3-9-2010


03-11-2009

صدمة فلسطينية من تراجع إدارة أوباما... واجتهادات في شأن الخيارات المقبلة

رام الله – محمد يونس: تحولت الآمال العريضة التي بناها كثير من الفلسطينيين على إدارة الرئيس باراك أوباما إلى خيبة أمل كبيرة عقب المواقف الأخيرة المعلنة للإدارة الأميركية من عملية السلام. وبدت الساحة السياسية الفلسطينية في الأيام الأخيرة مجمعة على "الإحباط" و"الخيبة" و"الصدمة" من تراجع هذه الإدارة عن مواقفها التي أعلنتها عقب تولي أوباما مهام منصبة رئيساً للولايات المتحدة مطلع العام. على رغم ذلك، ظهر خلاف في شأن الخيارات الواجب اتخاذها.
ففيما يرى البعض أن على الجانب الفلسطيني إعلان انحياز الإدارة الأميركية إلى الجانب الإسرائيلي، والتوقف عن اعتبارها وسيطاً نزيهاً في العملية السلمية والبحث عن وسيط آخر، أوروبي أو خلافه، يرى البعض الآخر أن أي تحد للإدارة الأمريكية يشكل مغامرة غير محسوبة النتائج.
ولم يعد الموقف الأول مقتصراً على حركة حماس وبعض فصائل المعارضة السياسية مثل الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، بل طاول بعض الجهات والمسؤولين داخل حركة فتح، إذ ترى هذه الأوساط أن على الرئيس محمود عباس ليس فقط رفض الموقف الأمريكي، وإنما أيضاً الضغط على إدارة أوباما للتراجع عنه. وترى هذه الأوساط أن وجود عباس كشريك في العملية السلمية يشكل بحد ذاته نقطة قوة، مشيرة إلى أن تهديده بالانسحاب من الحياة السياسية سيشكل تحدياً جدياً أمام إدارة أوباما.
وكان عباس وجه أخيراً رسائل غير مباشرة إلى إدارة أوباما في شأن احتمال انسحابه من الحياة السياسية في الانتخابات المقبلة بسبب عدم وجود فرصة لنجاح المفاوضات. وسارع أوباما إلى إجراء اتصال هاتفي مع عباس طمأنه فيه إلى التزامه حل الدولتين.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين في فتح أن الضغوط على إدارة أوباما غير مبررة بسبب تفاوض السلطة مع "إسرائيل" تحت الاستيطان في عهد إدارة بوش السابقة من دون أي ضغوط من هذا النوع. ومن ابرز أصحاب هذا الاتجاه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. ناصر القدوة.
وأعاد التغيير في الموقف الأميركي من عملية السلام إلى الأذهان تجربة التفاوض في "كمب ديفيد" في تموز/ يوليو عام 2000 في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والتي فشلت فيها الإدارة الأميركية في حمل الطرفين على التوصل إلى اتفاق سلام. ويخشى بعض المسؤولين الفلسطينيين أن يكون الموقف الأمريكي المادح للخطوة الإسرائيلية مقدمة لتوجيه اللوم إلى الجانب الفلسطيني وتحميله المسؤولية عن عدم انطلاق المفاوضات كما حدث في "كمب ديفيد".
وتبدو الخيارات الفلسطينية للتعامل مع الموقف الأمريكي الجديد محدودة جداً.
ويرى المقربون من رئيس الحكومة د. سلام فياض أن خطته لبناء مؤسسات الدولة خلال العامين المقبلين تشكل عنواناً توحيدياً للفلسطينيين على اختلاف رؤاهم السياسية، خصوصاً بعد فشل المفاوضات وفشل خيار الانتفاضة المسلحة.

الحياة، 3/11/2009