تقرير حول التأثير الإنساني لاستيلاء المستوطنين الإسرائيليين على مياه الينابيع الفلسطينية
في السنوات الأخيرة، أصبح عدد متزايد من ينابيع المياه، قرب المستوطنات الإسرائيلية، في الضفة الغربية هدفاً لأنشطة المستوطنين، التي ألغت أو عرضّت للتهديد وصول الفلسطينيين إليها واستخدامهم لها. وحسب مسح أجراه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 2011 تم تحديد ما مجمله 56 من تلك الينابيع، تقع الغالبية العظمى منها في المنطقة ج(93 بالمائة) في قطع من الأرض مسجلة لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية كأرض مملوكة للخواص الفلسطينيين ( 84 بالمائة).
وجُد ثلاثون من تلك الينابيع تحت سيطرة كاملة للمستوطنين دون إمكانية وصول الفلسطينيين إليها. وفي ثلاثة أرباع الينابيع تقريباً (22 منها) منُع الفلسطينيون من الوصول إلى النبع عبر أعمال الترهيب والتهديد والعنف، التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون. أما في حالة الينابيع الثمانية الباقية، والخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، فقد حالت دون وصول الفلسطينيين عقبات مادية، من بينها تسييج منطقة النبع، وضمها بحكم الأمر الواقع إلى المستوطنة (رصُدت أربع حالات منها)، وعزل منطقة النبع عن بقية الضفة الغربية بواسطة الجدار، وبالتالي تصنيفها كمنطقة عسكرية مغُلقة (أربع حالات).
تواجه الينابيع الستة والعشرون الباقية خطر الاستيلاء عليها من جانب المستوطنين. وتشمل هذه الفئة الينابيع التي أصبحت هدفاً "لجولات" منتظمة للمستوطنين، و/ أو هدفاً لدوريات
المنسقين الأمنيين للمستوطنات. ورغم أن الفلسطينيين في وقت إجراء المسح كانوا قادرين على الوصول إلى تلك الينابيع واستخدامها ، إلا أن المواطنين والمزارعين أفادوا أن التواجد
الدائم لجماعات من المستوطنين المسلحين في منطقة النبع يخيفهم ولا يشجعّ على الوصول إلى النبع واستخدامه.
علاوة على إلغاء، أو تقليص، وصول الفلسطينيين، شرع المستوطنون الإسرائيليون، في 40 من إجمالي 56 من الينابيع، التي تم تحديدها في المسح، في تطوير المنطقة المحيطة بها لتحويلها إلى "منطقة سياحية". وتشمل الأعمال المقامة لهذا الغرض ضمن أمور أخرى، بناء أو تجديد بركة المياه، نصب طاولات خلوية لاستخدم السائحين وإنشاء معرشّات، وتعبيد الطرق المؤدية إلى النبع، وتعليق يافطات تحمل الاسم العبري للنبع. وهذه الأعمال تمت دون الحصول على تراخيص بناء حسب متطلبات الإدارة المدنية الإسرائيلية.
هذه الممارسة جزء من اتجاه أعرض يستهدف تطوير البنية التحتية السياحية للمستوطنات الإسرائيلية. ومن شأن هذه البنية الإسهام في ترسيخ المشروع الاستيطاني في ما لا يقل عن ثلاث طرق مميزة: فهي توسّع نطاق سيطرة المستوطنات على الأرض، وتخلق مصدراً جديداً لتشغيل ودخل المستوطنين، وتسُهم في "تطبيع" وجود المستوطنات في نظر شرائح أكبر في المجتمع الإسرائيلي.
لاستيلاء المستوطنين على الينابيع وتطويرها تداعيات عديدة على الحياة اليومية للفلسطينيين القاطنين في المناطق المسُتهدفة، بما فيها تآكل سبل معيشتهم المعتمدة على الزراعة. وعلى الرغم من تناقص مردودها من المياه، تبقى تلك الينابيع المصدر الوحيد الأكبر للري، ومصدرا هاما لسقي الماشية. وبالقدر نفسه، وإن يكن بدرجة أقل، فإن الينابيع مصدر مياه للاستهلاك المنزلي أيضاً. فالبيوت غير المتصلة بشبكات المياه، أو منَ تصلها المياه بطريقة غير منتظمة، تعتمد على مياه النبع كآلية لحل مشكلة تلبية الاحتياجات المنزلية، خاصة في فصل الصيف. وقد أدى فقدان الوصول إلى الينابيع، والأرض القريبة منها، إلى تقليص دخل المزارعين المتأثرين بهذا الأمر، إذ أصبح لزاماً عليهم إما التوقف عن زراعة الأرض، أو مجابهة الانخفاض في إنتاجية محاصيلهم، بينما جابه آخرون من مزارعين وأصحاب مواشي وعائلات زيادة في النفقات بسبب الحاجة لشراء مياه أغلى سعراً سواء تلك المنقولة بالأنابيب أو الصهاريج.
كما يزعزع الاستيلاء على الينابيع مدى سيطرة الفلسطينيين على المكان في المنطقة )ج( في الضفة الغربية، حيث تحتفظ إسرائيل لنفسها هناك بسيطرة شاملة، وهذا بسبب التفاعل المكاني بين الينابيع المسُتولى عليها، وبنى تحتية أخرى للمستوطنات في المنطقة كالبؤر الاستيطانية والمناطق الصناعية. إن وجود المستوطنين المسلحين في نقاط عدة في منطقة معينّة يرهب المواطنين، ويؤدي عملياً إلى تحويل المكان الواقع بين تلك النقاط إلى مكان غير متاح للفلسطينيين.
للاطلاع على ملخص التقرير، اضغط على الرابط التالي:
ملخص التقرير: تأثير استيلاء المستوطنين الإسرائيليين على ينابيع المياه الفلسطينية على الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين
(صفحتان، حجم الملف 4KB)*
للاطلاع على التقرير كاملاً، اضغط على الرابط التالي:
تقرير: تأثير استيلاء المستوطنين الإسرائيليين على ينابيع المياه الفلسطينية على الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين
(29 صفحتة، حجم الملف 2.24MB)*
*إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا
المصدر: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة - اوتشا، أذار/ مارس 2012
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز الزيتونة وإنما تعبر عن رأي أصحابها



إكتب تعليق