مدة القراءة: 6 دقائق

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ترجمة مهمة عن اللغة العبرية بعنوان “استراتيجية الجيش الإسرائيلي” ضمن سلسة ترجمات الزيتونة رقم (79). وهي من إعداد الجيش الإسرائيلي نفسه، وكانت وثيقة الجيش الإسرائيلي قد تصدرت عناوين الصحافة العالمية، تحت عنوان “استراتيجية الجيش” أوائل آب/ أغسطس 2015، باعتبارها الأولى من نوعها في تاريخ الجيش الإسرائيلي، وجرى توزيعها على وسائل الإعلام الإسرائيلية، لإطلاع الجمهور على النسخة العلنية من الاستراتيجية، فيما جرى الاحتفاظ بالنسخة السرية لصناع القرار الإسرائيلي فقط.

تحتوي الوثيقة التي ترجمها الدكتور عدنان أبو عامر، والتي تتكون من 33 صفحة، على استعراض للكيفية التي سيرد فيها الجيش الإسرائيلي في حال نشوب أي مواجهة على الجبهة القتالية المرشحة: الشمالية والجنوبية والبعيدة، هذا الرد المتمثل بقصف عشرات الآلاف من الأهداف، وغزارة نيران قوية. بالإضافة الى علاقة الجيش بالمستوى السياسي، وتحديد العدو الرئيسي لـ”إسرائيل” حالياً، وغيرها من النقاط التي تحدد استراتيجية الجيش في الفترة المقبلة.

تعدُّ “وثيقة الجيش الإسرائيلي” الأكثر قرباً لنص نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، فبعد عشرات السنين تمّ كشف استراتيجية الجيش الإسرائيلي في نهاية الأمر أمام الجمهور والسياسيين، وللمرة الأولى يعلن الجيش الإسرائيلي ما الذي ينوي فعله في الأوضاع: العادية، الطوارئ، والحروب.

ولذلك يمكن اعتبار هذه الوثيقة الاستراتيجية حجر الزاوية التاريخي في مسار التاريخ الأمني القومي في “إسرائيل”، لأنه للمرة الأولى يحدد الجيش الإسرائيلي لنفسه نظرية أمن قومي شاملة يحكم من خلالها الطريقة التي سيتصرف بها في أوقات السلم والطوارئ والحرب.

للاطلاع على الترجمة، اضغط على الرابط التالي:

>> ترجمات الزيتونة (79): استراتيجية الجيش الإسرائيلي (64 صفحة، 846 KB)*
* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

 



سلسلة ترجمات الزيتونة (79) – أيلول/ سبتمبر 2015.

مقدمة المترجم:

تصدرت “وثيقة الجيش الإسرائيلي” تحت عنوان “استراتيجية الجيش” عناوين الصحافة العالمية أوائل آب/ أغسطس 2015، باعتبارها الأولى من نوعها في تاريخ الجيش الإسرائيلي، وجرى توزيعها على وسائل الإعلام الإسرائيلية، لإطلاع الجمهور على النسخة العلنية من الاستراتيجية، فيما جرى الاحتفاظ بالنسخة السرية لصناع القرار الإسرائيلي فقط .

تحتوي الوثيقة المترجمة في الصفحات القادمة، على استعراض للكيفية التي سيرد فيها الجيش الإسرائيلي في حال نشوب أي مواجهة على الجبهة القتالية المرشحة: الشمالية والجنوبية والبعيدة، هذا الرد المتمثل بقصف عشرات الآلاف من الأهداف، وغزارة نيران قوية، والعديد من النقاط التي تضمنت علاقة الجيش بالمستوى السياسي، وتحديد العدو الرئيسي لـ”إسرائيل” حالياً، وغيرها من النقاط التي تحدد استراتيجية الجيش في الفترة المقبلة.

تضمنت الوثيقة العديد من الخطوط الرئيسية، ومن بينها:

1. تراجع التهديد على “إسرائيل” من قبل دول المنطقة، مقابل زيادة تهديد المنظمات الإسلامية،
2. اعتبار أن انتصار الجيش الإسرائيلي يكمن في تحقيق الأهداف المحددة، وليس تقويض سلطة العدو، أو احتلال أراضيه،
3. علاقة الجيش الإسرائيلي مع المستوى السياسي الإسرائيلي، تتركز بشخص رئيس أركان الجيش، كونه المسؤول عن تنفيذ قرارات المستوى السياسي، التي يجب أن تؤخذ من خلال الحوار بين الطرفين،
4. الجيش الإسرائيلي لن يبادر بالحرب ضد أعدائه، ولكن إن فرضت عليه الحرب، فهو سيختار الهجوم وليس الدفاع،
5. في حال نشوب مواجهة جديدة، سيتم قصف عشرات الآلاف من الأهداف في أرض العدو، لبنان وغزة، وعلى الجيش الإسرائيلي إقامة بنك أهداف خاص.

تعدُّ “وثيقة الجيش الإسرائيلي” الأكثر قرباً لنص نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، فبعد عشرات السنين تمّ كشف استراتيجية الجيش الإسرائيلي في نهاية الأمر أمام الجمهور والسياسيين، وللمرة الأولى يعلن الجيش الإسرائيلي ما الذي ينوي فعله في الأوضاع: العادية، الطوارئ، والحروب.

ولذلك يمكن اعتبار هذه الوثيقة الاستراتيجية حجر الزاوية التاريخي في مسار التاريخ الأمني القومي في “إسرائيل”، لأنه للمرة الأولى يحدد الجيش الإسرائيلي لنفسه نظرية أمن قومي شاملة يحكم من خلالها الطريقة التي سيتصرف بها في أوقات السلم والطوارئ والحرب.

الشيء المهم في “وثيقة الجيش الإسرائيلي” أن الجيش يتوجه للمستوى السياسي الإسرائيلي، موضحاً له أن هذا ما يمكن أن تطلب فعله من الجيش، وهذا ما يمكن أن نوفره أو نحققه، لكن المطلوب من رئيس الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”، أن يحددا للجيش بدقة أهداف العمليات العسكرية، وتحت أي قيود يعملوا، وأي ضغوط توضع عليهم عندما يعملوا، وما هي بالضبط النتائج المطلوبة.

الوثيقة تعلن للمرة الأولى، بصورة علنية أمام الجميع، مطالب المستوى العسكري من المستوى السياسي، حتى يقوم الجيش بعمله بنجاعة، مع الافتراض أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع صادقا على كل إشارة وجملة في هذه الوثيقة الاستراتيجية، قبل أن يسمحا لرئيس الأركان للإعلان عنها، ولذلك فقد باتت مُلزِمة لجميع الأطراف.

علماً بأن هناك وثيقة أخرى مفصلة أكثر حول الطريقة التي يعمل بها الجيش ليحقق استراتيجيته، لكنها سرية جداً، ولن تنشر للجمهور، ومع ذلك فإن آيزنكوت صنع تاريخاً بهذه الوثيقة، لأنه تشجع لفعل ما لم يفعله كل من سبقوه، وصاغ ما يشابه نظرية الأمن القومي، واستراتيجية الجيش التي استخلصت منها، كما أن مصادقة وزير الدفاع موشيه يعلون على الوثيقة يعدُّ سابقة تاريخية، لأنه صنع ما لم يصنعه أي وزير دفاع من قبله.

تكمن أهمية الوثيقة في أنها استخلصت معظم حربي لبنان الثانية 2006، وغزة 2014، حيث برزت فيهما أخطاء نبعت من عدم فهم الأوامر بتحديد أهداف الحرب، وتعريف الحسم والانتصار، ولماذا يجب أن نطمح، وما هي حدود تقسيم الوظائف بين المستويين السياسي والعسكري، وتأتي هذه الوثيقة لتعطي رداً لهذه الأسئلة.

الوثيقة موجهة لأعضاء الكابينت السياسي والأمني بدرجة لا تقل عن الجمهور الإسرائيلي، وهي في المقابل موجهة لأعداء “إسرائيل” كي تردعهم، وتظهر رغبة الجيش لإثبات أنه ليس أسيراً للنظريات السابقة، ولا يصرف المليارات على التحضير لحروب قد مضى زمانها، وهو متحفز لإثبات أنه يصغي للجمهور ولمسار توجهاته، ويتفهم أهمية تقليص موارد من ميزانيته للتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، في الفترة الحالية، وليس أقل من الأمن.

تنص الوثيقة على تشكيل مركز تنسيق في قسم العمليات التابعة للجيش الإسرائيلي بين مختلف أذرع الجيش والأجهزة السرية، وبناء قدرة لإنزال قوات ونقل فرق مشاة لميادين القتال عبر المروحيات والطائرات، بهدف شنّ غارات ميدانية على مراكز “الثقل للعدو”، جنباً إلى جنب مع توسيع حدود القدرة على القيام بعمليات خاصة واسعة النطاق في عمق “العدو”.

تعتمد الوثيقة على مصطلح “سلّم الأولويات”، بالتنازل عن الحاجة للاحتفاظ بكمٍّ كبير من القوات والفرق، لصالح تحديد سلّم أفضليات في نوعية القوات وتفعيلها، مع ترك العقيدة التقليدية، والانتقال من نمط زرع الحواجز الثابتة التي يمكن للعدو اختراقها، وعدم الاستماتة في الدفاع عن كل شبر لصالح تحريك القوات ونقلها، من خلال ضمان مرونة في التنقل بين مختلف القطاعات والميادين.

في هذا المنظور، تحدّد الوثيقة أولوية مسألة إخلاء السكان من مستعمرات حدودية، خلال الحرب، ولو أدّى ذلك لتمكن حزب الله وحماس مثلاً من وضع قدم داخل الحدود، لكن سيتم خلال المعارك طردهم، بعد ضمان عدم وقوع السكان المدنيين في المستعمرات رهائن لحالة القتال، مع تحديد الأولوية لمنع العدو من تحقيق اختراق، أو إنجاز في السيطرة على مناطق داخل “إسرائيل” عند نهاية المواجهة، وليس في بدايتها أو أوجها.

تؤكد الوثيقة أن القائد العسكري الإسرائيلي لأي حرب تخوضها “إسرائيل”، سيكون قائد هيئة الأركان، ومنه تنبثق كامل الخيوط، وتحدد استراتيجية الجيش بالقدرة على تحقيق:

أ. الحسم والإنذار والدفاع عن النفس والردع،
ب. تحقيق قوة ردع كافية،
ج. التخلص من التهديدات،
د. إبعاد جولات المواجهة،
ه. الحفاظ على قوة ردع عسكرية تضمن عدم الاعتماد على الدفاع عن النفس فقط، بل المبادرة للهجوم إذا اقتضت الضرورة،
و. استخدام القوة بصورة حازمة لضمان نصر واضح وساحق بناءً على أسس الحروب في القانون الدولي.

تركز “وثيقة الجيش الإسرائيلي” على تطوير العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول محورية في المنطقة والعالم، وإيجاد بؤر مساندة والحفاظ على اتفاقيات السلام، والحفاظ على التفوق العسكري القائم على جودة العامل البشري والوسائل التكنولوجية المتطورة، وما يرافقها من استخبارات متنوعة.

تطالب الوثيقة بإيجاد فترات هدوء طويلة للحفاظ على الحصانة الاجتماعية، وترميم الجبهة الداخلية، والاستعداد من جديد للأخطار، ويتوجب إيجاد حالة من الردع أمام الأخطار المحدقة بـ”إسرائيل”، عبر استخدام كامل القوة العسكرية إذا اقتضت الحاجة.

في حالات الهدوء، تطالب الوثيقة أذرع الأمن الإسرائيلية بمواصلة العمل الموحد للمس بالمنظمات المعادية، وإبعاد خطرها، وتقوية الردع عبر إيجاد حالة من التهديد المتواصل والموثوق، وفي حالة الحرب والطوارئ على الجيش العمل السريع على إبعاد ودفع الأخطار، من خلال تقليل الضرر اللاحق بـ”إسرائيل”، وتقوية الردع على المستوى الإقليمي.

تنص الوثيقة العسكرية الإسرائيلية على السعي لحسم المعارك مع المنظمات الإسلامية كحماس وحزب الله، وتتويجها بانتصار وإملاء شروط إنهاء القتال، والتقليل من الضرر الذي تتعرض له الجبهة الداخلية، وإيجاد واقع أمني أفضل بعد المواجهة يصعب على الخصم ترميم قوته العسكرية.

كما يعد الحفاظ على شرعية العمليات العسكرية الإسرائيلية على المستوى الدولي إحدى الأسس الواجب توفرها في المعارك مع المنظمات الإسلامية، واستخدام شتى سبل العمل العسكري للحصول على واقع أفضل للعمليات العسكرية، كالقيام بعمليات خاصة، بشتى أنواعها، للوصول إلى أهداف العملية سياسياً وعسكرياً، ومنع هذه المنظمات من الحصول على إنجازات عسكرية عبر استيلائها على مناطق جغرافية من “إسرائيل”، وتقليل إنجازاتها على شتى المستويات.

بينت الوثيقة أهداف المواجهات العسكرية الإسرائيلية، بتأخير المواجهات العسكرية عبر استخدام القوة خلال فترات الهدوء، والحفاظ على الوضع الاستراتيجي لفترة طويلة، أو تحسينه على الأقل، بعد قيام “العدو” ببدء المواجهة بعمليات مختلفة في أسلوب عملها.

ومن بين خيارات استخدام القوة، السعي لتغيير الوضع من أساسه عبر تغيير الموازين الاستراتيجية المتمثل بنزع قوة الخصم، أو بإحداث تغييرات في قدرته وموقعه، وسعي الجيش للقيام بعمليات مفاجئة وخاطفة، والبحث عن فرص استراتيجية في المحيط، والمس برغبة “العدو” في السعي للمواجهة المستقبلية بضرب نقاط ضعفه، وعامل المفاجأة عبر استغلال تفوق الجيش العسكري.

أخيراً… نحن أمام وثيقة هي أكثر من تعليمات ميدانية قتالية وأقل من نظرية أمن قومي لـ”إسرائيل”، لكنها تعد خطوة نوعية في تاريخ الجيش الإسرائيلي، ويمكن للجهات التي تعادي “إسرائيل” أن ترى فيها خريطة طريق لطبيعة المواجهات العسكرية في المستقبل، وكيفية تشغيل القوة العسكرية الإسرائيلية في الحروب القادمة…

أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ممثلا ً بمديره العام د. محسن محمد صالح، الذي سارع للموافقة على مقترح ترجمة الوثيقة، لما لها من دور كبير في إثراء المكتبة الفلسطينية والعربية.

للاطلاع على الترجمة، اضغط على الرابط التالي:

>> ترجمات الزيتونة (79): استراتيجية الجيش الإسرائيلي (64 صفحة، 846 KB)*
* إذا كان لديك مشكلة في فتح الملف، اضغط هنا

* * *
العنوان الأصلي: استراتيجية الجيش الإسرائيلي
إعداد: الجيش الإسرائيلي
ترجمه عن العبرية: د. عدنان عبدالرحمن أبو عامر
المصدر: موقع يديعوت أحرونوت Yedioth Ahronoth
التاريخ: آب/ أغسطس 2015


مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 14/9/2015