في القيادة الامنية لا يسألون اذا كانت ستقع مواجهة عسكرية أخرى مع "حماس" في قطاع غزة بل متى. يمكن الافتراض بأن المواجهة ستستأنف بحجم واسع اثناء كانون الثاني القريب القادم، مع انتهاء سنة على حملة "رصاص مصهور".
بدأ العد التنازلي يوم الخميس الماضي، في ظل حالة الطقس العاصفة نفذت "حماس" تجربة أولى على صاروخ ايراني بعيد المدى، اطلق من شاطئ غزة نحو البحر. وبذلت "حماس" كل جهد مستطاع لاخفاء هذا الاطلاق عن العيون الاسرائيلية. هذا الاطلاق هو مؤشر الى الطريق: منذ هذه اللحظة فان المواجهة بين اسرائيل و"حماس" تغادر غلاف غزة وتصل الى مركز البلاد.
وهكذا تكون "حماس" طبقت أحد الدروس المركزية من حملة "رصاص مصهور": فقد توصل قادة المنظمة الى الاستنتاج بأنه طالما لا تكون في أيديهم صواريخ تهدد تل أبيب فليس لديهم أي ورقة حقيقة تؤثر في الرأي العام في اسرائيل وتردع بشكل حقيقي الحكومة والجيش الاسرائيلي. وبذلت "حماس" جهداً أكبر كي تهرب الى القطاع صواريخ ذات مواصفات بعيدة المدى تصل الى 50كم. وأرسل نشطاء "حماس" للتدريب على تشغيل هذه الصواريخ لدى المدربين من "حزب الله" والمدربين من الحرس الثوري في ايران.
وعدل الايرانيون هذه الصواريخ على نحو خاص كي تتلاءم مع قطاع غزة: يمكن اطلاقها من وسيلة اطلاق متنقلة (تركب مثلا على شاحنة) او من وسيلة اطلاق ثابتة تخفى داخل مبنى مثلما فعل "حزب الله" في لبنان. وزن كل صاروخ يصل الى طن تقريبا، ولكن يمكن تفكيك الصواريخ الى اربعة اجزاء لتهريبها براحة عبر الانفاق. ولهذا الغرض هناك حاجة الى نفق واسع بما فيه الكفاية لعبور مركبة. يبدو أنه في مجال الانفاق تحسنت "حماس" جدا: اليوم تحفر المنظمة بعمق كبير (20 - 25متراً) وتتقدم بوتيرة خمسة امتار في اليوم.
ومع ذلك، بالتقدير غير الدقيق، فان نحو ثلث الوسائل القتالية التي يحاول الايرانيون إدخالها الى غزة تصل الى مقاصدها. وبسبب المصاعب التي يضعها المصريون في سيناء في وجه مسارات التهريب تحاول الصناعة العسكرية الغزية بناء صواريخ بعيدة المدى من إنتاج ذاتي.
منذ اللحظة التي تصبح فيها منظومة الصواريخ بعيدة المدى التي تجمعها "حماس" تنفيذية فان المواجهة تكون فقط مسألة وقت.
الشهر القادم، كانون الاول، ربما يكون الموعد الذي منه فصاعداً قد تنشب مواجهة. ثلاث خطوات منفصلة من المتوقع ان تصل الى نقطة ذروتها عند كانون الاول - كانون الثاني. اولا، مع نهاية 2009 قد تتفجر المفاوضات بين القوى العظمى وايران على مستقبل البرنامج النووي الايراني. في مثل هذا الوضع ستكون للايرانيين مصلحة في اشعال الساحة هنا كي تصرف الانتباه العالمي عن أنفسهم.
ثانيا، في إسرائيل يقدرون بانه اذا ما أجرى ابو مازن بالفعل انتخابات في السلطة الفلسطينية في 24 كانون الثاني، دون أن يشرك "حماس" فيها، ستحاول "حماس" تقويض هذه الانتخابات من خلال مواجهة عسكرية.
ثالثا، استمرار الجمود السياسي والمصاعب في الاتصالات لاستكمال صفقة السجناء من شأنه أن يثير هياجا يشعل ليس فقط الضفة بل والقطاع ايضا.
التقدير هو أنه حتى الشهر القادم ستكمل "حماس" الاستعداد العسكري اللازم بالحد الادنى كي تقف في وجه الجيش الاسرائيلي. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "امان"، اللواء عاموس يدلين، كشف النقاب، اول من امس، في الكنيست عن أن "حماس" لم تستكمل فقط ترسانتها من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية التي فقدتها في "رصاص مصهور"، بل وتسلحت أيضا بكميات اكبر من تلك التي كانت في حوزتها عشية الحملة: اكثر من الف صاروخ قسام ذات مدى قصير حتى 20كم ونحو 200 جراد بمدى نحو 40كم.
الافتراض هو أن "حماس" أقامت منظومة من بضع مئات من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ جراد وصواريخ قادرة على ضرب العمق الاسرائيلي، بمدى 40 -70كم عن القطاع. مواجهة في اثنائها تستخدم هذه الصواريخ من شأنها ان تدخل السكان في وسط البلاد في نطاقها.
الأيام الفلسطينية، 5/11/2009