. والمؤلفتان عمدتا إلى التحدث مع أفراد في الأراضي المحتلة وذكرت أسماءهم بما يدعم صحة الأحداث التي يسردونها والتحديات التي كان عليهم الخضوع لها.

فصول الكتاب

الفصل الثاني على سبيل المثال، الذي يلي المقدمة، عنوانه دال هو: التسجيل وفقدان التبعية، أو ما يعرف مجازًا الجنسية، حيث تستخدم البطاقة الشخصية لقوننة التطهير العرقي وفقدان الملكية والتبعية القانونية وحق الإقامة والطرد من البلاد.

فعلى سبيل المثال، من المعروف أن السلطات الإسرائيلية ضمت القسم الشرقي من مدينة القدس فور احتلاله عام 1967. بموجب قرار الضم ذلك أضحى سكان المدينة الذين عاشوا فيها منذ أقدم العصور زوارًا قدموا إلى القدس يوم صدور القرار، يملكون إذن إقامة سنوي مؤقتا على الحاصل عليه تجديده سنويًا تحت طائلة فقدان حقه في الإقامة في المدينة. وهذا إجراء واضح المعالم هدفه تطهير عرقي قانوني وإجراء عنصري تجاه الفلسطينيين.

الفصل الثالث عنوانه: القائمة السوداء. هذا العنوان لا نحبذه لأنه يوحي بعنصرية تجاه اللون الأسود، من دون أن يعني ذلك اتهامنا للمؤلفتين بذلك، لكن لربما كانتا وجدتا تعبيرًا أفضل من هذا المصطلح الدارج.

هذا الفصل يشرح كيفية استخدام المحتل بطاقات التعريف للتخلص من أفراد أو للتمييز العنصري تجاه حامليها. وتبين المؤلفتان أن هذه الممارسات تعود بتاريخها إلى بدء الغزو الصهيوني لفلسطين وأنه موجه ليس تجاه الفلسطينيين فقط وإنما أيضًا ضد كل فرد معاد للصهيونية، ومنهم اليهود الذين كانوا يرفضون قيام دولة يهودية حيث كانت المنظمات الصهيونية تقوم بمطاردتهم واضطهادهم.

الفصل الرابع: منع الحقوق وسيلة للإخضاع والإكراه. وهذا الفصل مخصص لكيفية استعمال العدو لسلطته في منح أذون التنقل والعمل وسيلة لإخضاع الشعب الفلسطيني وإجبار أفراد على العمل مخبرين لديه على شعبهم، واستغلال حاجات البشر وضعف الأفراد تجاه هذا الإكراه وتجاه واجباتهم تجاه عائلاتهم.

الفصل الخامس: تحديد حرية الحركة و"ترانسفير" مقنَّع. المؤلفتان تشيران بخصوص معنى "الترانسفير" المقنع في مطلع هذا الفصل إلى تصريح دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لدولة الاغتصاب حيث قال بضرورة وضع أنظمة تقود إلى موت الفلسطينيين جوعًا، أي إجبارهم على ترك أرضهم طوعيًا!. وقد عاش الفلسطينيون أوضاعًا في فلسطين المحتلة عام 1948 غاية في القسوة، وقمنا من قبل بتفصيل الأمر عند مراجعتنا كتاب إيلان بابيه: الفلسطينيون المنسيون.

الفصل السادس: نظام الرعاية الصحية، مخصص لتناول كيفية استخدام البطاقة الشخصية، وبالتالي الانتماء القومي أو الديني أو المذهبي للتمييز بحق أهل البلاد المغلوبين على أمرهم. ومن هذا على سبيل المثال إطلاق النار على سيارات الإسعاف الفلسطينية أو منع مرورها عبر نقاط التفتيش العسكرية وحواجز الجيش بما يؤثر سلبًا في الخدمة الإنسانية. والمؤلفتان، كما في الفصول الأخرى، تقدمان قصصًا وأحداثا موثقة تثبت صحة استنتاجاتهما.

الفصل السابع والأخير هو التعليم: انهيار البناء التعليمي وإغلاق مؤسسات التعليم. هنا تتناول المؤلفتان تأثير السياسة الإسرائيلية الخاصة بالحد من حرية حركة الفلسطينيين في مستوى التعليم. فجدار الفصل العنصري ونقاط التفتيش وفرض فترات منع تجول وبوابات الجدار وما إلى ذلك من ممارسات تحد من حرية تحرك المواطنين تؤدي حتمًا إلى انخفاض مستوى الخدمات التعليمية في الأراضي المحتلة. ويضاف إلى ذلك منع مدرسين من ممارسة عملهم أو منع حضور أساتذة متخصصين من الخارج وما إلى ذلك من الممارسات التجهيلية.

في نهاية الكتاب تلخص المؤلفتان النتائج: بين عامي 1967 و2006، حجزت إسرائيل نحو سبعمائة ألف فلسطيني، أي ما يقرب من ربع سكان الضفة والقطاع، لكن المحتل يبحث دومًا عن وسائل إضافية تحد من حرية حركة أهل البلاد بدواعي الحماية من الأعمال الإرهابية. لكن هذا التدخل الفظيع في خصوصيات الفرد الفلسطيني بدأ فور تمكن العدو من اغتصاب جزء من فلسطين-الانتداب في عام 1948.

وقد بحثت في هذا الموضوع العالمة الأميركية سارة روي المدرسة في جامعة هارفارد والتي يحمل والدها رقمًا وشمه النازيون على ذراعه وسبق لنا أن عرضنا بعض مؤلفاتها في هذه الصفحة، تقول متسائلة ما معناه: ما الفرق بين الأرقام التي وشمها النازيون على أذرع اليهود الأوروبيين والأرقام التي يصبغها الجنود الإسرائيليون على أذرع الشباب الفلسطينيين المعتقلين؛ ما الفرق عندما يأمر الجنود الإسرائيليون الفلسطينيين بالتجمع في حي مدينة أو بلدة محددة وما كان النازي يفعله في الأراضي التي احتلها!؛ ما الفرق عندما يعترف الجنود الإسرائيليون علانية بأنهم يطلقون الذخيرة الحية على الأطفال الفلسطينيين من باب التسلية ليس غير.. إلخ.

هذه الأعمال، التي تعتمد على تعريف الضحية وفق البطاقة الشخصية، هدفها إجبار أهل البلاد على مغادرتها، طوعًا، طبعًا.

البطاقة الشخصية للفلسطينيين في فلسطين المحتلة والتوثيق متعدد الأشكال والأنماط، هدفه واحد هو إذلال أهل البلاد ومحاولة إجبارهم على الخضوع والاستسلام لشروط احتلال الوطن واغتصابه، والاعتراف به، وقبوله، بل والترحيب به.

الهوية أو البطاقات الشخصية والأذون متعددة الأشكال والألوان والصفات، عرضنا بعضها سابقًا، والتي يجترحها المغتصِب ليس هدفها تنظيم المجتمع وحمايته وإنما الهيمنة عليه ومحاولة تأبيد سيطرته على الأرض التي اغتصبها بقوة السلاح. هذه حقائق تعرفها المنظمات الحقوقية العالمية، وبعضها يشير إليها في التقارير السنوية، لكن معظمها يتجنب الخوض في جوهر هذه الممارسة، وهذا ليس بجديد علينا.

لكن نادية أبو زهرة وأدا كاي، في الوقت نفسه، وإن تشيران على نحو واضح ومفصل إلى كيفية مقاومة أهلنا في فلسطين المحتلة لهذه السياسات العنصرية، فإنهما تحذران في الوقت نفسه من "رَوْمَنَسَة" الصمود والتحدي اللذين يقارع بهما شعبنا هذه السياسات العنصرية. نتائج هكذا سياسات عنصرية تجاه أصحاب الوطن وحقوقهم فيه لا تتمظهر فقط في الداخل لأنها تأخذ شكلاً مهولاُ عند سفر الفلسطيني إلى خارج وطنه، لكن هذا موضوع آخر، ولكل فلسطيني مر بمطار قصة سريالية يرويها.

الكتاب مهم ومتعب ومحزن في آن، لأنه يشرح بالتفصيل غير الممل العذابات اليومية  التي على الفلسطينيين معاناتها يوميًا تحت الاحتلال، تحت عنوان مضلِّل هو السلطة الوطنية.   


المصدر: موقع الجزيرة نت، 29/12/2012

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز الزيتونة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (2 منشور):

Edwartd في 15/11/2013 02:04:47
avatar
I'm <a href="http://cysjnotfogj.com">impesesrd</a> you should think of something like that
Fitria في 06/11/2013 01:28:57
avatar
I told my grehnmotdar how you helped. She said, "bake them a cake!"
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال